وجّه انفجار السيارة المفخخة في بئر العبد بضاحية بيروت الجنوبية، في قلب المعقل الأساسي لحزب الله، أكثر من رسالة وفي أكثر من اتجاه، من أبرزها أن نار الفتنة أصبحت على الأبواب، إن لم يكن قد دخلت البيت، منذرة بأنها ستلتهم الجميع، الأمر الذي يفرض على المعنيين كما تقول لـ”اللواء” مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال أن يبادروا إلى قراءة هذه الرسائل التي بعث بها انفجار الضاحية بكثير من الروية لاستخلاص العِبَر منها واتخاذ ما يلزم لحماية البلد قبل فوات الأوان، كون المجرمين الذين يقفون وراء هذه الجريمة ما كانوا ليقوموا بما قاموا به لو لم يجدوا المناخ الملائم الذي سهّل لهم القيام بفعلتهم، على وقع الانقسام الطائفي والمذهبي المخيف الذي يمر به لبنان الغارق في مشكلاته وما أكثرها، بالتوازي مع استمرار وضع العقبات أمام الرئيس المكلّف تمام سلام في مهمته لتشكيل الحكومة العتيدة، إضافة الى بروز مؤشرات تشي بإمكانية تمدد الفراغ الى قيادة الجيش، في ضوء العراقيل التي تواجه المساعي للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
وتشدّد المصادر على أن هذه الجريمة المُدانة من كل فئات الشعب اللبناني تستوجب مراجعة دقيقة ومتأنية لأداء الأطراف السياسية والعمل على سد الثغرات التي يمكن أن يستغلها المصطادون في الماء العكر، لحماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي في البلد وتلافي إمكانية العودة إلى استخدام لبنان ساحة للفوضى وتصفية الحسابات.
وبرأيها فإن المطلوب أن تتسارع الخطوات للدفع قدماً باتجاه تشكيل الحكومة في أقرب وقت، من خلال أزالة العراقيل التي تعترض طريق الرئيس المكلّف وتنازل بعض الأطراف عن الشروط التي يضعها، لأن وجود حكومة في لبنان بات أمراً ملحّاً وطارئاً، ولم يعد مقبولاً أو مسموحاً أن يبقى البلد تحت رحمة حكومة تصريف أعمال لم تكلف نفسها عناء الاجتماع لمعالجة القضايا السياسية والأمنية التي فرضت نفسها على الساحة الداخلية في الفترة الأخيرة.
وتؤكد المصادر أن الاستحقاقات الداهمة التي سيواجهها لبنان في المرحلة المقبلة، لا يمكن التعامل معها إلا من خلال تحصين الجبهة الداخلية بمظلة أمان تتولى إدارتها والإشراف عليها حكومة قوية تحظى بثقة اللبنانيين وقادرة على معالجة المشكلات الموجودة بكثير من الحكمة والمسؤولية.
وتنقل المصادر عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعوته الأطراف إلى دعم الرئيس المكلّف لمساعدته على إنجاز مهمته والاسراع بتأليف الحكومة لأن التأخير في إصدار التشكيلة الوزارية يشكل مجازفة كبيرة بالبلد واللبنانيين، وبالتالي لا يمكن التكهن بالأضرار التي ستخلّفها عرقلة الولادة الحكومية، لذلك فإن المطلوب من جميع الأطراف التنازل لمصلحة المؤسسات واتخاذ ما يلزم لمواجهة الفراغ، وبما يمكّن الحكومة الجديدة من التفرّغ لمعالجة الملفات الساخنة التي ترخي بثقلها على الوضع الداخلي.
وفي موقف يعكس عدم موافقة تكتل “التغيير والاصلاح” عن أداء بعض حلفائه في 8 آذار حيال عدد من القضايا الداخلية والإقليمية، أكدت أوساط نيابية في تكتل التغيير والاصلاح لـ”اللواء” أنه يجب وضع الملف الحكومي أولوية على ما عداه، بعد التطور الأمني البالغ الخطورة المتمثل بانفجار بئر العبد، لأن المتربصين بالأمن في لبنان كُثر، ولا بد من حماية الاستقرار الداخلي بإجراءات سياسية وأمنية استثنائية تفترض أن تكون هناك حكومة تملأ الفراغ الموجود وتوحي بالثقة والاطمئنان لكل اللبنانيين، وهو ما يتطلب من كافة القوى السياسية في 8 و14 آذار أن تعي خطورة ما ينتظر لبنان وتعمل تالياً على تجاوز انقساماتها وتنقل خلافاتها من الشارع إلى داخل المؤسسات، ومن ثمّ يُصار الى إعادة تعويم اجتماعات هيئة الحوار الوطني برئاسة الرئيس سليمان، باعتبار أن الحوار هو المدخل الوحيد لحل كل الأزمات التي يمر بها لبنان.
وترى أن التحديات الأمنية والمخاوف المتزايدة مما هو أدهى وأمرّ، تستدعي وقفة مسؤولة من القيادات السياسية لتوفير المناخات الملائمة للتلاقي على قواسم مشتركة لانقاذ البلد مما يتهدده من أخطار برزت مؤشراتها واضحة في الجريمة المُدانة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، والتي يمكن أن تتكرر في أي منطقة من لبنان إذا بقيت حال التسيّب الأمني والسياسي قائمة، ولم تكن هناك معالجة في العمق لأسباب هذا التسيّب المترافق مع سعي البعض لتعميم التمديد على الكثير من الاستحقاقات السياسية والأمنية، مع ما لذلك من سلبيات على عمل المؤسسات.