#adsense

“اللواء”: سلام ينتظر ترجمة لاستدارة برّي

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء”:

هل تسهِّل فعلاً المواقف التي أعلنها الرئيس نبيه بري في الساعات الـ 48 الماضية عملية تأليف الحكومة؟

المصادر المتابعة تلخّص الموقف، قبل تصريحات رئيس المجلس وبعدها على النحو التالي:

1- الخلافات بين الرئيس بري والنائب ميشال عون واقعة فعلاً، ولا حاجة لإقامة الدليل على التباعد بين مزاجي الرجلين، ولم يُخفِ النائب عون، لا في إطلالاته الصحفية ولا في مقابلاته التلفزيونية أن رئيس المجلس لا يُجاريه في عملية الاصلاح التي يكثر الكلام عنها، وأن صدامات عدة حصلت وسارع «حزب الله» إلى احتوائها من مياومي الكهرباء، الى التعيينات النفطية، فضلاً عن مشاريع القوانين التي وضعها التيار العوني واتهم الرئيس بري في وضعها في جوارير اللجان.

2- يعتبر الفريق الشيعي أنه من الزاوية الميثاقية حصته محفوظة في الحكومة، وأن تحالفه مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أثبت جدواه في السنتين الماضيتين، وأن مصلحته القصوى تكمن بتشكيل حكومة جديدة تحظى بغطاء عربي – خليجي، وأن «حزب الله» بحاجة الى إعادة الثقة الداخلية به، في ضوء مواقف 14 آذار، ومجاهرة «التيار الوطني الحر»، بعدم موافقته على تدخله العسكري في سوريا.

3- تدور النقاشات منذ أكثر من شهر حول كيفية الخروج من المأزق الراهن، لا سيما مأزق التأليف، بعدما أبدى الرئيس المكلّف تمام سلام مرونة في التعاطي مع الملفات الخلافية، عبر تحديد ثوابت تنطبق على كل القوى وليس على فريق بذاته، وأن معادلة الثلث المعطِّل أو لا حكومة، من شأنها أن تكرّس الفراغ من الآن إلى نهاية الولاية الممددة للمجلس النيابي، مروراً بالانتخابات الرئاسية، من هنا يجري تدوير الزوايا لتجاوز قضية الثلث المعطِّل والانخراط في الحكومة على أساس ميثاقي، وفق ما ينص عليه الدستور، من مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ونسبياً بين الطوائف المسيحية والإسلامية.

4- ومع أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف يأخذان على محمل الجد، «استدارة» بري الجديدة، إلا أن مصادر عليمة في قوى 14 آذار تُدرج الأمر في سياق المناورة لنيل حصة وزارية في الحكومة تتعدى الثلث المعطِّل عبر لعبة التحالف، تماماً كما كان يحصل خلال مرحلة الوصاية السورية.

5- ومع ذلك، نزلت تصريحات بري على رؤوس نواب التيار العوني كالمياه الباردة، فمنهم من تجاهلها ومنهم من اعتبرها رداً على الموقف من الجلسة النيابية ومحاولة لإضعاف حصة التيار في الحكومة الجديدة، حيث أن حصته ستكون جزءاً من الحصة المسيحية ككل، وليس من الحصة السياسية لقوى 8 آذار، لكن «حزب الله» سارع إلى الإعلان عن أن موقف بري ليس مناورة، فالطلاق وقع فعلاً حول مسائل داخلية، من دون أن يعني التخلي عن التيار العوني سياسياً: «فإما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

موقف المصيطبة

ومهما كان من أمر، فإن مصدراً مقرباً من الرئيس المكلّف قرأ بإيجابية مواقف الرئيس بري، سواء لناحية الاستعداد لتزويد الرئيس سلام بالأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو دعوته الاسراع في تشكيل الحكومة، في ظل ما تشهده البلاد من ظروف دقيقة وخطيرة، وآخرها انفجار بئر العبد في الضاحية الجنوبية، وصولاً إلى الحديث عن تعليق التحالف داخل فريق 8 آذار، وذهاب كل طرف إلى مفاوضاته الحكومية مع الرئيس سلام منفرداً، ورأى في هذا الكلام خروجاً من واقع عون وتسهيلاً في موضوع الثلث المعطِّل، وتعجيلاً في تشكيل الحكومة قبل 16 الجاري، موعد الجلسة النيابية المختلف عليها، كما فيه إراحة للبلد لناحية التغيير في تموضع القوى السياسية، الأمر الذي يستوجب أن يتابع هذا التغيير في التمثل في الوزارات.

وعن إمكانية أن تكون عملية إعادة التموضع لفريق 8 آذار مناورة للحصول على الثلث المعطِّل بطريقة مواربة، رأى المصدر أنه ليست هناك أعداد في الوزارة للدخول في ثلث ضامن، فللشيعة خمسة أسماء والثلاثة الباقون للنائب عون، وعلى فريق 8 آذار تدبّر أمره في الأعداد المطروحة، مؤكداً التمسك بصيغة الثلاث ثمانيات للحكومة وعدم توزير وجوه استفزازية، نافياً الكلام عن عرقلة يفتعلها فريق 14 آذار، مؤكداً عدم وجود خلاف مع هذا الفريق، وبأن تيّار «المستقبل» لا يعرقل، وجو اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة أمس الأوّل كان ايجابياً جداً.

ورأى المصدر أن ما طرحه الرئيس برّي من عدم التمسك بالثلث المعطل يزيل عقبة أساسية من أمام تأليف الحكومة، مؤكداً انفتاح الرئيس المكلف على هذا التنوع من المبادرات الإيجابية من ضمن الثوابت التي يراها في الصالح العام.

غير أن مصادر سياسية مواكبة لعملية التأليف ما زالت تبدي خشية وعدم تفاؤل كبير رغم المعطيات التي توحي بالايجابية، وتستند في تحليلها إلى ان المواقف التي أطلقها برّي، ومعه ايضاً مختلف القوى السياسية لم تترجم فعلاً على الأرض، وما زالت في إطار الكلام وابداء النيات الحسنة، فضلاً عن أن «الطلاق السياسي» داخل فريق 8 آذار يحتاج الى تفسير لناحية معرفة حدود انفصال الكتلة الشيعية عن كتلة عون، بمعنى هل ان دخول الثنائية الشيعية في الحكومة مرتبط بارضاء كل تكتل الإصلاح والتغيير؟ وماذا لو لم يرضَ عون بحصته المتبقية من الثمانية، اي ثلاثة وزراء، فهل يبقى خارج الحكومة، ولا سيما ان موفده الوزير جبران باسيل ابلغ الرئيس المكلف قبل أيام بأنه يريد حصة من خمسة وزراء، وهو أمر لا يمكن تحقيقه له.

وزاد من شكوك هذه المصادر ما كشفت «المنار» أمس، من أن موقف الأكثرية السابقة واحد من مسألة الحكومة، وأن قرار المشاركة من عدمه هو واحد أيضاً على الرغم من أن المفاوضات مع الرئيس المكلف تتم بشكل منفصل، وهذا ما يُؤكّد معلومات «اللواء» من أن «حزب الله» أبلغ التيار العوني بأنه «إما أن نكون معاً في الحكومة أو لا نكون».

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن مطالبة الثنائي الشيعي بخمسة وزراء والتيار العوني بخمسة وزراء آخرين، يعني أن هناك محاولة لأخذ بعض الحصص الحكومية بالمفرق، ما صعب عليهما أخذه بالجملة، جازماً بأن الطلاق حصل بين الطرفين، للاعتبارات المعروفة، لكن نتيجته ستكون بمثابة مناورة.

وأوضح المصدر أن الرئيس السنيورة أبلغ الرئيس سلام بضرورة التعجيل بتأليف الحكومة، مشيراً إلى انه كرّر موقف الكتلة بأن الجميع يجب ان يكون خارج التمثيل المباشر حتى تستطيع الحكومة ان تحكم، لافتاً إلى ان المقصود بهذا الكلام هو ألا تكون في الحكومة اسماء مستفزة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل