أبدى برّي خلال اتصاله بالرئيس المكلّف تمّام سلام ليونة واضحة لهذه الغاية، خصوصاً أنّ سلام كان أفصح خلال زيارته قصر بعبدا، أنّ فريق 8 آذار لم يقدّم إليه أسماء مرشّحيه لدخول الحكومة العتيدة. وعُلم أنّ برّي اتفق و”حزب الله” على تقديم لائحة مشتركة تضمّ مرشحين من الحزب وحركة “أمل”، على أن يترك له الخيار لانتقاء من يراه مناسباً منها، إذ يرى رئيس المجلس النيابي، وفق قرّبين منه، أنّ انفجار بئر العبد هو رسالة ضمن سلسلة رسائل قد تضجّ بها الساحة اللبنانية في الأيام المقبلة، ما يستوجب تأليف حكومة وحدة وطنية، من أجل تحصين الساحة الداخلية لمواجهة الأخطار المرتقبة.
وفي السياق عينه، لا تبدو ولادة الحكومة سهلة المنال، بل دونها عقبات، إذ تشير المعلومات بداية إلى أنّ تيار “المستقبل” وفريق واسع من قوى “14 آذار” باستثناء حزب الكتائب، لن يشاركوا في حكومة يدخلها “حزب الله”، وثمة أجواء في هذا الإطار، بأنّ رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، الذي كان التقى سلام منذ يومين، عرض معه للوضع الحكومي من جوانبه كافة، والمعطيات المستقاة من هذا اللقاء تؤكد أنّ تيار “المستقبل” متمسّك بموقفه إلّا في حال أكّد “حزب الله” إنسحابه من القتال الدائر في سوريا. وبالتالي ثمة عقدة جديدة على خط التأليف تطغى على ما عداها، تتمثل بتداعيات أحداث صيدا وعبرا على المسار السياسي العام، خصوصاً أنّ تيار “المستقبل” وقوى 14 آذار ينتظرون نتائج التحقيق، والإجابة على ما تضمّنته المذكرة التي أعلنت من دارة النائب بهية الحريري في مجدليون إثر لقاء قوى “14 آذار”، والتي فتحت باب السجال مع فريق “8 آذار”، وتحديداً السجال ما بين تيار “المستقبل” و”حزب الله”، حيث اتّسعت رقعة الخلافات على خلفية ما جرى في صيدا، إلى تحريك البعد المذهبي والطائفي من جراء هذه الأحداث.
وفي خِضم هذه العقد التي تواجه التأليف، تبرز الإنتقادات التي وجّهها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والمواقف العلنية للسفير السعودي علي عواض عسيري الذي سمّى “حزب الله” بالإسم، منتقداً دوره في القتال إلى جانب النظام السوري، ما يعني صعوبة حصول أي دور سعودي لإزالة العقد من أمام عملية التأليف. وهنا تكشف المعلومات عن فشل زيارة موفد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور، إلى السعودية، حيث سمع “كلاماً كبيراً” من المسؤولين السعوديين حيال أداء “حزب الله” والإشارة صراحة إلى أنّ المملكة لن تتدخل في الشأن الحكومي، تاركة للبنانيين تأليف أي حكومة يريدونها. وفي المحصلة، من الطبيعي أن يسير تيار “المستقبل” وفق التوجّهات السعودية، بينما بات جنبلاط محرجاً مع الرياض والرئيس سعد الحريري، مع استثناءات دفعته إلى الغمز من قناة “المستقبل” على خلفية إنتقاده لقاء مجدليون بشكل لاذع، ما استدعى رداً من منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” النائب السابق فارس سعيد وصمتاً على خط تيار “المستقبل”، بحيث لا يزال جنبلاط على موقفه الرافض ما يطالب به “المستقبل” و”14 آذار”، من استبعاد “حزب الله” عن الحكومة. كذلك، رفضه أي حكومة أمر واقع، وهذا ما أبلغه أبو فاعور إلى سلام الذي التقاه أمس الأول.