كتبت ثريا شاهين في صحيفة “المستقبل”:
تستبعد مصادر ديبلوماسية، أن يتراجع “حزب الله” عن مشاركته في العمليات العسكرية في سوريا الى جانب النظام على الرغم من أن تفجير بئر العبد رسالة في أكثر من اتجاه وتأتي في سياق التأزم الطائفي من لبنان والوضع الاقليمي لا سيما في سوريا.
معركة الحزب في سوريا استراتيجية، ويبدة أنها معركة طويلة الأمد. وإذا خسرها أو خسر النظام معركته، فإن انعكاسها الحتمي سيكون ضعفاً على موقف الحزب التفاوضي ان في المنطقة أو داخل لبنان. كما سيخسر طريق امداداته من ايران، ما يجعله أيضاً ضعيفاً، وبالتالي لن يعيد النظر في مشاركته القتالية داخل سوريا الى جانب النظام قبل اتضاح صورة المعطيات الخاصة بالوضع السوري في مرحلة لاحقة.
في لبنان هناك مطالبات من القوى السياسية الفاعلة بضرورة حل مشكلة السلاح، وفي مقدمها سلاح الحزب الذي أدى الى انتشار السلاح في البلد وانتشار التطرف.
وتؤكد المصادر ان لسلاح الحزب أبعاداً داخلية واقليمية، وليس بالضرورة أن يكون أي حل لمشكلته عبر تفاوض أميركي ايراني مستقبلاً.
على المستوى الداخلي، ان التركيبة اللبنانية ما بعد اتفاق الطائف جعلت الطرفين السني والشيعي يرفعان مستوى صلاحياتهما. انما لا يزال الشيعة، ويمثلهم بشكل أساسي “حزب الله”، يعتبرون رغم كل السلطة والضغوط التي يمارسها، ان الجزء الذي تم حصولهم عليه في الصلاحيات لا يتناسب وعددهم. ووجود القوات السورية في لبنان آنذاك أدى الى نوع من التوازن لهم اذ لم يسلّم الحزب سلاحه كما أُجبرت بقية الأطراف اللبنانية التي كانت مسلحة على تسليم سلاحها، وتتم حصر وظيفة مقاومة اسرائيل بالحزب. انما حالياً بات السلاح لهدف تغيير المعادلة الداخلية ولإحراز موقع أكبر في السلطة، ولهذا السبب يطالب الحزب بمؤتمر تأسيسي جديد لصياغة السلطة.
ايران تستفيد اذا أحرز الحزب مكتسبات فعلية وجوهرية عميقة داخل السلطة. ويتلاقى ذلك مع صعود ايران في المنطقة من خلال انتشار نفوذها، ومن خلال العمل لإنجاز برنامجها النووي، ما جعل الشيعة يستشعرون ان صعود ايران يفيدهم أيضاً في المقابل، وهي سائرة في النووي بهدف التوصل الى تحسين نفسها منعاً لاستهدافها عسكرياً.
هناك شعار يبقى مرفوعاً من جانب “حزب الله” وهو مقاومة اسرائيل. لكن عملياً منذ البدء بتنفيذ القرار 1701، توقفت العمليات في الجنوب، ووضع القرار حاجزاً أمام حصول أي عمليات وارتاح كل الأفرقاء للاستقرار السائد في المنطقة.
لكن سواء في البعد الداخلي أو الاقليمي أو دور ايران في المنطقة، فإن الحزب جزء من عملية في المنطقة بقيادة ايران، انما هو لا يراها تبعية ولا الشيعة في دول الخليج يرونها تبعية لها، لأنها تقوّيهم حيث هم.
داخلياً الأمور اللبنانية باتت معقدة، ولن يقبل السنّة بإجراء تعديل لاتفاق الطائف لأن ذلك يقلّص من صلاحيات رئيس الوزراء، ما يؤشر الى الصعوبة في اجراء تعديلات داخلية على ذلك الاتفاق.
البعد الاسرائيلي لسلاح الحزب لا يزال قائماً وفقاً للمصادر، والسلاح مرتبط الى درجة كبيرة بالتهديد الاسرائيلي طالما ان لبنان في حالة حرب مع اسرائيل، والتحول في هدف السلاح الى سوريا يبقى في اطار السياسة رأياً مشروعاً كون الانخراط في سوريا لم يعد خافياً، ولو ان الحزب يقول ان الهدف حماية خطوط امداد المقاومة ولا يقول من أجل نصرة النظام على المعارضة.
رسمياً السلاح له وظيفة مواجهة العدو أو ردعه، وهذا السلاح لا يحل بتفاوض أميركي ايراني، بل بالوصول الى تسوية في الشرق الاوسط، يوجد تهديد للبنان من اسرائيل بشكل دائم، وهناك خروق دائمة. انما امرة السلاح المقاوم تخضع لتفاوض داخلي في المبدأ نسفه الحزب قبل نحو سنة. والجيش اللبناني جزء من النقاش لأنه يدرك جيداً كيف الاستفادة من السلاح وفق استراتيجية واضحة. التهديد قائم طالما ليس هناك من تسوية في المنطقة. وليس هناك من حلّ لأي ملف متعلق بسلاح الحزب لا سيما على المستوى الخارجي والعقد السياسية الاقليمية لم تذلل. عملية السلام في الشرق الأوسط توقفت وليس من حل حتى الآن لا سيما على المستوى الفلسطيني. الملفات الاقليمية متداخلة ولم تجد طريقها الى الحل، الامر الذي ينعكس سلباً على امكان تخلي الحزب عن سلاحه، ويبدو أن المعركة السورية طويلة الأمد، وملفات المنطقة الى مزيد من التعقيد، ما يجعل نزع السلاح غير قابل للحياة. قد يكون هناك توصل الى نزع سلاح مدينة معينة في لبنان، لكن نزع سلاح الحزب يبدو صعباً للغاية. ويمكن للولايات المتحدة وايران التفاوض حول المساعدة على الانسحاب من أفغانستان، انما موضوع المقاومة، التي لا تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة بل لإسرائيل، فليس محور تفاوض إلا اذا فاوض الأميركيون عن اسرائيل.
وفي متغيرات المنطقة قد نشهد بعد ابتعاد “حماس” بعض الشيء عن ايران، عودة التى التقارب نتيجة تغيير وضع مصر.
ويدخل على الخط الموقف الخليجي من “حزب الله”، والذي بات يشك في وظيفة مقاومة اسرائيل التي كانت تميز الحزب.
وفي اعتقاد المصادر ان ما يغير التوازن الفعلي على الأرض تغيير موقف البيئة الحاضنة للحزب والتي تشعر بخطر اسرائيل، وطالما هذا الاحتضان موجوداً فإن نزعة المقاومة قائمة بغضّ النظر عن الخلفيات والأهداف الجديدة.