رد رئيس “حركة التغـيير” عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار ايلي محفوض على كلام المطران سمير مظلوم.
ولفت محفوض في مؤتمر صحافي الى انه “منذ اعتلاء مار بشارة بطرس الراعي السدّة البطريركية، ونحن أمام اسئلة لم نجد لها أجوبة مقنعة حول مضامين بعض المواقف التي يطلقها سيّدنا ورأس كنيستنا غبطة البطريرك الماروني ولم أتجاسر في يوم السماح لنفسي بتوجيه أي تساؤل أو إبداء أي موقف سياسي انتقادي لغبطته انسجامًا مع مبدئية تظلّلي بعباءة بكركي واحترامي للطاعة الأبوية التي ارتضيناها طوعًا وهذا ايمان انتمائي اللبناني المسيحي الماروني ولن أتزحزح عنه مهما كانت الظروف والتطورات”.
وقال انه: “في المقابل برز مؤخرًا موقف لسيادة المطران سمير مظلوم ، لا ينسجم مع البيان الأخير للمطارنة الموارنة الصادر بتاريخ 3تموز 2013، دفعني للتوقف مليا عند ما أثاره سيادة المطران ومما حدا بي لطرح بعض الاسئلة التي تعنيني كلبناني بالدرجة الأولى وكإبن للكنيسة المارونية”.
وشدد محفوض على ان بيان المطارنة الموارنة تاريخ 3/7/2013 خطوة متقدمة في تحديد سقف بكركي وموقفها من السلاح غير الشرعي، مضيفا: ” ونحن فهمنا كما فهم كل اللبنانيين أنّ الاشارة بالسلاح غير الشرعي تعني كل سلاح لا يكون بين ايدي القوى اللبنانية الشرعية الرسمية المسلّحة من جيش وقوى أمن دون سواها من عناصر خارجة عن سلطة الدولة”.
واوضح: “إنّ بيان المطارنة الموارنة الأخير فهمنا كما فهم كل اللبنانيين إشارته وتضمنّه أنّ سلاح حزب الله هو سلاح غير شرعي وخارج عن سلطة الدول المركزية والتصريحات التي صدرت عن سيادة المطران سمير مظلوم في هذا الخصوص سمحت للمغرضين وابناء السوء من الاستفادة من كلامه بحيث أنه حاول سحب إسم حزب الله من مضمون بيان المطارنة وهذا يجافي الواقع والحقيقة اللتين برزتا في متن البيان الذي لا يحتمل أي تفسير أو تأويل أو ترجمة مغلوطة”.
وقال محفوض: “من موقعية انتمائي الماروني أسأل كنيستي بكل مضامين الطاعة الروحية والأبوية .. أسألها بانحناء روحي مع التزامي لتعاليمها وقراراتها .. هل الكلام الذي صدر عن سيادة المطران سمير مظلوم يعبرّ عن رأي بكركي وسيّدها؟؟ وهل أنّ سيادته أدلى بآرائه تلك بتكليف بطريركي أم أنّ مواقفه هذه وما سبقها من مواقف سياسية هي من عندياته أطلقها بإسمه الشخصي؟؟ وفي كلتا الحالتين على بكركي توضيح هذا اللغط الحاصل ومنعًا لعدم استغلال مثل هكذا مواقف خاصة من قبل بعض الذين قد يعتبرون أنفسهم بمنأى عن البيان ، وهو بالفعل ما أقدم عليه بعض عناصر حزب الله حيث انبروا عبر وسائل الاعلام يعلنون أنهم غير معنيين بمضامينه لكون حزبهم مقاومة وبالتالي فإنّ بيان المطارنة لا يشملهم ، ليأتي كلام المطران مظلوم ويعطي صك براءة لميليشيا حز ب الله وهذا ما لا يمكن ان نقبل به”.
واشار الى “إنّ الكنيسة مؤتمنة على تأمين حرية أبنائها بسلام كي يمارسوا حياتهم وطقوسهم وعاداتهم ووظيفتهم بحرية كاملة دون قيود أو ضغوط بواسطة سلاح يهيمن على الحياة السياسة ، في المقابل حزب الله يملك مشروع لا يتوافق مع منطوق الدستور اللبناني ولا ينسجم مع تطلعات اللبنانيين مشروع يناقض مبادئ الكنيسة المسيحية وتعاليمها القائمة على المحبة والانفتاح ، كما يناقض مبادئ أعمال السينودوس الداعي الى الحوار والعيش المشترك القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر وبوجوده الحرّ”.
واكد: “إنّ إقدام رجل دين على السماح لنفسه بتفسير بيانات مجلس المطارنة الموارنة أمر جديد ودقيق وذو أبعاد خطيرة ، فالبطريركية المارونية خلال بطريركية مار نصرالله بطرس صفير لم يكن يصدر عنها سوى صوت سيّدها وبيانات المطارنة التي لم يكن ليجسر أيّ من الأساقفة السماح لنفسه بتفسيرها أو تحويرها. وكلّنا يذكر كلمة صفير الشهيرة “لقد قلنا ما قلناه..”
كما لفت الى “إنّ مبدأ الاستعلاء والفوقية التي أصبحت من طباع وشيَم حزب الله من خلال ممارساته مع شركائه في الهوية اللبنانية باتت تشكلّ خطرًا وجوديًا على كلّ المستويات ، وليست قضية بيع الأراضي من مسيحيين الى آخرين ينتمون الى الطائفة الشيعية الكريمة سوى جزء بسيط من المخطط الهادف الى وضع اليد على لبنان من خلال التوّسع ، دون أن نتجاهل موضوع أراضي البطريركية المارونية في جرود جبيل ، وعلى الرغم من وقف التعديات “مؤقتًا ” الاّ أنه حتى الساعة لم يتمكن أصحاب الحقوق من استرجاع حقوقهم على الرغم من وضوح الملكية قانونًا”.
واعتبر: “إنّ حزب الله يتلطّى ببكركي مؤخرًا ، وهو يتحجج ببعض المواقف الصادرة عن بعض رجال الدين والتي فسرّها وترجمها وأوّلها فعل التأويل خدمة له ولتدعيم مواقفه الانتهازية ما دفع ببشار الأسد وبعناصر من حزب الله الى الاشادة بغبطة البطريرك الماروني ، أوليس مستغربًا أن ينبري كلّ الموالين للنظام السوري وحزب الله في مقدمة هؤلاء مدافعين داعمين مؤيدين حديثًا لخط بكركي ونهجها في وقت كانوا يضمرون العداء للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير ؟”.
وقال انه : “انطلاقًا من الكلام الذي أدلى به المطران سمير مظلوم ، أتطلّع الى كنيستي الأم ، كي تبادر فورًا الى إصدار بيان رسمي واضح وشفّاف يسمّي الأشياء بأسمائها، ويطمئن اللبنانيين حول موقفها من سلاح ميليشيا حزب الله .. إنّ التعويل على دور لبكركي هو لتأمين حضور سياسي ووطني”.
واعبر إنّ أشدّ ما نعانيه اليوم هو خطرين يقضّان مضجع اللبنانيين وهما:
خطر ميليشيا حزب الله القابضة على مفاصل السلطة في لبنان ..
وخطر النظام السوري الذي ما فتىء يمارس القتل والإرهاب بحق اللبنانيين .
واضاف: “لعلّ دور بكركي المتميّز والرائد في حماية الحريات وصون الاستقلال يبقى متقدما على ما عداه من أدوار ثانوية أخرى. إنّ اللبنانيين ، جميع اللبنانيين يتطلعون الى مرجعية بكركي كخشبة خلاص ، ويعتبرونها كالسيف القاطع بالحق والعدل، وعليه ينتظرون من أدائها الوطني كي يصحح أي خطأ وكي ينهي عن الأعمال التي تتناقض ومبادىء الدستور والقوانين المعمول بها. إنّ بكركي لا يمكنها أن تقف الى جانب حزب الله وسلاحه وإلاّ تكون تناقض مسارها ومسيرتها منذ مئات السنين.. بكركي كانت وتبقى العضد والمساند لقيام دولة واحدة قادرة بأجهزتها العسكرية والأمنية دون شراكة فيها ولا منافس ..وبكركي هي هي منذ زمن العظام والأوائل. منذ زمن ماريوحنا مارون وعليه تبقى هي المرجع الذي من شأنه أن يسمح للجميع التكوكب حوله للإنطلاق من جديد بمشروع وطني لا يرمم مزرعة ال 43 بل يؤسس لدولة ميثاقية قادرة قوية ماسكة غير ممسوكة، حاكمة غير محكومة”.