#adsense

“السياسة” عن سر “تموضع” عون: تأييد “حزب الله” فرنجية لرئاسة الجمهورية

حجم الخط

 كتبت صحيفة “السياسة” الكويتية:  

 لا ينظر “حزب الله” بكثير من الاهتمام لحراك حليفه المسيحي رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” ميشال عون و”انفتاحه” على خصوم الأمس في الداخل والخارج، ويضعه في إطار سعيه لتحقيق حلمه بالوصول إلى رئاسة الجمهورية، لا أكثر ولا أقل.

مصدر سياسي في قوى “8 آذار” قريب من “حزب الله” أكد لـ”السياسة” أن أولوية الحزب المطلقة في هذه المرحلة هي الحرب في سورية، رغم حرصه على إبقاء التحالف مع عون وغيره من القوى السياسية، إذ أنه بات ينظر إلى أزمات الداخل السياسية والأمنية من المنظار السوري والأولويات الإيرانية التي تتمثل بالدفاع حتى النهاية عن النظام السوري، مهما كانت التكلفة والتداعيات والنتائج.

وأوضح المصدر أن الخلافات بين “حزب الله” وعون محورها الأساس تضارب الأولويات واختلاف التقديرات والأهداف التي يمكن تلخيصها بما يلي:

أولاً: ان الهدف الأساسي لعون هو تطبيق شعار “التغيير والإصلاح” و”بناء” الدولة ومحاربة الفساد لأنه يعتبره المدخل الوحيد للوصول إلى رئاسة الجمهورية، فيما يعتبر “حزب الله” أن هذا الأمر شبه مستحيل لأسباب داخلية وخارجية، كما أنه غير مهتم أصلاً بشعارات مكافحة الفساد وبناء الدولة لأنه فعلياً لا يقيم وزناً لها ويسعى لتغيير النظام برمته.

ثانياً: يرى عون أن “حزب الله” لم يسانده في محطات كثيرة واختار الانحياز لحليفه الشيعي “حركة أمل”، فيما يعتبر الحزب أن أولوية الحفاظ على الحلف مع “أمل” يتقدم على أولوية الحفاظ على الحلف مع عون، خاصة في المرحلة الحالية التي يواجه فيها تململاً داخل الطائفة الشيعية، نتيجة الخسائر البشرية الفادحة التي يتكبدها في سورية.

ثالثاً: يدرك عون أن انخراط “حزب الله” في الحرب السورية أفقده الكثير من التأييد في الشارع المسيحي، الذي يخشى من انتقال الفتنة المذهبية إلى لبنان، لذلك حاول توجيه الانتقادات حيناً وتبرير التدخل حيناً آخر، فيما لا يكترث الحزب بكل هذه المخاوف لأنه قرر مساندة النظام السوري حتى النهاية، مهما كانت التداعيات والنتائج، لأنه تلقى أوامر صارمة بذلك من أعلى الهرم في القيادة الإيرانية المرشد الأعلى علي خامنئي، ولأنه يعتبر سقوط نظام دمشق بمثابة بداية نهايته سياسياً وعسكرياً.

رابعاً: ينظر عون إلى الملفات الداخلية، من تمديد ولاية مجلس النواب إلى التمديد لقائد الجيش، من منظور تحقيق مكاسب سياسية آنية، فيما ينظر الحزب إليها من منظور أمني بحت لجهة ضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، ويحاول ترحيل الأزمات كلها إلى ما بعد اتضاح الصورة في سورية، ليبني على الشيء مقتضاه.

خامساً: يؤيد عون فصل الساحة اللبنانية عن نظيرتها السورية وعدم الانخراط كلياً في الدفاع عن النظام السوري، تحسباً لإمكانية سقوطه، فيما يرى الحزب عكس ذلك تماماً، استناداً إلى رؤية إيرانية – عراقية مفادها أن حرص المجتمع الدولي على استقرار لبنان، لأسباب عدة، أبرزها وجود قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” في الجنوب، يشكل ورقة رابحة وعامل ضغط يمكن استخدامها في مساعدة دمشق.

وكشف المصدر عن أن القشة التي قصمت ظهر البعير بين حليفي الأمس، مردها إلى معلومات وصلت عون من جهات داخلية وأخرى عربية، أن “حزب الله” يؤيد وصول رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، أحد أبرز حلفاء النظام السوري، إلى سدة الرئاسة الأولى بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في صيف العام المقبل.

أما في حال الفشل في إيصال فرنجية إلى الرئاسة، فلن يمانع خيار التمديد للرئيس سليمان لمدة ثلاث سنوات (أي نصف ولاية)، استناداً إلى الأسباب نفسها التي دفعته إلى تأييد التمديد لمجلس النواب والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وبحسب المصدر، فإن الخيار الثالث بالنسبة لـ”حزب الله” هو تأييد وصول قهوجي نفسه إلى الرئاسة الأولى، فيما لا يضع في خياراته دعم عون لتحقيق حلمه في الوصول إلى هذا المنصب.

وكشف المصدر المقرب من الحزب، عن أن عون أبلغ قيادة “حزب الله”، عبر موفدين، في الأسابيع الثلاثة الماضية، بأنه يعتبر هذا السيناريو، بمثابة “خيانة” و”طعنة في الظهر” وسيؤدي حكماً إلى فك التحالف بين الجانبين.

وبحسب المعلومات، فإن الحزب أبلغ عون أن المعلومات التي وصلت إليه غير صحيحة وأنه لم يتخذ قراراً حتى الآن في ما يتعلق بالرئاسة الأولى، إلا أن عون لم يقتنع كثيراً، وعبر عن استيائه الشديد من خلال وقف الترتيبات التي كانت تعد للقاء يجمعه بالأمين العام للحزب حسن نصر الله.

وأشار المصدر إلى أن فرنجية سعى سراً وعلناً إلى طمأنة عون بأنه لا يسعى إلى الرئاسة الأولى وأنه يؤيد ترشيحه لهذا المنصب، لكن الأخير لم يقتنع أيضاً استناداً إلى معطيات موضوعية ومعلومات من أطراف سياسية تؤكد العكس، من أبرزها: ترشيح فرنجية نجله طوني عن مقعده النيابي في زغرتا، وحرصه على التواصل مع أحزاب في قوى “14 آذار”، ودفاعه المستميت عن مشاركة “حزب الله” في مساندة النظام السوري عسكرياً.

ولفت المصدر إلى أن “حزب الله” يستند في دعمه فرنجية للوصول إلى الرئاسة، إلى رؤية مفادها أنه في منتصف العام 2014 سيكون النظام السوري في موقع قوي يسمح له بالمبادرة، فإما أن يكون تخطى الأزمة بشكل شبه نهائي من خلال تسوية سياسية، تطبخ بين الأميركيين والروس على نار هادئة، تسمح له بالبقاء في السلطة أو اقتسامها مع قوى المعارضة، وإما أن تكون سورية دخلت نفق الحرب الأهلية الطويلة الأمد، والتي قد تستمر سنوات طويلة، ويكون النظام فيها الطرف الأقوى نظراً لامتلاكه ترسانة ضخمة من الأسلحة الروسية.

وفي كلتا الحالتين، يحتاج النظام إلى حكم لبناني موال له تماماً، وقادر على مساندته سياسياً، وأمنياً في ما يتعلق بضبط الحدود، وبالتالي فإن فرنجية هو الزعيم المسيحي الوحيد القادر على لعب هذا الدور.

أما في حال سارت رياح الأزمة السورية بما لا تشتهي سفن “حزب الله”، بحسب المصدر، فإنه سيكون في موقع ضعيف ولن يكون قادراً على فرض خياره للرئاسة الأولى، وبالتالي فإن أقصى ما يمكن أن يفعله هو دعم خيار التمديد لسليمان، أو تأييد قهوجي.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل