#adsense

أزمة النظام تحتاج إلى حلّ يحفظ لبنان النموذج – الكنيسة: إما أن نعيش معاً وإما ينتهي البلد

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

بين الأزمة البنيوية العميقة للنظام اللبناني والبحث عن حلول لها، بالعمل دون جدوى على اقرار قانون انتخاب يضمن صحة التمثيل، أو الاخفاق في تأليف حكومة بسبب اللاءات المتبادلة ومهزلة التمديد لمجلس النواب والاستعداد النفسي للترويج للتمديد لقائد الجيش وتالياً للرئاسة الاولى، يبدو طرح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الداعي الى وضع “ميثاق وطني جديد يقود البلاد الى ربيع لبناني”، من الحلول الجذرية التي يحاذر الجميع مقاربتها، كل لأسبابه الخاصة.

هو طرح تقدم به سيد بكركي قبل عام ونيف، وترجمه لاحقاً بسلسلة من المواقف تدرجت من ادانة الانقسام بين اللبنانيين وتحديداً بين 8 و14 آذار، الى توجيه نقد قاس الى السياسيين لفشلهم الذريع في الاتفاق على الحد الادنى من المسلمات التي تحفظ الوطن. والبطريرك في طروحاته، لا يتمسك الا بالثوابت التي يرى انها محل إجماع بين اللبنانيين. والكلمة الافضل التي تختصر الوضع بالنسبة الى الكنيسة المارونية: “إما أن نعيش معاً وإما ينتهي هذا البلد، وخصوصاً ان لا السنة مرتاحون ولا الشيعة ولا الدروز ولا المسيحيون كذلك، ولا أحد منهم يستطيع أكل البلد وحده”.

هذا الكلام يصدر عن المطران سمير مظلوم، أحد أكثر رجالات بكركي اثارة للجدل بمواقفه الصارمة، لكنه لا يريد “الصراع بل الوفاق”، وهو ينقل اجواء الكنيسة في تصريحاته، وتالياً يرى في الازمة العميقة والمتعددة الوجه التي يعيشها لبنان ما يبرر دعوة البطريرك الى التفاهم والتعاون واصلاح ذات البين، وليكن اسمها ما شئتم “حوار وطني” أم “ميثاق وطني جديد”. الامر ليس مهماً في رأيه، بل الاهم هو الخروج من الوضع الكارثي الحالي. والاساس لكل هذه الدعوة البطريركية الدائمة، انما في “الانقسام العمودي الحاد بين اللبنانيين والذي لا يبدو أن ثمة نية للخروج منه الى رحاب التفاهم الهادئ بين مكونات هذا الوطن”.

ويمضي مظلوم في تحليل الوضع، بأن اللبنانيين، والسنة والمسيحيية تحديداً، اتفقوا عام 1943 على ميثاق وطني جديد أرسى الامور طيلة مدة طويلة من الزمن، لكن التوترات المتلاحقة والحروب الدائمة أعادت خلط الامور ورسمت وقائع جديدة تختصر برفض كل المبادرات والحلول، سواء صدرت عن أحد أطراف الصراع أو عن أطراف محايدين. وقمة المآزق أن أحداً لا يريد حسم هذا الصراع، وتالياً لا بد من الخروج بمبادرات للتعامل مع هذا الواقع الجديد.

لا مخططات مسبقة ولا أفكار معلبة ولا أوراق عمل لدى الكنيسة، بل هي دعوة متجددة ومفتوحة الى التفاهم قبل خراب الهيكل أو سقوط ما تبقى منه، وبهذا المعنى تبدو الخشية من طرح المثالثة في حال مناقشة أي تفاهمات وطنية جديدة، أمراً غير مطروح البتة، أقله بالنسبة الى الكنيسة المارونية، التي وان كانت ترى الهواجس بوضوح وتتعامل مع المعطيات الجديدة بمنظار الواقعية السياسية والتحولات الكبيرة التي شهدها لبنان، فإن الاساس يبقى في حفظ فكرة العيش المشترك. وفي رأي مظلوم “ان أحداً لا يتحدث عن المثالثة إلاّ من باب الاستعمال السياسي، وان معالجة الامر تكون بالعودة الى الدستور الذي يتحدث عن المناصفة في شكل واضح لتأمين تمثيل صحيح لكل

الطوائف”.

في تعثر الاتفاق على قانون انتخاب وعقد تشكيل الحكومة التي لا تنتهي، والاشتباك السياسي عند كل محطة، عبر يجب التوقف عندها. وكلها تبرر دعوة البطريرك المفتوحة الى “لقاء وطني جديد، أو سموه ما شئتم، مؤتمر تأسيسي أو حوار وطني أو طاولة حوار أو غيره، لكن المهم أن أحداً لا يستطيع فرض رؤيته على الآخر، ولا بد من التفاهم بين مكونات هذا المجتمع، والدعوة الى ميثاق جديد تعني اعادة انطلاق هذه البلاد نحو الافضل”.

والرأي لدى مظلوم أن ثمة اتهامات سيقت ضد المارونية السياسية سابقاً عن مسؤوليتها عما جرى، لكن اليوم ثمة شيعية سياسية وسنية سياسية تمسكان بالامور وتتحملان مسؤولية ما يجري ايضاً. أما الخشية المبالغ فيها على اتفاق الطائف فلا تعني أبداً “ان الطائف منزل وممنوع المس به، فالاتفاق لم يطبق كما يجب، وأدى الى وضع مسيحي مغلوب ومسلم غالب، ولو لم يخسر المسيحيون الحرب نتيجة حروبهم الداخلية وخلافاتهم لما وصلنا الى هذا الوضع المأسوي”.

يعود الى الوقائع اليومية ليؤكد صحة مظلومية المسيحيين، وتالياً لا امكان لقيام دولة في ظل عدم وجود من يملك صفارة الحكم للفصل بين المتنازعين. ويقول: “مضت علينا 18 سنة على هذه الحال، وكان السوريون ينظمون الخلافات ويفرضون سير الامور على اللبنانيين، لكنهم رحلوا، ورئيس الجمهورية ما عاد قادراً على العمل في مواجهة نظام المحاصصة الذي أسقط كل مرجعية للدولة اللبنانية. والخلاصة أن دعوة البطريرك الى ميثاق جديد أو مؤتمر تأسيسي، لا بد منها لاعادة ترتيب الوضع اللبناني بين جميع اللبنانيين، ولسان الحال ان “من يخشى المثالثة أو اللامركزية الموسعة فليتفضل وليقدم لنا حلاً آخر، لأن البديل من الحوار هو التقاتل والفراغ ودمار البلاد”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل