علمت “الجمهورية” أنّ “محاولات عدة جرت خلال الساعات الـ24 الماضية، ولا تزال مستمرّة، لتأليف الحكومة العتيدة، في ضوء التطوّرات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد، واستباقاً لما يمكن أن يحدث على المدى القريب، ولكن هذه المحاولات كسابقاتها لم يُكتب لها النجاح، على الأقلّ حتى الآن”.
فما إن بدأت الاتّصالات بين الرئيس المكلّف والأطراف السياسيين حتى تبيّن له ولهم أنّ المواقف لا تزال هي نفسها، إن من ناحية رفض تيار “المستقبل” مشاركة “حزب الله” في الحكومة، أو من ناحية إصرار 8 آذار على الثلث المعطّل.
وذكرت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أنّ “إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ كلّ مكوّن من مكوّنات 8 آذار يفاوض عن نفسه للمشاركة في الحكومة لم يكن كافياً لتسهيل التأليف، ذلك أنّه تأكّد أمس بأنّ 8 آذار ستتضامن مع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في حال رفض المشاركة في الحكومة إذا لم يُعطَ الحصّة الوزارية التي يطالب بها، ممّا يعني أنّ مجموع الوزراء التي تطالب بها قوى 8 آذار متفرّقة، لا تشكّل الثلث المعطّل فقط، بل الثلث المعطّل زائداً واحداً”.
وبالمقابل، أخذت قوى 8 آذار على الرئيس المكلّف عدم خروجه من البيئة التي رشّحته لرئاسة الحكومة، ولا سيّما من شروط تيار “المستقبل”.
وفيما كانت العقد ترزح مكانها، علمت “الجمهورية” أنّ “مراجع رسمية رفيعة المستوى اقترحت على الرئيس المكلّف تحريك الوضع الحكومي، نظراً إلى خطورة الأوضاع”.
وفي هذا الإطار برز مخرجان: الأوّل يقضي بتأليف حكومة سياسية جامعة تتخطّى فيتو “المستقبل” من جهة والثلث المعطّل من جهة ثانية، لكنّ سلام تحفّظ عن السير في هذا الخيار لأسباب داخلية وخارجية.
والمخرج الثاني يقضي بتأليف حكومة من غير السياسيين، على أن تمثل أمام المجلس النيابي بغضّ النظر عن مدى حظوظها بنيل الثقة. لكنّ الإتصالات التي جرت مساء أمس كشفت أنّ مثل هذا الخيار محفوف بارتدادات أمنية من شأنها تعقيد الوضع.
ونتيجة كلّ هذه المعطيات، عُلم أنّ المعنيين بتأليف الحكومة سيجرون اتّصالات ديبلوماسية عربية ودولية، لمعرفة مدى استعداد المرجعيات الخارجية لتعديل مواقفها من الوضع اللبناني وفكّ ارتباطه مع النزاع الدائر في المنطقة لكي تتمكّن القوى الداخلية اللبنانية من تسهيل مهمّة تأليف الحكومة، علماً بأنّ نصائح عربية أتت إلى المسؤولين اللبنانيين بضرورة عدم تحريك الوضع الهادئ في لبنان، وإن كان هدوءُه مشوباً بالتوتّر أحياناً، خشية تفاقم الأوضاع في حال حصول خطوة ناقصة على الصعيد الحكومي.