«بكركي – حزب الله»… لقاء بلا التقاء

لم يُخفّف انتقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى مقرّه الصيفي في الديمان من حدة مواقفه الموجّهة ضدّ السلاح غير الشرعي والمطالِبة بحصره في يد الدولة.

الجو “المبَورد” الذي يطبع صيفية البطريرك في الديمان جعلته يذكّر في اول عظة أحد من مقرّ البطريركية الصيفي بتاريخ الموارنة وبطاركتهم الذين بنوا لبنان الكبير، والذي أرادوه دولة مستقلّة ذات سيادة وصاحبة قرار حرّ.

لم يمرّ بيان المطارنة الموارنة الاخير مرور الكرام، ولا يزال يتردَّد صداه في الاوساط السياسية التي تناقش وتسأل هل هناك تغيير في مواقف بكركي؟… ففريق “14 آذار” رحّب به واعتبره تاريخياً وشبّهه بنداء المطارنة الموارنة في العام 2000، بينما لم يتجرّأ من لم يعجبه البيان على مهاجمة بكركي، وبقيَ ينتظر المزيد من المواقف لتتضح له الصورة.

وما بين بيان المطارنة وامس الأول، ضجّت الساحة السياسية بخبر اجتماع لجنة الحوار بين بكركي و”حزب الله”، التي يحرص الطرفان على إبقاء لقاءاتها سرية، فلم يعلن عن انعقادها طيلة الفترة الماضية، ولا يعلم معظم اللبنانيين بوجودها، لكن الملفت انّ “حزب الله” أعلن عن اللقاء الاخير الذي عقد أمس الأول، واصفاً بأنه إيجابيّ ومثمر.

يستغرب المطران سمير مظلوم تضخيم اجتماع لجنة التواصل، ويوضح لـ”الجمهورية” أنّ “عمر اللجنة 16 عاماً وهي تجتمع دورياً، ومداولتها ليست للإعلام، وليس لدينا ما نقوله واننا متمسكون بسريّة اللقاء”.

وعن تسريب “حزب الله” خبر اللقاء، يرى مظلوم أنّ “الحزب يهمّه القول إنّ التواصل قائم مع بكركي والعلاقة لم تنقطع، ولا وجود لأيّ خلاف”.

وبعد تفسير “حزب الله” بيان المطارنة الموارنة على أنه يستهدف سلاح الميليشيات وليس سلاح “حزب الله”، يقول مظلوم: “اقرؤوا البيان جيداً، فهو لم يدخل في تسمية المليشيات الموجودة، وهو موجّه ضدّ كل سلاح غير شرعي بغضّ النظر عمّن يحمله، وهو ليس ضدّ “حزب الله”، وليس ضدّ غيره أيضاً”، مؤكداً أنّ مواقف بكركي “ثابتة لا تتغيّر، وهي متمسكة بسلاح الدولة وحيداً”.

قد لا يؤثر ايّ تفاهم بين “حزب الله” وبكركي في مجريات الحياة السياسية، وتبقى اللقاءات في اطار الحوار الداخلي المفتوح. فمنذ 16 عاماً، تاريخ بدء لجنة التواصل لم يصل الطرفان الى ايّ نتيجة تُذكر، وكان المبرّر قبل العام 2005 أنّ الوجود السوري يمنع اتفاق اللبنانيين، لكنّ السوري انسحب منذ 8 سنوات، إتما تطورات الاحداث اللبنانية الدراماتيكية تحول دون حوار هادئ بين اللبنانيين.

من جهته، يقول عضو المجلس السياسي في “حزب الله” غالب أبو زينب لـ”الجمهورية” إن “لقاء لجنة التواصل البعيد عن الإعلام والسري يُعقد دورياً كلّ 15 يوماً”، مشيراً الى أنّ “الموعد الأخير كان محدّداً سابقاً، واللقاء المقبل سيُعقد بعد 20 يوماً تقريباً، وهو يأتي عن طريق الصدفة”. ويشدّد على أن “حزب الله” مقاومة ويتكامل مع الجيش والشعب، والواضح أنّ هناك فلتاناً في الشارع اللبناني يجب ضبطه، وحديث المطارنة الموارنة عن السلاح غير الشرعي يصبّ في هذا الاطار”.

ويؤكد أبو زينب أنّ “العلاقة مع بكركي تسير على السكّة الصحيحة، وهي علاقة طيبة وودية وهناك معرفة بالآخر واتفاق على أن يعمل الجانبان من أجل مصلحة لبنان”، مشيراً الى أن “بيان المطارنة الموارنة “ما نقّزنا” لأنّ بكركي “ما بتنقّزنا”، فالبطريرك نعرفه جيداً ونعرف توجهه العام، و”حزب الله” على صلة بجميع المطارنة وعلى اتصال بهم”.

إذاً، يبدو أنّ ما من تقدّم على طريق الحوار بين بكركي و”حزب الله”، فبكركي تنادي دائماً بسيادة الدولة والنظر الى الداخل اللبناني وصون الاستقرار، بينما تخطّى “حزب الله” الحدود وبات في قلب المعركة السورية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل