كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة “اللواء”:
هل دارت محركات التأليف فعلياً وباتت ولادة الحكومة قريبة؟
وفقاً لحركة المشاورات التي جرت في اليومين الماضيين بين الرئيس فؤاد السنيورة ومستشار رئيس الجمهورية خليل الهراوي وزيارة الوزير جبران باسيل.
وفقاً للمعطيات المتوافرة يبدو أن هناك حركة لافتة تجري بعيداً عن الإعلام لتسريع تأليف الحكومة يرفض القيّمون عليها مناقشتها في الإعلام حتى تتبلور بصيغتها النهائية.
ولا ينفي مصدر مقرّب من الرئيس المكلّف حصول خرق في عملية الـتأليف إلى حد أنها توقعت ولادة قريبة للحكومة» وأنه خلال أسبوع قد يبرز شيء جيد على صعيد تشكيل الحكومة».
وقرأ المصدر بإيجابية الكلام الذي قاله الرئيس نبيه بري لناحية الإستعداد لتزويد الرئيس المكلّف بالأسماء الشيعية المقترحة للحكومة ليختار منها، ودعوته الإسراع في تشكيل الحكومة في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، والحديث عن الطلاق بين «حزب الله» وحركة «أمل» من جهة و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية، على صعيد الملفات الداخلية، وذهاب كل طرف إلى مفاوضاته الحكومية مع الرئيس سلام منفرداً، ورأى في هذا الكلام خروجاً من واقع عون وتسهيلاً في موضوع الثلث المعطّل، وتعجيل بتشكيل حكومة قبل 16 الجاري حتى تتم مناقشتها وتتمكن من الحصول على الثقة وتدعو إلى جلسات تشريعية، كما فيها إراحة للبلد لناحية التغيير في تموضع القوى السياسية، الأمر الذي يستوجب أن يتابع هذا التغيير في التمثل في الوزارات.
وعن إمكانية أن تكون إعادة التموضع لفريق 8 آذار مناورة للحصول على الثلث المعطّل بطريقة مواربة رأى المصدر أن ليس هناك أعداد في الوزارة للدخول في ثلث ضامن، فللشيعة خمسة أسماء والثلاثة الباقون للنائب ميشال عون، وعلى فريق 8 آذار تدبر أمره في الأعداد المطروحة له، مؤكداً التمسّك بصيغة الثلاث ثمانيات للحكومة وبعدم توزير وجوه إستفزازية.
ونفى المصدر الكلام عن عرقلة يفتعلها فريق 14 آذار، مؤكداً عدم وجود خلاف مع هذا الفريق، وبأن تيار «المستقبل» لا يعرقل، وجو اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة كان إيجابياً جداً .
وإذ أمل المصدر أن يترجم كلام الرئيس بري فعلياً وبسرعة لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تشهدها البلاد وآخرها التفجير الإجرامي في بئر العبد والذي بات يستوجب مع الأحداث الأخيرة التي حصلت في الأيام الماضية قيام حكومة تعالج الأوضاع اللبنانية بكافة أوجهها.
ورأى المصدر أن ما طرحه الرئيس بري من عدم التمسك بالثلث المعطّل يزيل عقبة أساسية من امام تأليف الحكومة، مؤكداً إنفتاح الرئيس سلام على هذا التنوّع من المبادرات الإيجابية من ضمن الثوابت التي يراها في الصالح العام.
غير أن مصادر سياسية مواكبة لعملية التأليف لا زالت تبدي خشية وعدم تفاؤل كبير رغم المعطيات التي توحي بالإيجابية، إذ أن هذه المصادر ترى ان «الطلاق» السياسي بين فريق 8 آذار يحتاج إلى تفسير لناحية معرفة حدود إنفصال الكتلة الشيعية عن تكتل التغيير والإصلاح، أي هل أن دخول الثنائية الشيعية في الحكومة مرتبط بإرضاء كل التكتل، وماذا لو لم يرض عون بحصته المتبقية من الثمانية اي ثلاثة وزراء، فهل يبقى خارج الحكومة لا سيما وأنه أبلغ الرئيس المكلّف عبر موفده باسيل بأنه يريد حصة من خمسة وزراء وهو أمر لا يمكن تحقيقه له.
وفي المصيطبة يدرس الرئيس المكلّف بتأنٍ موضوع هذا الطلاق وتأثيره على عملية التأليف؟ وما إذا كان سيسهلً أو يعقّد الولادة الحكومية؟ً ولا سيما في ما يتعلّق بالثلث المعطّل الذي لم يعد مطروحاً من باب فريق سياسي بل على أساس الحصص للأطراف، الأمر الذي يدفع إلى الخشية من أن يكون هذا «الطلاق» محاولة للإلتفاف على شرط الرئيس المكلّف بمنح الثلث المعطّل لأي من الفريقين، والحصول عليه مواربة بعد الدخول إلى الحكومة؟
نشاط سلام
وكان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام إستقبل في دارته في المصيطبة وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب سمير أبي اللمع الذي قال إثر اللقاء «لن أكون مبالغاً إن قلت أن اللبنانيين يشعرون اليوم بأن لبنان محاط بفراغ بالنسبة للسلطة التشريعية ،وأيضاً في جزء من السلطة التنفيذية، وفي واقع الأمن المستجد والذي أدى بالأمس إلى مجزرة في بئر العبد نستنكرها،مروراً بواقع القضاء والمجلس الدستوري، فكل هذه المسائل لا تنبئ بالخير».
أضاف: «إنطلاقاً من هذا الواقع الأليم الذي لم يعرفه اللبنانيون من زمن قرّرت الرابطة المارونية من منطلقها الوطني بالتحرك، فقامت بزيارة البطريرك الراعي الذي حمّلني كلاماً ودعماً للرئيس المكلّف، ومن ثم زارت الرئيس ميشال سليمان الذي أيّد تحركّنا على هذا المستوى، واليوم تشرفنا بزيارة الرئيس سلام الذي عرف في تاريخه وحاضره أنه رجل دولة لا يبغي إلا مصلحة الوطن. تحاورنا طويلاً حول المستجدات والأمور العالقة، وشعرنا منه أنه ما زال مصمماً رغم كل المعوقات أن يقوم بالواجب الملقى على عاتقه ولكن ضمن الثوابت التي قرّرها وهي أن تتألف الحكومة العتيدة من أشخاص ذي مصداقية، معروفين في أوساطهم سواء على المستوى السياسي أو الإقتصادي أو المالي أو غيره، ولا يمكنه كما قال أن يأتي بحكومة فيها من التحدي ،لأن التحدي عرفناه في الماضي وأدى إلى شلل الحكومات، هو ثابت في موقفه رغم كل المعوقات، لا يريد ثلثاً معطّلاً ولا يريد فرض شروط عليه، وهو متجاوب مع الجميع بدبلوماسية وحكمة وحنكة وحوار مع الجميع، ولكنه أبلغنا أنه مصمم على هذه المسلمات». وتابع: «أكدنا له وقوفنا إلى جانبه ودعمنا له ،لأن المسار الذي يسير فيه هو مسار يعبّر عن فئة عريضة من المجتمع اللبناني الذي عانى من خلافات السياسيين ويريد اليوم حكومة تأتمر بالفكر والعقل والمنطق وبحماية الوطن».
وكان الرئيس سلام إلتقى وفد جمعية التعليم الديني الإسلامي برئاسة السيد محمد سماحة، ثم رئيس الجالية الليبية في لبنان رضوان الفيتوري.