افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 تموز 2013

 

مجلس الأمن يطالب بدعم دولي منسّق لمساعدة لبنان –
هل يتخلّى الثنائي الشيعي عن الثلث المعطّل دون عون؟

بدا من الصعوبة غداة التفجير الارهابي الذي استهدف منطقة بئر العبد رسم خط بياني لمسار الوضع الامني والسياسي في البلاد، وسط تنامي المخاوف من انزلاق تدريجي نحو زعزعة الاستقرار وتفاقم الانسداد في المشهد السياسي. ولم يكن أدل على هذه المخاوف من البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الامن باجماع أعضائه معبرا عن قلقه خصوصا من انعكاسات الازمة السورية على لبنان.

وفيما لم تبرز ملامح واضحة ودقيقة بعد في التحقيقات الجارية في التفجير، أعلنت مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري مسؤوليتها عنه ببيان على شبكة الانترنت. وجاء في البيان المنسوب الى “قيادة اللواء 313 مهمات خاصة” ان وحدات خاصة نفذت هجوما بسيارة مفخخة في منطقة بئر العبد في مرأب لاحد مقار “حزب الله” مهددا بضربات اخرى للحزب “في كل مكان من لبنان حتى تتوقف مشاركته في سفك الدم السوري”.

وأفادت المعلومات المتوافرة عن التحقيقات الجارية في التفجير ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر سيتسلم في القريب العاجل من “حزب الله” أشرطة الكاميرات التي كانت في مكان انفجار الضاحية، فيما تتابع الشرطة العسكرية الاجراءات التي يقتضيها التحقيق. ويأتي هذا التوضيح بمثابة نفي لما تردد عن امتناع “حزب الله” عن تسليم أشرطة التصوير المشار اليها.

وواكب الاهتمامات بالملف الامني السعي الى معرفة ما اذا كان الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري اول من امس عن انتهاء اطار قوى 8 آذار وتوزع المحادثات في الملف الحكومي على محوري “أمل” و”حزب الله” من جهة، وتكتل العماد ميشال عون من جهة اخرى سيقود الى تسهيل تشكيل الحكومة أم الى زيادة تعقيداتها. وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ”النهار” ان المشاورات تركزت على تقصي طريقة ترجمة موقف بري وسط تساؤلين اساسيين يبدو ان الجهود تتركز عليهما: الاول هل يقبل الثنائي الشيعي فعلا بالتخلي عن الثلث المعطل؟ وماذا لو لم يأخذ العماد عون ما يطالب به من تمثيله بالحجم الذي يريده بمعنى هل يتضامن معه الثنائي الشيعي؟ وأضافت المصادر أن كلام بري عكس نوعا من التحريك للملف الحكومي خصوصا من حيث تأكيده انه يفاوض باسمه وباسم الحزب ولم يعد يطالب بالثلث المعطل. غير ان ثمة صعوبة في اعطاء العماد عون خمسة وزراء نظرا الى توزع الحصص المسيحية بينه وبين قوى 14 آذار وقد لا يعطى عون اكثر من وزيرين او ثلاثة. ولذا طرح السؤال عما اذا كان الثنائي الشيعي يقبل باحتمال كهذا ام يعود الى التضامن مع عون. وتشير المصادر الى ان الساعات المقبلة قد تكون كفيلة بتوضيح هذا المنحى الذي يتوقف عليه بت المسار الحكومي قبل موعد الجلسة النيابية في 16 تموز الجاري.

سلام

وسألت “النهار” أوساط رئيس الوزراء المكلف تمام سلام عن موقفه مما طرحه الرئيس بري على صعيد التأليف فأجابت انه “تلقى بايجابية “ما طرحه بري وقالت: “انه ينتظر ترجمة هذا التطور الايجابي في عملية تأليف الحكومة بما يتلاءم والثوابت التي سبق لسلام ان طرحها وهي تأليف حكومة سياسية من 24 وزيرا لا ثلث معطّلا فيها لأي فريق، وتوزع الحقائب على أساس المداورة”. وتتوقع هذه الاوساط ان تبدأ مشاورات قريبا جدا ومنها قيام موفد من الرئيس بري بزيارة دارة المصيطبة لبلورة الافكار التي طرحها رئيس المجلس.

“المستقبل”

وقال مصدر في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان ما صدر عن الرئيس بري في شأن 8 آذار من زاوية تأليف الحكومة لم يسهل الامور بل عقّد الصورة. فهو عندما حدد حصة الثنائي الشيعي بـخمسة وزراء من أصل 24 تاركا للنائب ميشال عون تحديد حصته فكأنه أعاد صياغة مطلب الثلث المعطلّ بطريقة جديدة من خلال ترك عون يحصل على ما يكمل هذا الثلث. وأضاف: “لم يجب الرئيس بري عن سؤال عما سيكون موقف الثنائي الشيعي اذا لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف من الاتفاق مع عون وذهب الى تأليف حكومة لا يشارك فيها عون، فهل يقبل بري و”حزب الله” عندئذ بالمشاركة في حكومة لا يشارك فيها عون؟”

مجلس الامن

الى ذلك، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان أعضاء مجلس الأمن تجاوزوا أمس خلافاتهم المستحكمة في شأن طريقة التعامل مع الأزمة السورية، واتفقوا بالإجماع على بيان رئاسي يدعو الى حماية استقرار لبنان من تداعيات الحرب الطاحنة في البلد العربي المجاور.

وعبر مجلس الأمن في البيان الرئاسي الذي أشارت اليه “النهار” أمس عن “قلقه العميق من كل الانتهاكات لسيادة لبنان”، ومنها ضمناً الانتهاكات الإسرائيلية متمثلة في الطلعات الجوية في الأجواء اللبنانية واستمرار احتلال الشطر الشمالي من بلدة الغجر، فضلاً عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. ودعا “كل الأطراف الى أن يحترموا تماماً سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً”. وكذلك عبر عن “قلقه المتزايد من الارتفاع الملحوظ في اطلاق النار عبر الحدود من سوريا الى لبنان” ومن “باقي الانتهاكات الحدودية. وكرر مجلس الأمن احتجاج الرئيس ميشال سليمان، في رسالته المؤرخة 18 حزيران 2013، على القصف المتكرر الذي يقوم به الأطراف المتنازعون، بما فيهم القوات المسلحة السورية وجماعات المعارضة المسلحة السورية، والذي ينتهك سيادة لبنان وسلامته الإقليمية”.

وإذ أبدى “قلقاً عميقاً من المستجدات المتعلقة بتورط أطراف لبنانيين في القتال داخل سوريا”، ناشد كل الأطراف اللبنانيين أن “يجددوا التزام سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، وأن يقفوا صفاً واحداً وراء الرئيس ميشال سليمان، وأن يكفوا عن أي تورط في الأزمة السورية، انسجاماً مع اعلان بعبدا”. وشجع كل الأطراف على “إظهار وحدة وتصميم متجددين لمقاومة الإنزلاق الى النزاع”، وعلى “معاودة الجهود للاتفاق على ترتيبات اجراء الانتخابات النيابية، بما ينسجم مع التقاليد اللبنانية الديموقراطية العريقة ويتمشى مع الاطار الزمني الدستوري والقانوني”.

وبعدما جدّد “دعمه الكامل” للمحكمة الخاصة بلبنان، ندد بـ”أعمال العنف التي قامت بها أخيراً جماعات مسلحة في كل أنحاء لبنان، بما فيها تلك الموجودة في طرابلس وصيدا”، ودعا “القادة اللبنانيين بمختلف أطيافهم وكل الطوائف اللبنانية الى تقديم كل دعم ممكن للجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية ومحايدة وركناً أساسياً من أركان استقرار البلد”.

وعبر المجلس أيضاً عن “قلق بالغ من التدفق الهائل للاجئين الهاربين من العنف في سوريا، والذين صار مجموعهم يفوق 587 ألف لاجىء سوري و65 ألفاً و500 لاجىء فلسطيني اضافي في لبنان”، مشيداً بـ”الجهود السخية التي يبذلها لبنان لاستضافة هؤلاء اللاجئين”. وطالب بـ”تقديم دعم دولي منسق قوي الى لبنان لمساعدته على مواصلة مواجهة التحديات الراهنة المتعددة التي تهدد أمنه واستقراره”.

وعلق مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام بأن البيان الرئاسي “يقدم دعماً قوياً وواضحاً لسيادة لبنان واستقلاله واستقراره”، منتقداً ضمناً عدم تضمنه اشارة واضحة ومباشرة الى الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان، علماً أنه يركز على تنفيذ كل مندرجات القرار 1701 في هذا الشأن. وإذ كرر التزام الحكومة اللبنانية سياسة النأي بالنفس، لفت الى أن هناك عبئا هائلا للاجئين السوريين الذين يصل عددهم الفعلي في لبنان الى قرابة 1,2 مليون شخص.

************************************

 

جنبلاط: لن أسير إلا بحكومة وحدة

اصطفاف جديد يُسهّل التأليف؟

لملمت منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية، أمس، آثار التفجير الذي استهدفها، لكن رسائل العبوة الناسفة بقيت موضع تحليل وتشريح في الغرف السياسية، فيما واصلت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها والاستماع إلى الشهود، سعياً الى الإمساك بخيوط تقود الى الجهة المنفذة.

وفي انتظار جلاء نتائج التحقيق، رأت مصادر رسمية أن التقنية المستخدمة في التفجير، وانتقاء الهدف، والحرفية في التنفيذ، هي معطيات تؤشّر الى ان الجريمة من صنيعة جهاز استخبارات محترف، له باع طويل في عمليات كهذه، وهذا ما لا تستطيع فعله أجهزة وقوى محلية، ما يحصر الاحتمالات باثنين: اسرائيل ومن يدور في فلكها، وتنظيم «القاعدة».

وبينما تلاحقت المواقف السياسية المنددة بجريمة التفجير، أعرب مجلس الأمن الدولي عن «قلقه العميق» إزاء تدخل أطراف لبنانية في القتال داخل سوريا، داعياً جميع اللبنانيين الى «تجديد الالتزام بسياسة النأي بالنفس والوقوف صفاً واحداً وراء الرئيس ميشال سليمان» في هذا الصدد، و«الكف عن اي تدخل في الأزمة السورية التزاماً بإعلان بعبدا».

ودان المجلس، أمس، في بيان رئاسي بإجماع الأعضاء الـ15 «أعمال العنف التي قامت بها مؤخراً جماعات مسلحة في جميع أنحاء لبنان، بما فيها تلك الموجودة في طرابلس وصيدا». ودعا «القادة اللبنانيين بمختلف اطيافهم» الى تقديم كل دعم ممكن الى الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية ومحايدة و«ركناً اساسياً من اركان استقرار البلد».

وفي سياق متصل بتفجير الضاحية، أثنت اوساط رسمية على موقف قيادة «حزب الله» التي أظهرت رباطة جأش وتماسكاً كبيراً عقب التفجير الذي استهدف العمق الحاضن للمقاومة، واعتمدت خطاباً مترفعاً عن الغرائز والأنانيات السياسية، وأكدت مرة جديدة انه ما من عدو للمقاومة إلا العدو الاسرائيلي. واعتبرت الاوساط ان مسارعة الحزب الى اتهام اسرائيل بالتفجير قطع الطريق على المتربصين بلبنان، ومنعهم من استكمال مخططهم الفتنوي.

كما أثنت الأوساط على مسارعة «حزب الله» الى فتح المكان امام كل الاجهزة العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية، ووضع مكان التفجير ومحيطه في عهدة هذه الأجهزة للقيام برفع الأدلة وإجراء التحقيقات اللازمة.

جنبلاط

وعلى وقع عبوة الضاحية، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» إن رسالة السيارة المفخخة في بئر العبد، يجب أن تكون «رسالة الى الجميع، وما حدث في الضاحية الجنوبية قد يحدث في غيرها، وإذا لم نقرأ رسالة الضاحية، فنكون بالفعل أغبياء لا مسؤولين».

ونبّه الى ان حصول فراغ في قيادة الجيش وفي الأركان سيكون فراغاً مدمراً، «وأنا أحذر الجميع وأنبههم الى هذا الخطر».

وحول رأيه في سبب استهداف الجيش، قال: البعض أسرى مرض الأسير، لقد أسرهم فيروس الأسير، في البداية احتضنوا الأسير، ثم كبر الأسير، وارتاحوا الى أن هذا الأسير يعبر عن أحشائهم الغريزية.

وشدّد على أن الآن ليس وقت محاولة تسجيل النقاط بين صلاحيات الرئاسة الثانية والرئاسة الثالثة، مشيراً الى ان الرئيس نبيه بري «وضع النقاط على الحروف وعلينا ان نلاقيه في منتصف الطريق، وبدلاً من الـ45 بنداً في الجلسة التشريعية لتكن 40 بنداً او 30، او 20، ولننته من كل هذا التخبط، وننتهِ بشكل خاص من مسألة التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان، ثم ان هذه «السفسطة» الدستورية وبالتحديد من قبل «14 آذار» غير مقبولة».

وتمنى، بعد التفجير الذي حصل في الضاحية، «ان نخرج من موضوع ما يسمّى الثلث المعطل، لأن البلد كله معطل سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وهذا يوجب ان ندوّر الزوايا، وننظم الخلاف في الحكومة، ونخفّض لهجة التصعيد وتبادل الاتهام والشتائم والشروط التعجيزية، ونضع آلية فعلية للتنسيق بين الأجهزة الأمنية، من اجل درء أي تفجير جديد».

وأضاف: أنا لا أسير الا بحكومة وحدة وطنية، تنال الثقة من مجلس النواب، ولم أغيّر، وأنا على استعداد أن أسهّل تشكيل الحكومة الى ابعد الحدود ولا يستطيع احد أن يلغي أحداً، وتمام سلام يقول إنه هو الضامن، وأنا اصدقه، وفي الوقت ذاته لا أؤيد أبداً قيام حكومة أمر واقع (راجع ص 3).

باسيل

وغداة إعلان الرئيس نبيه بري عن أن إطار «8 آذار» أصبح معلقاً وان العماد ميشال عون باتت له خياراته المستقلة في ما خصّ الملفات الداخلية، قال الوزير جبران باسيل لـ«السفير»: نحن نؤيد الرئيس نبيه بري في ما ذهب إليه لجهة الافتراق في المسائل الداخلية والتلاقي حول المسائل الاستراتيجية كالنفط على سبيل المثال.

ولفت الانتباه الى ان «التيار الوطني الحر» لم يكن في الأساس جزءاً من فريق «8 آذار»، و«قد سبق لي أن أبلغت الرئيس المكلف منذ شهر ونصف الشهر تقريباً، بوجود الخليلين، اننا لسنا جزءاً من 8 آذار، وأنه لا يجوز أن يحسبنا سوياً او ان يضعنا في كفة واحدة عند تأليف الحكومة، إذ نختلف مئة مرة في اليوم».

واعتبر باسيل أن الاصطفافات السياسية السابقة كُسرت الآن، فلا «8 آذار» على حالها ولا الفريق الآخر على حاله، إذ يوجد «14 آذار» أسيريين و«14 آذار» أسرى، وبالتالي اختلطت الاوراق، ولم يعد هناك شيء اسمه الثلث الضامن، لان التقاطعات داخل مجلس الوزراء ستصبح متحركة، وغير مرتبطة بتحالفات ثابتة. وخلص الى القول بأن من شأن الاصطفافات الجديدة أن تسهل تشكيل الحكومة.

سلام مرتاح

في هذه الأثناء، أبدت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام ارتياحها الشديد لموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول تشكيل الحكومة، لا سيما لجهة إسقاط شرط الثلث الضامن وعدم التمسك بأسماء محددة للتوزير.

وأبلغت هذه الاوساط «السفير» أن «هذا الموقف يسهّل الطريق امام تشكيل الحكومة، آملة في إطلاق آلية سريعة للتشكيل إذا جرى التوافق مع باقي الاطراف، خصوصاً مع العماد ميشال عون». ورأت أن «موقف بري يعني أن هناك اتجاهاً لإراحة الوضع الداخلي وتنفيس الاحتقان، وهو موقف لاقاه تيار المستقبل بموقف مماثل عبّر عنه الرئيس سعد الحريري ومن ثم الرئيس فؤاد السنيورة خلال لقائه سلام، بكلامه عن ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني»، متوقعة أن يسقط أيضاً شرط عدم إشراك «حزب الله» في الحكومة.

*****************************

CIA: «القاعدة» أرسل 16 طناً من المتفجرات إلــى لبنان

قبل حوالى أسبوع من متفجرة بئر العبد، تلقّت الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات من الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن تنظيم القاعدة جهّز عبوتين ناسفتين ضخمتين لاستهداف الضاحية الجنوبية، وبدأ الإعداد لاستهداف حزب الله والجيش ودبلوماسيين خليجيين وروس وصينيين

حسن عليق

تستمر التحقيقات في متفجرة بئر العبد، وسط تكتم شديد بشأن ما توصلت إليه، لكن مع تأكيد المعنيين وجود خيوط جدية تجري متابعتها لمحاولة تحديد المتورطين في الجريمة. في هذا الوقت، تداولت الاوساط الأمنية والسياسية خلال اليومين الماضيين معلومات شديدة الخطورة سبق أن زوّدت بها الاستخبارات الأميركية الأجهزة الأمنية اللبنانية، بشأن نقل جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة كمية ضخمة من المتفجرات لاستخدامها في لبنان.

تقول مصادر أمنية وسياسية إن قصة هذه المعلومات تعود إلى بداية الأسبوع الماضي، عندما فاجأ مدير محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في لبنان الأجهزة الأمنية اللبنانية الرئيسية (استخبارات الجيش وفرع المعلومات والأمن العام) بتقارير تتضمن معلومات شديدة الحساسية. في التقرير الاول، ذكر الأميركيون أنهم حصلوا عل معلومات موثوقة تشير إلى أن مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة جهّزت عبوتين ناسفتين ضخمتين، يصل وزن كل واحدة منهما إلى 7 أطنان من المتفجرات، وأعدتهما للتفجير بعد وضعهما في شاحنتين كبيرتين. وبحسب التقرير الأميركي، فإن المتفجرتين الضخمتين ستستهدفان مباني في الضاحية الجنوبية لبيروت. وتشير مصادر أمنية إلى أن الاستخبارات الأميركية وفّرت معلومات إضافية بشأن الجهة التي أعدّت العبوتين، وأن مضمون التقرير يشير إلى أن تنفيذ الاعتداءين رهن بقرار المجموعة المرتبطة بالقاعدة، والتي تنشط في سوريا. وتلفت المعلومة الأميركية إلى أن الاعتداءين سينفذهما انتحاريان.

أما التقرير الثاني فلا يقل خطورة عن الأول، إذ تشير معلومات الـ«سي آي إيه» إلى أن مجموعة مرتبطة بـ«القاعدة» أيضاً أدخلت إلى لبنان نحو 2000 كيلوغرام من المتفجرات، لاستخدامها في هجمات ضد الجيش اللبناني، وحزب الله، والسفيرين السعودي والكويتي في بيروت، إضافة إلى دبلوماسيين روس وصينيين.

أما التقرير الثالث، فيتضمن معلومات تفصيلية عن المسؤول عن قصف الصواريخ من داخل الأراضي السورية نحو منطقة بعلبك. وحدّد التقرير الأميركي اسم الشخص المعني، وبعض البيانات المرتبطة به، بينها أرقام هواتف يستخدمها. وبعد التدقيق في هذه المعلومات، تبيّن أن من ورد اسمه في التقرير الأميركي هو شخص سوري الجنسية يقود مجموعة مسلحة في مناطق ريف دمشق الغربية، وسبق أن نشط في الشمال اللبناني. ويشير التقرير أيضاً إلى أن هذا الشخص يسعى للحصول على 500 صاروخ لتخزينها في المنطقة التي تطلق منها مجموعته الصواريخ باتجاه مدينة بعلبك ومحيطها.

هذه المعلومات كانت مدار بحث في الاجتماع الأمني الذي عُقِد في قصر بعبدا يوم الخميس الماضي، برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور كل من الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء الدفاع فايز غصن، والداخلية مروان شربل، والاتصالات نقولا صحناوي، والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، ومدير الاستخبارات في الجيش العميد إدمون فاضل، والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن العقيد عماد عثمان والمستشار العسكري في رئاسة الجمهورية العميد عبد المطلب الحناوي.

واللافت أن قادة الأجهزة الأمنية لم يبلغوا المسؤولين السياسيين بكامل المعطيات المتوافرة في حوزتهم، مركزين على ضرورة الحصول على داتا الاتصالات الهاتفية. كذلك طالب بعضهم بمنع استخدام الهواتف الخلوية من قبل نزلاء سجن رومية. وفي خلفية الطلب أن أجهزة أمنية رصدت اتصالات بين أحد الموقوفين الإسلاميين (يُرَجّح أنه من دولة خليجية) وشخص مجهول، يتحدّثان فيها عن حمولة 7 أطنان من المتفجرات، من دون تحديد مصدرها أو وجهتها. ولم تتمكن الأجهزة الامنية من رصد كامل الاتصال، لأن جزءاً منه تم بواسطة برنامج إنترنت معقّد تعجز الأجهزة اللبنانية عن رصده. في المقابل، رفض وزير الداخلية مروان شربل فكرة قطع بث الهواتف الخلوية عن سجن رومية، «لأن خطوة كهذه ستؤدي إلى انتفاض السجناء الذين يستخدمون الهواتف الخلوية بشكل غير قانوني للاتصال بذويهم».

مسؤولون أمنيون أكدوا لـ«الأخبار» أن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع بجدية المعلومات الأميركية «المرعبة»، فيما وعد الأميركيون بتقديم أي معطيات إضافية تتوافر بشأنها. ويشير الأمنيون إلى أن داتا الاتصالات تمثّل أحد أهم الأبواب لملاحقة هذه القضية، لافتين إلى وجود خيوط جدية لا يمكن متابعتها إلا من خلال الداتا. ولفت المسؤولون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن السجن المركزي في جونية، «وإذا كان منع الهواتف الخلوية أمراً صعب المنال، فعلى الأقل فلتُدرس إمكانية حجب خدمات الإنترنت عن السجن».

لماذا نطقت واشنطن؟

بعد تلقّي المعلومات الأميركية، حفلت المجالس الأمنية بنقاشات لمحاولة تفسير مبادرة الـ«سي آي إيه» إلى تزويد الأجهزة الرسمية اللبنانية بمعلومات عن إمكان استهداف حزب الله من قبل مجموعات مرتبطة بالقاعدة. الرأي الذي استقرّ عليه عدد من الأمنيين يشير إلى مسألتين: أولاً، إن المعلومات الأميركية لا تتحدّث حصراً عن حزب الله كهدف للأعمال العدائية المفترضة، بل تتخطاه إلى الجيش اللبناني ودبلوماسيين بينهم سفراء لدول حليفة لواشنطن. ثانياً، هذه المعلومات تؤشر إلى أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، على الأقل في المدى المنظور. وبين الرأيين، ثمة وجهة يتبنّاها أمنيون لبنانيون تتحدّث عن أن الولايات المتحدة تريد إيصال رسالة إلى حزب الله مفادها أن «واشنطن لا صلة لها بأي هجوم يتعرض له الحزب»، بهدف حماية مصالحها في المنطقة ولبنان من أي ردّ فعل يقوم به حزب الله، في حال تعرّض لهجمات مجهولة المصدر.

********************************

سليمان يجدد المطالبة بالتزام “إعلان بعبدا” وعدم التدخّل في سوريا

سيناريو قيد البحث لمعالجة أزمة التمديد

في وقت كانت منطقة بئر العبد تنفض عنها غبار الانفجار الذي هزّها أول من أمس وظهور حجم الدمار الكبير والاضرار المادية الهائلة التي خلّفها، برزت مؤشرات على الساحة السياسية تشي بأن سيناريو يجري العمل على تظهيره لحل مشكلة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان وتجاوز عقدة دستورية الجلسة النيابية التي دعا لعقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يعيد التأكيد على ضرورة التزام الجميع بنود “إعلان بعبدا وأهمية وقف التدخل في الأزمة السورية، لأنه ثبت أن لا مصلحة للبنان في ذلك”.

وقد علمت “المستقبل” من مصادر مطلعة أن السيناريو الذي يجري التداول به يقوم على الاستناد إلى المادة 55 من قانون الدفاع الوطني، وهي التي استند إليها قائد الجيش ووزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن، لتأخير تسريح العميد أدمون فاضل مدير المخابرات. وبموجب هذه المادة، يحق لقائد الجيش الطلب عبر وزير الدفاع تأجيل تسريح العسكريين لضرورات الخدمة، ويرفع وزير الدفاع الطلب بعدها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للموافقة عليه.

وتضيف المصادر أنه استناداً لهذه المادة، فإن العماد قهوجي يرفع إلى الوزير غصن طلباً بتأجيل تسريح اللواء وليد سلمان رئيس الأركان، ويرفع الوزير هذا الطلب إلى رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، نظراً لأن الحكومة مستقيلة، فيتشاور مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، وفي حال اتفاقهما والوزير على الطلب، يصار إلى توقيعه والعمل به، وبذلك يتم تأخير تاريخ تسريح اللواء سلمان الذي يفترض أن يحال على التقاعد في نهاية تموز الجاري.

ومن المعروف أن رئيس الأركان يقوم مقام قائد الجيش في حال غياب الأخير عن البلاد أو لأسباب أخرى، ومن بينها شغور منصب القائد، وذلك لتأمين استمرارية سلّم القيادة في الجيش وعدم وجود فراغ في الهرم الأعلى للقيادة.

غير أنه والحال هذه استناداً للمصادر نفسها، لا تجيز المادة 55 من قانون الدفاع لقائد الجيش أن يطلب تأخير تسريحه لنفسه، لذا، فإن رئيس الجمهورية وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحق له بحسب المصادر أن يقرّر تأخير تسريح قائد الجيش وبعد موافقة رئيس الوزراء ووزير الدفاع، يتم ذلك، ما يعني أن التمديد الفعلي لقائد الجيش ورئيس الأركان يمكن أن يتم على هذا الأساس.

سليمان

وأفادت الزميلة باسمة عطوي أن الرئيس سليمان جدّد دعوته الى إلتزام “إعلان بعبدا”، لافتاً الى “أهمية وقف التدخل في الازمة السورية، لأنه ثبت أن لا مصلحة للبنان في ذلك”، مشدداً على “أهمية التطلع الى الشراكة الحقيقية في الداخل التي من دونها لا وجود للبنان”.

وطالب خلال استقباله وفد تجمع البيوتات الثقافية في لبنان في قصر بعبدا أمس، بـ “عدم تقديم لبنان فدية على مذبح ديموقراطية الآخرين، خصوصاً وأنه دفع وضحّى بالكثير على مدى عقود للحفاظ على ديموقراطيته، وثقافته التي ميّزته عن محيطه طوال هذه الفترة”. وأعرب عن أمله في “أن ينكب المجلس النيابي على اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية وإجراء الانتخاب على اساسه”.

وتمنى أن “يواصل التجمع ترسيخ سياسة التواصل والتلاقي وتعزيز ثقافة الحوار بين اللبنانيين، كي يبقى لبنان مختبراً ونموذجاً بات عالم اليوم في حاجة اليه ويبقى متميزاً في محيطه والعالم كوطن رسالة”.

وينظر رئيس الجمهورية، بحسب أوساطه، بإيجابية الى كلام الرئيس بري، ويعتبره “حجراً حرك مياه الأزمة الراكدة، ويفتح نقاشاً لن يكون سهلاً خصوصاً في ظل اعلان الاطراف المعنية بتشكيل الحكومة، أنها يجب أن تمثل وفقاً لحجمها النيابي. ولكن بالرغم من هذا التحدي فعودة الزخم الى تشكيل الحكومة أمر جيد ويضع الكرة في ملعب الرئيس المكلف، الذي عليه ان يتوصل الى تصور حول شكل الحكومة والاسماء المرشحة وتوزيع الحقائب ليتم بعدها التشاور مع رئيس الجمهورية”.

وتقول الاوساط “ان أولوية الرئيس سليمان في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، هي التوصل الى تشكيل حكومة، ورؤيته الخاصة حولها لا تزال هي نفسها، أي ان تمثل أوسع شرائح المجتمع لكي تتمكن من مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تقض مضجع المواطن اللبناني. أما في حال تعثرت ولادة الحكومة، فعندها لا بد من الدعوة الى إنعقاد طاولة الحوار لكسر جدار الازمة المستفحلة من جهة، و لكي يكون التراشق والتنازع من خلال الحوار السياسي وليس دموياً عبر الشارع”.

سلام

ونقل زوار الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام، عنه أنه “ما زال مصمماً رغم كل المعوقات على أن يقوم بالواجب الملقى على عاتقه، ولكن ضمن الثوابت التي قررها، وهي أن تتألف الحكومة العتيدة من أشخاص ذوي صدقية، معروفين في أوساطهم سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو المالي أو غيره، ولا يمكنه كما قال أن يأتي بحكومة فيها من التحدي، لأن التحدي عرفناه في الماضي وأدى إلى شلل الحكومات. هو ثابت في موقفه رغم كل المعوقات، لا يريد ثلثاً معطلاً ولا يريد فرض شروط عليه، وهو متجاوب مع الجميع بديبلوماسية وحكمة وحنكة وحوار مع الجميع، لكنه أبلغنا أنه مصمم على هذه المسلمات”.

تفجير بئر العبد

إلى ذلك، لم تحدث التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية في تفجير بئر العبد أي إختراق مهم، بإستثناء ما تجمعه الأجهزة المختصة من معلومات، فضلاً عن الإستماع الى عدد من الشهود بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.

وأكدت مصادر التحقيق لـ “المستقبل”، أن “لا خيوط مهمة حتى الآن، ولا موقوفين على ذمة التحقيق”، مشيرة الى أن “هناك عدداً من الفرضيات يعمل المحققون على التثبت منها”. وأوضحت أن “العبوة كانت موضوعة في سيارة من نوع “كيا” وتبلغ زنتها 35 كيلوغراماً من مادة الـ (C4) الشديدة الإنفجار”.

وباشرت بلدية حارة حريك، التي تتبع لها بئر العبد عقارياً، باحصاء الاضرار وتسجيلها، بالتعاون مع الهيئة العليا للاغاثة ومؤسسة “جهاد البناء” التابعة لـ “حزب الله” التي طلبت من المتضررين توثيق الاضرار التي لحقت بهم وتصويرها لتسجيلها تمهيداً للتعويض عليهم. وفي هذا السياق، أوضح رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد، أن “مسح الاضرار مستمر وتواصلنا مع الهيئة العليا للاغاثة لمساعدة المتضررين”، كاشفاً ان “وفداً من الجيش اللبناني وصل ايضاً لمسح الاضرار”. واشار الى ان “الاضرار طالت مئات الشقق والتسجيل الرسمي في الهيئة العليا للاغاثة سيبدأ غداً (اليوم)”.

مجلس الأمن

ودان مجلس الامن الدولي بقوة الهجوم الإرهابي الذي وقع اول من أمس في الضاحية الجنوبية، داعياً الى ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة. وأعرب أعضاء المجلس في بيان صدر في وقت متقدم من مساء اول من أمس الثلاثاء عن “تعاطفهم مع جميع المصابين في هذا العمل الشنيع ومع شعب لبنان وحكومته”، مؤكدين تصميمهم على مكافحة جميع أشكال الإرهاب، وفقاً لمسؤوليات المجلس بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وذكر بيان المجلس بأن “الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافعها، وأينما وقعت وأياً كان مرتكبوها”. وناشد جميع اللبنانيين المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد، مشدداً على أهمية احترام جميع الأطراف لسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان والامتناع عن أي تدخل في الأزمة السورية، وفقاً لـ “إعلان بعبدا”.

من جهة أخرى، شدد مجلس الامن الدولي في بيانه على “ضرورة منح مساعدة غير مسبوقة” للبنان لاستقباله مئات آلاف اللاجئين السوريين، داعياً “المجتمع الدولي الى تقديم المساعدة المطلوبة بأسرع وقت ممكن” من اجل مساعدة اللاجئين والمجتمعات التي تستقبلهم.

اللواء 313

في غضون ذلك، أعلنت مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري تسمّى “اللواء 313 مهام خاصة” مسؤوليتها عن الإنفجار الذي وقع في الضاحية الجنوبية اول من امس، مشيرة إلى أن العملية رد على مشاركة “حزب الله” في القتال إلى جانب النظام السوري. وتبنت أيضاً تفجيراً استهدف “حزب الله” في منطقة زحلة الشهر الماضي.

وجاء في بيان نشرته قيادة “اللواء 313 مهام خاصة” على صفحتها على موقع “فايسبوك” للتواصل الاجتماعي “حذرنا مراراً وتكراراً من تدخلات حزب إيران اللبناني في سوريا. وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها مدينة حمص الصابرة بمشاركة من مرتزقة حسن نصرالله، قامت وحدات خاصة من اللواء 313 بتنفيذ هجوم بسيارة مفخخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية في مرآب لأحد مقرات الحزب الأمنية. وأسفر الإنفجار عن سقوط العديد من مرتزقة الحزب بين قتيل وجريح، والحزب منع الصحافيين من تغطية خسائره الحقيقية”.

“14 آذار”

بالتزامن، استنكرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، جريمة التفجير في بئر العبد واصفة إياه بـ “العمل الإرهابي”، وذكرت بأنها “لطالما حذرت منذ أشهر من عواقب تدخل حزب الله في الأزمة السورية، التي ستطال الجميع من دون استثناء، مما أنتج أزمات متنقلة تشكل خطوة إضافية في اتجاه انهيار البيت اللبناني على رؤوس الجميع من دون تفرقة”، مؤكدة أن “الحل الوحيد يكمن في العودة إلى الدولة ومؤسساتها بشروط الدولة وليس بشروط حزب أو طائفة”.

وشددت على أن “المذكرة التي قدمها نوابها إلى فخامة رئيس الجمهورية، التي تتضمن بند نشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية ـ السورية بمؤازرة القوات الدولية عملاً بالقرار 1701 وانسحاب حزب الله من القتال الدائر في سوريا تشكل مدخلاً لوضع حد للفلتان الأمني، علماً أن السلام في لبنان يتطلب تسليم كل السلاح غير الشرعي إلى الدولة عملاً باتفاق الطائف والقرار 1559”.

******************************

سليمان يجدد الدعوة إلى وقف التدخل في سورية وقلق دولي من «التدفق الكبير» للاجئين إلى لبنان

لم يخرج لبنان من صدمة التفجير الإجرامي الذي استهدف حي بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، المكتظ بالسكان، عشية بدء شهر رمضان المبارك، على رغم تسريع الخطى في عملية لملمة جروح الضاحية، فيما أجمعت القوى السياسية على القول إن العناية الإلهية حالت دون سقوط قتلى جراء العبوة الناسفة التي زرعت في سيارة من نوع «كيا» في مرآب السيارات المخصص لإحدى التعاونيات الاستهلاكية، وخلفت 53 جريحاً معظمهم جروحهم طفيفة إذ لم يبق منهم في المستشفى إلا ثلاثة للمعالجة.

وبقيت الآثار السياسية للعملية التي هزت اللبنانيين تتفاعل على وقع المخاوف من دخول لبنان مرحلة جديدة من عمليات كهذه تستظل الاحتقان السني – الشيعي على خلفية الانقسام السياسي الكبير حول الموقف من الأزمة السورية المتمادية، خصوصاً أنها مرشحة لأن تطول، وبالتالي لأن يتعرض لبنان للهزات المتتالية، هذا على رغم الإجماع على إدانة الجريمة، وعلى التحذير من الفتنة، على لسان القوى السياسية المختلفة.

وفيما تواصلت التحقيقات حول الجريمة لعلها تصل الى معطيات حاسمة، من دون حصول توقيفات لمشتبه فيهم حتى مساء أمس، كما قالت مصادر قضائية، فإن الأجهزة الرسمية و «حزب الله» عملت على إزالة آثارها الميدانية والسيارات المحترقة لضمان عودة الحياة الطبيعية بإصلاح الأبنية المتضررة والتعويض عن الأضرار. وأشارت معلومات غير مؤكدة الى ان كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الانفجار أظهرت صورة امرأة ربما هي التي أوقفت السيارة المفخخة التي أحدثت الانفجار.

وفيما توالت مواقف الاستنكار للجريمة من قوى 8 و14 آذار أمس، جدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعوته الى التزام «اعلان بعبدا» لافتاً الى «أهمية وقف التدخل في الأزمة السورية، لأنه ثبت أن لا مصلحة للبنان في ذلك»، مشدداً على أهمية «التطلع الى الشراكة الحقيقية في الداخل التي من دونها لا وجود للبنان».

وطالب خلال استقباله وفد «تجمع البيوتات الثقافية» في لبنان، «بعدم تقديم لبنان فدية على مذبح ديموقراطية الآخرين، وخصوصاً أنه دفع وضحى بالكثير على مدى عقود للحفاظ على ديموقراطيته وثقافته التي ميزته عن محيطه طوال هذه الفترة». وأبدى أمله في أن «ينكب المجلس النيابي على إعداد قانون جديد للانتخابات النيابية وإجراء الانتخاب على أساسه».

ورأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن التفجير الإرهابي في الضاحية الجنوبية «أكثر من رسالة ويستدعي من الجميع موقفاً مسؤولاً وهو حافز إضافي لتشكيل حكومة وحدة وإنقاذ». وإذ كررت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في بيانها الأسبوعي أمس، استنكارها للعمل الإرهابي في الضاحية، ذكّرت بأنها «لطالما حذرت منذ أشهر من عواقب تدخل حزب الله في الأزمة السورية مما أنتج أزمات متنقلة في اتجاه انهيار البيت اللبناني على رؤوس الجميع من دون تفرقة».

ورأت مصادر مراقبة أن استمرار الاستقطاب السياسي في البلاد، على رغم دعوات الجميع الى تدارك المخاطر بتسريع تأليف الحكومة الجديدة، يحول دون إحداث اختراق في الجمود الذي يواجه ولادتها، فالرئيس المكلف تمام سلام ما زال على رؤيته أن تتألف من غير الحزبيين والحياديين الذين ترضى عنهم القوى السياسية ومن دون ثلث معطل لأي من الفرقاء، وتؤيده في ذلك قوى 14 آذار، فيما تصر قوى 8 آذار على تمثيلها وفق الأوزان النيابية. وعلى رغم اعلان الرئيس بري أنه سيسهّل مهمة سلام بالانفصال هو و «حزب الله» في التفاوض على الحكومة عن زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون حول التمثيل الحكومي، نظراً الى التباعد مع الأخير في عدد من القضايا، فإن مطالبته بتسمية الوزراء الشيعة الخمسة في حكومة من 24 وزيراً تقود الى حصول التحالف الشيعي والعماد عون إذا تمت تلبية مطالبه على أكثر من الثلث المعطّل، وهذا يعني أن المراوحة ما زالت تحكم تشكيل الحكومة. إلا ان مصادر الرئيس سلام رأت في كلام الرئيس بري عن أنه سيقدم له اقتراحات بأسماء عن الوزراء الشيعة، واستعداده للتفاوض المنفصل عن عون معه، بادرة ايجابية وينتظر أن يأتيه موفد من بري لترجمة هذا الموقف عملياً. وأكدت بقاء سلام على موقفه باستبعاد الثلث المعطل لأي فريق.

وفي نيويورك، دعا مجلس الامن، في بيان اعتمد امس بالاجماع، «المجتمع الدولي الى تقديم المساعدة المطلوبة باسرع وقت ممكن» للبنان، من اجل مساعدة اللاجئين والمجتمعات التي يستضيفها.

وعبر المجلس عن «قلقه الشديد من التدفق الكبير للاجئين» الى لبنان وقدر عددهم بـ 587 الفا بالنسبة للسوريين و65 الفا من اللاجئين الفلسطينيين، و»رحب بالجهود السخية» التي يبذلها لبنان من اجل مواجهة «هذا التحدي المالي والبنيوي الاستثنائي». واوصى باقامة «بنى مؤسساتية تتمتع بصلاحيات كاملة» من اجل تنظيم استقبال اللاجئين وشدد على «اهمية الدعم الدولي القوي والمنظم لصالح لبنان بغية مساعدته على مواجهة العديد من التحديات (التي تهدد) امنه واستقراره».

كما حض المجلس اللبنانيين على التزام تحييد بلدهم عن سياسة المحاور، وعدم التدخل في النزاع السوري، وفق اعلان بعبدا. وعبر عن «القلق المتنامي امام التزايد الواضح لاطلاق النار على لبنان من سورية… وكذلك من عمليات التسلل والخطف وتهريب الاسلحة على طول الحدود السورية – اللبنانية». وطالب «كل الاحزاب في لبنان بمواصلة العمل مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام للسماح بتشكيل حكومة بسرعة».

وتجنب البيان ذكر «حزب الله»، لكن السفير الفرنسي جيرار آرو اعتبر ان اعتراف الحزب بالقتال في سورية «تطور سلبي»، مكررا الدعوة الى اعتماد سياسية النأي بالنفس. وشدد على ان الرئيس سليمان والجيش هما «الركيزتان الاساسيتين للاستقرار في لبنان».

وشدد السفير اللبناني نواف سلام على اهمية «رسالة التضامن مع لبنان وتأييده»، لكنه تمنى لو تضمن نص بيان مجلس الامن ادانة للخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية. ولاحظ ان في البيان تأكيدا لضرورة استكمال تنفيذ القرار الرقم 1702، «ومفهومنا لذلك هو وقف الخروقات الاسرائيلية لسيادة لبنان».

********************************

التأليف عالق بين شروط «14 آذار» وعون

فيما كانت الضاحية الجنوبية لبيروت تلملم آثار التفجير الذي استهدف منطقة بئر العبد أمس الأوّل تواصلت القراءات في اختراق أمنها، كذلك استمرّت التحقيقات الأوّلية والاستماع إلى الشهود لجمع الأدلة. وفي الموازاة، لم تحمل الساعات الماضية أيّ حراك سياسيّ بارز يتّصل بتأليف الحكومة الذي ما زالت تتحكّم به شروط من هنا وأخرى من هناك. كذلك لم تلُح في الأفق أيّ مؤشّرات حلحلة على صعيد الجلسة التشريعية المقرّرة في 16 الجاري نتيجة استمرار الانقسام السياسيّ على حاله.

وفي هذه الأجواء، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مجدّداً جميع الأطراف إلى التزام “إعلان بعبدا”، ووقف التدخّل في الأزمة السورية، مشدّداً على “ضرورة التطلّع إلى الشراكة الحقيقية في الداخل، التي من دونها لا وجود للبنان”.

وقوبلت هذه الدعوة الرئاسية بدعوة وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى الإسراع في تأليف الحكومة، في ظلّ ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، والعمل على استثمار الثروة النفطيّة. وكرّر التأكيد أنّه قرأ في التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت “أكثر من رسالة”.

حكومة أمر واقع؟

وتوقّعت مصادر مواكبة للمشاورات المتعلقة بتأليف الحكومة أن يتّجه الرئيس المكلف تمّام سلام الى إعلان “حكومة أمر واقع”، لكن من دون أن يعني ذلك أنّ الأمور ستتّخذ منحىً سلبيّاً، خصوصاً أنّ سلام تحرّر من معادلة 8 ـ 8 ـ 8 في ضوء كلام برّي، وقالت: “إنّ تفكيك الإصطفافات يساعد على تسهيل توزيع المقاعد بحسب معيار الطوائف وليس الأحجام السياسية والنيابية.

وكشفت المصادر نفسها أنّ سلام ينتظر أن يسلّمه رئيس المجلس النيابي أسماء الوزراء الشيعة الخمسة الذين يمثّلون حركة “أمل” و”حزب الله”.

«حزب الله» في الرابية

في هذا الوقت، أثار إعلان رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عبر “الجمهورية” أنّ تحالف 8 آذار لم يعد موجوداً على مستوى الملفّات الداخلية، وأنّ حركة “أمل” و”حزب الله” سيسمّيان الوزراء الشيعة فقط، وسيتمّ التفاوض في شأنهم بمعزل عن تكتّل “التغيير والإصلاح” تردّدات في الأوساط السياسية عموماً و”العونية” خصوصاً.

وفيما وصفت مصادر قريبة من سلام كلام برّي بأنّه “إيجابيّ ويريح مفاوضات تأليف الحكومة بالنسبة إلى توزيع المقاعد الوزارية”، قالت مصادر معنية لـ”الجمهورية” إنّ التأليف، وبعد تفكّك فريق 8 آذار، بات عالقاً بين الشروط والشروط المضادة، ففريق “14 آذار” يتمسّك بشرط عدم تمثيل حزب الله في الحكومة، فيما رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يطالب بأن تكون حصته في الحكومة 5 وزراء.

وتخوّفت المصادر من أن تكون المفاوضات المنتظرة بين سلام وعون شاقّة، وكذلك المفاوضات بين الرئيس المكلّف وفريق “14 آذار”. وأشارت إلى أنّ استمرار التعثّر في التأليف نتيجة الشروط والشروط المضادة يعزّز الاتّجاه الى تأليف حكومة حيادية، خصوصاً أنّ عمرها لن يتجاوز عشرة أشهر يحين بعدها موعد الاستحقاق الرئاسي في أيّار 2014، وتصبح عندها هذه الحكومة مستقيلة دستوريّاً لتؤلّف بعدها حكومة جديدة إثر إنجاز هذا الاستحقاق.

وإلى ذلك، أكّدت مصادر في “حزب الله” لـ”الجمهورية” أنّ الجهد سينصبّ خلال الأيّام المقبلة في اتّجاه ترميم العلاقة بين برّي ورئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.

وعلمت “الجمهورية” أنّ عون اتّصل أمس الأوّل عقب التفجير في بئر العبد بمسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” الحاج وفيق صفا مُطمئنّاً ومستفسراً عن حقيقة ما جرى. كذلك علمت “الجمهورية” أنّ وفداً من “حزب الله” برئاسة صفا سيزور عون خلال أيّام.

برّي و«التكتّل»

في هذا الوقت، تلقّف تكتّل “التغيير والإصلاح” موقف برّي الأخير سريعاً. واكتفى عضو “التكتل” النائب نعمة الله أبي نصر قائلاً لـ”الجمهورية”: “إنّنا نشتغل مع حلفائنا بـ”الجملة”، فيما هم يريدون أن يشتغلوا معنا بـ”القطعة، إنّنا أمام أزمة نظام وكيان، والموضوع ليس أزمة تأليف حكومة، وهذا الأمر يشكّل أخطر مرحلة نعيشها اليوم بعد “الطائف”.

لكنّ النائب ابراهيم كنعان قال لـ”الجمهورية”: “لم نكن يوماً في فريق 8 آذار لكي ننفصل عنه، ولكنّنا حرصنا على التفاهم معه للحفاظ على لبنان ومنع مشروع عزل كاد أن يؤدّي إلى تفجيره مرّة أخرى”. وأكّد “أنّ الاختلافات مع هذا الفريق هي مدار بحث وحوار معه حاليّاً لتقويم المرحلة السابقة وأخذ العبر منها، وتحديد مكامن الخلل وإمكان تحقيق الاهداف التي وضعناها للمرحلة المقبلة”. وشدّد على “أنّ كلّ طرف في هذا التحالف لديه حجمه، سواءٌ كان التفاوض في تأليف الحكومة جماعيّاً أو منفرداً”.

«حزب الله»

في غضون ذلك جدّد “حزب الله” تمسّكه بحكومة وحدة وطنيّة، وقال أحد نوّابه حسين الموسوي إنّ “من المفيد أن نعبر من الإجماع الوطنيّ على إدانة جريمة بئر العبد إلى تأليف حكومة وحدة وطنيّة، ونتخلّى عن الفيتو السخيف الّذي يعلم الّذين يروّجون له أنّه ضرب من الخيال الأحمق، وإذا كان “الفيتو” إملاءً خارجيّاً، فإنّنا نسأل الّذين لا يفهمون ولايتنا للفقيه، وبالتّالي للدّين والأخلاق، كيف يساعدوننا حتّى نفهم ولاية البعض للجاهلين والمتاجرين بالأوطان؟”

إستمرار التحقيقات

من جهة ثانية إستمرّت التحقيقات في تفجير الضاحية، ونفى وزير الداخلية مروان شربل عبر “الجمهورية” أن تكون الأجهزة الأمنية قد أوقفت أيّ شخص أو أنها تسلّمت من “حزب الله” أي موقوف لديه في انتظار التحقيقات التي باتت جميعها محصورة بالقضاء اللبناني، وكلّ ما لديه من معلومات انّ النيابة العامة العسكرية أصدرت استنابات قضائية، و”العملية ماشية” كما في كلّ تحقيق يلي مثل هذه العمليات المعقدة.

وقالت مصادر معنيّة انّ عمليّتين تفجيريّتين قد عُطّلتا في الجنوب اللبناني ومنهما عملية إنتحارية، بعدما تبيّن انّ إحدى الدراجات النارية كانت قد أُعدّت لتنفيذ واحدة منهما في تجمّع حزبيّ واكب ذكرى أحد أعضاء الحزب الذين قضوا في الأراضي السورية.

«اللواء 313 »

وأعلنت قيادة “اللواء 313 ـ مهام خاصّة” مسؤوليتها عن الانفجار في الضاحية، وقالت في بيان نشرته في صفحتها على الـ”فايسبوك”: “حذّرنا مراراً وتكراراً من تدخّلات حزب إيران اللبناني في سوريا (…) وفي ظلّ الهجمة الشرسة التي تتعرّض لها مدينة حمص الصابرة بمشاركة مرتزقة حسن نصرالله، نفّذت وحدات خاصّة من “اللواء 313″ هجوماً بسيارة مفخّخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية في مرآب أحد مقار الحزب الأمنية”.

ولفت اللواء الذي أكّد انه “تشكيل عسكري مستقلّ يقاتل في سوريا لإعلاء كلمة الله”، إلى أنّ “هذا الهجوم لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وحزب إيران يعلم جيداً من استهدف جنوده في منطقة كسارة – زحلة الشهر الفائت”، مضيفاً: “سنضرب في كلّ مكان من أرض لبنان تجمّعات حزب ايران اللبناني، وسنلاحق فلول هذا التشكيل الارهابي على أي أرض حتى تتوقف مشاركته في سفك الدم السوري”.

تداعيات متأخّرة

وفوجئت المراجع الأمنية بتداعيات متأخّرة لعملية القُصير بعدما أعلن عن اكتشاف جثتين لشابين من آل جعفر في إحدى قرى القصير وقد عثر عليهما بعد اسابيع على العملية، علماً انّ التحقيقات الأولية أظهرت انّ الشابين أحمد يوسف ومحمد مهدي جعفر اللذين قضيا في ريف القصير كانا الى جانب رفاقهما في العمليات التي تجاوزت المنطقة التي عثر عليهما فيها، ما يوحي باستدراج قد تمّ لقتلهما او أنهما قتلا في طريق العودة الى لبنان.

إستبعاد جلسة للنفط

على خط آخر، في نهاية جولة وزير الطاقة جبران باسيل على كل من رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة المستقيلة قالت مصادر وزارية انّ هذه الجولة انتهت الى لا قرار بعقد جلسة خاصة بقطاع النفط.

وقال أحد الوزراء لـ”الجمهورية” انّ هذا الملف وغيره من الملفات المهمّة يحتاج الى قرار لبناني بتسهيل تأليف حكومة جديدة، فما الذي يمنع من تأليف حكومة ترعى هذا الملف منذ اللحظات الأولى للخطوات التشريعية والتنفيذية في اعتباره ملفاً أساسياً وشديد الأهمية، لكنه ليس المشروع الوحيد المهم ويحمل رقماً من بين أرقام عدة تساويه في أهميتها.

مناورات إسرائيلية

من جهّة ثانية أجرى الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية كجزء من برنامج التدريبات السنوية في منطقة إصبع الجليل الواقعة في القطاع الشرقي مع حدود لبنان الجنوبية. وذلك بعدما كان كثّف في الأسابيع الماضية مناوراته على جبهة الجولان وعند الحدود اللبنانية.

وتحاكي هذه المناورات اندلاع حرب على الجبهتين، وشملت التدريبات على التصدّي لما سمّته إسرائيل عمليات إرهابية تتعرّض لها البلدات الحدودية. كذلك تضمّنت السيطرة على أبنية واحتجاز رهائن، مع العلم أنّ جبهة الجولان وحدود لبنان تشهدان توتراً كبيراً في ضوء الأوضاع الدامية التي تشهدها سوريا.

يذكر أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ عدداً من المناورات والتدريبات في الأشهر الماضية، إذ أنهى في بداية أيار الماضي مناورات استمرّت ثلاثة أيام في المنطقة المتاخمة لحدود سوريا ولبنان. وفي آب من العام الماضي أجرت إسرائيل مناورات مفاجئة وواسعة في مرتفعات الجولان السوري المحتل، ليوم واحد وصفت بأنها روتينية، لكنها تزامنت مع تصاعد التوتر مع إيران واشتداد النزاع في سوريا.

إلى ذلك، رأس القائد العام لقوات الطوارئ الدولية المعزّزة “اليونيفيل” الجنرال باولو سيرّا، الإجتماع العسكري الدوري بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين في موقع للأمم المتحدة عند معبر رأس الناقورة. وبحث الأطراف الثلاثة في الوضع على الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة وتنفيذ القرار 1701، وعملية وضع العلامات المرئيّة على الخط الازرق، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من شمال الغجر، والخروق كافة بما فيها خطف الرعاة في جبل الشيخ.

وقد أعرب الطرفان عن كامل دعمهما والتزامهما العمل مع “اليونيفيل” لتطبيق البنود ذات الصلة بقرار مجلس الامن 1701، والحفاظ على الهدوء في المنطقة.

وأعرب سيرّا عن “ارتياحه لمجرى اللقاء وللنقاط التي أثارها الطرفان”، مشيراً الى أنّ “الوضع يستمرّ هادئاً عموماً في منطقة عمليات “اليونيفيل”، مع استمرار التزام الطرفين القوي وقفَ الاعمال العدائية وإجراءات الارتباط والتنسيق مع “اليونيفيل”. وشكر لـ”الطرفين دعمهما المستمرّ لـ”اليونيفيل”، مبدياً “إرتياحه للمستوى المنخفض للأحداث على طول الخط الأزرق”.

******************************

 

مجلس الأمن يدين متفجّرة بئر العبد ويطالب بمساعدات غير مسبوقة للاجئين في لبنان

«حزب الله» يطمئن عون: نكون في الحكومة معاً أو لا نكون!

سلام ينتظر ترجمة لاستدارة برّي .. والضاحية تنفض غبار التفجير

 

 هل تسهِّل فعلاً المواقف التي أعلنها الرئيس نبيه بري في الساعات الـ 48 الماضية عملية تأليف الحكومة؟

 المصادر المتابعة تلخّص الموقف، قبل تصريحات رئيس المجلس وبعدها على النحو التالي:

1- الخلافات بين الرئيس بري والنائب ميشال عون واقعة فعلاً، ولا حاجة لإقامة الدليل على التباعد بين مزاجي الرجلين، ولم يُخفِ النائب عون، لا في إطلالاته الصحفية ولا في مقابلاته التلفزيونية أن رئيس المجلس لا يُجاريه في عملية الاصلاح التي يكثر الكلام عنها، وأن صدامات عدة حصلت وسارع «حزب الله» إلى احتوائها من مياومي الكهرباء، الى التعيينات النفطية، فضلاً عن مشاريع القوانين التي وضعها التيار العوني واتهم الرئيس بري في وضعها في جوارير اللجان.

2- يعتبر الفريق الشيعي أنه من الزاوية الميثاقية حصته محفوظة في الحكومة، وأن تحالفه مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أثبت جدواه في السنتين الماضيتين، وأن مصلحته القصوى تكمن بتشكيل حكومة جديدة تحظى بغطاء عربي – خليجي، وأن «حزب الله» بحاجة الى إعادة الثقة الداخلية به، في ضوء مواقف 14 آذار، ومجاهرة «التيار الوطني الحر»، بعدم موافقته على تدخله العسكري في سوريا.

3- تدور النقاشات منذ أكثر من شهر حول كيفية الخروج من المأزق الراهن، لا سيما مأزق التأليف، بعدما أبدى الرئيس المكلّف تمام سلام مرونة في التعاطي مع الملفات الخلافية، عبر تحديد ثوابت تنطبق على كل القوى وليس على فريق بذاته، وأن معادلة الثلث المعطِّل أو لا حكومة، من شأنها أن تكرّس الفراغ من الآن إلى نهاية الولاية الممددة للمجلس النيابي، مروراً بالانتخابات الرئاسية، من هنا يجري تدوير الزوايا لتجاوز قضية الثلث المعطِّل والانخراط في الحكومة على أساس ميثاقي، وفق ما ينص عليه الدستور، من مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ونسبياً بين الطوائف المسيحية والإسلامية.

4- ومع أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف يأخذان على محمل الجد، «استدارة» بري الجديدة، إلا أن مصادر عليمة في قوى 14 آذار تُدرج الأمر في سياق المناورة لنيل حصة وزارية في الحكومة تتعدى الثلث المعطِّل عبر لعبة التحالف، تماماً كما كان يحصل خلال مرحلة الوصاية السورية.

5- ومع ذلك، نزلت تصريحات بري على رؤوس نواب التيار العوني كالمياه الباردة، فمنهم من تجاهلها ومنهم من اعتبرها رداً على الموقف من الجلسة النيابية ومحاولة لإضعاف حصة التيار في الحكومة الجديدة، حيث أن حصته ستكون جزءاً من الحصة المسيحية ككل، وليس من الحصة السياسية لقوى 8 آذار، لكن «حزب الله» سارع إلى الإعلان عن أن موقف بري ليس مناورة، فالطلاق وقع فعلاً حول مسائل داخلية، من دون أن يعني التخلي عن التيار العوني سياسياً: «فإما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

موقف المصيطبة

 ومهما كان من أمر، فإن مصدراً مقرباً من الرئيس المكلّف قرأ بإيجابية مواقف الرئيس بري، سواء لناحية الاستعداد لتزويد الرئيس سلام بالأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو دعوته الاسراع في تشكيل الحكومة، في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، وآخرها انفجار بئر العبد في الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى الحديث عن تعليق التحالف داخل فريق 8 آذار، وذهاب كل طرف إلى مفاوضاته الحكومية مع الرئيس سلام منفرداً، ورأى في هذا الكلام خروجاً من واقع عون وتسهيلاً في موضوع الثلث المعطِّل، وتعجيلاً في تشكيل الحكومة قبل 16 الجاري، موعد الجلسة النيابية المختلف عليها، كما فيه إراحة للبلد لناحية التغيير في تموضع القوى السياسية، الأمر الذي يستوجب أن يتابع هذا التغيير في التمثل في الوزارات.

وعن إمكانية أن تكون عملية إعادة التموضع لفريق 8 آذار مناورة للحصول على الثلث المعطِّل بطريقة مواربة، رأى المصدر أنه ليست هناك أعداد في الوزارة للدخول في ثلث ضامن، فللشيعة خمسة أسماء والثلاثة الباقون للنائب عون، وعلى فريق 8 آذار تدبّر أمره في الأعداد المطروحة، مؤكداً التمسك بصيغة الثلاث ثمانيات للحكومة وعدم توزير وجوه استفزازية، نافياً الكلام عن عرقلة يفتعلها فريق 14 آذار، مؤكداً عدم وجود خلاف مع هذا الفريق، وبأن تيّار «المستقبل» لا يعرقل، وجو اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة أمس الأوّل كان ايجابياً جداً.

ورأى المصدر أن ما طرحه الرئيس برّي من عدم التمسك بالثلث المعطل يزيل عقبة أساسية من أمام تأليف الحكومة، مؤكداً انفتاح الرئيس المكلف على هذا التنوع من المبادرات الإيجابية من ضمن الثوابت التي يراها في الصالح العام.

غير أن مصادر سياسية مواكبة لعملية التأليف ما زالت تبدي خشية وعدم تفاؤل كبير رغم المعطيات التي توحي بالايجابية، وتستند في تحليلها إلى ان المواقف التي أطلقها برّي، ومعه ايضاً مختلف القوى السياسية لم تترجم فعلاً على الأرض، وما زالت في إطار الكلام وابداء النيات الحسنة، فضلاً عن أن «الطلاق السياسي» داخل فريق 8 آذار يحتاج الى تفسير لناحية معرفة حدود انفصال الكتلة الشيعية عن كتلة عون، بمعنى هل ان دخول الثنائية الشيعية في الحكومة مرتبط بارضاء كل تكتل الإصلاح والتغيير؟ وماذا لو لم يرضَ عون بحصته المتبقية من الثمانية، اي ثلاثة وزراء، فهل يبقى خارج الحكومة، ولا سيما ان موفده الوزير جبران باسيل ابلغ الرئيس المكلف قبل أيام بأنه يريد حصة من خمسة وزراء، وهو أمر لا يمكن تحقيقه له.

وزاد من شكوك هذه المصادر ما كشفت «المنار» أمس، من أن موقف الأكثرية السابقة واحد من مسألة الحكومة، وأن قرار المشاركة من عدمه هو واحد أيضاً على الرغم من أن المفاوضات مع الرئيس المكلف تتم بشكل منفصل، وهذا ما يُؤكّد معلومات «اللواء» من أن «حزب الله» أبلغ التيار العوني بأنه «إما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن مطالبة الثنائي الشيعي بخمسة وزراء والتيار العوني بخمسة وزراء آخرين، يعني أن هناك محاولة لأخذ بعض الحصص الحكومية بالمفرق، ما صعب عليهما أخذه بالجملة، جازماً بأن الطلاق حصل بين الطرفين، للاعتبارات المعروفة، لكن نتيجته ستكون بمثابة مناورة.

وأوضح المصدر أن الرئيس السنيورة أبلغ الرئيس سلام بضرورة التعجيل بتأليف الحكومة، مشيراً إلى انه كرّر موقف الكتلة بأن الجميع يجب ان يكون خارج التمثيل المباشر حتى تستطيع الحكومة ان تحكم، لافتاً إلى ان المقصود بهذا الكلام هو ألا تكون في الحكومة اسماء مستفزة.

انفجار الضاحية

 وكان الرئيس برّي قد جدد تأكيده أمس على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة وفاق ووحدة وطنية في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، مشيراً إلى أن حادث التفجير في الضاحية يُشكّل حافزاً اضافياً للاسراع في تشكيل الحكومة.

وجدّد قوله أيضاً، بحسب نواب الأربعاء، أن التفجير الارهابي الذي استهدف الضاحية هو أكثر من رسالة، ويستدعي من الجميع موقفاً مسؤولاً لمواجهة هذا المسلسل الاجرامي الذي يستهدف الوطن.

وتلقى رئيس المجلس، أمس، اتصالاً هاتفياً من الرئيس سليمان مديناً ومستنكراً الانفجار في بئر العبد، ودعاه في المناسبة إلى الإفطار الرئاسي الذي سيقام في قصر بعبدا يوم الثلاثاء المقبل، كما تلقى بري اتصالات مماثلة من كل من رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، ومن الرؤساء تمام سلام وسعد الحريري والسنيورة، ومن رئيس مجلس النواب البلجيكي اندريه فلاهو.

تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات التي يتولاها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الذي استمع امس إلى عدد من الشهود، لم تؤد إلى توقيفات حتى الساعة، في وقت سارعت الضاحية إلى لملمة اثار الانفجار في بئر العبد، وقام عدد من المواطنين برفع يافطات وصور للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والإمام علي خامنئي، بالتوازي مع عمليات مسح الاضرار وبدء وضع استمارات للتعويض على المتضررين من قبل هيئة الاغاثة.

ولم تشر التحقيقات بعد إلى جهة محددة، وإن كانت مجموعة سورية تطلق على نفسها اسم «اللواء 313 مهام خاصة» قد أعلنت مسؤوليتها متوعدة بالمزيد، مشيرة إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف كوادر الحزب، وهو ما نفاه الحزب.

وذكرت معلومات ان عناصر من الحزب قامت بنزع الكاميرات المزروعة في المكان بعد دقائق من الانفجار بهدف فحصها، قبل تسليمها إلى الجهات القضائية المختصة.

وتحدثت المعلومات عن خيوط توافرت لدى الأجهزة الأمنية يمكن البناء عليها، من بينها ان سائق السيارة المفخخة، وهي من نوع «كيا» رجل وليس امرأة كما تردد، وان ما قيل من رصد اتصال من سجن رومية بمكان الانفجار لا يمكن البناء عليه، كاشفة عن تحذيرات حصلت عليها الأجهزة الأمنية من أجهزة خارجية تحذر من استهداف الضاحية.

في هذا الوقت، دان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بشدة انفجار بئر العبد، واصفاً إياه بالتفجير الإرهابي، مؤكداً تأييده ودعمه لإعلان بعبدا الذي يهدف االى تحصين لبنان من التداعيات الخطيرة لتطورات الأزمة السورية، كما دانت الخارجية الروسية الانفجار، داعية اللبنانيين إلى الحفاظ على الوقاق الوطني أمام مخاطر التصعيد.

مجلس الأمن

 وفي السياق ذاته دان مجلس الأمن الدولي انفجار بئر العبد، داعياً اللبنانين إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، مؤكداً أهمية ان تحترم جميع الأطراف اللبنانية سياسة النأي بالنفس حيال النزاع السوري والامتناع عن أية مشاركة في الأزمة السورية طبقاً لبنود «إعلان بعبدا».

وفي بيان أصدره باجماع أعضاء الخمسة عشر، دعا مجلس الأمن المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدة غير مسبوقة للبنان لاستقباله آلاف اللاجئين السوريين، وبأسرع وقت ممكن، معبراً عن «قلقه الشديد للتدفق الكبير للاجئين، مقدراً عددهم بـ587 ألفاً بالنسبة للسوريين و65 ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين.

ورحب البيان «بالجهود السخية» التي يبذلها لبنان من اجل مواجهة «هذا التحدي المالي والبنيوي الاستثنائي». واوصى البيان باقامة «بنى مؤسساتية تتمتع بصلاحيات كاملة» من اجل تنظيم استقبال اللاجئين و«شدد على اهمية الدعم الدولي القوي والمنظم لصالح لبنان بغية مساعدته على مواجهة العديد من التحديات (التي تهدد) امنه واستقراره».

الى ذلك ذكر المجلس اللبنانيين بالتزامهم «تحييد لبنان عن سياسة المحاور» وعدم التدخل في النزاع السوري، وفقا لاعلان بعبدا الذي اصدره الاقطاب السياسيون اللبنانيون في حزيران 2012 برعاية الرئيس ميشال سليمان. كما عبرت الدول الخمس عشرة عن «قلقها المتنامي حيال التزايد الواضح لاطلاق النار على لبنان من سوريا (…) وكذلك عمليات التسلل والخطف وتهريب الاسلحة على طول الحدود السورية اللبنانية».

وطالبت «جميع الاحزاب في لبنان بمواصلة العمل مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام للسماح بتشكيل حكومة بسرعة».

********************************

 

خطة اميركية اسرائيلية خليجية مع 14 آذار لعزل حزب الله

سلام لن يستطيع تأليف الحكومة وسيعتذر خلال اسبوعين

تطبيق مبدأ تأخير التسريح لرئيس الاركان اللواء سلمان مثل العميد فاضل

يبدو ان هناك مخططاً اميركياً صهيونياً خليجياً مرتبط بـ14 آذار لعزل حزب الله عن الحكم والحكومة، ولأنهم متضايقون من نجاحات حزب الله اولاً في عدم الانجرار الى فتنة داخلية وثانيا في الدفاع عن نفسه من الخطة المحكمة التي ارادتها واشنطن واسرائيل لعزل حزب الله منذ انتصاره في 12 تموز 2006 وصولا الى اليوم 2013 بوضعه في مشاكل داخلية تلهيه عن جبهة الجنوب وتفتح عليه جبهة داخلية لبنانية ليس لها لزوم الا خدمة اسرائيل.

والمؤسف بالامر ان 14 آذار تشارك في هذه المسألة وترفض الاشتراك في الحكومة مع حزب الله محاولة عزله عن الحكم والحكومة. ولمعاقبته على مهمة القصير التي قام بها وحمى ظهره من طعنة خنجر مسمومة ارادتها اميركا مع دول الخليج مع تجمع سني مرتبط بتيار المستقبل لضرب حزب الله. فأنهى حزب الله مع الجيش السوري الموضوع في منطقة القصير وانتصر والغى احتمال ضربه في ظهره.

هذا الامر كله ادى الى خطة لعزل حزب الله عن الحكم والحكومة واي فريق عاقل يفكر بأن تتشكل حكومة ولا يشارك فيها حزب الله؟ وكيف تشارك فيها اطراف عادية ولا يشارك فيها حزب الذي يمثل مليون شيعي؟

لكن الذي يقرأ الامور بين السطور يعرف تماما ان المطلوب رفع الشرعية الشعبية واللبنانية عن حزب الله في اطار مخطط اميركي لضرب اهم قوة في الشرق الاوسط هي حزب الله.

ذلك حتى معهد لندن الاستراتيجي للتسلح قال ان قوة حزب الله في ردع اسرائيل اقوى من كل الجيوش العربية لأن الحرب التقليدية تربحها اسرائيل اما حرب القوى الصغيرة بدل حرب كلمة حرب عصابات لأن حرب مجموعات صغيرة تنتشر فإن الاقوى في المنطقة كلها هو حزب الله حتى انه اقوى من الجيش السوري في طريقة قتاله ضد اسرائيل واقوى من الجيش المصري والاردني والبقية في طريقة حربه ضد اسرائيل وليس في عتاده وليس في عديده انما في طريقة قتاله حيث ان حزب الله قادر على تجنيد 75000 تحت السلاح وقادر على اخذ القرار بالقتال والحرب ولقد جربت اسرائيل يقول التقرير كل اسلحتها الثقيلة واهم النقاط التي جاءت في التقرير هي التالية:

اولاً ـ وذلك انطلاقا من تقرير فينوغراد التي تم تكليفه الدراسة لماذا انهزمت اسرائيل امام حزب الله ولم تحقق النجاح.

اعتبر الجنرال حالوتس رئيس اركان الجيش الاسرائيلي وقائد سلاح الجو الاسرائيلي سابقا ان 400 طائرة اسرائيلية قادرة على اسكات حزب الله، استعمل الطيران الى اقصى الحدود ضد قواعد لحزب الله لكنه لم يتمكن من معرفة اماكنها ومن شبكة تواصلها بالكمبيوتر السلكي تحت الارض في غرف تفجير الصواريخ.

ثانياً ـ دخل الجيش الاسرائيلي ب30 الف جندي الى منطقة مرجعيون الخيام بنت جبيل واستطاع بسهولة الدخول الى مرجعيون اما الخيام وبنت جبيل فخسر خسارة باحراق 37 دبابة ميركافا.

ثالثاً ـ اعتبرت اسرائيل ان طائرات اباتشي وسايركوسكي غير قابلة للاسقاط نتيجة تصفيحها من اسفلها الى مركز قيادة الطائرة حيث يقودها طياران واصابتها المدفعية المضادة للطائرات من رشاشات متوسطة واسقطت طوافة في الجنوب هي احدى خسائر الجيش الاسرائيلي الذي حقق كثيرا في كيفية حماية طوافاته في المرة القادمة.

رابعاً ـ اعتبر الجيش الاسرائيلي ان دخول فرقة من جيشه مؤلفة من 30 الف جندي قادرة على السيطرة على الخيام بسهولة فواجه صعوبة لم يكن يتوقعها وفق تقرير فينوغراد.

خامساًـ وجهت لجنة فينوغراد اللوم الى المخابرات العسكرية لأنها لم تقدم اي تقرير للقيادة في الجيش الاسرائيلي عن زرع صواريخ حزب الله في الجنوب وكيفية تهريبها بواخر من البحر الى لبنان كذلك تهريبها من ايران الى سوريا الى لبنان. ووضعها موضع الخدمة والجهوزية للاطلاق وعدم معرفة الاماكن رغم وجود قمر اصطناعي اسرائيلي فوق لبنان والمنطقة لمعرفة كل شيء اضافة الى الطائرات الاسرائيلية التي امتنعت عن تنفيذ القرار 1701 وتقوم حاليا بتصوير كل مراكز حزب الله من اجل معرفة مواقع الصواريخ التي جاءت مجددا لحزب الله.

فشل وزير الدفاع الاسرائيلي بيريز وفشل اولمرت في المعرفة العسكرية للمعارك ورهان رئيس الاركان على الطيران فقط وعدم الاخذ بعين الاعتبار بأن القوة البرية لحزب الله غير مكشوفة وليس لها ثكنات ومواقع وبالتالي اسرائيل غير قادرة على اسكات مواقع الصواريخ وكل العمليات التي تقوم بها لإنشاء قبة حديدية وقبة لمنع الصواريخ هي غير ذات جدوى حتى الآن فلجأت اسرائيل الى بناء مئة الف ملجأ في شمال فلسطين المحتلة حتى اذا حصل اطلاق نار وحرب مجددا لا ينتقل مليون يهودي من شمال فلسطين المحتلة الى الداخل الاسرائيلي.

بالمقابل حقق حزب الله وجودا حكوميا لبنانيا شرعيا بقوة بعد حرب 12 تموز.

سادساً – مثلما استعدت اسرائيل للحرب وتقيم كل يوم مناورات في كيفية المواجهة وبناء ملاجئ فإن حزب الله لم يتوقف عن تدريب عناصره والتحضير للحرب القادمة ضد اسرائيل وجعل الجيش الاسرائيلي لا يستطيع وضع خطة الا خطة حرب شاملة مثل 1982 وهي خطة ادت الى استقالة بيفن واستقالة شارون والمجيء بموشي ارانز وزيرا للدفاع كي ينقذ حكومة اسرائيل التي فشلت في لبنان وارتكبت مع عناصر من القوات اللبنانية بقيادة ايلي حبيقة مجازر صبرا وشاتيلا.

ان حزب الله لا يقوم بتدريبات معلنة في الجنوب لكنه عاد الى السيطرة على الجنوب كليا مثلما قبل حرب 2006 والقرار 1701 سقط بعدم تنفيذ اسرائيل ببند عدم تحليق الطائرات الحربية فوق لبنان وحزب الله يقوم بمناورات سرية دائمة في الجنوب وهذه المرة لن ينسحب اي جنوبي من منزله والخطة ان يبقى الشعب اللبناني في الجنوب في قراه ومنازله ويقاتل حزب الله اسرائيل ولا يحتاج عندها الى طلب عودة مواطنيه الى الجنوب اضافة الى انه لم يعد يثق بالساحة الداخلية التي سممتها حركة 14 آذار ضد حزب الله وجعلت حملة سنية حتى درزية ضده.

لا تتحمل اسرائيل خسارة مرة ثانية لحرب مع حزب الله واذا ربحت هذه المعركة فإنه يكون فتح معركة فلسطين كلها. كما ان حزب الله جاهز هذه المرة لضرب صواريخ نوعية جاء بها وحصل عليها من مصادر لا نستطيع تحديدها قادرة على ضرب تل ابيب ومطار بن غوريون وهو المطار الرئيسي في اسرائيل وضرب كل المعامل البتروكيمائية التي تعمل في اسرائيل واهدافها موجودة على غوغل مع خرائطها ومسافة النقطة من لبنان الى المعمل وجعل اسرائيل تصاب بضربة قوية.

ما انعكاس ذلك على مهمة تمام سلام

اثر قول الرئيس ميقاتي بالنأي بالنفس عن الحرب السورية نأى حزب الله بنفسه عن الحرب السورية ولم يشارك الا ببضعة عشرات لحماية مقام السيدة زينب، لكن عندما رأى ان الحرب توسعت ووصلت الى القصير على حدوده في الهرمل واصبح ظهر حزب الله مكشوفاً وان اسرائيل قادرة في اي عملية عسكرية، وعلى انزال طائرات هليكوبتر دون مقاومة من اهالي القصير والهجوم على حزب الله وطعنه في الظهر فإن حزب الله قام بعملية وقائية مع الجيش السوري ادت الى تنظيف منطقة القصير ومنع ان تكون بقعة انزال جوية لاسرائيل بطوافات ومهاجمة حزب الله من الخلف من منطقة الهرمل بعلبك لإرباكه اذا حصل قتال في الجنوب، وعندها يكون عليه ان يحارب على عدة جبهات.

هذا الامر جعل الرئيس ميقاتي يجد سببا سطحيا وهي انهاء خدمة اللواء اشرف ريفي ليقدم استقالته، لأنه لم يستطع تنفيذ سياسة النأي بالنفس كما وعد في بريطانيا وفرنسا في هذا الشأن.

وترك الحرية له حزب الله ورغم انه اتى به رئيسا للحكومة بالاستقالة وشعر حزب الله بان الرئيس ميقاتي اصبح عبئا عليه. لذلك فإن حزب الله الذي لا يريد الدخول بقوة في حرب في سوريا، أبلغ الدول التي اتصلت به انه لا يتدخل في الحرب في سوريا الا بمقدار تدخل الدول الخارجية في سوريا، اذا كانت تركيا ترسل اسلحة الى المعارضة السورية والاردن ايضا والعراق واميركا وبريطانيا وحلف الناتو وكلها قوى تجمعت لضرب النظام السوري الذي هو عمود تستند اليه المقاومة فإنها لا تستطيع السكوت وانتظار السكين كي يصل الى رقبتها.

لذلك فإن مهمة تمام سلام فاشلة ولن يستطيع السير بسياسة النأي بالنفس طالما ان موقف لبنان شابه شائبة وهو ان عندما تسلل المسلحون من الشمال الى سوريا وهم مسلحون ومستعدون لقتل مدنيين سوريين وجيش نظامي سوري لم يقم لبنان باتخاذ الاجراءات اللازمة بينما قدم شكوى لدى قيام طائرة هليكوبتر بقصف صاروخين على ساحة بلدة عرسال الذي قتل فيها الضابط بشعلاني وتدخل عرسال الى القتال مع الجيش السوري لذلك سياسة النأي بالنفس يجب ان تكون على كل المستويات لا ان يتسلل من شمال لبنان متسللون ويتم تهريب 40 الف بندقية و20 الف قاذفة ار بي جي من سوريا الى شمال لبنان اضافة الى تهريب السلاح عن طريق عرسال ووقوف عرسال السنية ضد محيطها الشيعي وفي ذات الوقت القول بالنأي عن النفس.

من هنا مهمة سلام ستكون فاشلة لأن هناك من يحاول ان يغير سياسة لبنان الاساسية وهي مقولة الشعب والجيش والمقاومة الى مقولة الشعب والجيش والدولة، ومعروف انه منذ سنة 1943 وحتى 12 تموز 2006 فإنه لأول مرة يتم الحاق الهزيمة باسرائيل في معارك واضحة برية جوية بحرية.

ومن هنا فإن تمام سلام عليه ان يتلاحم مجددا مع سوريا عبر تنسيق على الاقل ديبلوماسي بدل الشكوى ضد سوريا الى الجامعة العربية ومجلس الامن لأن هذه السياسة ليست نأياً بالنفس بل سياسة شكوى على سوريا وترك الدول العربية ترسل السلاح الى تركيا وتركيا ترسله الى سوريا.

ومهمة تمام سلام فاشلة لأنه يرتبط بالسياسة السعودية والسياسة السعودية تقوم حاليا على حرب شعواء ضد ايران في كل المجالات، ونحن لا نعفي ايران من تدخلها في الامن العربي وفي سياسات الدول العربية ومحاولة قيام امبراطورية فارسية تريدها ايران، لكن عندما تحارب ايران وتدعم قوى المقاومة ضد اسرائيل لا يمكنك ان تقول انك لا تريد ايران وتسير وراء الدول التي وقعت مع اسرائيل وهي مصر وياسر عرفات اي منظمة التحرير والاردن في وادي عربة وان تقيم قطر ودول الخليج علاقات مع اسرائيل وفي ذات الوقت ترفض سياسة دعم ايران للمقاومة ولحركة حماس ولسوريا ولحزب الله ولكل القوى التي ترفض الهيمنة الاسرائيلية والسيطرة الاميركية على المنطقة لأن اميركا تريد الغاء دور الشيعة واسقاط دور ايران ثانيا تريد اسلام معتدل يسير في سياستها كما هي الدول الاسلامية السنية حاليا.

تمام سلام وخياراته

يضيق الوقت على تمام سلام ويتم سؤاله بعد التمديد لمجلس النواب 15 شهرا ماذا قررت ان تفعل؟ ولن يستطيع الخروج من السياسة السعودية وان يشكل حكومة محايدة لا حزب الله فيها، وواضح ان دول الخليج لا تريد حزب الله في الحكومة لأنها سبقت اوروبا باعتبار حزب الله حزب ارهابي، بينما اوروبا رفضت وضع حزب الله على لائحة الدول الارهابية لكن عندما ترفض دول الخليج ادخال حزب الله في الحكومة فتعتبره خارج عن الشرعية ولا يستحق المشاركة في الحكومة. وهذا امر خطير للغاية، ثم محاولة 14 آذار من دعم الاسير الى غيرها كلها محاولات لتطويق حزب الله بدل دعم حزب الله الذي انتصر على اسرائيل في 12 تموز 2006 وغريب الامر ان 14 آذار تكن العداء لحزب الله اكثر مما تكن العداء لاسرائيل. وتريد الغاء حزب الله وسحب سلاحه وتعلن علنا انها تريد سحب سلاح حزب الله دون ان تعلن خطوة واحدة عن سلاح اسرائيل وتطالب اميركا بعدم تسليح اسرائيل بأحدث الاسلحة التي تسقط فيها وفي لبنان، من هنا فسلام لن يستطيع الخروج من القرار الخليجي بعدم ادخال حزب الله الذي هو قرار خليجي اميركي صهيوني، وهكذا فإن الحكومة لن تتألف ولن يستطيع تمام سلام تشكيل حكومة نأي بالنفس الا اذا نأت كل الدول بالنفس عن سوريا وحصل مؤتمر جنيف 2 الذي اتفقت عليه اميركا وروسيا واتفق عليه الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس الاميركي اوباما وقرروا تحييد الوضع.

على كل حال تم تغيير موقف اوروبا واميركاب النسبة لتسليح المعارضة في سوريا وحصل تطور كبير جدا من دول تريد اسقاط نظام سوريا مثلما اسقطت نظام مبارك وليبيا وتونس الى مكان رأت فيه ان المقاومة صلبة داخل النظام السوري ولا تستطيع اميركا ولا حلف الناتو اسقاط النظام الا بحرب حقيقية ضد سوريا المتحالفة مع ايران ومع روسيا والصين.

اضافة الى ان حزب الله قوة قادرة على القتال لمدة ستة اشهر وفق تقرير لندن حيث ان عنده ذخيرة وصواريخ قادرة. حيث في المرة الاولى قاتل لمدة 33 يوما وكان قادرا على القتال اكثر، اما اليوم فهو قادرة على القتال ستة اشهر متواصلة والذي لا يستطيع القتال كذلك هو اسرائيل لأن المجتمع الاسرائيلي لا يتحمل حربا متواصلة لمدة ستة اشهر بينما اللبنانيون اعتادوا على الحرب لمدة سنوات وعشرات السنوات.

قنبلة الضاحية

في آخر معلومات حصلت عليها الديار ان ثلاث مشايخ من الطائفة السنية وصلوا مع اثنين مدنيين بسيارة اخرى ودخلوا الى مرآب السيارات واوقفوا السيارة وانسحبوا باتجاه صيدا. وان هذه الجماعة تنتمي الى جبهة النصرة لحماية اهل السنّة في بلاد الشام بالتنسيق مع القاعدة وهي كانت وراء دعم الشيخ احمد الاسير وعلى الارجح الشيخ احمد الاسير لجأ الى مجلس السيدة بهية الحريري في عز المعارك التي اتصلت بمسؤول امني كبير وطلبت منه وقف الامور عند هذا الحد وعندما طوقت قوات من الجيش وحزب الله منزل السيدة بهية الحريري لاعتقال الاسير تدخل المرجع الامني الكبير واوقف الامر عند هذا الحد بالاتصال بقيادة حزب الله والجيش واوقف الامر عند هذا الحد مقابل توقف الاسير عن نشاطه نهائيا وعندها يتم تسليم شقق حزب الله وهذا ما حصل فعليا.

وبالعودة الى الحكومة فإن الوقت يداهم تمام سلام وهو لن يستطيع تأليف الحكومة كما قلنا وسيعتذر. و14 آذار والخليج يريدون القول ان لا تعاون مع الشيعة في لبنان ولا تعاون مع نظام سوريا الا بإسقاطهما. لكن الجو الدولي تغير كليا وبات واضحا ان لا احد يضمن سوريا عسكريا بأنها لا تجتاح كل المنطقة حولها اذا شنت حربا الا بعد استشهاد اصف شوكت الذي كان مستعداً لحرب اوصلت الجيش السوري الى الحدود التركية وضربت سهل وادي خالد وجمد الوضع في درعا على حدود الاردن وكان هو الدماغ العسكري الذي يستطيع السيطرة على صواريخ سكود والسلاح الكيمائي ومعاونة الرئيس الاسد بالعمليات الحربية الكبرى الا ان يد الغدر امتدت لتغتاله من القوى السلفية وقوى مخروقة داخل الجيش السوري استطاعت ان تضع له عبوة على المقعد الذي يجلس عليه في قاعة الاجتماعات.

بالنسبة لـ 14 آذار شددت في تصاريح متلاحقة انها لا تريد الدخول بحكومة مع حزب الله، وحزب الله خرج من هذه العقدة نهائيا وليس عنده اي مشكلة حتى ان التنسيق مع بري وصل الامر فيه الى اعطاء بري حرية الحركة بالتكلم باسم امل وحزب الله وفصله الحصة الشيعية عن حصة عون سواء بالنسبة للمقاعد الادارية وغيرها ومن هنا بات على العماد عون ان يفتش على الحقائب التي يريدها مع العلم ان حركة امل لن تتنازل ابدا عن وزارة الخارجية في الحكومة القادمة كي يبقى موقف لبنان واضحا.

وتوجه بري الى تمام سلام وبقية الاطراف طالبا تأليف الحكومة لأن انفجار قذيفة في مرآب موقف سيارات في الضاحية يزيد عدم الاستقرار في ظل غياب حكومة مسؤولة، بينما كان من الخطأ الكبير مهاجمة موكب وزير الداخلية مروان شربل الذي قام بواجباته وتفقد مكان الحادث وهذا الخطأ يتحمله المسؤولون الامنيون في حزب الله الذين قاموا بحماية وزير الداخلية لكن لم يكن من لزوم لبقائه 40 دقيقة داخل شقة لحمايته واخراجه وهو ليس طرفا بأي صراع بل قام بواجباته.

قضية التمديد في الجيش اللبناني

وجهت قيادة الجيش اللبناني من الدائرة القانونية في وزارة الدفاع سؤالا هل يحق تأخير تسريح الضابط بعد انتهاء خدمته؟ فأجابت الهيئة القانونية انه يحق لقيادة الجيش تأخير التسريح وبند تأخير التسريح هو بند لا ينطبق على الخدمة بل على المسؤولية لذلك تم تأخير تسريح مدير مخابرات 6 اشهر، وسيتم تأخير تسريح رئيس الاركان اللواء وليد سلمان مدة 6 اشهر وهكذا سيتم ايضا تطبيق هذا المبدأ بالنسبة لقيادة الجيش وتأخير التسريح ستة اشهر قابلة للتجديد ستة اشهر ثانية.

وعلى مستوى قيادة الجيش فإن العمليات التي قام بها في عبرا وجبل محسن والعمليات التي قام بها بإسكات النار واخراج شاكر البرجاوي من طريق الجديدة مع جماعته دون قتلهم اضافة الى ضبط الوضع يجعل العماد قهوجي مرتاحا وهو الآن يمارس قيادته دون مجلس عسكري حتى لو كانوا ثلاثة من اصل ستة وهم قهوجي ووليد سلمان ومحمد خير عضو مجلس عسكري عن السنة الذي عينه ميقاتي في آخر لحظة لإرضاء اهل المنية ولإرضاء سنة الشمال، فإن قائد الجيش يمارس صلاحياته في التشكيل والتعيين كأن المجلس العسكري قائم ويوقع قائد الجيش محضر المجلس العسكري بعضوية اثنين ويأخذ مجراها القانوني وقائد الجيش شخصيا قاد معركة عبرا وقاد ارسال الفوج المجوقل الى الشمال وجمد نقطتي صراع بين الشيعة والسنة سواء بين حارة صيدا وعبرا وبقية المناطق وسيطر على الوضع دون ان يكون الجيش بدأ الاعتداء على احد بل تلقى خسائر وشهداء. وفي طرابلس ارسل قائد الجيش من احتياط قيادة الفوج المجوقل بقيادة العميد جورج نادر وضبط الوضع في طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة. اما في بيروت بعد عملية عبرا فقد سحب احتياط القيادة من فوج المغاوير في منطقة صيدا وابقاها احتياطا مع المكافحة التابعة لمديرية المخابرات وفوج مغاوير البحر كاحتياط للقيادة في التدخل في بيروت مع اللواء 12 واللواء العاشر والخامس واذا حصلت في بيروت حوادث وذلك دون اذن مجلس عسكري او غيره بل كقائد للجيش يدير العمليات الحربية.

وسيكون على وزير الدفاع فايز غصن التوقيع على تأخير تسريح قائد الجيش ورفعه الى رئيس الحكومة لتوقيعه وتوقيعه من رئيس الجمهورية وعندها يتم التمديد لقهوجي ستة اشهر قابلة للتجديد عدة مرات.

على كل حال المشكلة ليست مشكلة الجيش وتعيين من هو الذي يأمر الجيش المشكلة هي في ان ماذا تكون سياسة الدولة، ان لبنان منقسم قسمين 8 و14 آذار والقيادات هي للشيعة والسنة في 8 و14 آذار والمسيحي هو حليف ثانوي وأيا يكن قائد الجيش لا يستطيع الخروج عن حدود معينة، فلو قرر الجيش اللبناني الاشتباك مع حزب الله في القصير فإن اعدادا كبيرة من اللبنانيين تدخلت في منطقة القصير قبل تدخل حزب الله واذا اراد الجيش تطبيق القانون كان عليه منع الاسير من اثارة هذه الضجة السنية الشيعية لأنها ضربت الاستقرار في لبنان وجعلت الاسير ينتقل من منطقة الى اخرى لاثارة النعرات وهو يعاقب عليها قانونيا بالتآمر على الامن الوطني والاستقرار الداخلي، لكن العماد قهوجي يتصرف على اساس كلام العماد ميشال سليمان وكلام من الرئيس بري وميقاتي وسلام بإعطائه الضوء الاخضر التصرف كما يريد عسكريا المهم ضبط الوضع، اما تشكيل الحكومة فإنا نسير باتجاه اعتذار سلام لأنه لا مجال لحكومة وحدة وطنية ولا مجال لحكومة من طرف واحد لذلك ستبقى حكومة ميقاتي تصرف الاعمال وسيتم العمل بالمراسيم الجوالة الى حين تأليف الحكومة. وهذا الامر لن يتم في الوقت الحاضر قبل عقد مؤتمر جنيف 2 و3 و4 .

موقف بري

على صعيد موقف الرئيس بري فإنه مستعجل على تشكيل الحكومة وخائف على الوضع وعدم الاستقرار لذلك عبر بصراحة انه لا بد من تشكيل حكومة بأسرع وقت.

وحضر عن تجمع عون ناجي غاريوس وهو الوحيد الذي كان هناك، ووجوده هو رمزي وهو اعتراف من التيار الوطني الحر بزعامة بري لرئاسة المجلس واحترام مركزه، وقال بري امام النواب انه من الضروري الاسراع بتشكيل الحكومة وان الحصة يجب ان تكون 5 وزراء من اصل 24 وانه لا يريد للطائفة الشيعية الثلث الضامن بل هم قادرون على الحفاظ على مصالحهم ضمن الدولة والمهم الضمانة هي موجودة في الجيش اللبناني ومجلس النواب وقام بجهد لاقناع الوزراء التمديد لمجلس النواب دون طعون ومشاكل لكنه لم يستطع اقناعهم فجاء المجلس الدستوري ورفض الطعون ومدد 15 شهرا. كذلك بالنسبة لقيادة الجيش فإن الجيش يعتبره بري الضمانة وطرح منذ فترة التمديد للقيادات العسكرية لكن اطراف سياسية كل واحدة تريد قائد جيش لها، وبذلك فإنه سيسعى لتأمين مرسوم جوال مثلما سيحصل مع رئيس الاركان وليد سلمان تأخير تسريحه ستة اشهر وكما حصل مع ادمون فاضل مدير المخابرات تأخر تسريحه ستة اشهر، والذي قام بتأخير تسريح ادمون فاضل هو سليمان الذي يرى فيه ضمانة ضمن الجيش وعندما يشعر سليمان ان قهوجي وبواسطة احدى الصحافيات كتبت مقالا ضده يرسل وراء العميد ادمون فاضل ويقول له انتم مسؤولون عن الامر وانت كمدير مخابرات مسؤول ولا اريد الاصطدام بقائد الجيش ولكن تلك الصحافية والصحافي انتم وراءه في كتابة مقالات ان رئيس الجمهورية لا يغطي الجيش في عمليات في عبرا وطرابلس وهذا غير صحيح فقد ايقظني قائد الجيش عدة مرات وقال انه مضطر لاستعمال المدرعات والدبابات فأعطيته الضوء الاخضر لاستعمال مدافع الدبابات في عبرا وطرابلس ولذلك فإن الذي مدد لإدمون فاضل هو رئيس الجمهورية وجنبلاط سيطلب التمديد لوليد سلمان وعلى الارجح سيتم تأخير تسريحه ستة اشهر.

وبالنسبة لقهوجي المتمرس في قيادة الجيش على الارجح ان يتم التمديد له لأنه ستكون اول مرة يتم فيها تسليم قيادة الجيش لضابط سني هو اللواء محمد خير عضو المجلس العسكري وامين عام مجلس الدفاع الاعلى وهو يعمل على تنصيب نفسه ان يكون ضابط لواء يحل محل رئيس الاركان وقائد الجيش في غيابه، وهذه الظاهرة لم تحصل لأن هناك خط احمر بالنسبة لقيادة الجيش ولو حصلت في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي باعتبار مجيء مسيحي بدلا من مسلم سني الا انه بالنسبة لقيادة الجيش فالامر غير مسموح به ابدا. لأن الجيش اللبناني فيه نظرية انه ضمانة للبلد وللمسيحيين واذا استلم قائد غير مسيحي قيادة الجيش فقد ينحاز الى الشيعة او السنّة ويسبب مشكلة كبرى. وان الجيش اللبناني في عز صراع عون وسمير جعجع بقي محافظا على وحدته العامة بشكل عام وكان الجنود السنة يأتون من عكار ليقاتلوا بقيادة عون الاحزاب والميليشيات وغيرها حتى انهم قاتلوا في حرب التحرير ضد سوريا وما اسماه العماد عون وقتها حرب التحرير وبقي الجيش موحدا.

واذا كان لبنان منقسماً قسمين 8 و14 آذار فإن الرئيس سليمان ارتكب خطأ كبيرا عندما اشتكى على سوريا وانحاز لـ 14 آذار في حين انه بقي بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري يحافظ على مجلس النواب والحكومة لآخر لحظة لحين استقالة الرئيس عمر كرامي ولم ينحز لأي طرف، وحادثة اطلاق طوافة صاروخين هو حادث عبر لا قيمة له لأنه لم يضرب حيا او شارعا من طوافة من عيار 60 ملم لا يؤثران شيئاً وهما اقل من قذائف مدفع هاون من عيار 80 ملم.

ويبدو انه في لبنان اصبح هناك اجنحة ضمن الحكم وجناح يريد الغياب والتغييب وهو ميقاتي ولم يعد يرغب بالمؤامرة التي قام بها على الرئيس سعد الحريري، وتمام سلام جاء على اساس توافق في الداخل لكن لا مجال للتفاوض ولا للتوافق في الداخل في ظل الجو الحالي.

وقد يستمر الوضع اشهرا في هذه الحالة حكومة تصريف اعمال واستشارات نيابية لتكليف رئيس سني جديد لكن من الصعب ايجاد شخصية سنية تؤلف الحكومة الا اذا كانت من حكومة لون واحد ويسيطر عليها حزب الله مئة بالمئة وهذا الامر لا يريده حزب الله بل ان حزب الله يعمل على حفظ امن لبنان بكل قواه وعدم دخول الشرارة السورية الى لبنان وانفجار الوضع.

واذا كان البعض اعتقد ان تفجير 30 كلغ من تي ان تي او 5 كلغ تي ان تي فإن الضاحية تم قصفها بأكثر من 60 الف قنبلة طائرات وزنها القنبلة 50 كلغ ولم تؤثر بالضاحية، فإن تفجير 20 سيارة بالضاحية لا يؤثر بشيء عليها لأنها قصفت بأكثر من 300 طائرة وتم تدميرها كاملة والقاء عليها 60 الف قذيفة قنابل من عيار 500 كلغ ولم تتأثر وبقيت صامدة، لذلك فإن هذا الاسلوب ما هو الا محاولة لزعزعة امن حزب الله غير الممسوك وعلى الارجح لان العناصر جاءت من منطقة تعمير من جند الشام وهي لها علاقة بالشيخ احمد الاسير الموصول بأحمد الحريري والسعودية والسعودية تريد الانتقام لاستشهاد اللواء وسام الحسن وتم تفجير القنبلة في مرآب للسيارات وليس امام مبنى لأن هنالك لجان احياء بينما في المرآب لم يكن محمياً.

على كل حال فإن حزب الله قادر على تحصين امنه والسيطرة على الوضع بسرعة وحتى لو تكررت الحادث فهي لا تؤثر والذين نزلوا اليوم الى الضاحية وجدوا ان الضاحية تعيش حياة عادية وزحمة الناس في الشارع كانت كبيرة وكل شيء مضبوط ولم تؤثر القذيفة بأي شيء لا على المعنويات ولا الخسائر.

*************************************

 

الخلافات حول القضايا الداخلية تبعد عون عن بري وحزب الله

بينما بدأت منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية تزيل آثار التفجير المجرم الذي استهدفها أمس الأول، هزّت المخاطر الأمنية الواقع السياسي في البلاد ودفعت باتجاه تحريك قضية تشكيل الحكومة بزخم جديد. وقد قاد هذا التوجه أمس الرئيس نبيه بري الذي أعلن انفصال أمل وحزب الله عن التيار الوطني الحر في موضوع التمثيل داخل الحكومة.

فقد نقل النواب عن الرئيس بري بعد لقاء الأربعاء أمس، تأكيده مرة أخرى وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، قائلا اننا سهلنا ونسهل عملية التأليف لولادة الحكومة الجديدة في أقرب وقت.

وجدد القول أن التفجير الإرهابي الذي استهدف الضاحية هو اكثر من رسالة، ويستدعي من الجميع موقفا مسؤولا لمواجهة هذا المسلسل الإجرامي الذي يستهدف الوطن.

تسهيل التأليف

وقالت مصادر عين التينة عبر قناة NBN ان التسهيل في تشكيل الحكومة ترجم عمليا بحديث الرئيس بري عن توسيع لائحة الأسماء التي ستقدم الى الرئيس المكلف، واسقاط الثلث الضامن بعد توسعة مروحة الخيارات لدى فريق ٨ آذار. وأضافت ان رئيس المجلس تلاقى مع طروحات العماد عون حول وجود اختلاف في وجهات النظر داخل فريق ٨ آذار ازاء القضايا الداخلية حصرا، ومفاوضة كل فريق في شأن تمثيله في الحكومة عن نفسه فقط. ومن هنا فقد أبلغ الرئيس بري رئيس الحكومة المكلف انه يفاوض باسم حركة أمل وحزب الله بشكل منفصل عن تكتل التغيير والاصلاح.

واوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي ان الرئيس بري يتحاور مع الرئيس سلام انطلاقا من كونه مكونا شيعيا وليس بصفته مكونا من ٨ آذار.

وقد علق النائب نبيل نقولا على التطورات بالقول: ان كلام الرئيس نبيه بري حول انتهاء تحالف قوى 8 آذار على صعيد الملفات الداخلية هو كلام موضوعي، وهذا التصريح أراح التكتل الذي يطالب ان يتمثل في الحكومة وفق حجمه في البرلمان.

اما الوزير جبران باسيل فرأى ان كلام بري عن تحالف ٨ آذار يحتاج الى تفسير لجهة حدود انفصال الكتلة الشيعية عن تكتل التغيير والاصلاح.

تشكيك ١٤ آذار

وذكرت مصادر سياسية ان بري الذي طفح كيله من ممارسات حليف حليفه، يسعى بمواقفه الجديدة الى عزل الشيعة عن تعنت العماد عون وتركه يفاوض آحاديا مع الفريق الآخر. كما يسعى الى فتح صفحة جديدة مع الرئيس المكلف سلام من شأنها اعادة احياء دور المجلس النيابي شبه المعطل في ضوء الخلاف الدستوري حول امكان التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال بما يعبد طريق تأمين نصاب جلسة 16 الجاري وتمرير التمديد للقادة الامنيين وتنفيس الاحتقان.

وتابعت تقول ان خفض سقف مطالب الثنائي الشيعي لا يعني بالضرورة ان التشكيل بات في اليد، ذلك ان قوى 14 اذار ما زالت مصرة على موقفها القاضي بعدم مشاركة حزب الله في الحكومة وهو الموقف الذي ابلغه الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس سلام في لقائهما امس الاول بحسب ما اعلن النائب احمد فتفت واوضح ان هذه القوى تنازلت عن مشاركتها في الحكومة مقابل عدم مشاركة فريق 8 اذار لاننا جربنا حكومة الوحدة الوطنية وفشلت، واختبرنا حكومة اللون الواحد التي فشلت ايضا، بما بات يوجب تشكيل حكومة لا تضم الفريقين بهدف احداث جديد على مستوى العمل الحكومي. وادرج فتفت مواقف بري في اطار مسرحية تلعبها قوى 8 اذار للحصول على مطلب الثلث المعطل.

انفجار بئر العبد

وفي انتظار احداث خرق نوعي في الملف الحكومي، بقي انفجار الضاحية محور الاهتمامات والقراءات السياسية وسط ارتفاع منسوب القلق من امكان ان يكون الاستهداف الاول بداية مسلسل استهدافات يرتقي تدريجا في النوعية والكمية.

وفي وقت استعادت منطقة بئر العبد هدوءا نسبيا بعد انفجار الامس الذي خلف اضرارا مادية جسيمة نسبة لحجم العبوة البالغ 35 كلغ، نسج اكثر من سيناريو عن الهدف والمستهدف، ونفت مصادر امنية المعلومات التي ترددت عن ان الانفجار وقع بعد 5 دقائق على مغادرة قيادي من حزب الله مرآب مركز التعاون الاسلامي، واشارت الى توافر خيوط لدى الاجهزة الامنية يمكن التأسيس عليها، متحدثة عن معلومات قريبة عن الواقع تتصل بجهات اصولية قد تكون ضالعة في التفجير.

وقد ذكرت محطة LBC مساء امس ان قيادة اللواء ٣١٣ مهام خاصة وهي مجموعة مستقلة ضد النظام السوري، تبنت عملية تفجير بئر العبد.

*******************************

كتاب مفتوح الى خادم الحرمين الشريفين

      ترددت كثيراً قبل ان اوجه هذه الرسالة اليكم يا خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية.

وسبب  ترددي ما كنت اسأل نفسي، دوماً: ماذا ينقص المملكة، بموقعها المتمادي في شبه الجزيرة العربية وفيها الكعبة والحرم الشريف في مكة، وقبر الرسول (صلعم) في المدينة… وبشعبها البالغ 26 مليون نسمة، وهي أكبر مصدّر للنفط في العالم، ما أعطاها إمكانيات مالية ضخمة تستطيع من خلالها أن تنشئ واحداً من أكبر جيوش العالم… ماذا ينقصها لتقود هذه الامة ولتسقط المشاريع التي تستهدفها؟

      فإن كان من حيث الايمان فالمملكة ارضه ومنبت رسالته السماوية وحافظتها والامينة عليها. ومن حيث العروبة المملكة عمادها وركنها وقلعتها. ومن حيث القدرات المادية فالله انعم واعطى وجاد واكثر…

من هنا كنت وما زلت ارى ان المملكة هي المؤهلة لأن تكون دولة عظمى يحميها جيش قوي كامل التجهيز.

فيا صاحب الجلالة:

ما لا خلاف عليه انكم، في هذه المرحلة من تاريخ الامة، الزعيم الاول للمسلمين وللعالم العربي. هذه حقيقة لا جدال فيها ولا خلاف حولها. الا انها، في الوقت ذاته، مسؤولية تاريخية، وانكم اهل لها، وتشرفونها، فجلالتكم، كأسلافكم وسائر القادة العظام أمثال جلالة المغفور له بإذن الله تعالى الملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قدركم ان تواجهوا المسؤوليات التاريخية.

واليوم، ما من قائد لهذه الامة الا جلالتكم، وانتم تمثلون الصدق والامانة. والحرص على اعلاء شأن هذه الامة وعزة ابنائها، ورفعة الدين الاسلامي الذي انزله رب العالمين عليها هدىً للانسانية وصراطاً مستقيماً للبشرية جمعاء، في عصورها كافة، حتى يوم الدين.

العروبة والتسامح

      جلالتكم الاكثر عروبةً،

      وانتم الاكثر تسامحاً،

      وانكم الاشد التزاماً وتمسكاً بأهداب الاسلام.

من هنا نضع امام عنايتكم السامية الحالة التي آلت اليها جماعة المسلمين، اهل السنّة، في لبنان، جرّاء الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، وليس لهم من مرجعية ومعين، بعد الله، سوى جلالتكم.

المشروع الايراني

      يعاني لبنان، اليوم، من المشروع الايراني الذي جاء مع الخميني في العام 1979، واخذ طريقه الى التنفيذ بالحرب على العراق في العام 1980.

جميعنا يعرف، يا صاحب الجلالة، موقف المملكة العربية السعودية، في مرحلة تلك الحرب، وهو الموقف الذي ترجم، على الارض، دعماً غير محدود للعراق، وقد وقف سلفكم الكبير، جلالة الملك فهد بن عبد العزيز المغفور له بإذن الله، والذي عبّر عن مشاعر الامة كلها بالتضامن اللامحدود مع العراق، انطلاقاً من وعيه وادراكه لابعاد المشروع الفارسي – الايراني – الشيعي المريب الذي يهدف الى تشييع المنطقة على قاعدة ولاية الفقيه تحت الهيمنة الايرانية التي تعاني منها بلدان عربية عدة الامريّن.

مرحلة «فتح لاند»

يا صاحب الجلالة،

      لو عدنا الى التاريخ القريب، مند العام 1969، لتبين انه مع بداية مرحلة الغاء الدولة في لبنان، بموجب «اتفاق القاهرة» الذي انتج قيام دولة فلسطينية داخل لبنان عرفت اعلامياً، بـ«فتح لاند»…

نشأت هذه «الدولة» الفلسطينية في لبنان وانتجت، بدورها، عدواناً اسرائيلياً اول على الجنوب فكان الاحتلال الاول وقيام الشريط الحدودي في العام 1978.

حصار بيروت

      ومع تمادي «الدولة» الفلسطينية في استباحة لبنان وسيادته واسقاطها اتفاقية الهدنة على الحدود مع فلسطين المحتلة كان الاحتلال الثاني.. في العام 1982 وما نجم عنه من توسّع الاحتلال الى الجنوب كله وقسم من البقاع، وقسم من جبل لبنان، والاهم حصار العاصمة بيروت لمدة مئة يوم. وهي اول عاصمة عربية تقع تحت الحصار الاسرائيلي منذ قيام الكيان الاسرائيلي في العام 1948.

بعد اجتياح العام 1982، يا صاحب الجلالة، انطلقت المقاومة المسماة اسلامية بدعوى الدفاع عن لبنان ضد العدو. علماً ان لبنان عرف المقاومة بشعبه واحزابه منذ 1978… ولكن المقاومة المسماة اسلامية استأثرت بالامر، ومنعت اي طرف آخر غير منتم اليها من هذا الشرف ضد العدو…

مقاومة «النقاء المذهبي»

ولم تلبث ان تحولت الى «نقاء مذهبي» كامل: اي مئة في المئة من الشيعة.

وكان اتفاق بين سوريا وإيران على انشاء «حزب الله» والاشراف عليه اشرافاً مضبوطاً كاملاً من التدريب والتسليح واللوجستية والانشطة والمؤسسات المتفرعة خصوصاً التمويل الذي يبلغ ارقاماً خيالية تنفقها ايران بسخاء ومن دون تردد وبدأب وبالتزام وتوقيت.

«الهلال الشيعي»

يا صاحب الجلالة

      منذ العام 1982، وحتى اليوم، والمشروع الشيعي الذي تحدث عنه جلالة عاهل الاردن الملك عبد الله بن الحسين واسماه بـ«الهلال الشيعي» لا يزال قائماً، بل هو يتسارع في خطواته.

ان لايران ثأراً مزدوجاً على العرب:

ثأر اول لاعتقاد ايراني بأن الاسلام هو الذي اسقط الامبراطورية الفارسية.

وثان لأن الخميني اعتبر ان اتفاقية وقف اطلاق النار التي وقعها مرغماً مع العراق هي بمثابة «كأس السم التي تجرّعتها» على حد قوله.

ومشروع ولاية الفقيه كان يمكن التغاضي عنه، او عدم التوقف عنده لو بقي امراً يعنى به الشعب الايراني، داخل حدود ايران.

الا ان الواقع مختلف كلياً.

والامثلة عديدة جداً، وجلالتكم اول من يعرفها ويدرك ابعادها.

مشكلة دولة الامارات مع ايران

      فهناك المشكلة المزمنة التي افتعلتها ايران مع الامارات العربية المتحدة منذ ايام الشاه محمد رضا بهلوي، فورثتها عنه الجمهورية المسماة اسلامية وتمسكت باحتلال الجزر الاماراتية الثلاث ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. وحتى اليوم لا تكتفي طهران باغتصاب هذه الارض العربية بل تحولها الى قواعد عسكرية ضد العرب بالذات وضد العالم عموماً.

وترفض ايران اي مفاوضات او مساع او اتفاقات حول هذه الجريمة التي تتمادى في ارتكابها!

      … ومعضلة البحرين

      وهناك معضلة البحرين حيث تتدخل ايران في شؤون هذه المملكة العربية وتستغل وجود البحرينيين الشيعة لتتغلغل بين ضعاف النفوس منهم، فتجنّد بينهم عملاء واتباعاً لها، وتحرّضهم ضد حكومة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ورئيس حكومته الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة… ما أوقع البحرين في حالة من الاضطراب ازدادت تفاقماً في السنوات الأخيرة، وكادت تحقق أهداف ولاية الفقيه لولا مبادرتكم النبيلة والشجاعة وما ترتب عليها من انتشار قوة «درع الجزيرة» في البحرين لحفظ أمنها وحماية شعبها من الاضطرابات والتفجيرات التي تفتعلها ايران عبر عملائها في هذه الجزيرة الخليجية العربية.

      … واليمن

      وأيضاً في اليمن تحرك ايران اعوانها بين الحوثيين الذين يشكلون حال تمرد شبه دائمة، ويمارسون الاعتداءات المتواصلة على قوى الجيش والأمن اليمنية… وبلغ بهم الغرور والتبعية لولاية الفقيه أنهم اعتدوا على المملكة العربية السعودية وحرس حدودها في السنوات الأخيرة، كما هو معروف ومدان من جميع الشرفاء في الأمة وفي العالم أجمع.

التواطؤ في العراق

      أما في العراق فقد تواطأت ايران مع الغزو الاميركي، وجلالتكم أول من أطلق توصيف «الغزو» على العملية الاميركية مع الحلفاء التي استهدفت العراق – لتحويل هذا البلد العربي المسلم الى محمية ايرانية شيعية يحكمها، حالياً، المالكي الذي أوصله ذلك التواطؤ الى رئاسة الحكومة على الرغم من ان الأكثرية النيابية كانت متوافرة لسواه.

والنتيجة هي حرف العراق عن أمته، وتحويله الى مجرد تابع يدور في الفلك الايراني خدمة لولاية الفقيه وتنفيذاً لـ«الهلال الشيعي».

سوريا محافظة إيرانية!

وفي سوريا كان حافظ الاسد قد أقام نوعاً من التوازن بين علاقته مع السعودية وعلاقته مع إيران. أمّا ضعف شخصية بشار فسمح لإيران أن تحوّل سوريا الى محافظة إيرانية تأتمر بأوامر ايران وتنفذها ولو على حساب الروابط والوشائج والتاريخ والجغرافيا… وتنكرها لعلاقاتها مع الأشقاء العرب وبالأخص مع المملكة على الرغم من أنّ جلالتكم أعطيتم بشار فرصاً عديدة ولكن عبثاً.

لبنان

      يا صاحب الجلالة،

      أما في لبنان فولاية الفقيه صارت دولة داخل الدولة، فحزب الله دولة قائمة بذاتها: لها جيشها وقواها الأمنية ومخابراتها ومنشآتها، ومستشفياتها ومدارسها وجامعاتها، وخدماتها الانسانية، الشاملة، ونظامها الاجتماعي المتكامل.

الوضع السني في لبنان

      في المقابل، فإنّ أهل السنة في لبنان يعيشون معاناةً هائلة، ذلك ان مؤسساتهم الانسانية الخيرية – الاجتماعية إما معطلة وإما مشلولة بسبب فقدان السيولة كون هذه المؤسسات هي خيرية ولا تتوخى الربح إطلاقاًً.

جمعية المقاصد: المستشفى والمدارس والمعاهد

      فجمعية المقاصد الخيرية الاجتماعية الاسلامية، وهي تمتاز منذ نحو قرن بأنها ذات وجه تعليمي ووجه آخر طبي، هي في حالة تدعو الى الشفقة فالمستشفى نصف مستشفى، وسبق لمستشفى البربير ان أقفل أبوابه منهياً خدماته… أما الجانب التعليمي المقاصدي فيعاني ندرة في المداخيل نجمت عنها أزمة حادة.

في المقابل، تنشط خمسة مستشفيات شيعية بعضها يملك أحدث التجهيزات في العالم، كمستشفى بهمن الذي انفق عليه رجل أعمال كويتي شيعي 100 مليون دولار في مرحلة الانطلاق.

دار الأيتام

      وأما حال دار الأيتام الاسلامية ودار العجزة كذلك فلا تختلف عن حال جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية.

إنفاق بلا حدود

      حدث هذا، يا صاحب الجلالة، في وقت انفقت ايران في لبنان، منذ العام 1982 وحتى اليوم، أكثر من 70 مليار دولار على حزب الله ومنشآته ومؤسساته، كي لا نذكر إنفاقها  على أطراف أخرى تخدم مشروعها، مشروع ولاية الفقيه، في السياسة والاعلام وسائر المجالات… ويحدث ذلك وأهل السنة في لبنان متروكون الى مصيرهم لا تسأل عنهم اي دولة عربية.

بشار غير صادق

      صحيح ان جلالتكم جئتم ببشار الاسد الى لبنان، ونصحتم وسعيتم وجهدتم كثيراً لدرء الفتنة… ولكن بشار، كان كعادته، غير صادق معكم، وهو ليس فقط يراهن على المشروع الايراني، بل هو بات جزءاً منه. ولعل هذا ما دفع بوزير خارجيتكم صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل الى القول «لن نسكت عن احتلال سوريا من قبل ايران وحزب الله».

اغتيال الحريري والإمعان في المشروع

      يا صاحب الجلالة،

      لقد اغتالوا الرئيس رفيق الحريري لأنه كان يقف، الى جانبكم، في وجه المشروع الايراني… وعلى الأثر حاولت المملكة استيعاب بشار واستقطابه… ولكن عبثاً. والرد جاء معاكساً: فحدثت واقعة «7 أيار» (مايو) 2008 التي تمثلت باعتداء مسلّح على أهل السنة في العاصمة بيروت واجتياح مناطق تواجدهم فيها، واستهداف مؤسساتهم السياسية والاعلامية، والاعتداء المباشر على شخصيات ومواقع قيادية ووزارية ونيابية منهم، والتنكيل بشبابهم العزل من أي سلاح.

اتفاق الدوحة لإلغاء اتفاق الطائف

      على أثر ذلك كان «اتفاق الدوحة» الذي تبين لاحقاً، ويتبيّـن كل يوم أكثر فأكثر، ان الغاية منه كانت ولاتزال اسقاط «اتفاق الطائف» الذي عقد برعاية كريمة من المملكة، والذي وضع حداً للحرب العبثية التي كانت تضرب لبنان… اما هدفهم الأبعد فهو إلغاء الدور السعودي في لبنان.

وعلى الرغم من تلك الهجمة العسكرية استطاع سعد الحريري ان يخوض المعركة الانتخابية في العام 2009 ويأتي بكتلة نيابية هي الأكبر في تاريخ لبنان البرلماني أوصلته الى رئاسة الوزارة ما أثار حفيظة ايران وحزب الله فكان الانقلاب الشهير على الحكومة فأسقطوها بينما كان رئيسها يهمّ بالدخول الى البيت الأبيض للاجتماع بالرئيس الاميركي باراك أوباما… ثم تهدّدوا حياة سعد الحريري جدّياً ما دفعه الى مغادرة لبنان.

وأسفر ذلك كله عن نمو الحركات المتطرفة باسم الاسلام، بينما الاسلام هو دين الاعتدال والرحمة.

فيا صاحب الجلالة،

      لقد أذنت لنفسي ان أضع بين أيديكم هذه الصورة السوداوية عن وضع أهل السنة في لبنان، ثقة مني بأنكم المرجع والملاذ، والمنقذ والمغيث.

ألا حفظكم الله لوطنكم وأمتكم وللإسلام في أقطاره العالمية كافة.

عوني الكعكي

****************************

بري ينعى تحالف «8 آذار».. وكتلة عون «تنأى بنفسها»

رئيس البرلمان اللبناني: «أمل» وحزب الله سيعملان بعيدا عن «التغيير والإصلاح»

نعى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري التحالف الذي يجمعه وحزب الله اللبناني والتيار الوطني الحر وتيار المردة وحزب الطاشناق، والمعروف اصطلاحا بـ«تحالف 8 آذار». وقال بري إن التحالف لم يعد قائما على مستوى الملفات الداخلية التي بات لكل فريق خياراته بشأنها، بينما لا يزال مستمرا على المستوى الاستراتيجي وفيما يتعلق بالمقاومة والصراع مع إسرائيل.

ويأتي حديث «انفراط عقد 8 آذار» بعد تباينات وخلافات سياسية بين مكوناته فيما يخص قانون الانتخاب، والطعن بتمديد ولاية المجلس النيابي، وصولا إلى التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي الذي ينال دعم كل من حزب الله وبري، ويلقى معارضة من النائب ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر.

ونأت كتلة التغيير والإصلاح بزعامة عون, بنفسها أيضا, ووصفت كلام بري بشأن انفراط «8 آذار» بالموضوعي، معتبرة أن هذا الكلام أراح التكتل الذي يطالب بأن يتمثل في الحكومة وفق حجمه في البرلمان. وأعلن بري أن حركة أمل وحزب الله سيتفاوضان (بشأن الحكومة) بشكل منفصل عن تكتل التغيير والإصلاح.

****************************

 

Gouvernement : le tandem chiite prêt au compromis après l’explosion de Bir el-Abed

La situation
À toute chose malheur est bon, dit l’adage. En dépit de son ampleur et des failles sécuritaires qu’elle a dévoilées au grand jour dans un périmètre des plus verrouillés, l’explosion qui s’est produite à Bir el-Abed aura eu pour seul avantage de redynamiser en tant soit peu le processus de la formation du gouvernement, mis en veilleuse depuis plusieurs mois.

C’est ce que démontrent en tous les cas les activités des dernières 24 heures qui ont suivi l’incident de la banlieue sud, ainsi que les volontés combinées du président de la Chambre et du chef de l’État, conscients de l’urgence de mettre en place une équipe chargée de tenir le gouvernail.

Convaincu que la tragédie qui a frappé de plein fouet la banlieue sud dicte désormais le besoin d’accélérer la mise en place d’une nouvelle équipe dirigeante pour éviter au pays de sombrer dans un engrenage infernal, Nabih Berry s’est attelé à remettre la machine en marche. Lors de la réunion hebdomadaire du mercredi, il a laissé transparaître une détermination réelle de la part du tandem chiite de faciliter la formation du gouvernement. M. Berry avait pris soin auparavant d’annoncer clairement l’abandon du principe du tiers de blocage ainsi que la décision de négocier la gestation du gouvernement indépendamment du chef du CPL, désormais en conflit ouvert avec lui. Les sources proches de Aïn el-Tiné estiment d’ailleurs que M. Berry en a « ras le bol » du comportement de ce dernier, ce qui justifie la volonté de plus en plus marquée du tandem chiite de faire cavalier seul en matière de gouvernement.

À ce stade, M. Berry aurait déjà convenu avec le Hezbollah de confier les tractations au député Ali Hassan Khalil qui coordonnerait avec le Premier ministre désigné sur la base de deux principes : tout d’abord, la part de cinq ministres que se partageraient les deux formations chiites dans le cas d’un gouvernement de 24 membres ; ensuite, l’exigence d’une représentation directe du Hezbollah au sein de la nouvelle équipe.

Des sources proches du parti chiite assurent l’attachement de ce dernier à composer un nouveau gouvernement le plus tôt possible, et soulignent son désir de faire preuve d’ouverture et de bonne foi, à condition bien entendu que cette position puisse rencontrer au sein du 14 Mars une volonté similaire. Le Hezbollah craint en effet que le 14 Mars ne cherche à lui renvoyer la balle en l’accusant de se cacher derrière l’obstination du camp aouniste en cas d’obstruction du processus.

Encore faut-il que ce dernier puisse réduire ses conditions rédhibitoires et à y mettre du sien, d’autant que son conflit avec les autres composantes du 8 Mars devient de plus en plus explicite. C’est Michel Aoun lui-même qui l’a exprimé ouvertement lorsqu’il a affirmé qu’il est d’accord avec ses alliés sur les questions stratégiques mais pas sur les dossiers internes. Il reste à savoir si l’affaire de l’implication du Hezbollah à Qousseir, que le CPL conteste, est classée par le général Aoun dans les enjeux stratégiques ou sur la liste des sujets conflictuels internes. Les mêmes sources croient savoir que le CPL revendique aujourd’hui 5 ministres, une demande que le Premier ministre désigné ne serait pas disposé à lui accorder.

L’autre obstacle à contourner par Tammam Salam est celui que brandiront les forces du 14 Mars, qui persistent et signent : pas de gouvernement avec le Hezbollah, pas de gouvernement d’ailleurs avec aucune autre formation politique. Une position exprimée par le député Ahmad Fatfat, qui a répercuté hier l’avis transmis par Fouad Siniora au Premier ministre désigné.

« Nous avons essayé la formule d’un gouvernement d’union nationale qui a échoué. Nous avons également expérimenté le gouvernement monochrome qui s’est également avéré être un fiasco », a assuré le député avant de se prononcer en faveur d’un gouvernement « à l’image » du président et du Premier ministre désigné. Pour lui, la balle est « dans leur camp, et à eux de trancher ».

Les alliés du 14 Mars restent d’ailleurs convaincus que la dislocation apparente du camp du 8 Mars n’est qu’un bluff visant à obtenir, de manière détournée, le tiers de blocage. Par conséquent, si le Hezbollah décide de claquer la porte, les ministres du CPL suivront, au nom de l’alliance stratégique contractée entre les deux formations, s’inquiète Ahmad Fatfat.

Entre-temps, l’explosion meurtrière de Bir el-Abed continue de préoccuper les milieux sécuritaires et politiques, d’autant que les informations qui circulent à ce propos n’ont rien de rassurant. L’éventualité d’attentats visant la banlieue sud avait été sérieusement envisagée dans des rapports en provenance de puissances extérieures transmis aux services libanais et, par là, au Hezbollah, qui n’ont vraisemblablement pas réussi à les prévenir et à les démonter à temps. La série noire risque de se poursuivre, assurent les services de renseignements. Pour l’heure, c’est la piste fondamentaliste qui est retenue par les enquêteurs. La paranoïa est déjà en place.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل