#adsense

الاخوان من ايران الى لبنان

حجم الخط

لا شك في ان “حزب الله” ورعاته في طهران ساورهم الندم عندما سارعوا الى التهليل لسقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر بذريعة “الثأر” من موقف الرئيس المخلوع محمد مرسي من النظام في سوريا قبل ايام من التغيير في مصر، فتبين لهم سريعا ان حالهم ينطبق عليه القول المأثور “أكلت يوم أكل الثور الابيض”. فما جرى لاخوان مصر هو درس لاخوان ايران ولبنان وفي كل مكان. حتى ان الرئيس السوري بشار الاسد الذي يتلقى شهرياً ملياري دولار من ايران كي يبقى نظامه على قيد الحياة لم يكتم مشاعره التي ألحقت الاذية بولي نعمته الايراني عندما صرّح لصحيفة “الثورة” السورية في الرابع من الجاري ان ما جرى في مصر هو “سقوط لما يسمى الاسلام السياسي (…) في أي مكان في العالم” ولم ينتبه الى ان اوصاف الاسلام السياسي الذي يتحدث عنه تنطبق كليا على حليفه الايراني فاضطر قبل ايام الى التوضيح عبر صحيفة “البعث” السورية فميّز ايجابا بين حكم الملالي في ايران وحكم سواهم ممن يستخدمون الدين الاسلامي. لكن توضيح الاسد لن يغيّر من حقائق الأمور شيئا وهي ان “سقوط الاسلام السياسي” كما يقول الأسد كان بدأ قبل زمن طويل في ايران لكن بطش الملالي قد غطى هذا الفشل وكمّ افواه ملايين الايرانيين على مدى عقود. في لبنان واجه سعي “حزب الله” الى استنساخ تجربة مرشده الايراني لحكم لبنان فشلاً ذريعاً منذ ان ترك جيش بشار الاسد لبنان عام 2005 فتخبط في حروب داخلية وخارجية كان أشدها سوءا التورط في حرب سوريا. وهناك معطيات عدة تشير الى ان “حزب الله” ذاهب الى مزيد من التشدد. ففي الموضوع الحكومي لم يتحمل مناورة حليفه الرئيس نبيه بري التي حاولت اظهار مرونة شكلية بالتخلي عن الثلث المعطّل. وهناك احتجاج صامت من افراد وجماعات يتلقون دعما مادياً شهرياً من الحزب لضمان ولاء هؤلاء للحزب لكنهم ما عادوا يتلقونها. وظهرت آثار الازمة المالية على البيئة الحاضنة للحزب بعدما تواترت انباء عن توقف ايران عن تقديم الدعم السخي له في وقت اصبح “حزب الله” تحت المجهر الاقليمي والدولي بما حرمه من مصادر دعم مصنفة بأنها غير مشروعة. ثم جاء انفجار الضاحية الجنوبية الاخير ليسقط خرافة قدرة الحزب على مربعه الأمني فزاد الحياة صعوبة فوق صعوبة. اما لبنان الذي كان بمثابة بقرة حلوب لكل خارج عن القانون ومنهم “حزب الله”، فهو يمر بظروف شديدة الصعوبة يجسدها انغلاق افق الرزق امام اللبنانيين في دول الخليج. اذا كان المنطق في مصر اقتضى التضحية بحكم الاخوان المسلمين لمصلحة لقمة عيش ملايين المصريين فإن المنطق نفسه يقتضي التضحية بهيمنة “حزب الله” على لبنان والتي تجر البلاد الى الهاوية. لكن مصر غير لبنان وغير ايران ويحتاج الاخوان في البلدين الى أمر غير المنطق الذي بدأت تلوح معالمه في الجمهورية الاسلامية التي فيها الكثير من الجمر تحت الرماد. فلعل وعسى ينال لبنان نعمة التقليد ما سينتهي اليه الامر في ايران.

المصدر:
النهار

خبر عاجل