رمضان كريم صحيح ولكن ليس الى درجة ان يقوم بتشكيل الحكومات او ان يساعد في حل العقد المستعصية التي تواجه الرئيس اللبناني المكلف الذي يعتمد على الصبر وطول الأناة!
وهكذا عندما يأمل تمام سلام في أن تشمل اجواء رمضان الجميع “كي نتمكن من الاستفادة من الرحمة والهدوء” بما يساعد على ملء فراغ السلطة التنفيذية، فان ذلك يعني ان رمضان سينتهي ولن يفطر لبنان إلا على فراغ حكومي، فمن الواضح ان سياسة التعطيل هي التي تتحكم بفريق ٨ آذار، والتعطيل لا يقتصر على الحكومات بل يشمل كل مفاصل الدولة، وفي غياب الدولة تبقى الكلمة لأولئك الذين يستقوون على البلاد بقوة السلاح!
يكرر سلام القول ان للصبر حدوداً ولكن ليس من الواضح اين تقع هذه الحدود، وخصوصاً بعدما تأكد ان فريق ٨ آذار يعطل عملية التشكيل عند حدود اشتراطه الحصول على الثلث المعطل، بما يعني عملياً الانتقال من حكومة عطيلة معطلة ومستقيلة الى حكومة جديدة تولد وسيف التعطيل مصلت على رقبتها، فهل يمكن المراهنة اكثر على الصبر وحدود الصبر ليست واضحة عند تمام سلام، الذي يراهن على وصول غودو بتشكيلة حكومية “يشارك فيها الجميع ولا تكون تحت خطر التعطيل او تحت هاجس عدم التوافق”؟
اذا كانت عملية التشكيل رهناً بحصول حد ادنى من التوافق فسينقضي رمضان ولن يكون في وسع سلام تشكيل حكومة، يقول انه لا يزال ينتظر ان يتسلم الاسماء المقترحة لها دون جدوى، وحتى عندما تصل الاسماء من غير شر سيواجه عقدة توزيع الحقائب، وخصوصاً مع اولئك الذين يحسبون انهم وزراء القوالب المكسورة خلقهم الله سبحانه وتعالى فرادى وأرسلهم نعمة الى هذا البلد المتعوس!
لست ادري ماذا ينتظر الرئيس المكلف ليكسر الجمود ويقوم باختيار تشكيلة جريئة تضم دزينتين من الاسماء ذات الكفاية المشهودة والحياد الواضح المبني على انحياز الى لبنان والمصلحة الوطنية، ففي البلد عشرات من هؤلاء ومن كل الطوائف، ثم يصعد الى بعبدا ويقول للرئيس ميشال سليمان هذه هي حكومتي التي اخترتها لتكون حكومة المصلحة الوطنية في هذا الظرف المعقد.
ولست ادري لماذا لا يرحب سليمان بتشكيلة من هذا النوع فيوقع مرسوم تشكيلها لتذهب الى البرلمان، فان حصلت على الثقة كان خيراً وإن لم تحصل كان خيراً ايضاً، بمعنى ان تصريف الاعمال مع حكومة حيادية لم تحصل على الثقة افضل من تهريب (نعم تهريب) الاعمال مع حكومة اللون الواحد المستقيلة.
ولست ادري ايضاً ماذا يخشى النائب وليد جنبلاط ليمتنع عن تأييد تشكيلة من هذا النوع، وخصوصاً ان البلد في حال ارتهان لقوى الامر الواقع، فلماذا يخشى الغريق من البلل؟