كان من الضروري ان يبدأ صوم رمضان بتلك الرسالة الساخنة التي تشبه صرخة تطلق في برية الانقسامات والضغائن، حيث تعصف رياح الفتنة بين المسلمين، في حين تتمادى الصهيونية في تشويه صورة الاسلام مستغلة ومشجعة كل مظاهر الغلوّ والتطرف لتصوّر المسلمين إرهابيين ضد العالم والحضارة.
ما قرأه الوزير عبد العزيز خوجة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وولي العهد الامير سلمان، لا يقف عند حدود التهنئة بحلول رمضان، بل يشكّل تذكيراً صارماً بأنه ليس مقبولاً السكوت عن تخريب العلاقات بين المسلمين ودفعهم الى الفتنة والتغاضي عن تشويه صورتهم في العالم. فعندما تؤكد السعودية وهي قبلة الاسلام وحاضنته، انها لن تسمح للمنتمين الى الاحزاب والتيارات باستغلال الدين ولن تقبل بجعل الاسلام لبوساً يتوارى خلفه المتطرفون والعابثون تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فان ذلك يعني المسلمين في كل العالم، وخصوصاً بعدما كثرت “الاسماء المستعارة والمصطلحات والاوصاف المحدثة التي تسعى بضلالها الى اختزال الاسلام” كرسالة وهداية في جبين التاريخ الانساني.
في 5 حزيران من عام 1997 وصل الملك عبدالله الى بيروت من دمشق وكان يومذاك ولياً للعهد، رافعاً شعار “الاسلام امة الوسط في عصر القلق”، ومنذ ذلك التاريخ وقف حارساً على فضيلتين، فضيلة الرعاية الدائمة للحوار بين الاديان والحضارات، وهو ما يعكس صلب رسالة الدين الحنيف الذي حاولت الصهيونية تشويه صورته وتخريب علاقاته بالعالم، وفضيلة السهر على وأد محاولات اشعال الفتنة بين الشيعة والسنّة “لأن الاسلام في نصوصه ومقاصده يرفض الفرقة باسم تيار هنا وآخر هناك”.
رسالة رمضان السعودية جاءت متوازية مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين حيال تصحيح مسار الثورة المصرية التي حاول “الاخوان المسلمون” تشويهها، فكانت مساهمة المليارات الخمسة فاتحة لثلاثة مليارات من الامارات واربعة من الكويت، وهو ما يصب في جوهر رسالة رمضان لجهة “عدم السماح للعابثين والمتطرفين والمسيئين لصورة الاسلام بممارساتهم المكشوفة وتأويلاتهم المرفوضة”.
الرسالة السعودية استعادت خلاصات “المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار” الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين في 6/7/ ٢٠٠٨ والذي ركز تحديداً على ترتيب العلاقة بين السنّة والشيعة والتصدي لمخططات الفرقة والانقسام التي لاقت مناخاً مؤاتياً بسبب التدخلات الايرانية المتزايدة الآن في دول المنطقة، وآخرها القتال الى جانب النظام ضد الشعب السوري وهو ما يثير الاحقاد والضغائن الدفينة.
واذا كان هاشمي رفسنجاني قد اعلن امام المؤتمر المذكور: “ان اخوتنا في السعودية يقدمون رسالة عظيمة للبشرية عبر الحوار بين المسلمين ومع العالم”، فان من الغريب تماماً ظهور اصوات نشاز في بيروت تحاول التجني على المملكة بزجّ اسم الامير بندر بن سلطان والسفير السعودي علي عواض عسيري في جريمة الانفجار البشع الذي استهدف الضاحية الجنوبية!