وقائع ساخنة في اشتباك لجنة الدفاع النيابية – “
فك ارتباط” 8 آذار تعقيد على تعقيد
عشية الذكرى السابعة للحرب الاسرائيلية على لبنان في 12 تموز 2006، بدا المشهد الداخلي في ذروة تأزمه على وقع انعكاسات الازمة السورية سياسيا وأمنيا على لبنان هذه المرة، بالاضافة الى أثقال مسألة المهجرين السوريين الى لبنان.
وشكل الاشتباك السياسي المتجدد حول أحداث عبرا في لجنة الدفاع النيابية امس عينة معبرة عن الدوران في فراغ الازمة السياسية وانقساماتها الحادة حول مجمل القضايا والملفات الكبيرة، وقت بدا واضحا ان التعويل على تحرك جديد في شأن الملف الحكومي لم يتجاوز اطار رهان على تبديل شكلي لم يقترن بعد بأي ترجمة عملية جادة.
واستعادت المناقشات التي شهدتها جلسة لجنة الدفاع النيابية، والتي خصصت لعرض وقائع أحداث عبرا وما تخللها من ملابسات السجالات الحادة بين نواب فريقي 14 آذار و8 آذار وخصوصا في موضوع تورط “حزب الله” في هذه الاحداث، الامر الذي كهرب الجلسة وحال دون توصلها الى اي خلاصات في انتظار جلسة ثانية تقرر عقدها الاسبوع المقبل. ورأت مصادر نيابية ان اجتماع لجنة الدفاع بدا بمثابة بروفة مصغرة لما يمكن ان تشهده جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب المؤجلة الى 16 تموز الجاري في حال تذليل العقبات التي تعترضها من جراء أزمة الصلاحيات المستمرة بين رئاستي المجلس وحكومة تصريف الاعمال، بمعنى ان أزمة الصلاحيات ليست وحدها ما بات يحكم تعطيل الجلسات العامة، بل ايضا الانقسامات الحادة الآخذة في التصاعد بين الافرقاء السياسيين والكتل النيابية التي تمثلهم. وبينما توقعت المصادر نفسها ألا يكون مصير جلسة 16 تموز افضل من سابقتها التي أطاحها فقدان النصاب والمقاطعة، قالت إن تراجع الرهان على الحركة الاخيرة في شأن الملف الحكومي سيمدد تلقائيا المأزق الحكومي – النيابي ولن يكون متاحا الرهان في المدى المنظور على اي مبادرة داخلية من شأنها كسر دائرة المراوحة والتأزيم. ولذا يجري الانكباب على البحث عن مخارج لمشكلة التمديد للقيادات الامنية والعسكرية من خارج الاطر الحكومية والنيابية التي سدت عمليا امام أي مخرج محتمل لهذه المشكلة من طريق التوافقات السياسية.
وقائع ساخنة
وكانت جلسة لجنة الدفاع النيابية تميزت بعرض وفد قيادة الجيش أشرطة مصورة تظهر ان الشيخ المتواري احمد الاسير كان المبادر الى افتعال المواجهة مع الجيش. لكن السجالات الحادة سرعان ما ألهبت الاجتماع على خلفية ملاحظات أبداها نواب من قوى 14 آذار ولا سيما منهم النائب خالد الضاهر وتناولت بعض جوانب تنفيذ العملية العسكرية وكذلك تورط “حزب الله” في القتال. وقد رفض نواب الحزب الاجابة عن اي استيضاح في شأن مشاركة الحزب، بينما نقل الضاهر ان “الامر وصل بالنائب نواف الموسوي ان يطلب من وزير الدفاع فايز غصن ان يغادر الجلسة وان يطلب الامر نفسه من الضباط”. ورفض الوزير غصن بدوره اي حديث عن مساءلة الوزارة عما حصل في عبرا، وقال غاضبا: “ارفض عبارة مساءلة فالجيش لا يساءل وهو يقوم بواجبه بكل مهنية وانضباط”، كما نفى اي مشاركة “لعناصر من “حزب الله” في الاحداث التي حصلت”. وتحدث النائب علي عمار عن “تكفير سياسي متمثل بقوى لبنانية”، متهما هذه القوى “بتغطية الاعتداءات على الجيش والتماهي مع التكفيريين”.
وقال لـ”النهار” بعض النواب الذين شاركوا في الجلسة إنها بدأت في جو من التعاون، ولكن سرعان ما سادها التشنج لمحاولة نواب حركة “أمل” و”حزب الله” ووزير الدفاع فايز غصن الحؤول دون توجيه أسئلة عما جرى في عبرا لأنها تعني تشكيكاً في الجيش، وكان جواب نواب 14 آذار أن الجلسة للإطلاع وليست للمساءلة ومن حق اللجنة ومجلس النواب فهم ما حصل، علما أن من حقهما المساءلة في حال عدم الإقتناع.
ورداً على سؤال قال النائب أحمد فتفت لـ”النهار”: “لم نحصل على أجوبة شافية في ما يتعلق بمشاركة مسلحين من غير الجيش في العملية العسكرية. شاهدنا أفلاماً شرحها مدير غرفة العمليات في الجيش الجنرال زياد حمصي مأخوذة من المربع الذي كان فيه الشيخ أحمد الأسير. وبسؤالنا عن المسلحين الذين ظهروا في أفلام فيديو وعن شهادات لأناس كثيرين أنهم رأوهم، كان الجواب أن الجيش شاهد مسلحين ولم يعرف بالتحديد من هم. في الجلسة المقبلة سنحضر معنا الأفلام التي تظهر المسلحين في عبرا ومحيطها”. في المقابل أصر وزير الدفاع على أن الفلسطينيين تدخلوا بقوة في المعركة، ونفى بشدة أي مشاركة لمسلحي “حزب الله”، على رغم أن الحزب أعلن عن سقوط شهداء له “دفاعاً عن الجيش” كما ورد في نعيهم.
وأضاف فتفت أنه نقل الى المجتمعين كلاماً قاله له قائد الجيش العماد جان قهوجي فحواه أن الجيش لم يستخدم مدفعية للقصف في المعركة بل الدبابات فقط، وأنه سأل: “من أين جاءت قذائف المدفعية على عبرا إذاً؟”.
أما عضو اللجنة النائب باسم الشاب، فأوضح لـ”النهار” أن المؤسسة العسكرية هي المستفيد الأكبر من الجلسة، إذ كان التأييد للجيش مطلقاً من جانب ممثلي 8 و14 آذار ولحقه في الرد على الإعتداء الذي تعرض له، خصوصاً أن مدير غرفة العمليات الجنرال حمصي قدم عرضاً متكاملاً ومثبتاً بمشاهد من الكاميرات التي كانت في مجمع الأسير. لكن الخلاف وقع عندما بدأت مناقشة قضية مشاركة مسلحي “حزب الله” في المعركة. وركز ممثل الجيش على أنه لم يكن هناك وجود مسلح في منطقة العمليات التي عمل فيها. ولم يختلف الجانبان إطلاقاً على دعم المؤسسة العسكرية وحقها في الرد لحفظ سلامتها.
ووصف الشاب الجلسة بأنها كانت “إيجابية جداً في ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وحقها في الدفاع عن نفسها والتصرف بحزم”.
تعقيد على تعقيد
أما في الملف الحكومي، فلم تظهر اي مؤشرات ايجابية فعلية من شأنها ان تترجم ما أشاعه الكلام عن تسهيل مهمة رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام عقب “فك الارتباط” بين الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” والفريق العوني في الملفات الداخلية. ووسط تنامي الشكوك في جدوى اعادة التموضع داخل قوى 8 آذار وحقيقة مرامي الكلام عنه، لاحظ مواكبون لملف تأليف الحكومة ان الرئيس سلام بعدما نوه بالموقف الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري على صعيد التأليف لم يتسلم ما وعد به الاخير من اقتراحات أسماء لتمثيل الثنائي الشيعي في الحكومة الجديدة. ورأى هؤلاء ان مرحلة من المفاوضة على توزيع الحقائب تلوح في الافق اضافة الى طرح تمثيل “حزب الله” مباشرة، الامر الذي سيعقّد الامور انطلاقا من رفض فريق 14 آذار هذا التمثيل والاستعداد للتضحية بتمثيل هذا الفريق لتحقيق هذا الهدف.
**********************************
شقراء وضعت متفجرة الضاحية
الأسير لعناصره: مزِّقوا العسكريين .. واحرقوهم!
اليوم 12 تموز 2013 ، تصادف الذكرى السابعة للحرب الإسرائيلية على لبنان.
ربما نسي أهل الدولة، بكل مستوياتها وسلطاتها، أنه في العام 2006، شنت إسرائيل حرب الـ33 يوماً المدمرة على لبنان، وأرادت أن تسقط مثلث الجيش والشعب والمقاومة، لكن هذا المثلث صمد في وجه العدوان، وقاتل وحقق انتصاراً نوعياً في تاريخ الصراع مع اسرائيل.
قد يكون هذا التناسي امراً عادياً، لأن أهل الدولة، ومعهم كل الطاقم السياسي، متفرغون لتعميق الانقسام الداخلي، في وقت يتهدد لبنان عدو إسرائيلي يتدرج في مناوراته الحربية الواحدة تلو الأخرى لحماية جبهته الداخلية أو تحضيراً لعدوان جديد، كما تتهدد لبنان فتنة اخطر من حرب تموز 2006، تستهدفه في كيانه ووجوده، وها هي النذر تتبدّى في محاولة كسر المثلث باستهداف الجيش، وضرب المقاومة ومحاولة تفتيت الشعب بالفتنة.
وربطاً بذلك، بقي التفجير الإرهابي في بئر العبد في الضاحية الجنوبية طاغياً على المشهد الداخلي، والأولوية لمواكبة التحقيقات الجارية حول هذا الاعتداء التي تحاط بسرية مطلقة.
وتحدثت مصادر أمنية مواكبة، عن خيوط يجري التدقيق فيها والتركيز عليها، لكنها رفضت الدخول في تفاصيلها وتحديد المدى الذي بلغه التحقيق حولها، وما إذا كان هناك تقدم من شأنه أن يميط اللثام عن الفاعلين. واكتفت بالقول: «التحقيقات تجري في كل الاتجاهات وتضع أمامها كل الاحتمالات».
إلا أن مصادر أمنية أخرى تحدثت عن معطيات أولية تكشف عن معلومات يجري التدقيق فيها، وتفيد بأن امرأة ذات شعر أشقر (أو مصبوغ) هي التي أحضرت السيارة الجانية إلى مرأب السيارات، كما ذكرت أن العبوة معدة بطريقة محترفة، وان قوتها التدميرية تتجاوز بكثير الـ35 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، حيث إن عصف الانفجار لم يأت أفقياً بل جاء عمودياً، والواضح، كما تقول المصادر، أن القصد من هذا التفجير واختيار المنطقة هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
في هذا الوقت، وبعد الإنجاز الذي حققه بإطاحة ظاهرة احمد الأسير، أحبط الجيش اللبناني محاولة لإحراجه ومحاسبته على العملية العسكرية التي نفذها في عبرا وتطهير مربع مسجد بلال بن رباح، وذلك خلال جلسة اللجنة النيابية للدفاع، التي أرادها «تيار المستقبل» فرصة لمساءلة الجيش على تلك العملية، على قاعدة الاتهام بمشاركة «حزب الله» إلى جانبه في عبرا.
واللافت للانتباه أن «كتلة المستقبل» حشدت للجلسة معظم أعضائها، بمجموعة أسئلة، ولاسيما منها: هل الجيش نفذ العملية وحده؟ ولماذا لم تعط الفرصة لمبادرة هيئة العلماء المسلمين؟
تلك الأسئلة، بالإضافة إلى الخلفية التشكيكية بالجيش التي أظهرها نواب «14 آذار»، وتّرت أجواء الجلسة في بدايتها، الأمر الذي دفع أعضاء اللجنة الآخرين المنتمين إلى فريق «8 آذار»، إلى تأكيد أن الجيش تعرّض للاعتداء عليه في عبرا ومن حقه أن يدافع عن نفسه، وما قام به الجيش كان من الواجب أن يكون محل تقدير وثناء لا محل هجوم عليه، وبالتالي من غير المقبول إخضاع الجيش إلى المساءلة والمحاسبة.
وبحسب مصادر اللجنة، قدّم وزير الدفاع فايز غصن عرضاً مفصلاً لما جرى في عبرا، مؤكداً أن ما قام به الجيش هو عملية أمنية بحتة، نافياً بشكل قاطع مشاركة «حزب الله» في هذه الأحداث.
إلا أن نواب «المستقبل» و«14 آذار» أصروا على إجابات أكيدة، وهنا عرض وفد قيادة الجيش في الجلسة شريطاً مصوراً بكاميرات مربع احمد الأسير، يظهر كيف بدأت أحداث عبرا، ويظهر التسجيل استفزازات جماعة الأسير للعسكريين، وكيف أن الأسير نفسه أهان ضباط الجيش وجنوده وهم يتعاطون معه بأقصى درجات ضبط النفس، حتى أنه في أحد المشاهد يظهر كيف يصفع احد الجنود، كما يظهر التسجيل بالصوت والصورة كيف أدار الأسير المعركة ضد الجيش وكيف أعطى الأوامر بإزالة حاجز الجيش وكيف صرخ لجماعته «خزقوهم تخزيق .. واحرقوهم». كما يبين التسجيل كيف أطلق مسلحو الأسير النار بدم بارد على العسكريين وقتلوهم.
وفعلت هذه التسجيلات فعلها، بحيث لم يجد المشككون بالجيش ودوره سوى أن ينقلوا النقاش في اتجاه مطالبة وزير الدفاع ووفد قيادة الجيش بالإجابة على سؤال «هل الجيش قام بالعملية وحده؟»، وبحسب المصادر تم عرض تسجيل ثانٍ، يبيّن بالوقائع أن العملية لم يقم بها أحد سوى الجيش.
إلى ذلك، قال مصدر أمني رفيع المستوى لـ«السفير»: إن معركة عبرا أنقذت لبنان. كانت هناك خطة خطيرة لإيقاع البلد في حرب كبيرة، ولو قدرت الغلبة لجماعة احمد الأسير، لكنا اليوم في مكان آخر.
وأكد أن معركة عبرا، هي معركة نظيفة عسكرياً، بحيث استهدفت فقط المسلحين الذين اعتدوا على الجيش ولم تستهدف أي مدني، ولم يسقط فيها أي مدني، «لقد كان العسكريون في أعلى درجات الحرص على عدم إيذاء أي مدني».
ورفض المصدر الحملة على الجيش وتصويره في موقع المعتدي، فيما هو معتدى عليه وسقط له شهداء وجرحى غدراً. وقال: ليس هكذا يكافأ الجيش، ونذكّر البعض بأنه خلال المعارك رصدت اتصالات من قبل بعض الجهات وهي تطلب من احمد الأسير الصمود ولو لـ48 ساعة، وحركوا في موازاتها بعض الاعتداءات ضد الجيش في أماكن أخرى لإرباك العسكريين، فإلى أين يريد هؤلاء أن يصلوا؟
في السياسة، فرضت مبادرة الرئيس نبيه بري، بتفكيك تحالف الثامن من آذار، نفسها كبند وحيد على جدول المتابعة الداخلية. وفيما كرر بري أمام زواره تأكيد طرحه، مع تخوفه من الوضع الأمني، لوحظ أن فريق «14 آذار» قارب هذا الطرح بصورة سلبية، مشككاً في جديته ومدرجاً إياه في سياق تبادل ادوار ضمن فريق «8 آذار».
وفي هذا الإطار أوفد رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور إلى المصيطبة حيث التقى الرئيس المكلف تمام سلام. وقال أبو فاعور لـ«السفير»: اللقاء يندرج في سياق التشاور، بعد المبادرة التي أطلقها الرئيس بري والتي يمكن أن تحرّك بعض المياه الراكدة.
وفيما لم تؤكد أوساط الرئيس المكلف سلام ما إذا كان قد تلقى أي طرح مباشر خاص حيال مبادرة الرئيس بري، قالت مصادر نيابية في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن «طرح رئيس المجلس يبقى غير جدي إن لم يقترن بما يقنعنا بأنه جدي».
وكان هذا الموضوع محل بحث بين سلام ووفد من «تيار المستقبل» الذي طرح تساؤلات مفادها: إذا كان الرئيس بري قد حسم أنه يتحدث باسم حركة «أمل» و«حزب الله»، فماذا عن بقية المكونات، ولاسيما «الطاشناق» و«تيار المردة» و«التيار الوطني الحر»؟
ونقل زوار سلام أن الجو ما زال رمادياً ولا شيء جدياً، وانه ما زال متمسكاً بحكومة 8+8+8، ولا ثلث معطلاً، وانه يفضل حكومة غير سياسية ولا تضم حزبيين مباشرين أو شخصيات مستفزة، مع تأكيد إعلان بعبدا في البيان الوزاري.
******************************
الأسير للجيش: سنذبحكم يا حيوانات
لم يفلح نواب قوى 14 آذر في تحويل جلسة لجنة الدفاع النيابية إلى جلسة محاكمة للجيش على خلفية احداث صيدا بعدما باغتهم ممثلو الجيش بشرائط تسجيل بالصوت والصورة لاعتداء الشيخ أحمد الأسير ومسلحيه على عناصر حاجز الجيش قرب مربعه الأمني واعدامهم
ساد التوتر جلسة لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النيابية أمس بعدما حاول نواب 14 آذار وضع الجيش في قفص الاتهام وإثقاله باتهامات مكررة بارتكابه أخطاء جسيمة خلال معركة عبرا ضد مسلحي الشيخ احمد الأسير ابتداءً من يوم الأحد 23 حزيران الماضي. إلا ان ممثلي الجيش قلبوا الطاولة بعرضهم تسجيلات تظهر وقائع بداية الاشتباك، واعتداء مناصري الأسير على حاجز الجيش الكائن قرب المربع الأمني في عبرا وإصدار الأسير الأوامر شخصياً بتمزيق عناصر الجيش تمزيقاً بعدما رفض هؤلاء «اوامره» بإزالة الحاجز.
وأظهرت التسجيلات التي عرضها الجيش والمأخوذة من كاميرات المراقبة الخاصة بمربع الأسير الوقائع الآتية: بدأ التوتر بعدما طلب الشيخ أحمد الأسير من أحد مساعديه أحمد الحريري التوجه الى حاجز الجيش القريب من مربع الأسير الأمني والطلب من عناصر الجيش إزالة الحاجز نهائيا. ولما لم يلق الحريري تجاوبا من الجيش عاد مجددا الى الأسير وابلغه بما حدث، عندها انتفض الأسير بعصبية وبدأ الصراخ طالبا من أنصاره حمل السلاح والتوجه إلى الحاجز لإزالته بالقوة. توجه المسلحون فورا الى المكان حيث عمدوا بداية الى استفزاز عناصر الجيش ليبدأوا بعدها اعدامهم بالرصاص، ما تسبب في استشهاد الضابط سامر طانيوس والعسكري رامي خباز. وبعد سقوط كل عناصر الحاجز بين شهيد وجريح، عاد المسلحون أدراجهم الى الأسير الذي كان قد ارتدى بزته العسكرية وحمل عتاده والسلاح، فأخبروه بما «أنجزوه». أمر الأسير جماعته بالقول: «خزقوهن تخزيق»، فتدخل أمجد شقيق الأسير قائلا: «أنا خزقتن». وكانت قد بدأت حينها المعركة بين الجيش ومسلحي الأسير، فساد هرج ومرج وسط التجمع المسلح واقترب أحد المقاتلين ويدعى موسى من الأسير سائلا اياه: «بسفق الملالة بالـ ب7»، فأومأ اليه الأسير ايجابا.
وفي تسجيل آخر يسأل المقاتلون «شيخهم» عما سيقولونه إذا تلقوا اتصالات من وسائل الاعلام، فكان جوابه: «قولوا لهم إن الجيش بادر بالاعتداء علينا ونحن نرد دفاعا عن أنفسنا».
كما عرض الجيش تسجيلاً ثالثاً يعود تاريخه الى ما قبل يومين من أحداث عبرا يظهر فيه الأسير في مواجهة حاجز الجيش يكيل الشتائم للعسكريين قائلاً: «يا حيوانات بدنا نذبحكم»، الا أن عناصر الجيش التزموا ضبط النفس حينها.
وكان سبق عرض التسجيلات مشادات بين نواب 8 و14 آذار. وأكدت مصادر في الجلسة أن «الأجواء كانت متوّترة منذ البداية»، بعدما «سجّل نواب كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير اعتراضاً على الجلسة بحدّ ذاتها»، معتبرين أنه «لا يجوز لأحد اتهام الجيش ومحاسبته، في الوقت الذي يجب فيه على جميع اللبنانيين تهنئته ودعمه». وأشارت إلى أن المشادات الكلامية بدأت منذ اللحظات الأولى، حين قرر عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت الرّد على زملائه معتبراً أنه «في حال ثبت أن هناك أخطاء قام بها الجيش، تجب حينها محاسبته». كلام استدعى النائب علي عمّار الرد عليه معتبراً أن «محاسبة الجيش هي مؤامرة على هذه المؤسسة». ولفتت المصادر إلى أن «الهجوم الذي شنّه نواب 14 آذار على المؤسسة العسكرية سرعان ما انتهى، بعد عرض الفيديو الذي أظهر بوضوح حقيقة ما حصل». وبحسب المصادر فقد «بلع الآذاريون ألسنتهم»، قبل أن يتحدث وزير الدفاع فايز غصن قائلاً أن «الفيديو يمكن أن يوضح العملية التي قام بها الجيش بكل الامكانات المتوافرة»، رافضاً «عبارة مساءلة، لأن الجيش لا يُسأل، وهو يقوم بواجبه بكل مهنية وانضباط». حينها لم يجد هؤلاء سوى «التركيز على مشاركة عناصر حزب الله في المعركة»، وسأل النائب فادي كرم «لماذا لم يقبل الجيش بالوساطة التي قام بها العلماء المسلمون»، فردّ عليه النائب اسطفان الدويهي بالقول «يا عيب الشوم عليك»، وأضاف «بدلا من الدفاع عن دمّ العسكر تطالبون بمحاسبته»؟ فيما اعتبر النائب الان عون أن «الجيش فوق التشكيك ومن يريد أن يثبت مشاركة الحزب في القتال فليقلها علنا، وليخرج الجيش من هذا الصراع». وأكدت المصادر أن «الجلسة لم تصل إلى أي مكان، نتيجة المشادات الكلامية بين النواب والتي وصلت إلى حدّ التخوين، وقرر على اثرها رفع الجلسة إلى يوم الخميس المقبل».
من جهته، حاول النائب خالد الضاهر بعد الجلسة تحوير مضمونها مركزا على اتهام حزب الله بالمشاركة في القتال متغاضيا عما ورد في التسجيلات، واشار إلى ان النائب نواف الموسوي طلب من وزير الدفاع والضباط مغادرة الجلسة وأكد انه «لا يمكننا أن نقبل بان يكون احد فوق القانون والحق والدستور، وهناك أسئلة تطرح في صيدا وفي عبرا تتعلق بمشاركة حزب الله في هذه المعركة، مع ما ظهر من صور واعدامات ومدفعية شاركت في القصف على عبرا وعلى مناطق صيدا، وانتشار مسلحي حزب الله واطلاق النار على مجدليون على منزل السيدة بهية الحريري».
كلام الضاهر استدعى ردا من النائب قاسم هاشم الذي أسف «لما وصلت اليه الأمور ولمحاولة البعض استغلال انعقاد جلسة لجنة الدفاع للاطلاع على مجريات ما حصل في صيدا وعبرا من اعتداء على الجيش، ليحولها في اتجاه آخر، وكأن هناك من يحاول استهداف الجيش واستكمال الحملة عليه».
بدوره قال النائب علي عمار: «لقد آن لفريق الفتنة، فريق الاستباحة الذي يحدثك بالعفة ويصنع بما هو عكسها تماما، بعد خسارة كل رهاناته ان يرعوي ويكف عن النيل من وحدة البلد والسلم الاهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني والدولة اللبنانية».
قضائياً، واصلت المحكمة العسكرية تحقيقاتها في حوادث عبرا، وقد استجوب القاضي فادي صوان أمس في جرم القيام بأعمال ارهابية ونقل اسلحة وذخائر ومتفجرات الى سوريا، سبعة موقوفين من مجموعة الاسير من بينهم الشيخ ر. ش.، الذي كان يرافق الاسير في زياراته إلى سوريا والقي القبض عليه بعد سقوط المربع الامني. وأصدر مذكرات توقيف وجاهية في حق أربعة منهم بينهم ر. ش، وترك ثلاثة منهم. وختم التحقيق واحال بقية الموقوفين الى النيابة العامة العسكرية لابداء المطالعة في الاساس.
********************************
نواب “8 آذار” يميّعون جلسة “الدفاع” حول معركة عبرا ويمنعون الأجوبة الواضحة
“حزب الله” يتلطى بالجيش ليرفض المساءلة
حاول “حزب الله” وتوابعه في فريق “8 آذار” نسف جلسة لجنة الدفاع الوطني أمس التي انعقدت تحت عنوان “استيضاح حول احداث عبرا”، فتلطّوا خلف حجة رفض مساءلة الجيش ليمنعوا الأجوبة الواضحة عن دور مقاتلي الحزب وسراياه في تلك المعركة وخصوصاً لجهة استخدام الأسلحة الثقيلة وقذائف المدفعية فيها. وبدا واضحاً من سياق الجلسة أن نواب الحزب أرادوا الاستمرار في التعمية على الحقائق “المحرجة” المتعلّقة بتلك المعركة.
وقالت مصادر نيابية لـ “المستقبل” إن الجسلة شهدت “محاولات مستميتة لحرف الجلسة عن مسارها من قبل نواب حزب الله وحركة أمل، يساندهم في ذلك اللواء المتقاعد من الجيش ونائب التيار العوني أدغار معلوف، حيث كانوا يتدخلون في كل مرة يطرح فيها نواب فريق 14 آذار سؤالاً محدداً على وزير الدفاع فايز غصن أو على مدير العمليات في الجيش العميد الركن مارون حتي اللذين كانا يشاركان في الجلسة، بحجة أن الجيش لا يخضع للمساءلة، علماً أن جلّ ما كان يطرح هو أسئلة تحتاج إلى إجوبة: ما هي أسباب إطلاق النار على دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجدليون؟ لماذا استخدمت المدفعية الثقيلة على عبرا؟ ماذا كان يفعل مسلّحو حزب الله في المعركة؟”.
وأوضح عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت لـ “المستقبل” أنه قال في الجلسة إن قائد الجيش العماد جان قهوجي أبلغه أثناء لقائه به خلال الأسبوع الحالي أن الجيش لم يستخدم المدفعية خلال معركة عبرا وأن بإمكانه “التحقق من ذلك من مخازن الجيش”، في حين أن مدير العمليات أكّد خلال الجلسة أن “الجيش استخدم مدفعية الهاون من عيار 120 ملم”. ولدى استيضاح النائب فتفت هذا التناقض، أشار ممثل قيادة الجيش إلى أن “الجنرال ربما كان يشير إلى نوع مختلف من الأعيرة المدفعية”.
ويضيف فتفت أن “هذا التناقض أثار تساؤلات عديدة تؤكد في خلفيتها مشاركة حزب الله في المعركة واستخدامه للمدفعية”.
وأوضح أنه بعد استعانة الوزير غصن بكاميرات كانت في مجمع الشيخ أحمد الاسير تظهر كيفية اطلاق النار على الجيش، الذي اكد انه “لا يحتاج الى صك براءة من احد”، فإن فريقه وعد أن يعرض خلال الجلسة المقبلة على اللجنة الأشرطة التي تم عرضها على شاشات التلفزة “وتظهر وجود مسلحين من حزب الله يضعون شارات صفراء على سواعدهم وينتشرون بالقرب من آليات وعناصر الجيش، للتأكيد على مشاركة سرايا الحزب في المعركة”، مشيراً إلى أن مدير العمليات أكّد أن “الجيش صادف أثناء ذهابه إلى عبرا مسلحين لا يعرف إلى أي جهة ينتمون”.
وقال فتفت “نرفض أي نوع من أنواع المزايدات على موقفنا الداعم للجيش، فليس فريقنا هو من وضع الخطوط الحمراء أمام الجيش في معركة نهر البارد”، مشيراً إلى أنه “في حال استمرت حملة المزايدات ومحاولات إعاقة عمل اللجنة ومنعها من أن تكون فعّالة، فإننا سنفتح ملفات مقتل الضابط الشهيد سامر حنا والاعتداء على الجيش أمام كنيسة مار مخايل”.
الوقائع..
وبعد الجلسة أوضح الوزير غصن أن قدومه الى المجلس كان “لاعطاء توضيحات عن الامور في عبرا، ونحن الجيش، معروفون بانضباطنا ومناقبيتنا ولا نقوم بسوى ما تفرضه علينا الأوضاع الامنية، وهدفنا الوحيد هو حماية البلد ومنع الفتنة”، مشيراً الى انه قدّم “الامور التي يمكن ان توضح العملية التي قام بها الجيش بكل الامكانات المتوافرة. والعملية التي قام بها الجيش كانت أمنية بحتة، ونفّذها بكل مناقبية وانضباط”.
واذ نفى “أي مشاركة من حزب الله في العملية، على اساس ان الجيش عندما يكون موجودا هو الذي يضبط الامور”، رفض، بغضب، استخدام عبارة “مساءلة الجيش الذي لا يساءل انما يقوم بواجبه بكل مهنية وانضباط”.
وبعدما لفت رئيس اللجنة النائب سمير الجسر الى ان الجلسة ستستكمل الخميس المقبل، تحدث النائب خالد ضاهر عن “اصرار” من نواب “حزب الله”، في الجلسة، على “اضاعة الوقت ورفض منطق وجود مثل هذه الجلسة للاستيضاحات والكلام عما جرى لتوضيحه أمام الرأي العام. وفي نظرهم أنه لا يجوز طرح أي أسئلة أو مساءلة أو إيضاحات، وان الجيش مقدس وعلينا ان ندعمه”.
واكد ضاهر ان “حزب الله” وقوى 8 آذار “لم يكونوا يريدون ان تصل الجلسة الى مراميها لاراحة الرأي العام وتوضيح الصورة، وتالياً دعم المؤسسات”، مشيراً إلى ان النائب نواف الموسوي طلب الى غصن والضباط ان “يغادروا الجلسة وكأنهم يريدون بذلك مصادرة قرارهم”. وأكّد ضاهر أنه استخدم حقه في الدستور في توجيه اسئلة عن مشاركة “حزب الله” في معركة صيدا وعبرا “مع ما ظهر من صور واعدامات ومدفعية شاركت في القصف على تلك المنطقة، وانتشار مسلحي حزب الله واطلاق النار على منزل النائب بهية الحريري في مجدليون”.
ورد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار موضحاً “بعض الوقائع قبل الجلسة وفي اثنائها”. وقال انه “فوجئ بعنوان الدعوة وموضوعها”، مؤكداً ان الجيش “كان عرضة دائماً لتعديات التكفير السياسي والعملاني في آن”.
****************************
سلام ينتظر توضيحات لأفكار بري «الحكومية» ووزير الدفاع ينفي مشاركة «حزب الله» في عبرا
تواصلت التحقيقات في عملية التفجير التي استهدفت منطقة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية الثلثاء الماضي، وينتظر أن يستكمل القضاء العسكري اللبناني المولج بها جمع الأدلة بعد تسلمه كاميرات المراقبة المثبتة في مكاتب بعض المؤسسات، والتي تردد أن بعضها التقط صورة الشخص الذي ركن السيارة التي انفجرت بعبوة ناسفة تزن 35 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، فيما بوشر بتقدير الأضرار لتعويض أصحاب المنازل المحيطة بمرآب السيارات الذي حصل فيه الانفجار.
وفيما ينتظر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أن يحصل من رئيس البرلمان نبيه بري على أسماء الوزراء الشيعة الذين سيقترحهم مع «حزب الله» لتسلّم حقائب في الحكومة العتيدة، بعد إعلان بري أنه سيفاوض عن التحالف الشيعي بالاستقلال عن «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، أكد عدد من نواب التكتل أن العلاقة بينه وبين مكونات 8 آذار «لم تصل الى مرحلة الطلاق».
وتترقب مصادر سلام ما سيحمله إليه موفد الرئيس بري في الأيام المقبلة الوزير علي حسن خليل ليستوضح منه بعض جوانب الأفكار المقترحة التي قال إنها تهدف الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف لجهة قوله إن الثلث المعطل لم يعد مطروحاً في ظل الاختلاف مع العماد عون على قضايا داخلية على رغم استمرار التحالف على القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها حماية المقاومة. ورأت مصادر سلام أن ما طرحه بري جدير بالاهتمام وبعضه يحتاج الى التوضيح.
وأعربت مصادر قيادية في قوى 14 آذار عن خشيتها من أن يؤدي اقتراح بري الى مزيد من التعقيدات في عملية تأليف الحكومة، إذ ان مطالبة بري بخمسة وزراء شيعة، مقابل مطالبة العماد عون بعدد مماثل من الوزراء في حكومة من 24 وزيراً يعني حصول الفريقين على 10 وزراء وهو ما يخالف صيغة سلام الشهيرة أي توزيع الحصص 8+8+8 على تحالف عون و8 آذار، والوسطيين، وقوى 14 آذار.
وفيما سأل المصدر عما إذا كان «حزب الله» سيقبل تشكيل حكومة من غير الحزبيين هو وعون، أو أنه يمكن أن يقبل بحكومة لا تضم عون في حال لم تنجح المفاوضات معه، فإن مصادر مواكبة للعلاقة بين عون والحزب أكدت أن الأخير لن يفرّط بعلاقته الاستراتيجية مع الأول لأن ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرقهما.
على صعيد آخر، وفي سياق تفاعلات اشتباكات عبرا التي أدت الى إنهاء الجيش اللبناني للمربع الأمني للشيخ أحمد الأسير في 23 حزيران (يونيو) الماضي، ناقشت لجنة الدفاع النيابية أمس ظروف العملية العسكرية، مع وزير الدفاع فايز غصن. وطرح عدد من النواب اسئلة حول مشاركة «حزب الله» مع الجيش في المعارك فنفى غصن ذلك قائلاً: «ليست هناك مشاركة لأي عنصر سوى الجيش اللبناني. وعندما يكون الجيش موجوداً فهو يضبط الأمور»، وحصل سجال خلال الجلسة بين نواب من كتلة «المستقبل» النيابية وآخرين من «حزب الله» وحلفائه حول هذا الأمر. وعرض الجيش أفلام فيديو من المربع الأمني للأسير، وهو يحرض أنصاره على عناصر الجيش. كما طرح بعض النواب مسألة تجاوزات حصلت من قبل بعض الجنود، فأكد الوزير غصن أن الجيش معروف بانضباطيته ومناقبيته. وقال: «الجيش لا يُساءَل أبداً ويقوم بواجبه بكل انضباط».
وعلى صعيد التحقيق مع الموقوفين في أحداث عبرا ترك القضاء العسكري أمس ثلاثة من هؤلاء بسندات إقامة، وأصدر مذكرات توقيف في حق 6 آخرين لمشاركتهم في القتال ضد الجيش.
****************************
«8 آذار» لا تتخلَّى عن عون حكومياً وسقوط إقــتراحين لحلحلة التأليف
الهاجس الأمنيّ الذي تحرّك مجدّداً بفعل التفجير الذي شهدته منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية، قابله شبه استراحة سياسية في بداية شهر رمضان، خرقها حراك لافت على خط المصيطبة، في إطار مشاورات التأليف الحكومي التي يجريها الرئيس المكلّف تمّام سلام، حيث التقى الوزير وائل أبو فاعور ووفداً من كتلة «المستقبل» النيابية وموفداً من معراب، فيما بقي الاهتمام منصبّاً على موضوع تجنيب المؤسّسة العسكرية أيّ فراغ في قيادتها عبر البحث عن الصيغ والمخارج المُتاحة في هذا المجال.
علمت “الجمهورية” أنّ محاولات عدة جرت خلال الساعات الـ24 الماضية، ولا تزال مستمرّة، لتأليف الحكومة العتيدة، في ضوء التطوّرات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد، واستباقاً لما يمكن أن يحدث على المدى القريب. ولكن هذه المحاولات كسابقاتها لم يُكتب لها النجاح، على الأقلّ حتى الآن.
فما إن بدأت الاتّصالات بين الرئيس المكلّف والأطراف السياسيين حتى تبيّن له ولهم أنّ المواقف لا تزال هي نفسها، إن من ناحية رفض تيار “المستقبل” مشاركة “حزب الله” في الحكومة، أو من ناحية إصرار 8 آذار على الثلث المعطّل.
وذكرت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أنّ إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ كلّ مكوّن من مكوّنات 8 آذار يفاوض عن نفسه للمشاركة في الحكومة لم يكن كافياً لتسهيل التأليف، ذلك أنّه تأكّد أمس بأنّ 8 آذار ستتضامن مع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في حال رفض المشاركة في الحكومة إذا لم يُعطَ الحصّة الوزارية التي يطالب بها، ممّا يعني أنّ مجموع الوزراء التي تطالب بها قوى 8 آذار متفرّقة، لا تشكّل الثلث المعطّل فقط، بل الثلث المعطّل زائداً واحداً.
وبالمقابل، أخذت قوى 8 آذار على الرئيس المكلّف عدم خروجه من البيئة التي رشّحته لرئاسة الحكومة، ولا سيّما من شروط تيار “المستقبل”.
وفيما كانت العقد ترزح مكانها، علمت “الجمهورية” أنّ مراجع رسمية رفيعة المستوى اقترحت على الرئيس المكلّف تحريك الوضع الحكومي، نظراً إلى خطورة الأوضاع.
وفي هذا الإطار برز مخرجان: الأوّل يقضي بتأليف حكومة سياسية جامعة تتخطّى فيتو “المستقبل” من جهة والثلث المعطّل من جهة ثانية، لكنّ سلام تحفّظ عن السير في هذا الخيار لأسباب داخلية وخارجية.
والمخرج الثاني يقضي بتأليف حكومة من غير السياسيين، على أن تمثل أمام المجلس النيابي بغضّ النظر عن مدى حظوظها بنيل الثقة. لكنّ الإتصالات التي جرت مساء أمس كشفت أنّ مثل هذا الخيار محفوف بارتدادات أمنية من شأنها تعقيد الوضع.
ونتيجة كلّ هذه المعطيات، عُلم أنّ المعنيين بتأليف الحكومة سيجرون اتّصالات ديبلوماسية عربية ودولية، لمعرفة مدى استعداد المرجعيات الخارجية لتعديل مواقفها من الوضع اللبناني وفكّ ارتباطه مع النزاع الدائر في المنطقة لكي تتمكّن القوى الداخلية اللبنانية من تسهيل مهمّة تأليف الحكومة، علماً بأنّ نصائح عربية أتت إلى المسؤولين اللبنانيين بضرورة عدم تحريك الوضع الهادئ في لبنان، وإن كان هدوءُه مشوباً بالتوتّر أحياناً، خشية تفاقم الأوضاع في حال حصول خطوة ناقصة على الصعيد الحكومي.
وكان زوّار سلام نقلوا عنه في الأيام القليلة الماضية استعداده للتجاوب مع المطالب المعقولة والممكنة تحت سقف الخطوط الحمر التي وضعها منذ تكليفه، معتبراً أنّ البعض يتصرّف معه وكأنّه هو من سيتحمّل المسؤولية نيابة عنه، وهناك بعض آخر يعتقد “أنّني سأكون شاهد زور وأسلّمه مقاليد الحكومة ليملي المواقف التي يريدها ساعة يشاء وكيفما شاء”.
برّي لـ«الجمهورية»
وعلى جبهة عين التينة، لم تسجّل خلال الساعات الماضية أي اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في شأن تأليف الحكومة. وكرّر برّي أمام زوّاره امس انه لا يزال على موقفه الذي أعلنه قبل أيام وهو أنّ فريق 8 آذار لم يعد موجوداً، بمعنى التحالف بين أركانه على مستوى الموقف من القضايا الداخلية.
وأكّد برّي لـ”الجمهورية” استحالة ولادة حكومة من دون مشاركة “حزب الله” فيها، وذلك في ردّ غير مباشر منه على موقف فريق 14 آذار الداعي الى استبعاد الحزب عن التشكيلة الوزارية العتيدة، مُبدياً خشيته من أن يكون موقف هذا الفريق مُستنداً الى بعض المعطيات الإقليمية التي لا تشجّع على تأليف الحكومة سريعاً.
وسخر برّي من تعليقات بعض نواب 14 آذار على موقفه في شأن إعلانه انّ 8 آذار لم تعد موجودة على مستوى التحالف إزاء القضايا الداخلية، وانّ مطلب الثلث الضامن لم يعد موجوداً.
موفدو جنبلاط
وفي هذه الأجواء، واصل موفدو رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط حركة الإتصالات التي يجريها في إطار السعي الى تسهيل التأليف، وبعدما زار وزير الأشغال العامة غازي العريضي بعبدا، توجّه وزير الشؤون الإجتماعية الوزير وائل أبو فاعور عصراً الى المصيطبة للبحث مع سلام الشأن الحكومي.
وقالت مصادر اطلعت على حركة موفدي جنبلاط لـ”الجمهورية” انه ما زال على موقفه الرافض تأليف حكومة تستبعد “حزب الله”، أمّا الحقائب الوزارية فمسألة فيها نظر، وترتبط الى حدّ كبير بهامش الحركة المتروك للرئيس المكلف في توزيعها.
وأكّدت المصادر نفسها انّ الحركة السياسية التي قيل انها أقلعت بقوّة على جبهة التأليف لم تؤدّ الى أي خرق جدّي بعد، في ظل المواقف المتناقضة التي ما تزال على حالها، وانّ الحديث المتنامي عن سقوط شرط الثلث الضامن وغيرها من المتغيّرات التي ادّت اليها بعض الخلافات الجانبية في هذا الطرف او ذاك، وخصوصاً على مستوى قوى 8 آذار وما بين “التيار الوطني الحر” وبرّي ليست ثابتة الى اليوم، وهي لا تكفي لحلحلة العقد القائمة حتى الآن.
ميقاتي في طرابلس
وفي هذه الأجواء، توجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعد ظهر امس الى طرابلس واطلع في سلسلة من الإجتماعات المسائية على التطوّرات في المدينة ولا سيّما الأمنية منها في ضوء التدابير المشدّدة التي باشرت بها وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي وأثمرت هدوءاً ملحوظاً في الأيام الماضية، مشدّداً على الإستمرار في الترتيبات التي اتخذت ولا سيّما في شهر رمضان حيث تتكثف المناسبات الجامعة.
الجيش والفراغ
من جهّة ثانية، تنصبّ الإهتمامات على موضوع تجنيب المؤسّسة العسكرية أي فراغ في قيادتها، مع اقتراب انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان.
وانشغلت القيادات السياسية والمعنية باقتراح يجري تداوله لمعالجة هذه المعضلة ويستند الى المادة 55 من قانون الدفاع الوطني التي تعطي قائد الجيش صلاحية الطلب من وزير الدفاع تمديد مهمّات ضباط وعسكريين بلغوا سنّ التقاعد لحاجات الخدمة العسكرية.
ووفق هذه المادة، فإنّ في إمكان قائد الجيش ان يقترح على وزير الدفاع إصدار قرار بتمديد مهمّات رئيس الأركان.
وعلم انّ نقاشاً قانونياً يدور في ما إذا كان في إمكان قائد الجيش أن يقترح على وزير الدفاع بموجب المادة نفسها تمديد مهماته في قيادة المؤسّسة العسكرية.
لكن برز رأي آخر يقول إنّ قائد الجيش لا يمكنه أن يطلب ذلك، وانّ هذا الطلب يمكن أن يقدّمه رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، أو أن يُصدر مرسوماً بهذا المعنى يوقّعه الى جانبه رئيس الحكومة ووزير الدفاع. غير انّ النقاش لم يصل بعد الى قرار في هذا الصدد.
لكن أحد الوزراء لم يستبعد أن يكون المخرج على هذا النحو، وذلك في حال تعذّر انعقاد مجلس النواب لإقرار قانون رفع سنّ التقاعد للقادة العسكريين والأمنيين.
لجنة الدفاع
وكانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات عقدت جلسة عاصفة أمس برئاسة النائب سمير الجسر وفي حضور وزير الدفاع فايز غصن والنواب والأعضاء وخصّصت للاستماع الى وزير الدفاع عن أحداث صيدا، وتحديداً عبرا.
وكانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات عقدت جلسة عاصفة أمس برئاسة النائب سمير الجسر وفي حضور وزير الدفاع فايز غصن والنواب والأعضاء، وقد خُصّصت للاستماع الى وزير الدفاع وقيادة الجيش عن أحداث صيدا، وتحديداً عبرا.
وقد عرض ضبّاط الجيش على أعضاء اللجنة محتوى عدد من الأشرطة المصوّرة، وأحدُها صوّره مرافق أحمد الأسير المدعو أحمد الحريري الذي قُتل في معارك عبرا.
وأفادت مصادر أنّ هذه التسجيلات المصوّرة توضح تورّط الأسير والحريري ببدء الهجوم على الجيش بالقرب من مسجد بلال بن رباح. فالأسير طلب من الحريري الهجوم على عناصر الجيش بهدف إلغاء الحاجز الموجود هناك، قائلاً له: «حان وقت الحسم». كما يظهر الأسير في الفيديو وهو يوجّه عناصره بالقول: «أقتُلوهم.. خزّقوهن تخزيق».
وفي فيديو آخر، يظهر جليّاً إعدام 4 عسكريّين على يد أنصار الأسير بدم بارد.
هذا وقد حصل الجيش اللبناني على مستندات وأفلام مصدرها الكاميرا الخاصة بأحمد الأسير، والتي تُظهر أنّه أنشأ غرفة عمليّات تصلها صوَر الكاميرات المفكّكة في عبرا ومحيطها.
كما ظهرت في أحد الفيديوهات التي عرضتها قيادة الجيش على النوّاب بداية إشكال أنصار الأسير مع حاجز الجيش اللبناني وكيفية تطوّره.
هذا بالإضافة إلى أنّ الجيش عرض تسجيلات صوتية للأسير ومعاونيه يُصدرون الأوامر بإطلاق النار على الضباط والعسكريين، وكلّ ذلك موثّق بكاميرات وأجهزة تنصّت أقامها الأسير نفسه.
وبعد انتهاء الجلسة، قال غصن: «قدّمنا كلّ الإيضاحات والأمور التي تبرهن أنّ العملية التي قام بها الجيش كانت من ناحية أمنية بَحتة، وبكلّ مناقبية وانضباط، ونؤكّد أنّ هدفنا الأوّل والأساسي في تلك العملية كان تحييد المدنيين، وألّا يكون هناك إصابة في صفوفهم، وهذا ما حصل. وبشهادة كلّ الإعلام اللبناني والعالمي، ليس هناك أيّ إصابة لأيّ مدنيّ في تلك العملية، وهذا يدلّ على مهنية الجيش وثقته».
أمّا النائب خالد الضاهر فأبدى استغرابه لجهة «إصرار نوّاب «حزب الله» وقوى الثامن من آذار على إضاعة الوقت ورفض منطق وجود مثل هذه الجلسة للاستيضاحات والكلام عمّا جرى لتوضيحه أمام الرأي العام، وفي نظرهم أنّه لا يجوز طرح أيّ أسئلة أو إيضاحات»، وتساءل: «أليس هنالك من يحمل السلاح في لبنان وخارجه إلّا أحمد الأسير، أم أنّ القضية هي خدمة لحزب الله لضرب أيّ معارض له في أيّ منطقة؟ وأنا أحذّر من هذه السياسة».
وبدوره، قال النائب علي عمّار: «لا بدّ من أن أوضح بعض الوقائع التي حصلت قبل وأثناء انعقاد جلسة لجنة الدفاع والأمن، فبِلا ريب كلّنا مُسلّمون أنّ النظام الداخلي يعطي لرئيس اللجنة الحقّ في الدعوات إلى جلسات مختصّة ذات صلة بالشأن العام، وهذا لا يختلف فيه اثنان على الإطلاق، إنّما فوجئنا بعنوان الدعوة وموضوعها، وهو أحداث وتداعيات جريمة عبرا».
الراعي
واستكمالاً لبيان مجلس المطارنة الموارنة الأخير دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اللبنانيين سلطةً وشعباً إلى رمي السلاح جانباً، والجلوس معاً الى طاولة الحوار، من أجل إيجاد الحلول السلمية عبر المصارحة والمصالحة. ورأى الراعي أنه يجب عدم حصر الدولة بدين معيّن، ولا السلطة العليا السياسية والقضائية، وشدّد على أنّ “لبنان يحتاج إلى استكمال الدولة المدنية فيه، ويحتاج إلى إعلان حياده الإيجابي، انسجاماً مع ما توافق عليه اللبنانيون في الميثاق الوطني، عندما قالوا لا للشرق ولا للغرب، وهذا يعني لا للانخراط في محاور أو أحلاف عسكرية إقليمية أو محوريّة”.
اجتماع مطر – الجميل
وفي سياق متصل علمت “الجمهورية” انّ راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر زار امس النائب سامي الجميّل وجرى البحث في أفكار وسبل لإيجاد مخارج وحلول لتخطي المأزق الوطني الراهن.
**********************************
إجتماع فاشل للجنة الدفاع حول عبرا يفجّر السجال بين 8 و14 آذار
سلام على عتبة القرار: تأليف هذا الشهر أو إعتذار
فتفت لـ«اللــواء»: لدينا شرائط حول تدخل «حزب الله» في معارك صيدا
انتهت لجنة الدفاع النيابية في اجتماعها المخصص للاستماع إلى وزير الدفاع الوطني حول أحداث صيدا، إلى ربط نزاع بين نواب 14 آذار و8 آذار، على أن يعاود السجال الخميس المقبل، إذا انعقدت الجلسة، ولم يقاطعها نواب «حزب الله» و«أمل» و«التيار العوني» بحجة أن الجيش اللبناني فوق «شبهة المساءلة»، وهو الأمر الذي تعترض عليه كتل 14 آذار، وتعتبر أن الجيش كمؤسسة وطنية، مثلها مثل أي مؤسسة تخضع للمساءلة، ليس في لبنان فحسب، بل في كل بلاد العالم على حدّ تعبير النائب أحمد فتفت الذي كشف لـ «اللواء» بأن فريقه سيعرض في الجلسة المقبلة شرائط مصوّرة ومستندات وشهود عيان تثبت وجود تدخلات من قبل «حزب الله» في أحداث عبرا.
وأضفى هذا الجو الساخن غيوماً سلبية على محاولات إحداث ثغرة في الجدار الحكومي المسدود، بعدما أعلن الرئيس نبيه بري انفراط عقد 8 آذار، وإمكانية أن تُحدث هذه الخطوة عناصر مساعدة للرئيس المكلّف تمام سلام لحسم خياراته، قبل نهاية الشهر الرابع على تكليفه، حيث تؤكد مصادر على صلة أن الرئيس سلام لن يبقى منتظراً إلى ما لا نهاية، فهو أمام خيارين لن يتعديا نهاية هذا الشهر، إما تشكيل حكومية ميثاقية تعمل للمصلحة الوطنية، خالية من المتاريس، ولا قدرة لها على التعطيل، وإما إصدار بيان للرأي العام يضمّنه الرئيس المكلّف خلاصة ما انتهى إليه، بعد أشهر من التكليف.
وعلى الرغم من استمرار التجاذب بين الكتل النيابية ولا سيما بين حزب الله وكتل 14 آذار، فإن بارقة أمل بقيت قائمة في أفق التأليف الحكومي، من زاوية أن استمرار الفراغ من شأنه أن يفاقم الأزمات بعد التفجير الذي وقع في بئر العبد، وبعد ذيول أحداث عبرا التي ما زالت تحدث تنافراً في المواقف السياسية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال علاء الدين ترّو لـ «اللواء» «أننا نعمل لتشكيل حكومة تتمثل فيها كل الأطراف من دون وجود للثلث المعطّل، ومع المداورة في الحقائب الوزارية».
وتزامن ذلك مع جولة جديدة من الاتصالات التي يتولاها وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الذي زار مجدداً عصر أمس الرئيس سلام في المصيطبة، لمتابعة البحث معه في التصورات المتداولة لحكومة مقبولة، يتمثل فيها الجميع ولا تتعارض مع ثوابت الرئيس المكلف.
لكن معلومات لمصادر معنية بعملية التأليف أكدت لـ «اللواء» أن الأمور ما تزال في محلها، وإن كانت أملت خيراً، بالمعطيات الجديدة التي وفرها موقف الرئيس بري، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف ما يزال ينتظر ترجمة هذا الموقف على الأرض، واستشراف مواقف القوى الأخرى منه، خصوصاً وأن المصيطبة لم تتبلغ حتى الآن أية أسماء لا من الرئيس بري ولا من فريقه.
ونقل زوار الرئيس سلام عنه أن كلام بري يمكن البناء عليه، لكن هناك ضرورة لاستكمال المشاورات ضمن الثوابت التي لن يتراجع عنها، وأشاروا إلى أن الاتصالات مستمرة، والأمل ما زال موجوداً، لكن حتى الآن لا مؤشرات إيجابية لإمكان تجاوز العراقيل والعقد والشروط والشروط المضادة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رداً على سؤال من «اللــواء» عما اذا كان يمكن الحديث عن خارطة طريق سياسية جديدة في ظل نعي بري لتحالف قوى 8 آذار، أنه «اذا كان نعي بري صحيحاً وليس خدعة مركبة كما اعتقد، فالله يسمع منو ويأخذ بيده»، ملمحاً في هذا المجال إلى امكانية حصول تموضعات سياسية جديدة، مستثنياً منها «حزب الله» و«القوات اللبنانية»، ومشيراً إلى ان عون، ومن أجل كرسي رئاسة الجمهورية ومن أجل الاتيان بصهره قائداً للجيش، مستعد لنقل البندقية من كتف إلى كتف، مثلما فعل عام 2006، حيث وقع ورقة التفاهم مع «حزب الله» طمعاً برئاسة الجمهورية.
وشدد جعجع على اعتباره التيارات الإسلامية السلفية و«حزب الله» وجهان لعملة وحدة، مكرراً رفضه لمشاركة من قتل السوريين في القصير وحمص ودمشق في الحكومة الجديدة (راجع ص3)
لجنة الدفاع
وكانت جلسة لجنة الدفاع النيابية قد شهدت سجالاً عاصفاً على خلفية أحداث عبرا – صيدا، وشكل الأخذ والرد على محور دور الجيش في الأحداث، وبالتالي الإنقسام حول تدخل «حزب الله» في المعركة من عدمه، حاجزاً بين النواب الذين انقسموا عمودياً بين فريق 8 آذار الذي قاد حملة مضادة على من أسماهم «فريق الفتنة»، في حين وجه نواب 14 آذار تساؤلات حادة عن التجاوزات التي حصلت أثناء هذه الأحداث.
ولم يتوصل النقاش إلى نتيجة، وإن كان وزير الدفاع فايز غصن، وممثلو قيادة الجيش، قد أكدوا بالمشاهد الحية، وشرائط الفيديو حيادية الجيش وعدم تدخل أي فريق وتحديداً «حزب الله» في المعركة، وتحدثوا عن اعتداءات وتجاوزات حصلت ضد الجيش.
وأوضحت مصادر نيابية أن ممثلي قيادة الجيش، وتحديداً مدير العمليات ورئيس الغرفة العسكرية في وزارة الدفاع العميد زياد الحمصي قد عرض مستندات وأفلاماً مصدرها الكاميرا الخاصة بالشيخ أحمد الأسير تظهر انه أنشأ غرفة عمليات تصلها صور الكاميرات المفككة في عبرا ومحيطها. وظهر في شريط الفيديو بداية الإشكال بين أنصار الأسير وأفراد حاجز الجيش وكيف تطور الاشكال إلى تبادل إطلاق النار.
وعرض الجيش كذلك تسجيلات صوتية للأسير ومعاونيه يعطون الأوامر بإطلاق النار على الضباط والعسكريين. وظهر الأسير في الشريط بحالة غضب، ثم نزع عباءته وخرج بلباس عسكري.
ووصف النائب فتفت هذه الشرائط بأنها مهمة لكنه لاحظ أنها لا تفي بالغرض، لأن المطلوب هو الإجابة على الأسئلة المطروحة حول وجود حزب الله في المعارك، وحول من أطلق النار باتجاه مجدليون، مشيراً إلى أن نواب «المستقبل» في الجلسة المقبلة التي تحددت يوم الخميس المقبل، سيعرضون، في المقابل، شرائط مصورة وشهادات لمواطنين تثبت تدخل حزب الله في أحداث عبرا.
وأوضح لـ «اللواء» أن الجلسة من أولها إلى آخرها كانت محاولة لنسف مضمون الجلسة تحت عنوان ممنوع توجيه أي سؤال للجيش، وهو أمر مرفوض، مؤكداً أن كلام وزير الدفاع بأن الجيش لا يُساءل، مردود، لأن الجيش مؤسسة مثل غيرها من المؤسسات في الدولة، يجب إخضاعها للمساءلة والمحاسبة، إذا ما ارتكبت أخطاء، لافتاً النظر إلى أن الغطاء الوطني كان متوافراً للجيش في عملية عبرا، لكن الغرض من الجلسة كان محاولة للحصول على أجوبة كنا نريدها، لكننا لم نحصل عليها، بسبب تدخلات نواب «حزب الله» لمنع ممثلي الجيش وحتى وزير الدفاع من الكلام.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة العسكرية ختمت أمس تحقيقاتها في حوادث عبرا، واستجوب قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا 9 موقوفين، ترك ثلاثة منهم وأصدر مذكرات وجاهية بتوقيف ستة سنداً إلى مواد الادعاء، بينهم الشيخ ر.ش الذي رافق الأسير في زيارته إلى القصير السورية.
******************************
تمام سلام يضيّع الوقت ولا يتحمل مسؤولية اعلان فشله في التشكيل
ميقاتي يهرب من تصريف الاعمال ويعطّل مع الرئيس سليمان حركة مجلس النواب
دول الخليج تشنّ حرباً على حزب الله ولا تدين وقوع الجرحى في الضاحية
بدأت استراتيجية جديدة تظهر وهي وضع حزب الله في موقع الدفاع عن نفسه، بعدما كان في موقع الهجوم، وما بين عملية القصير وعملية عبرا قرب صيدا، يبدو ان مخططا مضادا تم وضعه من اجل جعل حزب الله في موقع الدفاع عن نفسه بدل ان يكون صاحب المبادرة في الهجوم. واختاروا قلب الضاحية لتفجير سيارة مفخخة لاعطاء اشارة ان امن الضاحية وامن حزب الله غير مضمونين. وكما يستطيع حزب الله الذهاب الى القصير والذهاب الى عبرا فان هناك قوة قادرة على اختراق الضاحية وتفجير سيارات مفخخة.
مقابل ذلك شكل حزب الله تعزيزا قويا وقرر السهر على الامن اكثر واكثر لكنه لم يعتبر هذا الحادث مهما امام 70 الف قنبلة تم ضربها على الضاحية من 400 طائرة حربية من احدث طائرات العالم ولم تؤثر على معنويات اهل الضاحية. لذلك هذه السيارة تعتبر بالنسبة لاهل الضاحية اقل من عمل عادي، لكن هنالك من يريد ان يسجل ان حزب الله مخروق لكن هذه اللعبة لا تمشي على احد.
بالنسبة الى الحكومة فهي لن تتشكل ومعرقلة، والرئيس تمام سلام الذي يضيع الوقت مع المسؤولين مطالب بحسم امره وعدم البقاء في هذا الشكل يفاوض على تشكيل حكومة غير قابلة للتشكيل، فكيف يمكن تأليف حكومة من دون حزب الله اذا كان الرئيس فؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع يقولان انهما لن يشتركا في حكومة يدخلها حزب الله، وهل يمكن تأليف حكومة من دون حزب الله، وهل يمكن تجاهل مليون شيعي بقيادة حزب مثل حزب الله وابعاده عن الحكومة وعلى اي اساس، وهو له كتلة من 13 الى 14 نائبا في مجلس النواب. لذلك فحكومة الرئيس تمام سلام لن ترى النور، ونشاط الوزير خليل الهراوي مبعوث رئيس الجمهورية هو دوران في الفراغ ولن يعطي اية نتيجة. كذلك ان تشكيل حكومة من دون حزب الله غير وارد وستسقط هكذا حكومة في الساعات الاولى التي يجري اعلانها. على كل حال سلام لن يتجرأ على اعلان حكومة من دون حزب الله، وحركة امل والعونيون لن يرضوا الا بحكومة سياسية، لكن الجديد هو ان الرئيس نبيه بري اخذ قرارا استراتيجيا بفصل حصة الشيعة ووزراء الشيعة عن وزراء العماد ميشال عون ومقاعد العماد عون، وهو يريد ان يرتاح من العماد عون ومطالب العماد عون، اضافة الى انه يريد تحميل مسؤولية العماد عون للرئيس تمام سلام، وليس كل مرة ان يحمّل حزب الله وزر اقناع العماد ميشال عون بالمقاعد والضغط عليه بالقبول بهذه الحقيبة او الوزارة.
لا حكومة في الافق، والرئيس تمام سلام اذا كان يحترم الاصول والاعراف عليه خلال اسبوع ان يعلن اما انه قادر على تشكيل حكومة او يعتذر وعندها يكون لكل حادث حديث، لان بقاء الرئيس تمام سلام على هذا الشكل من المفاوضات الفارغة هو امر مضرّ للبلاد وغير ذي انتاج.
بالنسبة للرئيس ميشال سليمان يحاول مساعدة الرئيس تمام سلام على تشكيل الحكومة، لكن مطالب وزراء الشيعة ووزراء عون، لا تتحملها 14 اذار وبالنتيجة لا يمكن اشتراك 14 اذار لان 14 اذار هي في حلف مع الخليج، و8 اذار هي في حلف مع ايران، والصراع الايراني – الخليجي ازداد صعوبة وقوة، وبالتالي لم يعد من امكانية للتوافق بين بين 8 اذار و14 اذار.
المجلس النيابي تم التمديد له 15 شهرا لكن الرئيس نجيب ميقاتي مسؤول عن عدم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، كذلك رئيس الجمهورية مسؤول ايضا، والكتل النيابية مسؤولة لانها لا تجتمع في هيئة عامة تشريعية لمجلس النواب، واذا كان الرئيس بري اعطى فرصة حتى 17 تموز لاستئناف عمل مجلس النواب فانه سيدعو الى جلسة تشريعية يتم فيها بحث بنود اساسية منها البند الاساسي لدى الرئيس نبيه بري وهو التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وقد قال الرئيس بري لزواره بصراحة انه سيقدم مشروع التمديد لقائد الجيش الى الهيئة العامة ويحملها مسؤولية اما رفض التمديد واما قبوله، فاذا رفض ولم تتشكل حكومة فانه لاول مرة تكون سابقة فراغ في قيادة الجيش اللبناني، حتى ذلك لم يحصل عامي 1975 و1976 حيث بقي قائدالجيش في صورة دائمة من اسكندر غانم الى حنا سعيد الى غيرهما.
على صعيد ما حصل في الضاحية بدا غريبا ان الدول العربية لم تستنكر جرح مدنيين خاصة الدول الخليجية بالنسبة لما جرى في الضاحية، ولفت الانتباه ان اي دولة خليجية لم تستنكر باستثناء امين عام الجامعة العربية من مركز اداري وليس من مركز سياسي.
وعلى كل حال الامور في لبنان تزداد حماوة وحرارة، والايام المقبلة قد تكون حاسمة اكثر واكثر بالنسبة للفئات التي تريد ضرب الاستقرار، واذا كان الاسير وحركته قد انتهيا، سواء في مجدليون او في مخبأ في عين الحلوة، ام في مكان آخر، فان حركة مثل حركة الاسير لن يسمح لها مجددا بالظهور، وبالنسبة لحزب الله وحركة امل، ليس عندهما هذه النية، كذلك بالنسبة للعماد عون ولجعجع ليس عندهما هذه النية ابدا، وبالتالي فان اي تحرك سنّي سيواجه من الان وصاعدا مع الجيش اللبناني، اذا كان مخالفاً للقوانين.
14 اذار مستاءة من العماد جان قهوجي وتعتبر انه اشترك مع حزب الله في تدبير حادثة عبرا، ويقولون ان حزب الله هو الذي فتح النار قبل جماعة الاسير، في حين ان جماعة الاسير كانوا دائما يراقبون شقق حزب الله، ويقومون بأعمال استفزازية ضد عناصر الشقق وهم الذين اوصلوا عبرا وصيدا الى هذه الحوادث، بعدما كانت صيدا هادئة قبل حركة الشيخ الاسير.
على صعيد آخر، غادر سفير المملكة السعودية الدكتور علي العسيري الى السعودية حاملا معه نتائج اتصالاته، واهمها اتصاله مع عون وامكانية ان تنشأ علاقة بين السعودية وعون ودعوة عون الى السعودية.
وستسعى السعودية في حال استطاعت استيعاب العماد عون الى مصالحة لبنانية داخلية بين عون و14 اذار وبالتالي مع 8 اذار كلها، لكن هنالك صعوبات بالغة امام حصول هذا الامر، لان الصراع هو صراع اقليمي ـ ايراني ـ سعودي ولا يمكن حل مشكلة لبنان دون حل مشكلة الصراع الشيعي ـ السني في المنطقة كلها.
وعندما نرى دول الخليج تفرح في سقوط الرئيس محمد مرسي، وتستهزىء به وتطالب بتغيير كل تركيبة الرئيس محمد مرسي، فاننا نرى ان الامير بندر الذي يقود رئيس المجلس الوطني السعودي، بدأ بتحريك خيوط اللعبة في المنطقة، سواء في مصر ام في دول عربية اخرى، ولذلك فان الاوضاع في لبنان ليست على ما يرام باستثناء قيادة الجيش التي وضعت اكثر من 18 الف جندي احتياطاً لعمليات على كل الاراضي اللبنانية ولديها قدرة على النقل بالطوافات اكثر من 400 عنصر خلال 10 دقائق الى اي نقطة في لبنان، اضافة الى احتياط القيادة المؤلف من 8 الاف جندي هم القوة الضاربة التي تستطيع حسم اي مشكل يحصل، وقد تم ابلاغ رفعت عيد في جبل محسن، ان عليه قمع القناصين وهذا ما فعله، كما تم ابلاغ عناصر باب التبانة عدم اطلاق النار والا فان الجيش سيفتح النار عليهم، وقد جمد هؤلاء ولم يقوموا بأي عمل بعد انذار الجيش. اما في صيدا فقد اطفأ الجيش قضية الاسير وانهاها نهائياً .
وبالعودة الى العمل السياسي، نقول انه اذا استمر الرئيس تمام سلام في اضاعة الوقت، وعدم احترام الاعراف وعدم قول الحقيقة والقول انه غير قادر على تأليف الحكومة فانه يرتكب جريمة بحق لبنان، لانه لا يفسح المجال لغيره بتأليف الحكومة، والرئيس نجيب ميقاتي يلعب لعبة الثعلب الذي يهرب من المسؤوليات فيما اذا اعتذر الرئيس تمام سلام ستصبح البلاد قائمة على حكومة تصريف الاعمال المسؤول عنها الرئيس نجيب ميقاتي.
وهنا النقطة الاساسية، كيف يجتمع مجلس النواب، الرئيس نبيه بري يقول انه بحكم الاستمرارية لمجلس النواب يستطيع ان يعقد جلسة عامة تشريعية، في حين ان الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي يعتبران ان فتح دورة وبداية جلسات تشريعية قبل 15 تشرين الثاني هو امر مخالف للدستور وبالتالي فلا يمكن للرئيس نبيه بري دعوة مجلس النواب للاجتماع، وعلى هذا الاساس، هنالك حلف بين الرئيس بري من جهة والرؤساء وقد ينفجر في اية لحظة سياسيا اذا استمر الوضع على هذا الشكل.
وتم تكليف الدكتور علي حسن خليل والحاج حسين خليل المعاونان السياسيان للرئيس بري وللسيد حسن نصرالله المفاوضة من اجل تأليف الحكومة، ويتعجب سفراء دول اجانب كيف يمكن لـ 14 اذار ان تطلب تشكيل حكومة من دون حزب الله، وهم يعرفون انه اذا لم يدخل حزب الله الحكومة فحركة امل لن تسكت والعماد عون لن يسكت، والحزب القومي لن يسكت وغيرهم، فكيف يمكن تشكيل حكومة الا اذا كان الرئيس تمام سلام يستطيع تأليف حكومة من طرف واحد، وهذا مستحيل كليا.
لذلك الخلاصة هي تعرقل قضية الحكومة ولا حكومة في الافق بل على الارجح ان يحترم تمام سلام الاعراف ويعتذر في الاسبوع القادم والا فانه مسؤول عدم الاستقرار وعن تهديد السلم الاهلي في لبنان نتيجة تصرفاته.
********************************
احداث عبرا تثير مناقشات حادة في لجنة الدفاع النيابية
قبل ان يتبدد دخان تفجير بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، عادت احداث صيدا وعبرا الى الواجهة امس من خلال جلسة لجنة الدفاع النيابية التي شهدت نقاشات حادة شارك فيها وزير الدفاع ونواب من المستقبل وحزب الله.
الجلسة التي ترأسها النائب سمير الجسر، انعقدت تحت عنوان استيضاح حول احداث عبرا، ولكنها لم تستكمل نتيجة النقاش الحاد وتقرر ان تستأنف يوم الخميس المقبل.
وقالت مصادر تيار المستقبل ان الاجتماع لم يرق لنواب حزب الله الذين حاولوا اضاعة الوقت والالتفاف على الاسئلة الموجهة من نواب ١٤ آذار. واضافت انه تخلل الجلسة اسئلة عن مشاركة حزب الله واطلاق النار على مجدليون وتعذيب مواطنين في مراكز استخبارات الجيش.
عرض شريط مصور
في المقابل قالت مصادر ٨ آذار ان قوى ١٤ آذار ارادت ان تكون الجلسة للدفاع عن الشيخ الاسير، غير ان الجيش قدم شريطا مصورا من داخل المربع الامني في عبرا تضمن ردا بالصورة على بعض ما طرح، ويظهر الاسير يعطي الاوامر لاستهداف الجيش.
وقد قال وزير الدفاع فايز غصن بعد الجلسة: نحن قدمنا الامور التي يمكن ان توضح ان هذه العملية قام بها الجيش بكل الامكانات الموجودة والمتوافرة. ونحن نتمنى على المجلس النيابي وعلى اللجان المختصة لكي تستوضح منا حول احداث صيدا، ان تطلبنا ايضا لترى كيف يمكن ان توفر للجيش الامكانات غير المتوافرة لأنه الوحيد الذي يقدم الحماية لجميع اللبنانيين ويوحد اللبنانيين ويمنع انتشار الفتنة.
وحول ما تردد عن مساءلة الوزارة حول ما حصل في عبرا، رد وزير الدفاع غاضبا: انا ارفض عبارة مساءلة، فالجيش لا يساءل ابدا والجيش يقوم بواجبه بكل انضباط.
وحول مشاركة عناصر من حزب الله في حادثة عبرا قال: ليس هناك مشاركة لأي عنصر سوى الجيش اللبناني وعندما يكون الجيش اللبناني موجودا فهو يضبط كل الامور.
اضاعة وقت
اما النائب خالد ضاهر فقال ان المستغرب في جلسة لجنة الدفاع التي خصصت لمناقشة ما جرى في حادثة عبرا، اصرار نواب حزب الله وقوى الثامن من آذار على اضاعة الوقت ورفض وجود مثل هذه الجلسة للاستيضاحات والكلام حول ما جرى لتوضيحه امام الرأي العام، انه في نظرهم لا يجوز طرح اية اسئلة او مساءلة او اية ايضاحات وان الجيش مقدس وعلينا ان ندعم الجيش.
وفي هذا المجال نحن نؤكد ان واجبنا في لبنان جميعا اي كل القوى السياسية ان تدعم كل المؤسسات من جيش لبناني وقوى الامن الداخلي وكل المؤسسات الامنية والسياسية.
وقال النائب علي عمار: بلا ريب كلنا مسلمون ان النظام الداخلي يعطي لرئيس اللجنة الحق في الدعوة الى جلسات مختصة ذات صلة بالشأن العام، وهذا لا يختلف فيه اثنان، إنما فوجئنا بعنوان الدعوة وموضوعها وهي احداث وتداعيات جريمة عبرا، الجريمة الموصوفة التي ارتكبت في حق لبنان والسلم الأهلي في حق الوحدة الوطنية، ومواطنين لبنانيين، هذه الجريمة الموصوفة لم تقع فقط لحظة قيام مجرمين بجريمتهم النكراء ضد الضباط وعناصر الجيش اللبناني إنما استمرت على مدار سنتين من التنكيل بالمواطنين والتنكيل بأهل صيدا.
وقد علقت قناة NBN على الجلسة بالقول: هزلت في لبنان، حقا هزلت، المجني عليه في دائرة المحاسبة السياسية بينما الجاني تنظم لأجله حملات الدفاع لتبرير ما ارتكب. هزلت عندما يساوي الجيش، الذي قدم عشرين شهيدا في عبرا واكثر من مئة جريح لاجل الوطن مع مجرم ارهابي قاتل حرض لضرب الوطن.
عون وحزب الله
على صعيد آخر، كشفت اوساط في 8 اذار في معرض سؤالها عن العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، عن اتصالات وتحضيرات تجري بين الطرفين للقاء على مستوى القيادة تنتج عنه ورقة تفاهم جديدة تؤكد بعض بنود الورقة الاولى وتضيف اليها اخرى اوجبتها الممارسة والعلاقة التي قامت في السنوات السبع الاخيرة. واشارت الى ان موعد هذا اللقاء سيحدد بعد الانتهاء من وضع وصياغة بنود الوثيقة الجديدة التي يعمل عليها ممثلون للفريقين بدأوا منذ ايام بعقد اجتماعات لهذه الغاية.
وفي السياق ذاته قالت الوكالة المركزية ان وفداً رفيع المستوى من حزب الله سيزور العماد عون في الرابية خلال ال 48 ساعة المقبلة ويضم كلاً من مسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا والمكلفين متابعة العلاقة بين الحزب والتيار الوطني الحر نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي وعضو المجلس السياسي غالب ابو زينب.
وفي سياق متصل، اكدت مصادر في 8 اذار ان معاوني رئيس مجلس النواب والامين العام ل حزب الله الوزير علي حسن خليل وحسين الخليل زارا الرئيس المكلف تمام سلام نهاية الاسبوع الماضي قبل زيارته الاخيرة للقصر الجمهوري. وابلغ الخليلان سلام ان اصراره على صيغة 3 ثمانات لن يساعد في ولادة الحكومة لانه يختصر مطالب كل فريق الى حدها الادنى ويخلق مشكلة حصص داخل الفريق الواحد كما ابلغاه ان التفاوض سيجري كل فريق على حدة فالخليلان سيتابعان التفاوض حول حقائب واسماء الثنائي الشيعي فقط، واقترحا عليه التواصل مع كل فريق في 8 آذار وعدم التعامل مع الجميع ككتلة واحدة لان كل فريق له مطالبه وحصته وهواجسه ونسبة تمثيله.
وتبلغ الخليلان من سلام انه لن يقدم على اي خطوة مماثلة لحكومة الامر الواقع او حكومة مصغرة من دون الاتفاق مع الكتل كافة لكنه مصر على صيغة ثلاث ثمانات ومبدأي المداورة ورفض الاثلاث المعطلة لاي جهة كانت.
*****************************
حرب المليونيات تحتدم اليوم في مصر
دعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية» الشعب المصري للزحف إلى القاهرة اليوم الجمعة للمشاركة في تظاهرات مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي. وبينما قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها لن تساوم على الشرعية ولن ترضى بغيرها بديلا، أعلن رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي امس انه لا يمانع في مشاركة الاخوان في الحكومة الانتقالية التي يسعى لتشكيلها.
تظاهرة اليوم
فقد دعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية» الذي يتكون من عدة قوى سياسية مصرية، إلى تنظيم مسيرات احتجاج حاشدة في القاهرة اليوم الجمعة تحت عنوان «مليونية استرداد الثورة» تنديدا بما أسمته «الانقلاب على الشرعية»، في إشارة إلى الخطوة التي قام بها الجيش بعزل الرئيس مرسي.
وأضاف التحالف في بيان له أن «معركة استعادة الثورة السلمية لن تتوقف أبدا، وإن سياسة الاستبداد والدكتاتورية وقمع الحريات وإغلاق الفضائيات وتكميم الأفواه والانقضاض على مسيرة التحول الديموقراطي، لن تثنينا أبدا عن تقديم أرواحنا رخيصة من أجل استرداد الكرامة».
وعلى صعيد متصل دشن شباب من اتجاهات مختلفة حملة باسم «ائتلاف شباب ضد الانقلاب العسكري». وأصدر الائتلاف بيانا تأسيسيا قال فيه «نحن مجموعة تتضمن شريحة عريضة من الشباب من مختلف التيارات الوطنية الذين شاركوا في ثورة 25 يناير المجيدة التي رسخت للدولة المدنية الحديثة التي تقوم على التداول السلمي للسلطة وإطلاق الحريات والتخلص من كل أشكال السلطة القمعية، نرفض الانقلاب العسكري رغم اختلاف كثير منا على العديد من قرارات وسياسة الرئيس محمد مرسي، يحركنا رفضنا لاغتصاب السلطة على أيدي العسكر الذين أذاقونا الويل خلال فترة دامية حكموا فيها مصر بعد الثورة سالت فيها أنهار من دمائنا».
وطالب الائتلاف بعودة «الرئيس المنتخب إلى الحكم ومحاكمة الخونة الذين قاموا بالانقلاب». ويتواصل اعتصام مئات الآلاف من مؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة، وميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة للمطالبة بعودة مرسي.
من جانبها قالت جماعة الإخوان المسلمين إنها «لن تساوم على الشرعية ولن ترضى بغيرها بديلا لأنها الطريق السليم لإتمام التحول الديمقراطي والسير إلى دولة وطنية دستورية ديمقراطية، فلابد أن يتم تعديل الأوضاع التي تم الانقلاب عليها، وعلى رأسها عودة الرئيس والدستور ومجلس الشورى».
وقال بيان للجماعة إن ما «قام به بعض أعضاء المجلس العسكري إنما هو انقلاب عسكري كامل تم تدبيره بليل انقضاضا على الشرعية ونكوثا للقسم الذي أقسموه باحترام الدستور والقانون وحماية الوطن، وطاعة القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وشددت الجماعة على أنها لن تتخلى عن السلمية في عملها، مشيرة إلى أنها على استعداد لقبول مبادرات المخلصين التي تدعو لعودة الشرعية كاملة رئيسا ودستورا ومجلس شورى، وبعدها يدير الرئيس حوارا عاما بين جميع القوى الوطنية تتم فيه مناقشة كل الموضوعات الخلافية وإجراء مصالحة وطنية.
وكانت النيابة العامة في مصر قد أمرت الأربعاء باعتقال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع وتسعة قياديين إسلاميين آخرين، بتهم التحريض على العنف والقتل في مجزرة الحرس الجمهوري التي قتل فيها العشرات.
إدانة
من ناحية أخرى أدانت جماعة الإخوان المسلمين محاولة الاعتداء على قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي في شبه جزيرة سيناء.
وذكرت الجماعة في بيان «يؤكد الإخوان المسلمون دائما على ثوابتهم التي لا يحيدون عنها ولا يتزحزحون وعلى رأسها مبدأ السلمية، فهو ليس مبدأ سياسيا أو حركيا فحسب، ولكنه في الأساس مبدأ ديني وشرعي لا يجوز الخروج عليه».
وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية العقيد أحمد محمد علي إن مسلحين مجهولين أطلقا النار على قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي في منطقة الشيخ زويد بشمال سيناء، ولم يصب القائد العسكري بأذى، في حين ألقت قوات الأمن القبض على أحد المسلحين وتمكن آخر من الفرار.
الببلاوي
أعلن رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي امس انه لا يمانع في مشاركة الاخوان في الحكومة الانتقالية التي يسعى لتشكيلها . وقال الببلاوي لوكالة فرانس برس «حتى الان لم اتصل باحد» مؤكدا سعيه الى اختيار افضل الاسماء على اساس الفاعلية والصدقية. وقال «لدي معياران للحكومة الجديدة: الفاعلية والصدقية».
واكد حازم الببلاوي الذي شغل منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في الفترة الانتقالية التي تلت حكم حسني مبارك «لست قلقا ازاء الانتماء السياسي».
وفي الوقت الذي رفض فيه تنظيم الاخوان الذي ينتمي اليه مرسي الدخول في الحكومة الجديدة وقال الاربعاء مسؤول رفيع منهم انهم «لا يتعاملون مع انقلابيين ونرفض كل ما يصدر عن هذا الانقلاب»، قال الببلاوي «اذا تم اقتراح شخص من حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي للاخوان) وكان مؤهلا للمنصب»، فسيكون بالامكان النظر في ترشيحه.
واشنطن : الشعب «قال كلمته»
اعتبرت واشنطن ان الشعب المصري «قال كلمته»، وذلك بعد سبعة ايام من الاطاحة بالرئيس المصري المنتخب ديموقراطيا محمد مرسي من قبل الجيش.
وقال المتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي «من الواضح ان الشعب المصري قال كلمته» وذلك ردا على سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة لا تزال تعتبر محمد مرسي رئيسا شرعيا. واضافت المتحدثة «هناك حكومة انتقالية وهذا الامر سيفتح طريق الديموقراطية ونحن واثقون بذلك. ونحن على اتصال مع عدد كبير من الفاعلين على الارض».
واكدت ان مسؤولين اميركيين بحثوا وضع مرسي مع السلطات المصرية الانتقالية. ولكنها لم توضح ما اذا كانت الولايات المتحدة طالبت باطلاق سراح الرئيس المخلوع.
********************************
54 % des Libanais ne veulent plus de réfugiés syriens
Une majorité de Libanais éprouvent un ressentiment envers les plus d’un demi-million (chiffre officiel) de Syriens réfugiés dans leur pays, selon le sondage d’un institut de recherche norvégien dont l’AFP a obtenu copie hier.
Sur 900 personnes interrogées par la fondation Fafo, 54 % ont affirmé que le Liban, qui compte plus de quatre millions d’habitants, devrait fermer ses portes aux réfugiés syriens. Environ 90 % préféreraient que ces derniers n’aient pas un accès libre au Liban, alors qu’il s’agit du seul pays voisin de la Syrie à ne pas avoir imposé de restrictions à l’entrée de réfugiés syriens.
Dans un pays qui a connu une tutelle syrienne pendant près de 30 ans, 40 % des sondés disent ne pas faire confiance aux Syriens, tandis que 39 % affirment se méfier d’eux.
D’après le sondage, réalisé en mai et diffusé en juillet, le mécontentement se fait notamment sentir sur le plan économique et social. Ainsi, 82 % estiment que les réfugiés prennent « dans une large mesure » les emplois des Libanais, et pour trois quarts des sondés, la crise syrienne a provoqué la chute des salaires. En outre, 66 % considèrent que les réfugiés mettent de la pression sur les ressources hydrauliques et énergétiques du Liban.
Au niveau social, 61 % ne se sentent « pas à l’aise » avec des voisins syriens et 67 % se seraient incommodés de partager leur repas avec eux.
Plus de 80 % ne verraient pas d’un bon œil un Syrien ou une Syrienne épouser un membre de leur famille et 53 % sont gênés à l’idée de voir des enfants syriens fréquenter la même école que les leurs. En outre, plus de la moitié des sondés estiment que les réfugiés syriens représentent « un danger pour la sécurité nationale et la stabilité ».
Alors que le Liban compte déjà 12 camps de misère pour les réfugiés palestiniens, 70 % sont en faveur de la création de camps de réfugiés comme c’est le cas en Turquie et en Jordanie.
Malgré le mécontentement qui ressort de ces chiffres, de nombreux Libanais accueillent des réfugiés syriens chez eux et plusieurs associations leur offrent de l’aide, une générosité saluée à plusieurs reprises par des organisations et des responsables internationaux.
Le Liban subit les contrecoups de la guerre en Syrie avec des violences Rappelons que mercredi, le Conseil de sécurité de l’ONU avait souligné « la nécessité d’accorder une aide sans précédent » au Liban, pour faire face à « l’afflux spectaculaire de réfugiés ».
