
لا معطيات إيجابية حتى الساعة في الملف الحكومي رغم الدعوات المتكرّرة لتأليف الحكومة، إلاّ أن ذلك لا يمنع إعادة دوران عجلة المشاورات من جديد، لكن يبقى السؤال كيف السبيل إلى فتح ثغرة في جدار التأليف، والكلام المعلن حول ضرورة تسهيل مهمة الرئيس سلام لم يُترجم لغاية الساعة على أرض الواقع.
فمواقف الأطراف المعنية على حالها على وقع إعادة تموضع المعسكرات السياسية، ولا سيما على خط الرابية من جهة وعين التينة والضاحية الجنوبية من جهة أخرى، وحلفاء الأمس يتّجهون إلى التفاوض مع الرئيس المكلّف بشكل منفصل، وكل طرف يحمل رؤيته الخاصة، فيما قوى 14 آذار لا تزال متمسّكة برفض مشاركة «حزب الله» في الحكومة، وتطالب بحكومة لا يتمثّل فيها حزبيون على خلفية تدخّل «حزب الله» في الأحداث السورية.
مصدر سياسي مطّلع على عملية تاليف الحكومة أكد لـ «اللواء» أنّ ما يحصل في الملعب السياسي ليس سوى مناورة، وأنّ عملية التأليف لا تزال في المربع الأول والمشاورات التي تُجرى لم تحمل أي تغيير في المواقف، واصفاً المواقف التي تصدر من هنا وهناك عن تسهيلات لتشكيل الحكومة بـ«المفرقعات في الهواء، صوت وجعجعة من دون طحين».
ورأى المصدر أنّ المطلوب اليوم من الجميع في فريق 8 آذار وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري الذي تبنى مشروع حلحلة عُقَدْ التأليف إلى المبادرة فعلياً لوضع النقاط على الحروف وتسليم الرئيس سلام اقتراحات أسماء ممثّلي الثنائي الشيعي في الحكومة الجديدة، كما المطلوب أيضاً من فريق 14 آذار التخفيف من شروطه المتعلّقة بتمثيل «حزب الله» في الحكومة لأنّ أحداً في لبنان لا يمكنه إلغاء الآخر.
المصدر أشار إلى أنّ دارة المصيطبة تترقب ما سيحمله إليها في الأيام القليلة المقبلة موفد الرئيس بري علي حسن خليل من مقترحات وتفسيرات للمواقف التي أطلقها الأخير إنْ بالنسبة للأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو ما خصّ الثلث المعطل وفك الارتباط مع «التيار العوني» وانعكاسات ذلك على عملية التأليف خصوصاً في ظل تشكيك سياسي بصحة الطلاق ضمن فريق 8 آذار.
وأبدى المصدر خشيته من أن يؤدي اقتراح الرئيس نبيه بري إلى المزيد من التعقيدات في عملية تأليف الحكومية لناحية الحصص، إذ يُخشى أنْ يعمد النائب عون إلى التمسّك بخمسة وزراء على غرار الثنائي الشيعي وعدم القبول بالحصة المتبقية لفريقه أي ثلاث وزراء، فهل سيقبل عون بهذه الحصّة؟ أم سيعمد فريق 8 آذار إلى تنفيذ ما وعد عون به الدخول معاً إلى الحكومة أو الخروج منها معاً كما قال «حزب الله»؟.
لكن المعلومات المتوافرة تؤكّد أن «حزب الله» لن يتخلّى عن حليفه المسيحي وأنّ الهدف من كل ما يحصل من فريق 8 آذار هو الضغط على الرئيس المكلّف، ليتمكّن كل من «حزب الله» وحركة «أمل» من المطالبة بخمسة وزراء لهم حصراً في حال كانت الحكومة المرتقبة تتكوّن من 24 وزيراً، بالتزامن مع مطالبة «التيار الوطني الحر» بحصّة من خمسة وزراء أيضاً على أساس أنّ حجم التيار لا يقل عن هذا العدد من أصل 12 وزيراً مفترضين للمسيحيين في حكومة من 24 وزيراً، وهذا يعني المطالبة بحصّة من 10 وزراء على الأقلّ من أصل 24، وليس من 8 وزراء كما في صيغة المثالثة التي يطرحها الرئيس سلام، الأمر الذي يشير إلى أنّ المواقف من التأليف لا تزال في المربع الأول، وأنّ الحديث عن رفض الثلث المعطّل وانفصال لا يعدو كونه مناورة جديدة للحصول على الثلث المعطّل بطريقة مبطّنة.
تجدر الإشارة إلى أن دارة المصيطبة، خلت يوم أمس، من اللقاءات السياسية المهمة التي تتناول مسألة الحكومة، واقتصرت استقبالات الرئيس سلام على لقاء وفد نقابة أطباء لبنان برئاسة النقيب أنطوان البستاني، لمناسبة انتخاب مجلس النقابة الجديد.
كما استقبل القاضي رياض أبو غيدا على رأس وفد من العائلة شكره على مواساته بوفاة والده.
