#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 10 تموز 2013

حجم الخط

 

 

انفجار بئر العبد هل يكون أوّل المسلسل؟
الفراغ يُحاصر الجيش… ويبرز في الضاحية

اجمعت القوى السياسية في الداخل، كما المجتمع الدولي، على التنديد بالانفجار الذي هزّ أمس منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت عرين “حزب الله”، وأوقع 53 جريحا إصاباتهم بسيطة. ويلي الانفجار اطلاق صاروخين في أيار الماضي سقطا في منطقة الشياح مستهدفين المنطقة ذاتها، وسلسلة تهديدات جاءت رداً على مشاركة الحزب في المعارك الدائرة في سوريا. وسواء كان وراءه اسرائيل، التي وجهت إليها اتهامات امس نفتها تل ابيب، أم أحد أفرقاء المعارضة السورية، فان الثابت ان خرقاً أمنياً طاول منطقة الحزب على رغم الاجراءات التي اتخذها في المدة الأخيرة وأوقف بموجبها عدداً من المعارضين السوريين، وأبعد آخرين من المتشددين ينتمون الى “جبهة النصرة” وتنظيم “القاعدة”.

واذا كان الانفجار قد أسفر عن أقل خسائر ممكنة، أي دون سقوط ضحايا بشرية، فان التخوف بدأ يسود الأوساط السياسية والأمنية من ان يكون حادث بئر العبد فاتحة سلسلة من الانفجارات والحوادث الأمنية حذر منها وزير الداخلية مروان شربل قبل نحو شهر، وهو ما عبّر عنه الرئيس نبيه بري بقوله “ان ما حصل أكثر من رسالة، وربما بداية لمسلسل تفجيرات متتالية تقض الحياة اليومية للبنانيين”. ص2

وقد يزيد وقع الأحداث الفراغ الأمني، بعد السياسي، الذي بدأ يهدد المؤسسة الامنية الأم في لبنان، اي الجيش، مع تعثّر التوصل الى حل يوفر التمديد لقائده العماد جان قهوجي، وتعذر الاتفاق على بديل منه (ص4) وتعثّر مسيرة التأليف الحكومي، وتقييد حكومة تصريف الاعمال بالصلاحيات. وربطت مصادر هذا الخرق بالفراغ الأمني الناجم أيضاً عن تناقص عدد العناصر المكلفة الرقابة الأمنية في الضاحية بعد دفع الحزب بنحو 5000 مقاتل منه للانخراط في الحرب السورية.

وﻗﺎل ﻣﺻدر أمني لـ”النهار” ان اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت اﻷوﻟﯾﺔ ﻓﻲ الإﻧﻔﺟﺎر أﻓﺿت إﻟﻰ ﺧﯾوط ﻗوﯾﺔ ﻗد ﺗدل ﻋﻠﻰ اﻟﺟﻧﺎة اﻟﻣﺗورطﯾن. وأوﺿﺢ أن “اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت ﺗﺟري ﺑﺷﻛل ﻣﻛﺛّف وﻣﺷﺗرك ﺑﯾن الاجهزة اﻷﻣﻧﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ، وﺑﺎﻟﺗﻧﺳﯾق ﻣﻊ ﺣزب اﷲ”.

وﯾﺑﻠﻎ وزن اﻟﻌﺑوة اﻟﺗﻲ وﺿﻌت ﻓﻲ إﺣدى اﻟﺳﯾﺎرات ﻓﻲ ﻣرأب ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻣرﻛز اﻟﺗﻌﺎون اﻻﺳﻼﻣﻲ ﻗراﺑﺔ 35 ﻛﯾﻠوﻏراماً. وفي معلومات لـ “النهار”من مصادر التحقيق ان العبوة من نوع “سي 4” ويبدو انها وضعت داخل سيارة “كيا” لونها زيتي لم يبق منها شيء سوى محركها وحتى ان رقمها لم يتبيّن بالكشف على الشاسي، وبيٰنت التحقيقات الميدانية ان السيارة كانت مفخخة بالعبوة في داخلها. اما سيارة “نيسان” فهي السيارة التي كانت الاقرب الى السيارة المفخخة.

وأوضحت المعلومات ان الانفجار حصل بعد دقيقتين من ركن السيارة في المرأب وبساعة توقيت، مع استبعاد فرضية ان تكون فجّرت من بعد، نظراً الى وضع المنطقة. ويجري الكشف على الكاميرات الموضوعة في المنطقة لتزويد المراجع المعنية كل المعطيات الميدانية. وﺗرﻛّزت ﻗوة ﻋﺻف اﻻﻧﻔﺟﺎر ﻓﻲ اﺗﺟﺎه اﻟﻣﺑﺎﻧﻲ اﻟواﻗﻌﺔ عند زاوﯾﺔ اﻟﻣوﻗف مما أدى إﻟﻰ تصدعها الى حد ﻛﺑﯾر.

في المقابل، نفى وزير الداخلية مروان شربل لـ “النهار” تعرضه لاعتداء، وقال إن الجميع استقبلوه بالقبلات، لكن شاباً خرج من بين الشبان الغاضبين (وهو لم يكن طبيعياً ولا ينتمي الى “حزب الله” او الى حركة “امل”)، ورمى أحد العسكريين بعبوة مشروب غازي فما كان من الاخير الا ان أطلق النار في الهواء، مما أدى الى حال من الخوف لدى العسكريين المواكبين له من اعتداء محتمل فأحاطوا به ورافقوه بسرعة الى أحد المباني حيث مكث بعض الوقت مع مواكبة من “حزب الله”.

مجلس الأمن

في نيويورك (“النهار”)، استعد مجلس الأمن لإصدار بيان صحافي كان متوقعاً في ساعة متقدمة من مساء أمس بتوقيت نيويورك (فجر اليوم بتوقيت بيروت) للتنديد “بأشد العبارات الممكنة” بـ”التفجير الإرهابي” الذي شهدته الضاحية الجنوبية لبيروت. كما باشر مشاورات لإصدار بيان رئاسي اليوم أو غداً يدعم استكمال تنفيذ القرار 1701 ويركّز بصورة خاصة على حماية لبنان من الامتدادات المحتملة للأزمة السورية ومساعدته على استضافة اللاجئين السوريين.

واستمع أعضاء المجلس في جلسة مغلقة الى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي قدم موجزاً عن الأوضاع الراهنة في لبنان.

وقدمت الولايات المتحدة أيضاً مشروع بيان رئاسي طويلاً يدعو إلى احترام القرارات الدولية 1559 و1680 و1701. ويعبر عن “القلق العميق” من “كل الانتهاكات لسيادة لبنان”. وجاء في البيان الذي وضع تحت الإجراء الصامت لاقراره بالإجماع خلال الساعات المقبلة، أنه “فيما يصير اثر الأزمة السورية على استقرار لبنان وأمنه أوضح، يشير مجلس الأمن الى قلقه المتنامي من الزيادة الملحوظة في إطلاق النار عبر الحدود من سوريا في اتجاه لبنان”. ويعبر عن “القلق العميق من التطورات الجديدة المتصلة بمشاركة أطراف لبنانيين في القتال داخل سوريا”، داعياً الى إعادة التزام سياسة النأي بالنفس والاتحاد خلف قيادة الرئيس ميشال سليمان. كذلك يحض كل الزعماء اللبنانيين على الانخراط مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام لتأليف الحكومة الجديدة.

الحكومة

حكوميا، أشارت مصادر مطلعة على اتصالات التأليف الى ان التطورات الأخيرة ولا سيما منها انفجار بئر العبد بدأت تدفع جميع القوى السياسية الى التسليم بضرورة قيام حكومة. وقالت المصادر ان زيارة الرئيس فؤاد السنيورة للرئيس تمام سلام تندرج في هذا الاطار وأنه بدوره طالب بالاسراع في قيام حكومة تاركاً للرئيس سلام ان يعمل ما يراه مناسباً في هذا المجال. وتوقعت ان يشهد الاسبوع المقبل تطوراً نوعياً في عملية التأليف، وذلك قبل السادس عشر من الجاري.

ولاحظت مصادر أخرى ان كل القوى السياسية باتت تشعر بحاجة البلد الى قيام حكومة وتتعامل مع مسار التأليف بجدية اكبر، لكن تمسّك كل طرف بمطالبه يحدّ من التفاؤل لدى البعض بتأليف سهل او قريب. وقالت ان الرئيس نبيه بري طالب بحصة من خمسة وزراء لـ”حزب الله” و”امل”، وان يتدبر كل أمره، لكن الوزير جبران باسيل نقل الى رئيس الوزراء المكلّف مطلب العماد ميشال عون، وهو ان يتمثّل بحجم كتلته النيابية، من غير ان يذكر للرئيس سلام عدد الوزراء الخمسة الذي يتداوله التيار سراً وعلناً.

وكان سلام اجتمع أمس أيضاً مع الوزير السابق خليل الهراوي مستشار الرئيس سليمان وعرض معه مستجدات التأليف.

*********************************

 

بري «ينفصل» عن عون: سنريح سلام
الانفجار ـ الرسالة: ردّ وطني يحتوي الفتنة

اهتز لبنان كله، أمس، على وقع الانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية، وسط حالة من الانكشاف الأمني والسياسي، يعاني منها البلد المترنّح على حافة الهاوية، تحت وطأة الازمات المفتوحة.

صحيح، أن العناية الإلهية ساهمت في التخفيف من الخسائر البشرية، إلا أن ذلك لا يقلل من وطأة الدلالات التي تنطوي عليها عبوة بئر العبد، في لحظة اشتعال محلي وإقليمي، على خلفية الأزمة السورية.

ولئن كان من السابق لأوانه حسم هوية الجهة الفاعلة، إلا أن الأكيد هو أن المحرّضين والمنفّذين وجدوا في المناخ الذي أشاعه الخطاب المذهبي، والفراغ المؤسساتي، بيئة ملائمة للعبث الأمني بالساحة الداخلية، وتوجيه رسالة دموية الى «حزب الله».

وبدا أن الانفجار قد رفع منسوب الخوف العام من الفتنة الى أعلى مستوياته، ودفع القوى السياسية، على اختلافها، الى تحسس الخطر الداهم، فسارعت جميعها الى التنديد بالاعتداء، معبّرة عن إجماع وطني نادر، في زمن الانقسامات الحادة. وسجّل في هذا الإطار موقف لافت للانتباه للرئيس أمين الجميل الذي أكد تضامنه مع أهل الضاحية ومع «حزب الله» بالذات، كما استنكرت قيادات « 14 آذار» التفجير، وفي طليعتها الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وإذا كان هذا الإجماع هو أفضل رد على محاولة إثارة الفتنة المذهبية، إلا أنه يُخشى أن يبقى مجرد رد فعل عابر، ما لم يتم تحصينه سريعا بحكومة وحدة وطنية، تملأ الفراغ وتتولى امتصاص أي صدمات أمنية محتملة.

وفي المعلومات المتعلقة بالانفجار، قالت أوساط أمنية مطلعة لـ«السفير» إن هناك معطيات أولية تنطلق منها التحقيقات، مشيرة الى أن الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة الموجودة في الشارع المستهدف قد تفيد في وضع اليد على بعض الخيوط.

وأوضحت الأوساط أن التدقيق جار لمعرفة ما إذا كان الانفجار قد تم بالتحكم عن بعد أم بفعل عبوة موقوتة.

وفي سياق متصل، كشف مصدر أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» عن أن جهازا أمنيا غربيا نقل الى الأجهزة الأمنية اللبنانية قبل أيام قليلة من وقوع الانفجار، معلومة مفادها أن تنظيما أصوليا يحضر لتفجير في الضاحية الجنوبية.

وأبلغت مصادر مقرّبة من «حزب الله» «السفير» أن الإنفجار الذي طال منطقة سكنية وتجارية هو عمل جبان، لا يمكن تصنيفه في خانة الاختراق الامني لـ«حزب الله»، لأن التفجير لم يستهدف أي شخصية او مركز للحزب، لافتة الانتباه الى أن هناك إجراءات مشددة اتخذها الحزب مؤخرا حول منازل قيادييه ومراكزه، ولا يمكن في أي حال أن تغطي الاجراءات كل زوايا الضاحية، وبالتالي فإن ما حصل أمس ليس اختراقا، لاسيما أنه من الطبيعي أن تُركن سيارة في مرأب للسيارات.

واعتبرت المصادر أن الشحن المذهبي المستمر والتحريض على «حزب الله» وسلاحه أوجد المناخ المؤاتي لمثل هذا النوع من الاعتداءات. وإذ تجنبت المصادر إدانة أي جهة قبل استكمال التحقيقات، لفتت الانتباه الى أن الشبهة تحوم بشكل أساسي حول المجموعات التكفيرية التي كانت قد هددت بتنفيذ هجمات على الضاحية، ردا على التدخل العسكري للحزب في سوريا.

وكانت عبوة ناسفة تزن 35 كيلوغراما ومزروعة في سيارة من نوع «كيا» قد انفجرت في مرأب للسيارات، قرب «مركز التعاون الإسلامي»، في بئر العبد، قبل ظهر أمس، ما أدى الى سقوط حوالي 53 جريحا، خرج معظمهم من المستشفى بعد تلقي العلاج، فيما سجلت خسائر مادية فادحة في المكان المستهدف.

وقد سارعت عناصر الجيش والقوى الأمنية الى ضرب طوق أمني حول المكان، بينما تولت المباحث الجنائية معاينة ساحة الجريمة.

الحكومة

وفيما قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن انفجار الضاحية يستوجب الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى، بدا أمس أن المشاورات والاتصالات على خط التأليف الحكومي قد اكتسبت زخما إضافيا، إذ التقى الرئيس المكلف تمام سلام كلا من الرئيس فؤاد السنيورة وموفد رئيس الجمهورية الوزير الاسبق خليل الهراوي.

وعلمت «السفير» أن بري أبلغ سلام أن «حركة أمل» و«حزب الله» سيفاوضانه على الحصة الشيعية في الحكومة، بشكل منفصل عن العماد ميشال عون.

وقال بري لـ«السفير» إن العماد عون محق في أن تبانيات عدة وجوهرية تباعد بينه وبين بعض مكوّنات فريق «8 آذار» على مستوى الملفات الداخلية، وانطلاقا من ذلك نعتبر ان إطار «8 آذار» بات معلقا، وان كلا منا أصبح منذ اليوم حرا في خياراته الداخلية، سواء بالنسبة الى الحكومة او مجلس النواب او في ما خص أي ملف آخر، وقد ابلغت هذا الموقف الى الرئيس المكلف والوزير جبران باسيل، مع الإشارة الى أن التفاهم الإستراتيجي لا يزال قائما حول المقاومة والصراع مع اسرائيل.

وتابع: في ما خص عملية تأليف الحكومة، لقد سقطت نظرية الثلث الضامن ولم تعد مطروحة من قبلنا، لانها فقدت أي معنى او مغزى بعدما باتت لكل طرف في»8 آذار» السابقة خصوصيته واستقلاليته وأصبحنا مختلفين على الكثير من المسائل كالتمديد لمجلس النواب والتمديد لقائد الجيش ودور المجلس الدستوري وغيرها.

وتابع: في إطار رغبتي في تسهيل مسعى الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، سنقدم له لائحة طويلة بأسماء المرشحين الشيعة للتوزير، فاذا اعترض على بعضها او كلها، وهذا حقه كرئيس مكلف، سنعرض عليه أسماء آخرى، الى ان نتوافق معه على وزراء يرتاح إليهم، ونحن نطلب كـ«حركة أمل» و«حزب الله» ان نتمثل بخمسة وزراء في حكومة من 24 وزيرا، وبستة في حكومة من 30.

وتعليقا على مطالبة بعض قوى «14 آذار» بإعادة اللواء اشرف ريفي الى قيادة قوى الأمن الداخلي، قال: إذا أردوا إعادته، ليطرحوا الأمر على جلسة طارئة لمجلس الوزراء، ولا مانع لدي، ولا باس أيضا في أن يتناولوا مسألة التمديد لقائد الجيش، وعندها لا يعود هناك مبرر للكلام حول الحكم المجلسي، فإذا اتفقوا يكون ذلك جيدا وإذا اختلفوا يضع مجلس النواب يده على هذا الملف… هذا مخرج أقترحه لهم.

*****************************************

الأمير بندر في الضاحية

عودة بندر: لبنانيون يسهّلون الجريمة ويحثّون على المزيد!

ابراهيم الأمين

التحقيقات الجارية في شأن تفجير بئر العبد ستصل الى نتائج واضحة، سواء قرر المجرم الكشف عن هويته تلقائياً، او نجح المحققون في الوصول اليه سريعا. وربما، تفرض الحكمة في حالة توتر كالتي يعيشها لبنان، انتظار النتائج قبل توجيه الاتهام لهذا الفريق او ذاك.

هذه الفرضية صحيحة مئة في المئة. وصحيح ايضا، أن اطلاق التهم، يعني الاستجابة لأحد اهداف القتلة الذين يبحثون عن ما بعد التفجير، لكي يختاروا النقطة التالية، ولكي يقرروا ما اذا كانت هذه الجريمة كافية لتحقيق اهدافهم ام ان الامر يحتاج الى اكثر. وقد يعتقد هؤلاء ان الامر يحتاج الى جرائم ترتكب في مكان آخر، بغية رسم مشهد التقاذف بالسيارات المفخخة والعبوات بين المتنازعين.

هل يعني ذلك ان الكلام يجب ان ينتهي عند هذا الحد؟

 بالتأكيد لا، لأن منطق الامور والمعطيات والتقديرات السياسية والامنية والحسابات، كلها قادت قبل وقت غير قصير الى تقدير خلاصته، ان جهة ما، ليست مجهولة الهوية تماماً، بدأت تعد لتنفيذ سلسلة من الجرائم في لبنان. وان المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الله، السياسي والشعبي والعسكري والامني، ستكون هدفاً مباشراً. التقدير نفسه، لم يكن قادراً على رسم سيناريو نهائي لموجة الجنون هذه، لكنه كان يضع في الحسبان، وبشكل واضح لا لبس فيه، ان تفجيراً كالذي وقع امس في بئر العبد في طريقه الى التنفيذ.

هذا التقدير، توافر ليس فقط للمقاومة، بل للآخرين في البلاد. ولبعض من لا يعترض على جنون كهذا، اعتقادا منه بأن «عقاباً عاماً سيردع حزب الله داخليا وخارجيا». والفرق بين سلوك الطرفين، هو أن حزب الله باشر، ومنذ اشهر، سلسلة من الاجراءات غير الواضحة تماما، تستهدف عمليات مسح شبه يومية لأمكنة كثيرة، من بينها أحياء في الضاحية، وخطوات وقائية هدفها تعطيل محاولة التنفيذ، او عرقلة عملية التنفيذ، او التخفيف من الخسائر المرتقبة لهذه الجريمة. لكن العاقل يعرف انه ليس بمقدور احد اعلان قدرته على منع حصول هذا الامر. لماذا؟

 اولاً، لم يهرب حزب الله من مسؤوليته عن دفع أثمان باهظة لموقفه من الازمة السورية. ووصل الامر حتى اعلان امينه العام السيد حسن نصرالله، في خطابه الاخير، ان الحسابات تأخذ في الاعتبار ردود الفعل على دوره العسكري المباشر في سوريا، او على دوره المركزي في المقاومة وعلى دوره المانع لعودة السيطرة الاميركية على لبنان. وبالتالي، فإن حزب الله كان يعي تماماً ان جهات عربية ودولية، وحتى لبنانية، ستدعم بالمعلومات والتقنيات والادوات والبشر أعمال عنف من هذا القبيل. وعندما يفتح المزاد على اجرام ضد حزب الله، سيكثر الزبائن، وستكون اسرائيل في مقدم من يمد يد العون لمن يريد ضرب ألد اعدائها. فكيف الحال اذا كان من يتطوع لارتكاب هذه الجريمة، يمكن لعمله ان يقدم خدمة اضافية لاسرائيل، تتمثل في اشغال المقاومة بخصوم غيرها؟

 لندع جانبا كل بيانات الادانة التي صدرت من هذا الفريق او ذاك. ولندقق في ردود الفعل الحقيقية، سواء تلك التي وردت بين السطور، او قيلت صراحة في غرف مغلقة، او تولى صبية التعبير عنها في الشارع. وهذه الردود، تعني ان في لبنان فريقا يعاون اعداء المقاومة على التعرض لها، وهذا الفريق يبدو ان جنونه بلا حدود. اذ هو يقدم، عن سابق اصرار وتصميم، ليس على معاقبة جسم المقاومة المباشر، بل جمهورها اللصيق.

التمهيد للجريمة

يعتقد هذا الفريق، ساذجا، انه طالما تعذرت اصابة الحزب او المقاومة مباشرة، او طالما انه من الصعب مواجهة الحزب والمقاومة مباشرة، فلماذا لا يتم اللجوء الى لعبة الغدر، والى لعبة الجنون المفتوح، وذلك من خلال عدة امور:

اولا: اعتماد وتيرة تصاعدية من خطاب التحريض على الحزب واعتباره مصدر خطر على جمهوره وعلى باقي اللبنانيين. وادارة اكبر آلة للكذب والفبركة، بهدف اعتبار سلاح المقاومة موجهاً الى اهل لبنان لا الى اعدائه. والسعي الى زرع صورة نمطية عن الحزب، باعتباره جهة ارهابية مسؤولة عن جرائم الاغتيال وعن التسلط على البلاد والعباد. وصولا الى حد اعتبار المقاومة جهة معادية تقوم بدور المحتل للارض والغاصب للحقوق والمصادر لحرية الناس.

ثانيا: ارفاق هذه الحملة بحملة سعار مذهبية غير مسبوقة، هدفها قطع اي نوع من التواصل الاجتماعي والسياسي والثقافي والشخصي بين السنة والشيعة، ولا بأس عند اصحاب هذا العقل المجنون من استخدام كل شيء لتحقيق هذا الهدف، من المساجد والمؤسسات الدينية الى المؤسسات الرسمية والسياسية، الى وسائل الاعلام والاندية والجمعيات الاهلية، ورفع مستوى القطيعة الى حد وضع قوائم بأسماء متاجر تجري الدعوة لمقاطعتها فقط لأن اصحابها من الشيعة.

ثالثا: عدم توقف هذا الفريق عن استجداء الخارج للمساعدة على ضرب الحزب والمقاومة. وبعد خيانة العام 2006، لم يعد يخجل هذا الفريق باللجوء الى اي شيطان في الدنيا ما دام يساعد في هذه المهمة، وصار عاديا طلب دعم الغرب واسرائيل وكل جماعات التكفير والعصابات على انواعها، والتورط في لعبة تعزيز مناخ التفلت والفوضى الذي يزيد من خصوبة المجموعات الفوضوية والارهابية لاستخدامها حيث يجب. والذهاب الى ابعد من ذلك، بأن يتحول هذا الفريق الى مجموعة مخبرين عند عواصم خارجية وعند اجهزة استخبارات يقدمون المعلومات ويفبركون الحكايات، وليس مهماً ما يقال، لكن المهم لهؤلاء هو أن تؤدي اخبارهم الى معاقبة الحزب والمقاومة وجمهورها في كل بقاع الارض.

تغطية الجريمة

لكن ما هو أبشع من كل ما سبق، مسارعة القوى المتنازعة للمقاومة الى تبرير الجريمة. ومثلما لم يكتف هؤلاء بتحميل المقاومة مسؤولية جريمة عبرا ضد ابناء صيدا والجنوب والجيش اللبناني، ها هم، الآن، يقدمون التبريرات للمجرم الذي زرع عبوة الضاحية، ويسعون الى الحصاد، هكذا هي حالهم اصلا: مجموعة من اللقطاء الذين يعيشون على فتات الآخرين. وهم الآن يريدون تغطية المجرم، ويبررون له جريمته، ويشجعونه على المزيد «طالما» ان المقاومة لم تقدم التنازل المطلوب لبنانيا واقليميا.

المخيف في الامر أن الجانب اللبناني من هذا الفريق فقد كل احساس بالمسؤولية، وصار همه ليس الحفاظ على ما يعتقد انه مغانم حكم او نفوذ بين الناس، بل همه الحفاظ على رعاية الخارج له، همه ألا يرفع الغرب الغطاء عنه، وهمه الا يتهمه اسياده بالفشل في تنفيذ المهمة للمرة الالف. وهذا يقود الى توقع الاعظم من هؤلاء!

التجربة والردع

في هذه الاجواء، من المفيد العودة الى يوم 8 آذار 1985، حين وقع انفجار ضخم في شارع بئر العبد الرئيسي. كانت العبوة الناسفة تستهدف المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله. لكن نحو 90 مواطناً من سكان المنطقة استشهدوا. بعد وقت غير قصير، توصلت التحقيقات إلى تحديد مرتكبي المجزرة. هم مجموعة من اللبنانيين المرتبطين مباشرة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وبعد سنوات، ظهر جزء آخر من الحقيقة في كتاب للمحقق الصحافي الأميركي الشهير بوب ودوورد (الصحافي الذي كشف فضيحة ووتر غيت). في كتابه (The Veil)، يكشف ودوورد الكثير من أسرار الاستخبارات المركزية عندما كان يرأسها وليام كايسي بين عامي1981 و1987. ومن تلك الأسرار ما يرتبط بمجزرة بئر العبد. يروي الكاتب الأميركي كيف حصلت السي أي إيه على تمويل لعدد من عملياتها في تلك الفترة من المملكة السعودية، وبتعليمات من الملك فهد. وكان صلة الوصل بين النظام السعودي والاستخبارات الأميركية في ذلك الحين سفير الملك في واشنطن، بندر بن سلطان (مدير الاستخبارات السعودية حالياً)، الذي حوّل مبلغ 3 ملايين دولار إلى حساب مصرفي سري في سويسرا لتمويل العملية بعد الاتفاق عليها بين الطرفين. ولمّا فشلت العملية في اغتيال فضل الله، أصيب بندر بمغص في معدته.

امس وقعت جريمة جديدة لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن تلك التي نُفّذت قبل 28 عاماً. وحزب الله عوّد الأعداء على انه يعمل لمنعهم من القيام بالجريمة او منعهم عن تكرارها. وفي العلم العسكري والامني، يسمى هذا النوع من العمل بالردع. وعلى من قرروا وخططوا وشاركوا في جريمة امس، أن يتحسسوا رقابهم، اينما ذهبوا في ارض الله الواسعة!

*************************************

الحريري يستنكر ويدعو للعودة إلى تحييد لبنان و”المستقبل” تنبّه على خطورة الكلام الإسرائيلي ..

والمعارضة السورية تنفي علاقتها

الإرهاب يضرب في الضاحية وهدفه الفتنة

لاقى التفجير الإرهابي في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي لا يخفى أنه كان يهدف لإحداث فتنة كبيرة في لبنان، إدانة جامعة، حيث كان لافتاً البيان الذي أصدره الرئيس سعد الحريري الذي وجّه فيه أصابع الاتهام إلى العدو الإسرائيلي، المستفيد الأول من الاضطراب الذي تشهده المنطقة، فأكد أنه “لا يمكن لأي لبناني، إزاء المشهد الاجرامي المروع الذي شهدته الضاحية الجنوبية من بيروت، إلاّ أن يعبّر عن مشاعر السخط والإدانة للجريمة التي استهدفت احد اكثر الأحياء المكتظة بالسكان ويدعو إلى أعلى درجات الوعي واليقظة في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا وبكل المنطقة، وخصوصا في مواجهة محاولات العدو الاسرائيلي للدفع نحو الفتنة عبر تنظيم العمليات الارهابية كما حصل اليوم (امس)”، كما برزت مسارعة “الجيش السوري الحر” إلى نفي أي علاقة له بهذا الحادث الإجرامي، مقابل نفي إسرائيلي لأي تورط واعتبار ما حدث “نتيجة النزاع السني – الشيعي والحرب الدائرة في سوريا التي تمتد الى لبنان”، وهو ما أشارت إليه كتلة “المستقبل” التي اعتبرت ان “على اللبنانيين التنبّه بشدّة لهذا الكلام الخطير”.

وكانت يد الإرهاب طالت أمس منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث انفجرت سيارة مفخخة داخل مرآب للسيارات ما أدى لوقوع 53 جريحاً وإلحاق أضرار مادية هائلة في المباني المحيطة والسيارات والممتلكات. وفي التفاصيل، أن إنفجاراً هائلاً دوى عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس تبيّن أنه ناجم عن إنفجار سيارة مفخخة في منطقة بئر العبد، وتحديداً داخل مرأب للسيارات الى جانب مركز القرض الحسن، وعلى الفور هرعت الى المكان سيارات الإسعاف، وضرب عناصر أمن “حزب الله” طوقاً حول مكان الإنفجار، كما حضرت وحدات من الجيش اللبناني وخبراء المتفجرات، والأدلة الجنائية وبدأت عملية نقل المصابين الذين أعلن وزير الصحة العامة علي حسن خليل إثر تفقده المنطقة، أن “عدد الاصابات جراء الانفجار الارهابي الذي استهدف منطقة بئر العبد بلغ 53 إصابة نقلوا الى مستشفيات المنطقة، غادر منهم 41 إصاباتهم طفيفة، فيما بقي 12 لتلقي العلاج وجروحهم غير خطرة”.

وقال وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لـ “المستقبل” إنه لا توجد لغاية الآن “أي معلومات دقيقة والتحقيقات الجارية تحتاج لما بين ثلاثة وأربعة أيام كي تظهر بوادر جدية حول الحادث”، في حين أن مصادر مطلعة أبلغت “المستقبل” أن “التقديرات الأولية تشير إلى أن زنة العبوة كانت حوالي 40 كيلوغراماً من مادة “تي أن تي” الشديدة الانفجار، وأن السيارة التي استخدمت هي على الأرجح من نوع كيا الكورية الصنع”.

وكانت المعلومات الأولية أشارت إلى أن السيارة هي من نوع “نيسان” رباعية الدفع، في حين أن معلومات أخرى رجّحت أن تكون السيارة من نوع “رينو رابيد”، وأن الإنفجار أحدث حفرة قطرها ثلاثة أمتار وبعمق مترين، كما أدى الى تحطيم عشرات السيارات المتواجدة في المرأب، وفي المحيط، فضلاً عن تحطيم زجاج الأبنية القريبة، وتضرر واجهات هذه الأبنية، وإرتفعت سحب الدخان، كما خلف الإنفجار حرائق في السيارات المتوقفة حيث عملت فرق الإطفاء على إخمادها.

إدانة رسمية

ودان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الانفجار الذي “استهدف منطقة الضاحية الجنوبية، وأوقع اصابات وأحدث اضراراً كبيرة في الممتلكات”، معتبراً “ان العودة الى هذه الاعمال تعيد التذكير بصفحات سود عاشها اللبنانيون في فترات سابقة وهم يريدون محوها من ذاكرتهم”، مجدّداً الدعوة “الى التفاهم والحوار بين اللبنانيين وإلتزام اعلان بعبدا، والاقلاع عن مثل هذه الاساليب في الرسائل السياسية”، في حين إعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “هدف التفجير الإيقاع بين اللبنانيين، وهو الأمر الذي يستوجب الوعي واليقظة والانتباه”، معتبرا الهدف من هذه الجريمة النكراء “هو إيقاع الفتنة بيننا. حذار ثم حذار”.

من جهته دان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الانفجار معتبراً انه “يحتم على اللبنانيين الاسراع في اللقاء من اجل الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد، ويتطلب التعالي عن كل الصغائر من أجل الوصول الى تفاهم يضمن خروج لبنان من الأزمة، التي يعيشها عبر تضافر الجهود والامعان في التنازلات من أجل الوطن”، فيما اعتبر رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام التفجير بأنه “جريمة بشعة ترمي الى زعزعة استقرار لبنان وأمن ابنائه”، داعياً الى “أقصى درجات اليقظة والتضامن الوطني لتفويت الفرصة، على الراغبين في العبث بأمن لبنان الى اي جهة انتموا”.

الحريري

وكان الرئيس الحريري اعتبر أن “التفجير المجرم الجديد في الضاحية يحملنا على التنبيه لوجوب العودة الى التوافق الوطني على تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وتفادي الانزلاق في حروب لن يكون مردودها على لبنان سوى المزيد من الانقسام ووضع الاستقرار الوطني في دائرة الخطر الدائم، وتعريضه لمؤامرات العدو الاسرائيلي، معلناً استنكاره “بأشد العبارات التفجير الارهابي وما خلفه من ضحايا بريئة في صفوف المدنيين”، مؤكداً على “السلطات الأمنية والقضائية المختصة الحزم في اجراء التحقيقات الآيلة الى الكشف عن المجرمين، دون ان يعفي ذلك القيادات السياسية من مسؤولية التصدي للمشكلات الحقيقية التي تقف وراء تردي الأوضاع وتتسبب بالخروق الأمنية المتنقلة”.

كتلة “المستقبل”

من جهتها، أعلنت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها الدوري أمس في “بيت الوسط” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أنها “تستنكر وتشجب وتدين جريمة التفجير التي استهدفت أهلنا في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية” معتبرة أن “اليد الشريرة المجرمة التي ارتكبت هذه الجريمة إنما هدفت إلى زعزعة الأمن، وتحريض المواطنين بعضهم على بعض وإشعال نار الفتنة في البلاد”.

وطالبت “السلطات الأمنية والقضائية المختصة بتكثيف التحقيقات بغية الكشف عن المجرمين وسَوقهم الى العدالة ومحاسبتهم”، داعية إلى “التنبه على الاغراض الخبيثة للمجرمين التي تهدف إلى ضرب الوحدة الوطنية واضعاف اللبنانيين”، مستغربة “بعض المواقف والأصوات المعيبة التي صدرت في مكان التفجير والتي تدل على تعبئة تعمل على اشعال نار الفتنة بين أفراد الشعب اللبناني الذي يجب عليه أن يتحد في مواجهة المجرمين”، مشيرة إلى أن “أول الغيث في هذا المجال هو تصريح نائب رئيس حكومة العدو الاسرائيلي ووزير دفاعها الذي أعلن أن اسرائيل غير متورطة بتفجير بئر العبد الذي هو نتيجة النزاع السني – الشيعي والحرب الدائرة في سوريا التي تمتد الى لبنان”، داعية اللبنانيين إلى “التنبّه بشدّة لهذا الكلام الخطير”.

جنبلاط

من جهته، دان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بشدة التفجير الارهابي، معتبرا أنه “يرمي إلى زعزعة الاستقرار وضرب السلم الأهلي اسوة بأي انفجار يمكن أن يقع في أي منطقة لبنانية أخرى”، معتبراً “ان إستهداف أي منطقة لبنانية هو بمثابة استهداف للأمن الوطني برمته، وتلافي تكرار مثل هذه التفجيرات والمشكلات الأمنية يكون بالإسراع في تأليف الحكومة الجديدة والعودة الى الحوار وتنفيس الاحتقان السياسي وضبط الخطاب الإعلامي والإقلاع عن ترف النقاش الفكري والدستوري وتنازع الصلاحيات بين الرئاسات وتحويل ما حدث حافزا للتمديد الفوري لقائد الجيش ورئيس الأركان للحيلولة دون وقوع الفراغ في المؤسسة العسكرية وايقاع البلاد تحت المزيد من الانكشاف السياسي والأمني”.

الائتلاف الوطني السوري

إلى ذلك، دان الائتلاف الوطني السوري بأشد العبارات التفجير الإرهابي معتبراً أن “استهداف الآمنين دون تمييز من أجل تحقيق أهداف سياسية ذات طابع إجرامي، هو سلوك تلازم مع نظام الأسد منذ نشأته، وهو ما خرج السوريون لإسقاطه، ولا شك أن كل سوري شريف يناصر ثورة الحرية والعدالة والكرامة يجد من واجبه استنكار الجريمة في كل مكان وزمان”.

وأكّد الائتلاف أن نظام الأسد “جرّ المنطقة إلى حالة من الفوضى الأمنية، وجلب لها الكثير من الخراب والدمار، وهذا ما يضع المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري مجدداً أمام مسؤولياتهم، ويوجب عليهم العمل فوراً على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بلجم النظام، ووقف التدهور الأمني المتصاعد على الصعيد الداخلي والخارجي، وإنهاء المجازر اليومية التي يتسبب بها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري للعيش بحرية وكرامة وعدالة”.

*************************************

لبنان يُجمع على إدانة التفجير في الضاحية: تحذير من الفتنة ودعوات لتشكيل الحكومة  

ضربت يد الإجرام مجدداً في لبنان أمس، واستهدفت هذه المرة أحد الأحياء السكنية المكتظة في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» بتفجير عبوة ناسفة في وضح النهار في مرآب للسيارات أمام إحدى التعاونيات الاستهلاكية في بداية شهر رمضان المبارك، ما تسبب بجرح زهاء 53 مواطناً بينهم العديد من الأطفال، مخلفة وراءها، الى الدمار والهلع والغضب في حي بئر العبد، المزيد من القلق من مسلسل أمني أجمع كبار المسؤولين والقادة السياسيين من الاتجاهات كافة على أن هدفه التسبب بالفتنة بين اللبنانيين، لا سيما بين السنّة والشيعة، كما قال وزير الداخلية مروان شربل، وسط الانقسام السياسي الكبير الذي يتحكم بالمسرح السياسي الداخلي ويحول دون التوافق على معالجة الكثير من الاستحقاقات، وأهمها تأليف الحكومة الجديدة.

وفيما تحدثت وكالة «رويترز» عن قتيل إثر حصول الانفجار الذي وقع الساعة 10.55 قبل الظهر، وأفاد شهود بأنه جرى نقل أحد المصابين بعد لفه بحرام لنقله من المكان، أكد قياديون ونواب من «حزب الله» سارعوا الى الحضور الى مسرح الجريمة أن العناية الإلهية حالت دون وقوع قتلى جراء الانفجار الذي قدرت التحقيقات الأولية أن يكون حصل في سيارة رباعية الدفع عن طريق عبوة لاصقة وضعت في أسفلها، مرجِّحة أن يكون حصل تفجيرها بواسطة جهاز تحكم عن بعد.

وخلّف الانفجار الذي سمع دويّه في أرجاء العاصمة والضاحية الشرقية، أضراراً في مجمع أبنية محيط بمرآب السيارات، وسقط معظم الجرحى جراء تطاير شظايا السيارات المحترقة وزجاج الأبنية. وفي لحظات امتلأ مسرح الجريمة بسيارات الإسعاف والدفاع المدني والجيش وقوى الأمن وعناصر من «حزب الله» فضلاً عن وسائل الإعلام المحلية والأجنبية والأجهزة القضائية ورجال التحقيقات الجنائية والشرطة العسكرية ونواب من الحزب وحركة «أمل»، لتفقد المكان والجرحى في مستشفيين قريبين. ورشق شبان غاضبون الوزير شربل بالحجارة والزجاجات الفارغة ومعه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، عند معاينتهما مكان الانفجار الذي تسبب بحفرة عمقها قرابة مترين وقطرها زهاء 3 أمتار.

وسارع نواب «حزب الله»، لا سيما النائبين علي المقداد وعلي عمار اللذين زارا بئر العبد وتفقدا الجرحى وكذلك النائب غازي زعيتر عن حركة «أمل»، الى تهدئة النفوس فقال المقداد إن الرسالة واضحة والمشروع الصهيوني واضح وأدواته واضحة. واعتبر عمار أن أهالي الضاحية «علمونا الصبر والتعالي على الجراح والتسامي فوق الخطابات المذهبية والطائفية وكيف نكسر العدو الإسرائيلي». وقال النائب عن الحزب نوار الساحلي في تصريح تلفزيوني: «علينا أن نصبر وألا نُستفز. يراد بهذا العمل جرّنا الى الفتنة ولن ننجر».

وفي ردود الفعل الرسمية اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن «هذه الأعمال تذكرنا بصفحات سود عاشها اللبنانيون ويريدون محوها من ذاكرتهم»، مجدداً الدعوة الى الحوار بين اللبنانيين والتزام إعلان بعبدا والإقلاع عن مثل هذه الأساليب في الرسائل السياسية، وشدد على احترام أمن المواطنين مهما بلغت حدة الخلاف السياسي.

ورأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «العناية الإلهية جنبتنا وقوع مجزرة في منطقة كثيفة السكان». وكرر في بيان أصدره، التحذير مرتين من أن «الهدف من الجريمة النكراء إيقاع الفتنة بيننا». واستنكر التعرض للوزير شربل وحذّر «ليس من المتآمرين فحسب، بل من الغوغائيين ومن الفوضى».

وتطرق الكثير من ردود الفعل الرسمية والحزبية، الى الأزمة السياسية فاعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن «يد الحقد والإجرام لا تميز بين منطقة وأخرى ما يحتم على اللبنانيين الإسراع في اللقاء والخروج من المأزق السياسي والأمني»، ودعا الى «التعالي عن كل الصغائر من أجل خروج لبنان من الأزمة».

ودعا رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى أن «نرتقي في أدائنا الى مستوى يحصن ساحتنا إزاء أي اختراقات أمنية ويعزز مؤسساتنا الشرعية».

وأعلن الرئيس السابق للجمهورية، رئيس حزب الكتائب أمين الجميل «تضامننا مع أهلنا في الضاحية ومع حزب الله بالذات». واعتبر أن «هناك ضرورة لتشكيل حكومة قادرة، وتكون حكومة سياسية يتفق عليها جميع الأطراف ولا أحد يستثني أحداً».

ودعا زعيم تيار «المستقبل»، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى «أعلى درجات اليقظة، خصوصاً في مواجهة محاولات العدو الإسرائيلي للدفع نحو الفتنة عبر العمليات الإرهابية كالتي حصلت» وإلى «العودة الى التوافق الوطني على تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية وتفادي الانزلاق في حروب مردودها مزيد من الانقسام وتعريض الاستقرار لمؤامرات العدو الإسرائيلي».

ورأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن استمرار الانقسام السياسي يجعل البلاد مكشوفة ويعرضها للمزيد من الأحداث الأمنية، ودعا الى الإسراع في تأليف الحكومة الجديدة والعودة للحوار وضبط الخطاب السياسي والتمديد الفوري لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان للحيلولة دون الفراغ في المؤسسة العسكرية.

واعتبرت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أن هدف جريمة بئر العبد تحريض المواطنين على بعضهم بعضاً وإشعال الفتنة، وضرب الوحدة الوطنية». واستغربت الكتلة بعض الأصوات المعيبة التي صدرت في مكان التفجير والتي تدل على تعبئة لإشعال نار الفتنة بين الشعب اللبناني. وهاجم زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون «أصحاب الفكر التكفيري والخطابات النارية».

وصدرت ردود فعل دولية على تفجير بئر العبد، فدانته السفيرة الأميركية مورا كونيللي ودعت الأطراف الى ضبط النفس والهدوء. وطالب المنسق الخاص لنشاطات الأمم المتحدة ديريك بلامبلي قادة أحزاب لبنان بالوقوف معاً ضد التهديدات لأمن لبنان، بينما دعت الخارجية الفرنسية الى صون الوحدة الوطنية وملاحقة مرتكبي مثل هذه الأعمال.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون فنفى أن تكون إسرائيل متورطة في التفجير، معتبراً أنه نتيجة النزاع بين السنّة والشيعة.

*************************************

«8آذار» مُتحالفة إستراتيجيّاً و«مُتخالفة» داخليّاً و«14آذار» مُتمسّــــــــِكة بانسحاب «حزب الله»

في موازاة المخاوف من دخول البلاد في مسلسل التفجيرات، في ضوء التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، لاحت في الأفق أمس مؤشّرات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة قريباً، خصوصاً أنّ جميع الذين استنكروا هذا التفجير حضّوا على الإسراع في إنجاز الاستحقاق الحكومي، لِما له من أهمّية في ضبط الأمن وإنهاء التوتّر السياسي العالي المستوى الذي يجعل أمن البلاد هشّاً.

مع بداية شهر رمضان، وفي غمرة الاحتقان السياسي والتحريض الطائفي والمذهبي، امتدّت يد الإرهاب الى عمق الضاحية الجنوبية، المعقل الرئيسي لـ”حزب الله”، حيث انفجرت سيارة مفخّخة بعبوة زنتها 35 كيلوغراماً في مرآب قرب تعاونية استهلاكية في منطقة بئر العبد. وقد جاء هذا التفجير بعد معركة القصير وإنهاء “الحالة الأسيرية” في صيدا وفي ظلّ تعطيل شامل للمؤسّسات في البلاد.

وقد قوبل الانفجار الذي أوقع 53 جريحاً، وألحق أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات، باستنكار محلّي وإقليمي ودولي. فدانته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي حين أكّدت إيران “أنّ مثل هذه الاعمال الارهابية لن تستطيع وقف مسيرة المقاومة وصرف الشعب اللبناني عن الجهاد ضد إسرائيل”، واتّصل وزير خارجيتها علي أكبر صالحي بنظيره اللبناني عدنان منصور مستنكراً، نفت إسرائيل أن تكون متورّطة فيه، وقال وزير دفاعها موشي يعالون “إنّ الحرب الاهلية في سوريا انتقلت الى لبنان بعد تدخّل حزب الله فيها”. وأضاف أنّ انفجار الضاحية “وغيره من أحداث العنف في طرابلس وصيدا تندرج في إطار النزاع بين الشيعة والسنّة”.

برّي لـ«الجمهورية»

وقد وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري التفجير في الضاحية بأنّه “أكثر من رسالة”، وقال لـ”الجمهورية” :”أخشى أن يكون هذا التفجير بداية مسلسل تفجيرات، وآمل أن يجعل موضوع تأليف حكومة وحدة وطنية أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى”.

وفي موقف يهدف الى تسهيل تأليف الحكومة، قال برّي: “إننا نلتقي مع العماد عون على أن هناك اختلاف في وجهات النظر داخل فريق 8 آذار إزاء القضايا الداخلية خصوصاً في ما يتعلّق في موضوع تأليف الحكومة ومفاوضة كل فريق في شأن تمثيله فيها عن نفسه فقط. وبهذا المعنى فإن فريق 8 آذار الذي كان يضمّ حركة “أمل” و”حزب الله” وتكتّل “التغيير والإصلاح” لم يعد فريقاً موحداً للتفاوض على مستوى القضايا الداخلية”.

وأضاف: “نحن لا نزال متفقين مع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون استراتيجيّاً في ما يتعلق بالمقاومة والنزاع مع إسرائيل، أمّا في الشؤون الداخلية فلكلّ منّا خياراته، سواءٌ في ما يتعلق بتأليف الحكومة أو في ما يتعلّق ببقية الملفات الداخلية، وقد قلت هذا الكلام قبل أيّام للرئيس المكلّف تمّام سلام وقلته اليوم (أمس) للوزير جبران باسيل الذي زارني باحثاً في الملف النفطي، وتطرّق البحث معه الى الملف الحكومي. ونحن في حركة “أمل” و”حزب الله” سنفاوض الرئيس سلام في الحصّة الشيعية في شكل منفصل عن تكتّل “التغيير والإصلاح”، وبكلّ بساطة حصّتنا في الحكومة هي خمسة وزراء إذا كانت ستضمّ 24 وزيراً وستة وزراء إذا كانت ستضم ثلاثين وزيراً”.

وقال بري: “إنّ نظرية الثلث الضامن قد سقطت، ولم تعد مطروحة للنقاش لأنّه لم يعد لها أيّ مبرّر أو مغزى بعد القرار بأن يلتزم كلّ طرف في فريق 8 آذار خياراته في شأن التفاوض حول الحكومة”. وأضاف: “في إطار تسهيل مهمة الرئيس المكلّف لتأليف الحكومة سنوسّع خياراتنا وسنقدّم له لائحة طويلة من الأسماء ولن نتمسّك بأيّ اسم، وإذا اعترض على أيّ اسم، وهذا من حقّه، نقدّم له أسماء أُخرى إلى أن نتفّق معه على الأسماء”.

ومن جهة ثانية، قال برّي: “إذا أرادوا إعادة اللواء أشرف ريفي الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي فليطرحوه في جلسة طارئة لمجلس الوزراء، وهو بند موجود في جدول أعمال الحكومة قبل أن تستقيل، وليطرحوا في الجلسة نفسها التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وإذا لم يتفقوا فليطلبوا عندئذ من مجلس النواب أن يضع يده على هذا الملف، ولا ينبغي لأحد أن يقول إنّ البلد بات تحت سلطة نظام مجلسي، فهذا مخرج أقترحه للمعنيين بهذا الملف”.

الجميّل عند برّي

وكان برّي التقى أمس رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الذي شدّد على “ضرورة تأليف حكومة سياسية قادرة يتّفق عليها جميع الأطراف ولا تستثني أحداً”، معتبراً أنّ مثل هذه الحكومة هي الطريق الأسرع لمعالجة القضايا المطروحة. واللافت أنّ زيارة الجميّل لبرّي جاءت إثر وقوع الإنفجار في الضاحية، علماً أنّه كان يودّ تفقّد موقع التفجير لكنّه نُصح بعدم التوجّه إلى هناك لدواعٍ أمنية.

سلام وباسيل

وعلمت”الجمهورية” أنّ باسيل أبلغ إلى سلام خلال لقائهما في المصيطبة أمس الأوّل أنّ تكتّل “التغيير والإصلاح” لم يعد جزءاً من فريق 8 آذار وأنّ “التكتّل” يطلب تمثيله في الحكومة بمقدار حجم تمثيله النيابي. لكنّ سلام أبلغه أنّه لا يوافق على هذا الطرح، مؤكّداً أنّه لا يمكن استنساخ مجلس نوّاب في مجلس الوزراء الذي يقضي الدستور بأن تمثّل الطوائف فيه تمثيلاً عادلاً ولا يتحدّث عن تمثيل تكتّلات سياسية ونيابية.

وكان سلام التقى أمس، في إطار المساعي التي تُبذل للإسراع في تأليف الحكومة، كلّاً من رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة وموفد رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي. وعلمت “الجمهورية” أنّ السنيورة أبلغ إلى سلام أنّ كتلة المستقبل ترغب في تأليف الحكومة في أسرع وقت، وأنّها تضع كلّ قدراتها في تصرّفه لهذه الغاية.

شروط «14 آذار»

ومن جهّتها اكّدت مصادر قيادية في قوى 14 آذار أنّ شرطها الأساس للمشاركة في أي حكومة هو انسحاب “حزب الله” من سوريا، لأنها ليست في وارد توفير الغطاء السياسي لهذه المشاركة ووضع موقف لبنان الرسمي في مواجهة مع الشرعيتين العربية والدولية. ورأت “أنّ أي مشاركة من هذا النوع تحوّل العقوبات على لبنان من عقوبات فردية ومحدودة إلى جماعية تطاول كل اللبنانيين”.

وقالت المصادر نفسها إنّها “غير معنية بانفراط عِقد 8 آذار أو عدمه، وما إذا كانت تفاوض موحّدة أو بالمفرّق، لأنّ توزيع القوى يتجاوز الاصطفاف الشكلي تحت مسمّى 8 و14 أو وسطيين إلى عمق التقاطع على جوهر القضايا الخلافية، وفي طليعتها سلاح “حزب الله” وقتاله في سوريا ودور لبنان في النزاع العربي – الإسرائيلي، وبالتالي طالما انّ كلّ مكوّنات 8 آذار تملك الرؤية نفسها من الملفات الإقليمية الأساسية، فهذا يعني أنّ الاصطفاف ما زال هو نفسه”.

واعتبرت المصادر “أنّ مفاوضة كلّ مكوّن من 8 آذار منفرداً لا يعني إطلاقاً قيام اصطفافات جديدة، لأنّ 8 آذار هو عنوان سياسي وتقاطع بين مكوّنات على ملفات محدّدة، وانفراط هذا التحالف شرطه إعادة تموضع مكوّنات هذا الفريق سياسياً لا شكلياً، أي بإعلان النائب عون، على سبيل المثال، انتقاله إلى 14 آذار أو إلى الوسطيين عبر تأكيده الخلاف مع “حزب الله” على الخيارات الإقليمية وسلاحه، أي أن يتبنّى، في الحدّ الأدنى، موقف رئيس الجمهورية بدعوة الحزب إلى الانسحاب من سوريا وتحييد لبنان وعدم استخدام سلاحه إلا بإمرة الدولة، وما سوى ذلك يبقى مجرد مناورة سياسية حكومية غير قابلة للصرف السياسي”.

إدانات للتفجير

وكان التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت لاقى موجة استنكار عارمة. وفي هذا الإطار رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان “انّ العودة الى هذه الأعمال تعيد التذكير بصفحات سود عاشها اللبنانيون ويريدون محوها من ذاكرتهم”. وكرّر الدعوة الى التفاهم والحوار بين اللبنانيين وإلتزام “اعلان بعبدا” والاقلاع عن مثل هذه الاساليب في الرسائل السياسية.

بدوره رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنّ “الانفجار يدلّ على انّ يد الحقد والإجرام تمضي في مخطط التفجير”. فيما اعتبر سلام “انّ الانفجار يهدف الى زعزعة استقرار لبنان”.

ورأى الرئيس فؤاد السنيورة “أنّ يد الإجرام التي امتدت الى بئر العبد تهدف الى ضرب الاستقرار والأمن في لبنان”. أمّا الرئيس سعد الحريري فدعا إلى “أعلى درجات الوعي واليقظة في مواجهة المخاطر التي تحوط بلبنان والمنطقة، خصوصاً في مواجهة محاولات اسرائيل الدفع نحو الفتنة عبر تنظيم العمليات الارهابية”. في حين وجد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في استهداف بئر العبد “استهدافاً للأمن الوطني برمّته”. واعتبرت قوى 14 آذار أنّ “استهداف اي منطقة لبنانية هو استهداف للبنان”.

فنيش لـ«الجمهورية»

وقال الوزير محمد فنيش لـ”الجمهورية” انّ التفجير في الضاحية يستهدف الإستقرار اللبناني والسلم الأهلي، ونقل الحريق من المنطقة الى لبنان، واستخدام التحريض المذهبي وإيقاع الفتنة بين المسلمين، وحتى بين اللبنانيين عموماً، خدمة لأغراض وأهداف سياسية”.

وعلّق فنيش على مسارعة قوى 14 آذار الى استنكار الانفجار، فقال: “جيّد، وهذا أمر مهم ولكن يجب ان يقترن بإعادة نظر في الخطاب الذي يغطي بعض الظواهر التي تعتدي على اللبنانيين وأمنهم ومعتقدهم وحرّيتهم، والتي تستهدف الجيش اللبناني”.

سعيد

واستنكر منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد الانفجار في الضاحية الجنوبية. ولم يستبعد وقوف إسرائيل وراءه، وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ ما حدث ينطبق عليه المثل القائل “من يزرع الريح يحصد العاصفة”.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت جولة 14 آذار المناطقية المتّصلة بالأحداث الأمنية المتنقّلة التي تعصف بالمناطق، ستشمل الضاحية، اكتفى سعيد بالقول: “إذا كان وزير الداخلية مروان شربل غير مرحّبٍ به في الضاحية، فكيف ستكون الحال مع 14 آذار؟”

شربل

وروى وزير الداخلية مروان شربل لـ” الجمهورية” ما حصل معه لدى تفقده مكان الانفجار، فقال: “لم أفاجأ بالأجواء الإيجابية التي رافقت وصولي الى المنطقة، ولا بالترحيب الذي لقيته في مستهل الزيارة، ذلك انني ذهبت الى المنطقة للإطلاع على تفاصيل ما جرى ولإعلان تضامني مع ابناء المنطقة والمصابين والمتضرّرين من الإنفجار”. وأضاف: “لقيت ترحيباً لم يفاجئني أبداً على الإطلاق وأدليت بتصريحي بعد معاينة الإنفجار، وكنت واضحاً في التحذير بناء لمعلومات سابقة لم أخفها عن اللبنانيين منذ فترة طويلة، وحذّرت صراحة من مشاريع الفتنة المذهبية السنية ـ الشيعية التي يريدها من حرّض وخطّط ونفّذ هذه العملية وتمكّن من بلوغ المنطقة الحسّاسة في قلب الضاحية الجنوبية. وما حصل انّ خلافاً وقع بين مرافقي وبعض الشبان الذين أرادوا خرق الطوق الأمني الذي فرضه فريق المواكبة وطلبت منهم فوراً تسهيل وصول الناس للإطلاع على مطالبهم، لكنهم أصرّوا على رفض وصول احد مخافة ان يكون هناك ما يدبّر، واستمر الوضع على هذا النحو لدقائق قبل ان يقع الخلاف بين فريق الحماية ومجموعة من الشبان رافقه إطلاق احد افراد المواكبة النار في الهواء لإبعاد الناس، ما أثار البعض فراحوا يصرخون بشعارات لم أفهمها، فأصرّ فريق الحماية على إبعادي عن المنطقة بعدما تضخّم العدد وساهم في العملية مجموعة من حزب الله فانتقلنا الى منزل قريب ودخلنا شقة سكنية لمدة 45 دقيقة في انتظار توفير الطريق لوصول موكبي، ولما فتحت الطرق غادرت المنطقة في أجواء مأسوية، لكنها كانت طبيعية في مثل هذه الحالات”.

وأكّد شربل انه تلقى سيلاً من الإتصالات المستنكرة من رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ومن عدد كبير من نواب بعبدا وحزب الله والوزراء والأصدقاء وشخصيات.

مخطوفو أعزاز

وعلى صعيد قضية المخطوفين اللبنانيين في اعزاز، قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حصل على موافقة الجانبين السوري والتركي للقيام بمبادرة حسن نية لإطلاق عدد منهم على ابواب شهر رمضان، بحيث يفرج الجانبان عن مجموعة من المخطوفين، تزامناً مع إفراج السلطات السورية عن بعض السجينات السوريات من ضمن اللائحة التي قدّمها الخاطفون.

وذكرت المصادر انّ الجانب السوري اكّد لإبراهيم الاسبوع الماضي إستعداده لإتمام هذه العملية قبل رمضان، فأطلع إبراهيم الجانب التركي على تفاصيل المبادرة السورية ونال منه وعداً بخطوة مقابلة من دون تحديد موعد اتمام المرحلة الأولى من العملية.

ولفتت المصادر الى انّ الإتصالات الجارية لم تنته بعد الى تحديد عدد الذين سيُطلقون، وانّ الحديث عن إطلاق المخطفوفين على دفعتين او ثلاث غير دقيق.

وكان ابراهيم قد التقى امس وفداً من عائلات المخطوفين التسعة ووضعهم في أجواء الإتصالات والخطوات الإيجابية التي تحققت، ودعاهم الى انتظار حصيلة الإتصالات التي ستشهدها الساعات المقبلة، خصوصاً على الخط التركي.

*************************************

 

الضاحية تستعيد شبح الثمانينات: الحريري للعودة إلى التوافق .. وتعاطف أميركي مع الجرحى

«تفجير إرهابي» في بئر العبد: صدمة لدى «حزب الله» .. ولا اتهام رسمياً «للنصرة»

سليمان للإسراع بتأليف الحكومة وبري لتقديم الأسماء فوراً .. والسنيورة يلتقي سلام

خطف التفجير الاجرامي الذي ضرب محلة بئر العبد، في قلب الضاحية الجنوبية بيروت، كل الاهتمامات، وغطى على الاحداث الدموية العنيفة سواء في مصر او سوريا، واشعر اللبنانيين لاول مرة، منذ ثلاثين عاماً، ان ثمة خطراً جدياً يحدق بأمنهم واستقرارهم وعيشهم المشترك.

على ان انفجار السيارة الملغومة عند الحادية عشرة من صباح امس، والذي سار نبأه سريان النار في الهشيم، بحيث غطى الافاق في اقل من ثوان على وقوعه، وكاد يشل البلد، ويخنق اية فرحة، او اية بادرة لانعاش اقتصادي او سياحي، على الرغم من الاجواء المظلمة التي احاطت بالبلاد على مدى السنتين الماضيتين، وزادها احتداماً تداعيات الحرب السورية التي دخلت عامها الثالث واعلان حزب الله مشاركته رسمياً في هذه الحرب التي تركت توترات ميدانية وسياسية في غير منطقة من لبنان، وعقّدت عمليات تأليف الحكومة، وباعدت بين الاطراف السياسية الرئيسية في البلاد، ولا سيما «حزب الله» وتيار «المستقبل»، لم يشكل مدخلاً لأي تلاقٍ بين الاطراف اللبنانية، ولم يحرك جدياً أية آلية للم الشمل، واقتصرت المواقف على التحذير من هول ما حصل، والدعوة الى التلاقي وابداء الحرص على الاستقرار، فيما كان هناك من يحوك خططاً لتحميل قوى 14 آذار «المسؤولية المعنوية» للتفجير، عبر تكرار معزوفة «الخطاب التحريضي»، بعد يوم ثقيل من الاسئلة والمخاوف عما ينتظر البلاد، اذا لم يصر الى احداث نقلة نوعية في الاداء الداخلي، والخروج من الاوهام والحسابات الصغيرة، في مرحلة سيكون من الصعب اجتيازها ما لم تقرن القيادات اللبنانية الاقوال بالافعال.

وبصرف النظر عن كيفية تسلل من وضع السيارة المفخخة في المرآب المخصص لمركز التعاون الاسلامي في بئر العبد، والذي يتسع لعشرات السيارات، عشية حلول شهر رمضان المبارك، وتوجه المواطنين الى محلات التسوق القائمة في المنطقة، فإن الحادث شكل صدمة كبيرة لدى قيادة «حزب الله»، لان التدابير التي اتخذها الحزب مع احتدام الاتهامات بينه وبين «الجيش السوري الحر»، والتنظيمات المقاتلة في سوريا، غداة تدخله الميداني في معركة القصير، جرى خرقها عند ساعات الصباح الاولى، مع العلم ان التقارير الامنية والتقديرات السياسية، فضلاً عن التهديدات باستهداف الضاحية الجنوبية كانت تؤخذ على محمل الجد، ومع ذلك حصل ما حصل.

ولم تتبنَ أية جهة المسؤولية عن العملية، ولم يصدر «حزب الله» أي بيان مباشر، وتنصلت إسرائيل على لسان وزير الدفاع موشي يعالون بأنها غير متورطة في التفجير. واصفاً اياه بأنه نتيجة النزاع بين السنّة والشيعة، واكتفى بيان قيادة الجيش بالاشارة إلى انفجار سيّارة ملغومة، وفرضت قوى الجيش طوقاً امنياً حول مكان الانفجار، ومباشرة التحقيق باشراف القضاء المختص لكشف الفاعلين، ورجحت مصادر «حزب الله» الخيارات الاتهامية بثلاث جهات:

الأولى أن تكون إسرائيل في مقدمة المتهمين، مستفيدة من الجو التحريضي الانقسامي لزيادة الشرخ بين السنّة والشيعة.

والثانية: مجموعات تخدم التوجه الإسرائيلي وترتبط بعلاقات مشبوهة مع جهات داخلية وعربية لجأت لأسلوب التفجيرات، بعد فشل «الاسلوب المذهبي».

اما الترجيح الثالث فكانت إشارة إلى تنظيمات احترفت التفجير مثل – والكلام للمصادر المقرّبة من حزب الله – «القاعدة» و«جبهة النصرة».

واعتبرت مصادر «حزب الله» أن هذا الترجيح هو الأقرب إلى المنطق لأن زنة العبوة (35 كيلوغراماً) وطريقة التفجير تدل على عمل محترفين وليس هواة.

تحريك سياسي للحكومة

 اما في السياسة، وعلى الرغم من البرودة التي لا تزال تحكم علاقة الأطراف بعضها ببعض، فان انفجار بئر العبد هزّ الجمود الداخلي، وحرّك البحث عن مخارج للمأزق السياسي.

وفي هذا الإطار، نُقل عن الرئيس ميشال سليمان مطالبته قوى 8 و14 آذار دعم الرئيس المكلف تمام سلام للإسراع في تأليف الحكومة، لأن التأخير في إصدار التشكيلة الوزارية يُشكّل مجازفة كبيرة للبلد وللبنانيين.

اما الرئيس نبيه برّي فاعتبر أن هذا التفجير الذي قد يكون بداية مسلسل تفجيرات يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعدما باتت أكثر الحاحاً من أي يوم مضى.

وكشف برّي انه أبلغ الرئيس سلام أن حركة «امل» و«حزب الله» سيسميان الوزراء الشيعة، وانه سيقدم له لائحة طويلة من الأسماء للاختيار، وإذا اعترض فهذا حقه، وسنقدم أسماء أخرى إلى حين الاتفاق.

وأعلن برّي امام زواره ليلاً، اننا سنفاوض بشكل منفصل عن تكتل الإصلاح والتغيير، لأن التحالف على المستوى الداخلي لم يعد قائماً، لكن الاتفاق قائم على المستوى الاستراتيجي، في ما يتعلق بالمقاومة والصراع مع إسرائيل.

بدوره الرئيس فؤاد السنيورة زار الرئيس المكلف في دارته في المصيطبة، للمرة الأولى منذ التكليف قبل ثلاثة أشهر، وإن تخللتها زيارة غير معلنة ولموضوع ليس له علاقة بتأليف الحكومة، ووصفت أوساطه هذه الزيارة بأنها للتواصل والتداول في الأوضاع الراهنة.

وزادت على ذلك بقولها إننا في كتلة «المستقبل» نفضّل «حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين»، من دون أن تضيف شيئاً على هذه العبارة، مثل رفض مشاركة «حزب الله» في الحكومة، كما جرت العادة في خطابات ومواقف تيار «المستقبل».

وكانت الكتلة في بيانها الأسبوعي، قد استنكرت جريمة التفجير في منطقة بئر العبد، معتبرة بأن «اليد الشريرة المجرمة التي ارتكبت هذه الجريمة إنما هدفت إلى زعزعة الأمن وتحريض المواطنين على بعضهم وإشعال نار الفتنة في البلاد».

لكنها استغربت «بعض المواقف والأصوات المعيبة التي صدرت في مكان التفجير»، مشيرة إلى أنها «تدل على تعبئة تعمل على إشعال نار الفتنة بين أفراد الشعب اللبناني»، لافتة إلى أن «أول الغيث في هذا المجال هو تصريح وزير الدفاع الاسرائيلي الذي أعلن أن اسرائيل غير متورطة بتفجير بئر العبد الذي هو، على حد قوله، نتيجة النزاع السني – الشيعي والحرب الدائرة في سوريا والتي تمتد إلى لبنان، ودعت اللبنانيين إلى التنبه بشدة لهذا الكلام الخطير.

أما الرئيس سعد الحريري، فرأى أن «هذا التفجير المجرم يحملنا على التنبيه إلى وجوب العودة إلى التوافق الوطني وتفادي الانزلاق في حروب لن يكون مردودها على لبنان سوى المزيد من الانقسام ووضع الاستقرار الوطني في دائرة الخطر الدائم، وتعريضه لمؤامرات العدو الاسرائيلي».

وفي تقدير مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال، أن الانفجار الارهابي في قلب المعقل الأساسي لحزب الله، حمل أكثر من رسالة، وفي أكثر من اتجاه، من أبرزها أن نار الفتنة أصبحت على الأبواب، إن لم يكن قد دخلت البيت، الأمر الذي يفرض على المعنيين أن يبادروا إلى قراءة هذه الرسائل بكثير من الروية لاستخلاص العبر منها، وأن تتسارع الخطوات للدفع قدماً في اتجاه تشكيل الحكومة في أقرب وقت، من خلال إزالة العراقيل التي تعترض طريق الرئيس المكلف، وتنازل بعض الأطراف عن الشروط التي يضعونها، لأن وجود حكومة في لبنان بات أمراً ملحّاً وطارئاً، ولم يعد مقبولاً أو مسموحاً أن يبقى البلد تحت رحمة حكومة تصريف أعمال لم تكلف نفسها عناء الاجتماع لمعالجة القضايا السياسية والأمنية التي فرضت نفسها على الساحة الداخلية في الفترة الاخيرة.

وفي هذا السياق، رأت اوساط المصيطبة، ان زيارة الرئيس السنيورة، وقبله زيارة المستشار الرئاسي خليل الهراوي، امس، ومن قبلها زيارة الوزير جبران باسيل، امس الاول، والوزير وائل ابو فاعور قبل يومين، يشير الى حراك على مستوى الحكومة، نتيجة التطورات الامنية والاقتصادية والفراغ الذي يمكن ان يحصل في المراكز الامنية، الا ان هذا الحراك لم يسفر عن شيء واضح حتى الآن.

إلا انها استدركت بالقول لـ«اللواء» بأن الامور لا بد ان تصل في فترة قريبة الى صورة نهائية والى اخراج ما للوضع الحكومي، مبدية تفاؤلاً في هذا السياق، مشيرة الى ان العمل يجري بشكل سريع وقوي لانضاج حكومة ترضي الجميع.

مواقف دولية

 واذا كانت العناية الإلهية أنقذت منطقة بئر العبد، من التفجير الإرهابي، اذ لم يؤد سوى إلى أضرار مادية في السيارات المتوقفة في المرآب، وفي المحلات التجارية القريبة من المكان والأبنية السكنية، واقتصرت الإصابات على 53 جريحاً عولجوا جميعاً في المستشفيات وخرجوا منها، نظراً لإصاباتهم الطفيفة، من دون سقوط أي شهيد، فإن ردود الفعل اللبنانية أجمعت على إدانة هذه الجريمة التي استنكرها تقريباً كل الأطراف من كبار الرسميين والسياسيين والأحزاب والقوى، تزامنت مع إدانات قوية للمجتمع الدولي، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة على لسان السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي، والأمم المتحدة على لسان منسقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي، وكذلك الاتحاد الأوروبي، فيما دان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي دعا الأفرقاء اللبنانيين للعمل معاً لمقاومة أي أعمال من قبل الإرهابيين والمتطرفين لتقويض السلام الذي تم إحرازه بصعوبة في لبنان، في حين أعلنت فرنسا، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب لاليو ادانتها الشديدة لحادث التفجير، وكررت التزامها باستقرار لبنان ورفضها للإرهاب، ودعت اللبنانيين الى العمل على تجنب أي تصعيد للعنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وكانت قناة «المنار» التابعة لحزب الله، والتي تفردت بوحدها بالدخول إلى مكان الانفجار، قد عرضت لقطات أظهرت دماراً كبيراً وتجمعات حاشدة للسكان قبل أن يفرض الجيش اللبناني طوقاً أمنياً حول مسرح الجريمة الذي تواجد فيه عناصر غير مسلحين يرتدون ملابس مدنية ويحملون أجهزة اتصال، فيما تفقد وزير الداخلية مروان شربل المكان، حيث قوبل باحتجاج من قبل شبان غاضبين رفعوا صوراً للأمين العام لحزب الله ال سيد حسن نصر الله، وقاموا بالقاء حجارة باتجاهه بما دفع حراسه إلى اطلاق النار في الهواء، فانسحب بعد لجوء إلى أحد البنايات ريثما تأمن للحزب اخراجه، وتلقى شربل لاحقاً اتصالات تضامنت معه من الرئيس بري ومن الوزير علي حسن خليل باسم حركة «أمل» وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار.

تجدر الاشارة إلى عن هذا التفجير في الضاحية هو الأول بسيارة مفخخة منذ العام 2004 حين اغتيل القيادي في الحزب غالب عوالي، كما ان التفجير الأول من نوعه منذ بدء النزاع السوري، إلا انه يأتي في سياق سلسلة حوادث أمنية شهدتها مناطق نفوذ الحزب أبرزها سقوط صاروخين على الضاحية في 26 أيار الماضي، اضافة إلى  تفجير عبوات  ناسفة صغيرة في البقاع، بالتزامن مع سقوط صواريخ في الهرمل وبعلبك مصدرها الجانب السوري.

***********************************

انفجار سيارة في الضاحية يؤدي الى دمار مبان وسيارات و54 جريحاً

أصابع الاتهام تتجه نحو الجيش السوري الحر والموساد وفريق أصولي تكفيري

مفرقعات وإطلاق رصاص في طرابلس والشمال ابتهاجا بانفجار الضاحية

لا حكومة في الأفق وتيار المستقبل يركز على فشل حزب الله مع السنّة

هل هي رد على عملية القصير قام بها الجيش السوري الحر ام هي في اطار الحرب على اسقاط النظام في سوريا؟ فاستهدفوا مركز تجمع قيادة حزب الله الشرعي والشعبي والقيادي؟ هل هي رد ديني لأن الشيعة هذه المرة اعلنوا عيد رمضان قبل يوم من عيد السنة وجرى تفجير السيارة في اول ايام رمضان لدى الشيعة كردّ على اعتبار السنة اصحاب المبادرة في صيام رمضان.

في كل الاحوال ان السيارة التي انفجرت، يقول خبراء، تحمل 35 كيلوغراما من مادة الـ تي ان تي المتفجرة وحفرت في الارض مترا وربعا وبقطر ثلاثة امتار. ولو كانت متوقفة امام مبنى لدمرته كلياً، لكن العصف الذي حصل في ساحة كبيرة لمرآب السيارات ادى الى تخفيف الاضرار المادية وغيرها ولكن ربما من وضع السيارة كان يستهدف من المدنيين اكثر مما يستهدف مبنى لذلك اوقفها امام مرآب للسيارات يتواجد فيه احيانا عشرات الاشخاص.

ما هو الوضع الميداني

بالنسبة لحزب الله تلقى ضربة في قلب منطقته بتفجير هذه السيارة، لكن نسبة للضاحية الجنوبية وقوة حزب الله وانتشاره واللجان الامنية التي يملكها اضافة الى امكانية استيعاب الجرحى والقتلى واعادة الاعمار بسرعة فإن هذه القنبلة لا توازي 10% من قنبلة واحدة ضربت بها اسرائيل الضاحية بالآلاف.

واذا كان الهدف ضرب الاستقرار في الضاحية وغيرها فإن الضاحية تعرضت لـ53 الف قنبلة اسرائيلية من وزن 500 كلغ ولم تؤثر عليها حتى ان محلاً واحدا من كل المحلات والمصارف وغيرها لم يختف رغم 33 يوما من الحرب مع العدو الاسرائيلي.

بالنسبة لاعداء النظام السوري واعداء حزب الله المتحالفين معهم اذا كانوا اعتبروا انهم خرقوا امن حزب الله في الضاحية فإنهم غائبون عن الوعي لأن معنويات اهل الضاحية عالية جدا ولا تتأثر بهكذا قنبلة بل تعتبرها امرا يمكن ان يحصل ومعالجته خلال ساعة او اثنتين تنتهي، وحزب الله قادر على رد الضربات في كل الامكنة اذا شعر ان فئة تريد استهدافه.

في هذا الوقت ظهر امر معيب جدا، و«عيب يا مسلحي وأصوليي طرابلس ان تطلقوا النار والمفرقعات ابتهاجا لجرح الضاحية الذي لم يؤثر عليها».

ماذا حصل مع الوزير شربل؟

اثر تفقد الوزير مروان شربل برفقة المدير العام لقوى الامن الداخلي العميد بصبوص اعترضته جموع غاضبة بدأت تضرب على سيارته وتهتف لنصر الله وتقول للوزير مروان شربل انك كنت دائماً عند الاسير الى ان تم سحب الوزير مروان شربل من السيارة وإدخاله الى شقة في الضاحية بحماية امن حزب الله والامن الداخلي والجيش لمدة اربعين دقيقة ثم خرج الوزير مروان شربل الى مكتبه.

وقع الحادث الميداني، لا شك انه يزيد من التوتر السني – الشيعي في لبنان، ولو قدّرنا ان القنبلة التي انفجرت لا تساوي 10% من القنابل الاسرائيلية، لكن لبنان عاش امس تحت توجيه ضربة من جهة مجهولة ولكن محصورة بثلاث جهات حتما هي: جهة الجيش السوري الحر، الموساد الاسرائيلي، وجبهة النصرة التي بايعت القاعدة ونفذا سوية العملية.

وحزب الله قادر على ملاحقة مصدر السيارة ومن اين جاءت بأمنه الفعال والسيارة التي انفجرت هي من نوع نيسان رباعية الدفع غير مسروقة وطالب السيد حسن نصر الله بتحقيق جدي بالتعاون مع اجهزة الدولة للوصول الى النتيجة بسرعة.

ومن الطبيعي انه من الآن وصاعدا سيصبح امن الضاحية مكثفا جدا والداخل والخارج اليها تحت المراقبة كلياً. وستعيش الضاحية من الآن وصاعدا تحت مراقبة امنية كثيفة من حزب الله اضافة الى مواقع اخرى منها حارة صيدا ومناطق اخرى في لبنان، لكن الغلبة ستكون لأمن حزب الله المنظم والذي استفزته هذه المتفجرة وسيبدأ بالعمل الامني الشديد بالتعاون مع اجهزة امن الدولة للمحافظة على وجوده وعلى مناطق سكانه وجمهوره وللمحافظة على هيبة وقوة وعزة حزب الله.

في ظل حرب تمتد من حلب الى البقاع الغربي وتمر بالقصير وبمجدل عنجر وبر الياس نزولا الى صيدا وحارة صيدا وعبرا وصولا الى مناطق اخرى لا يمكن اعتبار ان الحادث ضرب الاستقرار في لبنان، مع العلم ان جهات ذكرت ان السيارة التي انفجرت في المرآب هي انتقام لاستشهاد اللواء وسام الحسن ونفذتها مجموعة من طرابلس بالتنسيق مع عناصر من القاعدة موجودين في مخيم صبرا وشاتيلا. ويركز التحقيق حاليا على منطقة صبرا وشاتيلا والمجموعة التي تكون قد انطلقت من هناك بسيارتين، سيارة تم الدخول بها الى المرآب وسيارة نقلت شخصين كانا في السيارة الملغومة، ويميل التحقيق في اكثر الاحتمالات الى ان مجموعة من القاعدة في طرابلس مع مجموعة من القاعدة في صبرا وشاتيلا راقبت منذ حوالى شهر مناطق ضعف يمكن ركن سيارة فيها، فرأت ان المرآب هو المكان الوحيد لأنه في الشوارع وامام المباني توجد عناصر امنية لحزب الله تراقب كل شيء ولا تسمح بسيارة بالركن في مكان ما دون سؤال صاحب السيارة، اما داخل المرآب فإن اصحاب الابنية واصحاب المساكن في المنطقة يقفون بسياراتهم وبذلك فالمرآب مفتوح وتدخله السيارات على اساس ان اي انفجار في المرآب مبدئيا لا يحدث الضرر الكبير فوق العادة.

انعكاس الحادث على الوضع الحكومي

في ظل هذه المتفجرة زاد التوتر في البلاد سياسيا وتعقدت ازمة الرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل الحكومة، ذلك انه في ظل حوادث من هذا النوع وزيادة التوتر بين السنة والشيعة نتيجة الانفجار وما حصل في الشمال من ابتهاج للحادث فيما كان اهالي الضاحية يضمدون جراحهم، كل ذلك خلق جوا لم يعد يسمح بحكومة اعتدال بل، اما حكومة وحدة وطنية او حكومة قوية من اقطاب قادرة على اتخاذ قرارات.

وفي هذا المجال علمت «الديار» ان اجتماع الرئيس المكلف تمام سلام مع الوزير جبران باسيل كان فاشلا ولم يتوصل الى نتيجة، فالرئيس تمام سلام مصمم على حكومة اعتدال ليس فيها وجوه صدامية او استفزازية كما كانت الحكومة السابقة فيما رفض الوزير جبران باسيل مبدأ قيام حكومة حيادية واعتبرها حكومة ميتة لا تنتج شيئا. وبحثا موضوع 14 آذار وتبين ان 14 آذار لا تريد دخول الحكومة وتريد ترك الرئيس تمام سلام يعالج مع حزب الله و8 آذار تشكيل الحكومة فالرئيس سعد الحريري بعد اجتماعه مع فريقه الاخير في الرياض اعطى امرا بعدم الاشتراك في الحكومة، معتبرا ان الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي خاناه وألفا الحكومة مع حزب الله ثم استقالا اثر فشلهما، والآن اختارا قطبا سنيا هو الرئيس تمام سلام وأيده تيار المستقبل لكن تيار المستقبل وضع الالغام في مسيرة تمام سلام، وسيوصل تيار المستقبل والخط السني في لبنان تمام سلام الى الفشل، وعندها سيظهر ان حزب الله ليس عنده اي شخصية سنية يستطيع ان يتعامل معها لتشكيل الحكومة. وهذا هو هدف تيار المستقبل، القول اما الرئيس سعد الحريري رئيس للحكومة او لا رئيس للحكومة، او اي رئيس سني يأتي الى رئاسة الحكومة سيكون تحت ضغط الشارع السني وفي صدام دائم مع مطالب حزب الله داخل الحكومة وخصوصا مع وزراء العماد عون. لذلك يعمل تيار المستقبل على استراتيجية مع الاصولية الاسلامية والفريق السني على جعل التعامل مع الرئيس ميشال عون غير ممكن وانه دائماً يضع العراقيل وان الوزير جبران باسيل هو المنظم في التيار الوطني الحر للعراقيل والمشاكل. ثانيا ان حزب الله و8 آذار وصلا الى مكان لم يعد يستطيع فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اجراء استشارات وايجاد شخصية سنية تؤلف الحكومة، لأن تمام سلام هو من اكثر الاشخاص اعتدالا وليس عنده اي مشكلة مع حزب الله ولا مع 14 آذار، واذا اعتذر الرئيس تمام سلام عن تأليف الحكومة سيكون على رئيس الجمهورية التفكير جديا في مخرج كبير للموضوع.

تعيين قائد للجيش

وعلى صعيد تعيين قائد للجيش بقي للعماد قهوجي شهران، واذا لم يجتمع مجلس الوزراء والنواب لتعيين قائد للجيش فإن العماد قهوجي تنتهي مدته في اوائل ايلول، والعماد عون صالح رئيس الجمهورية على اساس تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش وكان جواب رئيس الجمهورية انه لا يمكن عقد جلسة للحكومة في هذا الموضوع فرد الرئيس ميشال عون ان الحكومة اجتمعت وانشأت اللجان للاشراف على الانتخابات وهي حكومة تصريف اعمال، فترك الرئيس ميشال سليمان الامر للجنرال ميشال عون للتشاور مع الكتل ويبدو ان الوزير وليد جنبلاط وتيار المستقبل ومسيحيو 14 آذار يرفضون كليا تعيين روكز.

فيما العماد جان قهوجي هو من افضل قادة الجيوش لكن كلمة حق تقال للتاريخ ان العميد شامل روكز اذا كان ذنبه انه صهر العماد ميشال عون فإنه طوال حياته العسكرية كان غير مرتبط بالتيار الوطني الحر ولا بأي حزب وكان عسكريا وانضباطيا، ومن حظ لبنان ان يأتي شامل روكز قائدا للجيش بغض النظر عن الخلاف مع العماد ميشال عون لأنه طاقة عسكرية هامة وقادر على ضبط الجيش وادارة العمليات العسكرية وجعل الجيش اللبناني مثالا كما فعل في فوج المغاوير في رومية حيث جعله مثالا للانضباط والقوة العسكرية وبعيدا عن السياسة وهو لا يقوم بزيارات سياسية ولا يتدخل مع السياسيين باستثناء ان ذنبه الوحيد انه صهر العماد ميشال عون، وهذا الامر فيه ظلم كبير للعميد شامل روكز.

لقاء المطران مظلوم ـ ابو زينب

على صعيد آخر التقت لجنة التواصل بين بكركي وحزب الله برئاسة المطران مظلوم عن بكركي وغالب ابو زينب عن حزب الله وبحثوا كل الامور واوضح المطران مظلوم انه عندما تتحدث بكركي عن السلاح فهي لا تقصد سلاح المقاومة ضد اسرائيل بل فلتان السلاح في المدن والقرى في لبنان لانه اصبح مصدرا لضرب وتعطيل الحياة والاستقرار في كل الامكنة وان بكركي تحترم نضال حزب الله التاريخي الذي حرر الجنوب ووقف في وجه العدو الاسرائيلي وردعه وشكر له السيد ابو زينب موقفه وشرح مواقف حزب الله من نواح عديدة، وبالنتيجة تم التصريح بأن هنالك توافقا بين الطرفين على امور عديدة وان هنالك تمايزا في الرأي ببعض الامور التي لا بد من استكمال البحث فيها لكن جو الاجتماع كان ايجابيا بشكل عام ولو لم يهدف الى ايجابية لما انعقد وبقيت لجنة التواصل بين بكركي وحزب الله مجمدة.

وبالنسبة للدكتور سمير جعجع، فهو يأخذ على البطريرك الراعي اقامة لجنة تواصل بين بكركي وحزب الله ويرفض هذا المبدأ ويريد ان تكون بكركي على علاقة مع كل الاحزاب وليس لها لجنة تواصل خاصة مع حزب الله. وهو ضد البطريرك الراعي وبدأ الدكتور جعجع ينتقد البطريرك الراعي علنا وامام زواره.

والمعروف عن المطران مظلوم انه اكثر المطارنة انفتاحا وتفهما ومعرفة بالعدو الاسرائيلي نتيجة تجاربه في الجليل وتجاربه في التعاطي في الفاتيكان وعدة دول بالنسبة لطغيان اسرائيل على لبنان ولذلك فإنه شخصية صالحة لمحاورة حزب الله، والبطريرك الراعي اختاره خصيصا لذلك.

وبالعودة الى قيادة الجيش، فإن الوزير باسيل قال: نحن اكبر كتلة مسيحية في مجلس النواب ويحق لنا تحديد خياراتنا. وهنا يقصد تعيين شامل روكز قائدا للجيش الا ان محادثات باسيل مع كل القادة لم تنجح فهي لم تنجح لا مع فرنجية ولا مع جنبلاط ولا مع الرئيس بري ولا نعرف الوضع مع حزب الله ولا مع المستقبل ولا مع سائر القيادات وسبب ضررا للتيار الوطني الحر في طريقة طرحه للامور حتى انه اصطدم مع الرئيس ميقاتي المعتدل داخل الحكومة به عدة مرات وعرقل امورا كثيرة ويبدو ان عون يثق ثقة مطلقة بصهره باسيل وبافكاره السياسية التي ليست ناضجة بل هي قائمة على التصادم وليس على الانفتاح والمصالحة. ومن اصل كل نواب ووزراء التيار الوطني الحر يبدو بعض ان النواب يدلون بتصاريح عادية، اما الاجتماعات والقرارات والمهمات فهي محصورة بباسيل وقد تكون احد اسباب فشل تعاون التيار الوطني الحر مع الاطراف. هنا لا بد من ان نشير الى ان الرئيس سليمان عنده حساسية خاصة على الوزير باسيل الذي يتصرف دائما ضد رئيس الجمهورية سواء في منطقة البترون وجبيل او كسروان من خلال الكهرباء وتلزيماتها وابعاد كل جماعة من مؤيدي الرئيس سليمان من جمهور نواب سقطوا في الانتخابات ويحاربهم الوزير جبران باسيل.

**********************************

 

اجماع لبناني على ادانة التفجير في الضاحية

التفجير الارهابي الذي استهدف بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت ظهر امس لقي استنكارا شاملا على المستوى الوطني، وتحذيرات من محاولات اثارة الفتنة الطائفية والمذهبية.

وقد اسفر التفجير الذي استخدم فيه ٣٥ كيلو من المتفجرات في سيارة ملغومة، عن اصابة ٥٣ شخصا بجروح طفيفة، وتسبب باضرار هائلة في المنازل والسيارات والمحلات.

وقد انتشر عناصر حزب الله على الارض واطلقوا النار في الهواء أكثر من مرة لتفريق الجموع المحتشدة، واستقدموا آليات لرفع السيارات المحترقة، كما حضرت استخبارات الجيش اللبناني وفوج الهندسة اضافة الى القوى الامنية، وفرضوا طوقا أمنيا في منطقة الانفجار ونصبوا خيمة فوق الحفرة لحماية الادلة تمهيدا لبدء التحقيقات. وألقى عناصر حزب الله القبض على شخصين للاشتباه بهما في التفجير، الا ان معلومات أخرى أفادت أن لا موقوفين أو مشتبه بهم حتى الساعة.

محاولة زرع الفتنة

وفي معرض تنديده بالتفجير، جدد الرئيس ميشال سليمان الدعوة الى التفاهم والحوار بين اللبنانيين والتزام اعلان بعبدا.

وقال الرئيس نبيه بري ان التفجير الارهابي كان يهدف الى ايقاع الكثير من الموت والدمار لولا تدخل العناية الالهية التي جنبتنا مجزرة في منطقة كثيفة السكان. واضاف: ان الهدف من هذه الجريمة النكراء هو ايقاع الفتنة بيننا. حذار ثم حذار.

واعتبر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام ان الجريمة البشعة هي محاولة مكشوفة لاستدراج الفتنة في ما بين اللبنانيين… لقد لطفت العناية الالهية باهلنا في الضاحية وجنبتهم ولبنان كارثة هائلة.

دعوة للتوافق

وقال الرئيس سعد الحريري لا يمكن لأي لبناني، إزاء المشهد الاجرامي المروع الذي شهدته الضاحية الجنوبية من بيروت، إلا أن يعبر عن مشاعر السخط والإدانة للجريمة التي استهدفت احد اكثر الأحياء المكتظة بالسكان ويدعو إلى أعلى درجات الوعي واليقظة في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا وبكل المنطقة، وخصوصا في مواجهة محاولات العدو الاسرائيلي للدفع نحو الفتنة عبر تنظيم العمليات الارهابية كما حصل اليوم.

وتابع: إذا كان هذا المشهد يعيدنا بالذاكرة الى مشاهد مماثلة اوقعت القتل والخراب في العاصمة خصوصا وفي العديد من المنطق اللبنانية، فإن التفجير المجرم الجديد في الضاحية يحملنا على التنبيه إلى وجوب العودة الى التوافق الوطني على تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وتفادي الانزلاق في حروب لن يكون مردودها على لبنان سوى المزيد من الانقسام ووضع الاستقرار الوطني في دائرة الخطر الدائم، وتعريضه لمؤامرات العدو الاسرائيلي.

*************************************

 

الحريري يدين “التفجير الارهابي المجرم”: وجوب التوافق الوطني على تحييد لبنان

 

      اثار انفجار سيارة مفخخة في مرآب للسيارات بالقرب من مركز التعاون الاسلامي الذي هزّ منطقة بئر العبد التي تعدّ احد معاقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت وادى الى سقوط ما لا يقل عن 53 جريحا عدد منهم في حالة خطيرة، موجة من ردود الفعل الشاجبة والمستنكرة لهذا العمل التخريبي والداعية الى الالتزام بسياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا. وتوالت ردود الفعل على الشكل التالي:

سليمان: دان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «الانفجار الذي استهدف منطقة الضاحية الجنوبية، امس، واوقع اصابات واحدث اضراراً كبيرة في الممتلكات»، معتبراً «ان العودة الى هذه الاعمال تعيد التذكير بصفحات سوداء عاشها اللبنانيون في فترات سابقة وهم يريدون محوها من ذاكرتهم». وجدد الدعوة الى «التفاهم والحوار بين اللبنانيين والتزام اعلان بعبدا والاقلاع عن مثل هذه الاساليب في الرسائل السياسية»، مشدداً على «وجوب احترام امن المواطنين اللبنانيين مهما بلغت حدّة الخلاف السياسي». وطلب سليمان من «الاجهزة الامنية والقضائية تكثيف تحرياتها من اجل كشف الفاعلين الذين يزرعون الخوف والرعب في نفوس اللبنانيين واحالتهم الى القضاء المختص».

بري: اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري «ان التفجير الارهابي المجرم الذي استهدف الضاحية الجنوبية امس كان بهدف ايقاع الكثير من الموت والدمار لولا تدخل العناية الالهية التي جنبتنا وقوع مجزرة في منطقة كثيفة السكان وامام مكان تجاري شديد الازدحام. اننا نوجه عناية الجميع الى ان هدف التفجير الايقاع بين اللبنانيين وهو الامر الذي يستوجب الوعي واليقظة والانتباه، الضاحية منذ الثمانينات كانت هدفاً للجريمة المنظمة والارهاب والتخريب الاسرائيليين وكذلك هدفاً لاسلحة العدو الجوية والبحرية التي دمرت وقتلت خلال حرب تموز. اكرر ان الهدف من هذه الجريمة النكراء هو ايقاع الفتنة بيننا.. حذار ثم حذار».

ميقاتي: دان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الانفجار الذي وقع في منطقة بئر العبد.

وقال «مرة جديدة تعبث يد الغدر بأمن لبنان واللبنانيين مستهدفة هذه المرة منطقة لبنانية عزيزة، ما يعيد الى الاذهان حقبات سوداء من تاريخ لبنان اعتقد اللبنانيون انها طويت الى غير رجعة»، معتبراً «ان هذا الانفجار، ان دل على شيء، فعلى ان يد الحقد والاجرام تمضي في مخطط تفجير الاوضاع في لبنان ولا تميز بين منطقة واخرى، مما يحتم على اللبنانيين الاسراع في اللقاء من اجل الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد ويتطلب التعالي عن كل الصغائر من اجل الوصول الى تفاهم يضمن خروج لبنان من الأزمة التي يعيشها عبر تضافر الجهود والامعان في التنازلات من اجل الوطن».

سلام: استنكر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام «الانفجار الذي وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت ووصفه بانه جريمة بشعة ترمي الى زعزعة استقرار لبنان وأمن ابنائه»، داعيا الى «اقصى درجات اليقظة والتضامن الوطني لتفويت الفرصة على الراغبين في العبث بأمن لبنان الى اية جهة انتموا». وقال «ان هذه الجريمة البشعة ليست سوى حلقة من مخطط شرير يستهدف المس باستقرار لبنان وأمن اللبنانيين ومحاولة مكشوفة لاستدراج الفتنة في ما بينهم». ودعا الى «دعم السلطات الأمنية وامل في ان تتمكن على وجه السرعة من اكتشاف مخططي هذه العملية الدنيئة ومنفذيها وسوقهم الى العدالة».

الحريري: لفت الرئيس سعد الحريري الى «انه لا يمكن لاي لبناني ازاء المشهد الاجرامي المروع الذي شهدته الضاحية الجنوبية من بيروت، الاّ ان يعبّر عن مشاعر السخط والادانة للجريمة التي استهدفت احد اكثر الاحياء المكتظة بالسكان ويدعو الى اعلى درجات الوعي واليقظة في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا وبكل المنطقة، خصوصا في مواجهة محاولات العدو الاسرائيلي للدفع نحو الفتنة عبر تنظيم العمليات الارهابية كما حصل اليوم»، مستنكراً بـ»اشد العبارات التفجير الارهابي وما خلفه من ضحايا بريئة في صفوف المدنيين، ونسأل الله ان يمنّ على الجرحى بالسلامة والعافية، واتوجه الى السلطات الامنية والقضائية المختصة». «الحزم في اجراء التحقيقات الايلة الى الكشف عن المجرمين، دون ان يعفي ذلك القيادات السياسية من مسؤولية التصدي للمشكلات الحقيقية التي تقف وراء تردي الاوضاع وتتسبب بالخروقات الأمنية المتنقلة».

*******************************

سيارة مفخخة تهز معقل حزب الله في بيروت وتوقع 53 جريحا

عناصر أمنية بشارات صفراء طوقت الموقع.. و«الحر» ينفي مسؤوليته

اهتزت ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله اللبناني، أمس، بانفجار سيارة مفخخة في مرأب للسيارات في محلة بئر العبد، في حادثة هي الأولى من نوعها في المنطقة منذ اغتيال القيادي في حزب الله غالب عوالة عام 2004، وأسفر الانفجار عن وقوع 53 جريحا، فضلا عن أضرار مادية في الممتلكات.

ودوى انفجار قوي في مرأب عمومي للسيارات يستخدمه زائرو مركز تسوق «مركز التعاون الإسلامي» في بئر العبد عند الساعة 11 قبل ظهر أمس، تبين أنه ناتج عن انفجار سيارة مفخخة. وارتفعت سحب الدخان الأسود بموازاة تحركات عفوية للسكان الذين تجمهروا في موقع الانفجار، قبل أن يضرب عناصر اللجنة الأمنية التابعين لحزب الله طوقا أمنيا حول المكان، مانعين السكان من الاقتراب، فيما نقلت سيارات الإسعاف الجرحى، وغالبيتهم إصاباتهم طفيفة، إلى مستشفيات الضاحية للعلاج.

ويعد موقع الانفجار منطقة أمنية بالنسبة لحزب الله؛ كونه يقع على مدخل المربع الأمني الذي قصفته إسرائيل في حرب يوليو (تموز) عام 2006، ويتوسط عددا من المراكز الخدماتية للحزب، مثل مؤسسة القرض الحسن، ودار الحوراء الطبي، إضافة إلى محاذاته سوق بئر العبد التجارية الأكثر كثافة في الضاحية.

ويعد هذا الانفجار الأول من نوعه في بئر العبد، بعد تفجير ضخم هز المنطقة في عام 1984، مستهدفا المرجع الديني الشيعي محمد حسين فضل الله الذي نجا بأعجوبة من الانفجار.

وبدا مرأب السيارات ساحة حرب بعد انفجار عبوة وضعت في سيارة رباعية الدفع مركونة فيه، قدر وزنها بـ35 كيلوغراما، حيث أدت قوة الانفجار إلى احتراق عدة سيارات في الموقف، فضلا عن تضرر سيارات أخرى، وتحطم زجاج المحال التجارية والأبنية الملاصقة للمكان، وتصدع جدارين في مبنيين محاذيين للمرأب. وهرع السكان، حشودا، إلى موقع الانفجار، ما دفع عناصر من حزب الله، الذين فرضوا طوقا أمنيا على مدخل الشارع، إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق السكان، خوفا من أن تكون هناك عبوة أخرى. وسجل في موقع الانفجار وجود عناصر غير مسلحين يرتدون ملابس مدنية ويحملون أجهزة اتصال، ويعتمرون قبعات حمراء وقد لفوا ذراعهم بشارات صفراء، ينتمون إلى حزب الله.

وحضرت الأدلة الجنائية وقوة من الجيش اللبناني فورا، للكشف على موقع الانفجار. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أن قوى منها فرضت طوقا أمنيا حول مكان الانفجار، فيما حضر الخبير العسكري، وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص لكشف ملابساته وتحديد هوية الفاعلين.

وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية بالكشف على المكان، ومسح الأضرار، ومعرفة ما إذا كان هناك كاميرات تصوير، وتحديد زنة العبوة، وإجراء التحقيقات الأولية تمهيدا لإجراء المقتضى القانوني. وعاين القاضي جان فهد مكان الانفجار.

وفيما لم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير، ولم تتضح هوية صاحب السيارة المفخخة، نقل موقع «ناو» (الآن) الإلكتروني عن صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية مواجه لمكان الانفجار قوله إنه هو وآخرين: «شاهدوا رجلا دخل إلى المرأب لركن سيارته وهي من نوع (نيسان) حمراء رباعية الدفع، وتحدث إلى عامل المرأب الذي سأله عن الوقت الذي يحتاجه لإبقاء سيارته، وطلب منه أن يدفع مبلغا إضافيا إذا أراد التأخر، فسارع الرجل المجهول الهوية إلى دفع المبلغ الإضافي لإسكات العامل من دون تحديد ما إذا كان سيتأخر أم لا». وأضاف الشاهد: «الكل رآه، إلا أنه سرعان ما اختفى، ولم تمر دقائق حتى سمعنا صوت انفجار السيارة الحمراء التي تركها الرجل».

ونقلت سيارات الإسعاف عددا كبيرا من المصابين إلى مستشفيات الضاحية، من غير تسجيل مقتل أحد. وأعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أن عدد الإصابات بلغ 53 نقلوا إلى مستشفيات المنطقة، غادر منهم 41 إصاباتهم طفيفة، فيما بقي 12 لتلقي العلاج وجروحهم غير خطرة. وقالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن جراح المصابين طفيفة «نتج معظمها عن الإصابة بالزجاج المتطاير».

وفور الانتهاء من نقل الجرحى، تظاهر مؤيدون لحزب الله بمحاذاة موقع الانفجار، رافعين صورا لأمينه العام حسن نصر الله، وهاتفين شعارات مؤيدة له. وعلى مسافة قريبة من المتظاهرين، كان أصحاب المحال التجارية والعاملون فيها، غاضبين، إذ نددوا بمن يسعى لضرب استقرار الضاحية، في إشارة إلى إسرائيل، والمعارضة السورية التي يقاتل حزب الله ضدها إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، رغم أن أحدا لم يعلن مسؤوليته عن التفجير.

وسارعت المعارضة السورية إلى نفي علاقتها بالتفجير، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش السوري الحر لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة أركان الجيش الحر تستنكر هذا العمل البعيد عن عقيدة وأخلاق الجيش الحر، الذي يقاتل من أجل الكرامة والحرية في سوريا». وحمل المقداد مسؤولية الانفجار إلى حزب الله، معتبرا أن الحزب «هو المسؤول بشكل غير مباشر من خلال تهيئة مناخ العنف، بشحن بيئته الحاضنة وتبنيه خطابات طائفية».

كما استنكر الناطق الرسمي باسم القيادة العليا للجيش الحر العقيد الطيار قاسم سعد الدين «باسم المجلس العسكري الأعلى انفجار الضاحية».

ويتخوف سكان الضاحية من وصول موجة السيارات المفخخة إلى الضاحية بعد مشاركة الحزب في القتال بسوريا. وجاء الانفجار بعد هجوم صاروخي تعرضت له الضاحية الجنوبية في مايو (أيار) الماضي، حين سقط صاروخان على المنطقة، ما أدى إلى جرح 4 أشخاص.

******************************

 

L’attentat de Bir el-Abed honteusement exploité pour aiguiser la discorde

La situation L’explosion souligne la nécessité d’intensifier les contacts pour la formation d’un nouveau gouvernement.

Si l’attentat de Bir el-Abed, commis au premier jour du jeûne de ramadan chez certains chiites, a manqué son but militairement parlant en ne faisant pas de tués, ses commanditaires ont quand même réussi à chauffer à blanc l’animosité que se portent le Hezbollah et le courant du Futur, et à travers eux les communautés chiite et sunnite au Liban.

Ce qui est certain, c’est que les maladroites déclarations de certains chefs politiques ont jeté de l’huile sur le feu et ont aidé les commanditaires de l’attentat à atteindre, au moins, ce but. On ne peut, à cet égard, que déplorer le manque étonnant de maturité politique de certains députés, et non des moindres, qui font ainsi gratuitement le jeu de la discorde confessionnelle, à travers des médias audiovisuels qui se croient tout permis.

C’est en effet aveuglément que l’attentat a été « exploité » médiatiquement pour attaquer Fouad Siniora et Bahia Hariri, pointés du doigt comme politiquement ou encore moralement responsables de l’attentat, alors que les condamnations – très langue de bois quand même – fusaient de toutes parts.

Le conflit syrien déborde

D’un autre côté, Israël s’est empressé d’affirmer, par la voix de son chef d’état-major, que l’attentat est la preuve que le conflit syrien, dont l’un des volets est certainement sunnito-chiite, déborde sur le Liban. Le mutisme total des capitales arabes, qui n’ont pas daigné condamner l’attentat, est venu, indirectement, confirmer cet avis. Il ne peut signifier qu’une chose, c’est que l’attentat a été considéré comme un coup porté au Hezbollah et jugé donc de bonne guerre. Ce faisant, ces capitales muettes se discréditent elles-mêmes. Et, suprême lâcheté, c’est la population civile qui paie le prix de ce projet de discorde.

On ne sait quel crédit accorder aux avis contradictoires émis par des personnalités s’exprimant au nom de l’Armée syrienne libre, dont l’un des chefs, Bassam Dada, a revendiqué l’attentat, tandis que son porte-parole attitré, Lou’ay Mokdad, démentait tout lien de la révolution syrienne avec l’attentat et l’attribuait, « directement ou indirectement », au régime syrien et à son allié chiite libanais.

Zones d’ombre

Des zones d’ombre entourent l’attentat, que certains n’ont pas manqué de relever. La chasse au ministre de l’Intérieur a semblé moins « spontanée » qu’elle n’en avait l’air de prime abord. Les photos montrent qu’un trop grand nombre de chemises noires étaient infiltrés dans la foule qui l’a pourchassé. En tout état de cause, le député Ali Ammar (Hezbollah) a remercié, en soirée, le ministre de l’Intérieur pour « sa visite de solidarité ». Il reste que pour beaucoup d’habitants de la banlieue sud, Marwan Charbel est perçu comme un ami d’un Ahmad el-Assir violemment hostile au Hezbollah et auquel on n’a pas pardonné de s’être montré trop souple avec le chef salafiste.

Contre toute évidence, M. Charbel a démenti en soirée, dans une information de presse, avoir été pourchassé. Il a affirmé que le mouvement de foule s’est produit quand un homme, un déséquilibré qui n’appartient ni au Hezbollah ni à Amal, a lancé une bouteille de boisson gazeuse sur l’un des agents des FSI qui l’escortaient ainsi que le juge Sakr Sakr durant l’inspection des lieux. L’agent ayant répondu par deux tirs en l’air, un mouvement de panique s’est créé, et les agents ont redouté que la foule ne reflue vers eux. Entraînant le ministre avec eux, ils ont donc entrepris de battre en retraite vers un immeuble, où ils se sont mis à l’abri en compagnie de partisans du Hezbollah. Toujours redoutant la colère de la foule, l’escouade d’agents qui protégeait le ministre a entrepris de sortir de l’entrée de l’immeuble, s’ouvrant un chemin à coups de tirs de semonce et se prévalant de la protection du Hezbollah.

M. Charbel a affirmé qu’il ne reprochait rien à personne, qu’il avait accompli sa mission, quand l’incident a eu lieu, et qu’il comprend la colère de la foule qui avait échappé à une catastrophe.

Détails

Par ailleurs, les milieux de l’enquête, cités par notre correspondante Hoda Chédid, ont précisé que la charge explosive était de 35 kg de C4 et qu’elle était placée dans une KIA vert olive dont il ne reste rien, sinon le moteur, et dont le numéro de châssis n’a pas été identifié. Selon les enquêteurs, qui se baseraient sur l’analyse de caméras de surveillance installées par une grande surface, la charge a explosé deux minutes à peine après le garage du véhicule. Nul doute que les images ainsi analysées ne fournissent à la police plus de détails sur l’identité des poseurs de bombe.

Le gouvernement

Il reste que, selon Hoda Chédid, l’attentat de Bir el-Abed est venu souligner aux yeux de tous la nécessité d’intensifier les contacts pour la formation d’un nouveau gouvernement, que le Premier ministre désigné, Tammam Salam, s’est promis de former d’ici à la fête du Fitr. En fait, l’attentat pourrait être utilisé comme argument, par les uns et les autres, pour parvenir à leurs fins. Ainsi, le président de la Chambre en prendrait prétexte pour obtenir, dès lundi prochain, la tenue de la fameuse séance parlementaire devant conduire à la prorogation du mandat du général Jean Kahwagi, commandant en chef de l’armée, dont le mandat expire normalement en septembre 2013. On ignore toutefois quelle pourrait être la réaction de Michel Aoun à cette manœuvre, sachant qu’il est hostile à la reconduction dans ses fonctions du général Kahwagi.

Sur le plan gouvernemental, certains parlent d’une possible « surprise » la semaine prochaine. Mais à entendre Nabih Berry exiger cinq ministres et Michel Aoun cinq autres, il y a fort à parier qu’il faudra encore plusieurs Bir el-Abed pour amener les camps politiques en présence à se ressaisir et à sauver le pays des jours sombres qui l’attendent.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل