#adsense

في “استثمار” الانفجار

حجم الخط

 

قد يفضي التفجير الإرهابي في بئر العبد إلى إحداث اختراق في جدار الأزمة المزدوجة القائمة راهناً، على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة وعلى صعيد الجلسة التشريعية النيابية وجدول أعمالها. وقد لا يفضي إلى شيء، ولا يكون “اختراق” إلاّ ذلك الذي قيل إنّ الانفجار أحدثه في أرضه! وتبقى بالتالي أحوال اللبنانيين على ما هي عليه: سيئة وتتّجه نحو الأسوأ.

لكن الأمور تبدو أخطر من ذلك. واحتمالات التدهور تبدو أنصع بياضاً من احتمالات التحسن. وسيكون الأمر مفاجئاً جداً إذا تبيّن أنّ المناخات التي أشاعها تفجير بئر العبد انعكست تعديلاً جوهرياً في مواقف “حزب الله” وتوابعه في 8 آذار من تشكيل الحكومة الجديدة، أو من تدارك الفراغ في المراكز القيادية العسكرية والأمنية، أو من منع الفتنة من التمظهر أكثر وأكثر!

الحال أنّ تلك المناخات الإيجابية تبدّدت قبل وصولها إلى أي مكان وقبل ترجمتها في أي شأن خلافي.. على الهواء المباشر كانت الأبلسة رديفة الصراخ. وعلى الورق الأصفر كان جلاوزة اللغة من شبيحة بشار الأسد ورعاياه في “الأمن الفكري” يتولون مهمة التأكيد على عدم بقاء أي نسمة إيجابية في الفضاء السياسي والأهلي اللبناني. وعدم رسوخ أي فكرة خارجة عن السياقات الانقسامية والتحريضية والفتنوية. وعدم ترك نثرة زجاج واحدة من حطام الانفجار، من دون توظيفها في بناء البيان التخويني الموجّه إلى السياديين والاستقلاليين اللبنانيين.

في تفاصيل ردود الفعل الإجمالية، يبرز خيط عريض جامع واحد: استثمار الحدث الميداني الكبير الذي حصل في الضاحية تحضيراً لحدث ميداني أكبر خارجها؟!

إذ ليس أمراً هيناً ولا بسيطاً ذلك الضخ الممنهج والمتلاحق ضدّ قوى 14 آذار وبعض أبرز رموزها، والربط المباشر بين ما حصل في الضاحية ومواقف تلك الرموز، وبما يذكر (حسب العادة؟!) باستهدافات سابقة سُجِّلت على مدى السنوات الثماني الماضية.

لن يكون انفجار بئر العبد بهذا المعنى سوى حلقة من سلسلة شريرة وطويلة هدفها مدّ معركة الدفاع عن بقاء الأسد في مكانه والمحور الممتد من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد من دون كسور كبيرة، إلى خارج حدود الجغرافيا السورية… وإلى لبنان أكثر من غيره وقبل غيره! الله يستر!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل