ماذا فعل وزير الداخلية العميد مروان شربل لتوجه اليه الشتائم ويرمى بالحجارة وقناني الزجاج اثناء تفقده مكان الانفجار في محلة بئر العبد للوقوف على خاطر الذين تأذوا جراء ما حصل؟!
دل المشهد المشار اليه على نوع من العيب في التعاطي مع رجل مسؤول رفض ان يكون بعيدا من مكان الحادث، قناعة منه ان الواجب دعاه الى ان يكون هناك، احترما لمشاعر الذين استهدفهم التفجير المجرم، فيما بدا المعترضون جماعة غوغاء لم ولن يفهموا مبادرة الوزير على حقيقتها، لاسيما انه لم يكن مطلوبا منه ان يكون شاهدا على ما حدث، طالما ان الغوغاء المشار اليه كان من المنتظر ان يتصرف بحسب ما صدر عنهم من ديماغوجية!
لقد ترددت اصداء اصوات مستنكرة وجبانة وحاقدة على خلفية المرة التي التقى فيها الوزير شربل، الشيخ الغوغائي والحاقد الاخر احمد الاسير، ربما لان الذين ربطوا بين احداث صيدا الجانية وانفجار بئر العبد لم يجدوا افضل من رجل مسؤول لينهالوا عليه بالحجارة، متناسين من وضعهم في هذا المشهد غير المألوف من السياسيين والحزبيين الذين غابوا عن الحدث اعتقادا منهم ان من الافضل لهم ترك الغوغاء يتصرف بدلا من الذي اراد ان يظهر بكامل قواه المسؤولة وهو لو اراد غير ذلك لما كان حضر الى مسرح الجريمة البشعة ولما ندد بما حصل.
لقد سبق القول مرارا وتكرارا ان لبنان معرض لفتنة سنية – شيعية وليس افضل من التفجير المجرم في محلة بئر العبد للتعبير عن الفتنة المشار اليها، خصوصا ان رد فعل بعض الغوغاء هناك اكد وجود الفتنة بالصوت والصورة والحركة والكلام، حيث طاول الاستهداف الجاني منطقة آمنة ومواطنين لا رابط بينهم وبين التفجير سوى انهم في منطقة تضم اغلبية شيعية. لذا كان كلام آخر على ان التفجير لا بد وان ينتقل بالصوت والصورة والحركة والكلام والسباب والدم والدمار الى منطقة ذات اغلبية سنية، وهذا وارد ليس لانه حق من حقوق الدفاع عن النفس بل لان سلاح الغوغاء لا يرى حرجا في الرد بالوسائل عينها؟!
يبقى القول ان حضور الجيش والاجهزة الامنية من ضباط ورتباء وعناصر الى مكان الانفجار كان مشهدا طال انتظاره في تلك المنطقة، لكن ما اثار الدهشة هو تأخر حزب الله عن الانتشار في المكان لحفظ الامن وابعاد الغوغاء عن ان يتصرف بحقد بحق وزير الداخلية الذي لولا العناية الالهية لكان دفع ثمن حماسته وانسانيته على ايدي من وجد من المناسب ان يرميه بالحجارة وبالقناني الزجاجية الفارغة، حيث لا علاقة لهؤلاء بتصرفهم الانساني بحق مسؤول كبير اراد ان يتعاطف مع من اصيب وتأذى جراء الانفجار!
المهم في هذا السياق الانتباه الى امكان حصول رد فعل في مكان يتطلب الوعي كي لا تترجم الفتنة بين سني وشيعي الا اذا كان ثمة من وجدها فرصة مناسبة لان يترجم غوغاءه وديماغوجيته، مثلما حصل مع وزير الداخلية وليس مع سواه من السياسيين الذين عابهم الغياب عن المكان كي لا يصيبهم اذى رماه» الحجارة وسواها، ربما لان معاليه قد جرب ان يكون مسؤولا ويتحمل وزر شعوره بانه مطالب بترجمة مسؤوليته.
وما هو اكثر اهمية ان يتصرف حزب الله كحزب وقوة منظمة وقادرة على ان تتصرف على الارض، بمعزل عمن يريد له الانغماس باللعبة الامنية طالما انه في صلب حال الفلتان بحسب ما شاهده المواطنون عبر شاشات التلفزة من مطاردة لمعالي الوزير الذي ادلى بتصريح اولي طالب فيه بالتعويض على المتضررين كي لا يقال انه قصر في فهم الجريمة على حقيقتها، وكي لا يقال ان مشاغله الخاصة ومصلحته كمسؤول حتمت عليه ان يلازم مكتبه ويكتفي بايفاد من يمثله فيما تصرف بعكس ذلك شعورا منه بانه مسؤول وعليه ان يتصرف بمسؤولية؟!