غرقت لجنة الدفاع الوطني النيابية يوم أول من أمس في جدال حول أحداث عبرا – صيدا ومنطلقاتها. وطبيعي أنّ هناك دائماً رأيين في البلد، وهما ما يترددان في التصريحات والبيانات والصحف وسائر الاندية، وكذلك في اللجان البرلمانية، وبالذات في لجنة الدفاع الوطني.
حجة 8 آذار أنّ الاسير قال كلمات بحق الجيش، طبعاً مرفوضة وغير مقبولة جملةً وتفصيلاً، قدر أفعاله ولجوئه الى السلاح، وهو ما دعا النائب الزميل نهاد المشنوق لأن يقول قوّتك كانت في طرحك وليست في سلاحك.
إنّ أهل السنّة في لبنان، ومنذ 7 أيار، واضح أنّ سلاحهم هو سلاح الدولة، سلاح الوطن، سلاح الجيش.
إنّ سلاحنا هو الكلمة.
وسلاحنا هو الشرعية. ولسنا نؤمن بغير سلاح الجيش والقوى الأمنية وحده حامياً وضامناً.
وفي المقابل، فقد طلب النائب الزميل نهاد المشنوق أن يصدر بيان توضيحي من قيادة الجيش يشرح العملية كلها التي جرت في عبرا. لأنّه مع احترامنا لكل ما نشر من كلام، فإنّه يمثل وجهة نظر واحدة. ولا يمكن الحكم العادل على وجهة نظر واحدة بل لا بد من وجهة النظر الثانية.
يذكر أنّ الرئيس سعد الحريري كان أول من بادر الى استنكار الإعتداء على الجيش، وقال إنّه كان على اتصال متواصل مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، وذهب الى المطالبة بالتمديد له حرصاً على عدم الفراغ، وعلى استقرار المؤسسة العسكرية.
الى ذلك، كان الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري قد بادرا الى إدانة الإعتداء على الجيش، ولم يخل أي تصريح أو بيان صادر عن كل منهما من التأكيد على الحرص على الجيش ومنعته ودوره.
والسؤال الأكبر كان ولا يزال حول أبعاد ما قاله مسؤول عسكري كبير أمام وفد نيابي وخلاصته: «منذ الساعة الثانية من بعد الظهر، أي موعد اندلاع الأحداث في عبرا، وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي لم نكن نعرف شيئاً عمّا يجري على الأرض!
أفلا يستدعي هذا الكلام توضيحاً؟
ثم: لماذا لم يتساءل أحد عن الشقق التي كانت هي السبب الأوّل للأحداث، خصوصاً أنّها كانت تعج بالمسلحين؟
ولماذا أزيلت بعد نهاية الحدث في عبرا وليس قبله؟ ولو أزيلت من قبل أما كنا تجنبنا المأساة؟
ختاماً: إنّ الأسير هو نتيجة تصرفات «حزب الله»… فعندما يزاح رئيس الحكومة السابق الشيخ سعد الحريري، الرجل الوسطي، رجل الإعتدال، فإنّ البديل عنه سيكون أحمد الأسير وأمثال أحمد الاسير.
لذلك، فإنّ الأسير مُدان كلياً، بأقواله وأفعاله… ولكن القضية ليست في الاسير، وأيّ كلام آخر هو حجة غير كافية ولا مقنعة، لأنّ القضية في مَن وما تسبب بنشوء ظاهرة الاسير.