#adsense

إذا ابتليتم بـ”المآسي”.. فاستتروا!

حجم الخط

 

قد يكون مسلسل التفجيرات المتنقلة تأخر تسع سنوات كي يصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. ليته لم يصل، لكنه وللأسف وصل، وشاء القدر أن تذوق بئر العبد المرارة نفسها التي سبق أن ذاقتها مناطق فردان والمنارة والجديدة ووطى المصيطبة وسن الفيل والأشرفية والمكلس وغيرها من المناطق.

لا شك في أن ألم الإرهاب واحد، لا يميز بين لبناني وآخر، لا بدينه، ولا بطائفته، ولا بمذهبه، ولا بمنطقته، ولا حتى بانتمائه السياسي. كل اللبنانيين مستهدفون بالإرهاب، مهما وزعت فئة منهم البقلاوة هنا فرحاً باغتيال أحد السياسيين من الفريق الخصم، ومهما قامت فئة أخرى بتوزيعه نكاية هناك، فرحاً بانفجار أصاب أطفالاً ونساء وشيوخاً أبرياء. ما دام اللبنانيون على هذا المنوال، فإن الإرهاب سيضرب ويهرب، وسيكونون شركاء له، في تصرفات كهذه، تتغذى من اتهامات سياسية عشوائية تعين الإرهاب على الاستمرار، ولا تساهم في الحد منه.

أسخف هذه الاتهامات على الإطلاق، والتي لم يمل نواب “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” من تكرارها طوال النهار كـ”اللازمة” المستمدة من “تعليمة ما”، هي تحميل مسؤولية إنفجار بئر العبد إلى اجتماع قوى “14 آذار” في مجدليون، وكأن الذين اجتمعوا في مجدليون، تحت شعار “العيش المشترك في الجنوب مسؤولية وطنية مشتركة”، شربوا “حليب السباع” فجأة، وباتوا “قديسين” في تنفيذ عمليات الاغتيال، وخبراء في “تفخيخ” السيارات لإرهاب من يعانون من إرهابه أصلاً، وليسوا باعتراف من يتهمونهم اليوم، ممن يتم تهديدهم يومياً بـ”عفوية” السلاح التي قتلت هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية، أو ممن يجري ترهيبهم بـ”فصاحة” التهديد والوعيد بـ”ما حدا يعمل معنا حسابات غلط”!.

رب سائل: هل يعقل أن تتفتق عقلية المجتمعين “الإرهابية” في مجدليون، على إرسال سيارة مفخخة إلى بئر العبد، فيما الاجتماع على “الواجب الجهادي” في سوريا يرسل “عصافير سلام” إلى المناطق اللبنانية؟! وهل يعقل أن ينتج “اجتماع مجدليون” تفجيراً في الضاحية الجنوبية، بينما ينتج “الواجب الجهادي” في سوريا “سهرات رقص” تعم كل المناطق اللبنانية؟!

حقاً إنه “هذيان” ما بعده هذيان، ممن بات يعوزهم الإقناع في كل شيء، حتى في تلفيق الاتهامات. الأجدر بهم أن يتوقفوا عند الأسباب الحقيقية التي جعلت “لبنان في خطر”، بدلاً من أن يتهربوا من مواجهتها، باتهام الآخرين بما يتسببون به للبنان وللبنانيين. الأجدر بهم أن يكفوا عن خداع الناس، وأن يتبصروا في حقيقة أن مساندة نظام الإرهاب في سوريا قد تستولد إرهاباً مضاداً في لبنان، قد لا يتمكن أحد من مواجهته، مهما ظن أنه قادرٌ على ذلك، أو أنه يقوم بـ”واجب استباقي” أو “وقائي” للحؤول دونه.

من المؤسف أن ثمة من يريد استغلال “وجع الإرهاب” في تسعير الفتنة، ما دامت “ثرثرة التحريض” على الهواء من قبل بعض اللاعبين الصغار والمنتفعين تغطي على “خطاب العقل” من الكبار والعقلاء، الذين تقاطعت مواقفهم على ضرورة الوعي واليقظة لمخططات الفتنة التي تريد الإيقاع بين اللبنانيين.

قد يكون من المفيد الاقتباس من مقولة “إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا”، للقول: “إذا ابتليتم بالمآسي، بعد المعاصي.. فاستتروا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل