اللبنانيون أجمعوا بالأمس على استنكار وإدانة الحادث الذي أدى الى إصابة أبرياء وتسبب بإلحاق الأذى بالممتلكات والسيارات، على الرغم من التحريض الذي ترافق مع العروض التلفزيونية لنواب “حزب الله” وحليفه “العوني” و”الممانع” والذين دسوا سم الفتنة، عندما وجهوا اتهامهم الى الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري وفريق الرابع عشر من آذار الذي اجتمع في مجدليون…
وبعيداً عن هذا التسعير الذي لا يفيد في شيء إلا في تضليل الناس ولا يرفع المخاطر عنهم أمام التحديات الراهنة… بقي المقربون من فريق 14 آذار و”تيار المستقبل” بتجنبون ردود الفعل، مركزين على ضرورة حماية الناس. هذا ما ظهر من خلال التعليقات الفيسبوكية، التي كانت تعتصر بالألم على الإصابات التي حصلت وتدعو الى تجنب “الشماتة” والتضامن مع أهل الضاحية.
كتب الناشط السياسي كريم الرفاعي على صفحته داعياً الشباب الى عدم التراجع عن التضامن “مع أهلنا في الضاحية الجنوبية مهما فعل أو قال نصرالله”. وقال: “لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية حتى إن انهال علينا حزب نصرالله ومن يدور في فلكه بالاتهامات والتهديدات والشتائم.. لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية حتى إن هتف بعض المضللين ضدنا.. لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية حتى إن تم الاعتداء على دولتنا اللبنانية عبر الاعتداء على معالي وزير الداخلية مروان شربل.. لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية حتى إن اعتدى بعض المحرضين على اللبناني الحر.. لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية مهما حدث، لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية لأن هذا ما يريده حزب نصرالله.. لا تتراجعوا عن التضامن الكامل مع أهلنا في الضاحية الجنوبية لأن هذا ما نؤمن به، نحن الى جانب كل اللبنانيين لأجل كل لبنان”.
يستنكر الإعلامي منير الحافي انفجار الضاحية ومعه يستنكر ما سمعه مباشرة عبر محطة “أل.بي.سي.آي” من مواطنين قالوا حرفياً: “نحمّل مسؤولية ما جرى للسنيورة وبهية الحريري وهذا أحد مقررات اجتماع مجدليون”. ويؤكد الحافي “حرام هذا الكلام ومعيب، الله يهدي هؤلاء وغيرهم في الجهة المقابلة، هذا كلام “تكفيري” ويكفينا كلام بلا طعمة، المسؤولية تقع على “حزب الله” أولاً وعليه وقف تدخله في سوريا”.
مرارة المشهد عن طرد شربل في الضاحية ورميه بزجاجات المياه كان من الصعب تقبّلها تقول إحدى الناشطات “هجموا على وزير الداخلية وكأنه آت من دولة أخرى وكأنه عدوهم، معهم حق هم لهم دولتهم في الضاحية ورئيسها نصرالله ولكن وزير الداخلية الذي فعله بالضاحية لم يقم به في طرابلس وصيدا عندما تعرّضنا للقهر والظلم، فهو لم يعذّب نفسه ويسأل خاطرهم بعد وقت قصير كما قام بواجبه مع الضاحية”.
الإعلام من جديد مدان نتيجة تعامله مع الحدث أحدهم يرى أن “أغلبية المذيعين والمذيعات في التلفزيونات اللبنانية يحملون ثقافة الفتنة والطائفية والكراهية بجيناتهم”.
ويطالب آخر “ما تبقى من أجهزة الدولة محاسبة الإعلام الذي فتح الهواء لمن اتهم قيادات لبنانية لأنه شريك مع من وضع العبوة في تأجيج الكراهية”.
ويعلق بشير هلال: “مع أهل الضاحية مثلما مع كل المدنيين الذين تقهرهم الوحشية والنذالة والسلاح الغاشم والطائفية واستخدامها في لعبة السلطة أينما كانوا، من يدين تفجير الضاحية بوصفه جريمة ضد الإنسانية يكون قد دان أيضاً كل الجرائم المماثلة، ومن يقدم لها التبريرات يكون بمعرض تبرير كل الجرائم الأخرى”.
أحد الصحافيين الممانعين حرض وانتشى قائلاً: “لو يرخي حزب الله قبضته التنظيمية 24 ساعة فقط، لو يحرر أنصاره والعشائر والمقاومين وأهل الشهداء 24 ساعة فقط، 24 ساعة تبيّن للسنيورة وأخوته ثمار ما زرعوه من استفزاز وابتزاز ويكتشف “المستقبليون” أخيراً ربما حجم الخدمة التي يوفرها “حزب الله” لهم بمنعه جمهوره من أكلهم”.
الرد يأتي من إحدى الناشطات التي “شيرت” هذا التاتو وقالت ببساطة “أثبت هذا الجهبذ أنه إنسان مريض مليء بالعقد فقد صوّر جمهور المقاومة أنهم ثلة من الوحوش المربوطة لا يكبحها إلا سيدهم”.
ناشط آخر يرى أن “الأبرياء يدفعون الثمن ومن ركب بعقول الناس أنهم قوة عظمى عصية على الوجع يتحمّل المسؤولية عن مسخرة فائض القوة عند أهل الضاحية، الشماتة والبقلاوة صارت متبادلة بين الشعوب اللبنانية وهنا الخطر”.
يستعيد كمال الخطيب ذاكرته مشيراً الى أنه “عندما اغتيل كوادر 14 آذار من محاولة اغتيال مروان حمادة الى اغتيال وسام الحسن وإلى كل التفجيرات التي قامت بها المجموعات الإرهابية كان “حزب الله” يتهم إسرائيل بها، أما اليوم وفي تفجير الضاحية المرفوض جملة وتفصيلاً قام كوادر حزب الله باتهام جماعة 14 آذار. عجيب أمرهم، يتناسون تدخّله السافر في سوريا وما قام به من عدوان على دولة شقيقة ويتهم أفرقاء داخليين لبنانيين وطنيين على مذبح الوطن”.
وفي حين يؤكد أحدهم “أهلنا في الضاحية جرحنا واحد، إياكم والانزلاق الى الفتن.. كفى غسلاً للعقول”، يشير ناشط الى أن “كل عمل ضد المدنيين جريمة ضد الإنسانية أكان في الضاحية او في مطارح الخلق جميعاً”.
وترد سحر آغا على النائب علي عمار قائلة: “مش نحنا “جماعة البقلاوة” هيدي ثقافتكم وحدكم”.
لا نريد العودة الى العام 1975 لا نريد التقسيم.. نريد العيش بأمان”، انطلاقاً من هذه الصرخة، يكتب قواتي “لم نشمت ولن نشمت.. نحن قوم لا نبتهج ولا نطلق النار إذا استشهد غيرنا.. نحن قوم نضع وروداً حمراء على أضرحة كل الشهداء من كل الطوائف.. حمى الله لبنان”.
ويحذر ناشط آخر “عيب ومعيب ما يحصل في كل لبنان وليس فقط الضاحية، فيقوا يا عالم لح ترجّعوا البلد على الحرب الأهلية، يا أرباب الطوائف البلد سيضيع وستضيع كل الطوائف، يا مسؤولي الأمن إحزموا الأمر.. لا نريد العودة الى الحرب الأهلية.. يا من تحرّض على الفتنة في كل مكان، اللبناني ليس له سوى هذا البلد، شيعي.. سني.. درزي.. ماروني.. روم.. علوي… وكل الملل شئنا أم أبينا ليس لنا سوى العيش هنا”.
“حزب الله” سارع الى اتهام إسرائيل بالعمل التفجيري في الضاحية، إلا أن المحلل السياسي الياس الزغبي يجد أن هذا الأمر يحمله مسؤولية كبرى، ومن هنا يدعوه الى “سحب وحداته من سوريا فوراً ووضعها في مواجهة إسرائيل وإلا فإن رفع الشعارات الخاوية سيزيده انكشافاً وانكماشاً”.
ما أجمع عليه اللبنانيون أمس هو إدانة الإرهاب والاعتداء على المدنيين وهو أمر قد يجنّب البلاد حصول الفتن.. ويبقى آخر الكلام بضرورة الانتصار للعقل وحده في زمن الجنون.. والأضاليل.
