ولا كلمة، حتى لو كانت من ذلك الطراز المعتمد والمنتج في مصانع ممانعة آخر زمن، عن “الاحتفاظ بحق الردّ في الزمان والمكان المناسبين”!
قبل عدوان 5 تموز بشهرين تماماً، أي في 5 أيار الماضي، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مقرات ومخازن الفرقة الرابعة في جبل قاسيون وغيرها من مواقع قيل إنها متصلة بالتصنيع العسكري في العاصمة. وقال آنذاك رئيس السلطة السورية، او قوّل! أو سُرّب عن لسانه! إن الأوامر أعطيت للرد الفوري المباشر على أي عدوان إسرائيلي جديد، أي الرد التلقائي والفوري من دون انتظار أي إيعاز مركزي، وان ذلك سيترافق ويتصاحب ويتزامن ويتآخى مع انطلاق المقاومة المسلحة في الجولان المحتل!
طبعاً المقاومة لم تصل الى الجولان بعد! بل الذي حصل هو أن دبابات السلطة الأسدية وللمرة الأولى منذ فك الاشتباك ووقف النار في العام 1974، دخلت الى المنطقة العازلة بعد أخذ موافقة إسرائيلية مسبقة وبهدف مطاردة قوات من المعارضة استولت على معبر القنيطرة لبضع ساعات!
.. أما الردّ المباشر على العدوان فذلك خبر كبير! وخطير! ولم يأت بعد! ولا يبدو أنه سيأتي! إذ إن قوات النخبة الأسدية ومعها فصائل “المقاومة” الآتية من العراق ولبنان منشغلة حتى نافوخها بمحاصرة حمص ودكّ أحيائها بالمدفعية والطيران وتسويتها بالأرض وقتل أهلها وتجويعهم. كما بمحاصرة ودكّ حي القابون الدمشقي وفق سياق هجومي أعمّ تقرر اعتماده وتفعيله تحضيراً لمؤتمر جنيف-2 وتدعيماً لأوراق المفاوض الروسي والداعم الإيراني!
أغرب ما في هذه القصة التي تتوالى فصولها منذ نحو مليون عام! هو أن الكشف الأميركي عن ضرب مرفأ اللاذقية في 5 تموز أصاب الإسرائيليين بالحرج! باعتبار أن هؤلاء يريدون تدمير أي احتمال بوصول أسلحة روسية متطوّرة الى “حزب الله” في لبنان لكنهم لا يريدون تحقير الأسد وكشفه أكثر فأكثر. كما لا يريدون تحقير داعميه الروس أكثر فأكثر، وإظهار الطرفين ومعهما الإيراني و”حزب الله” أنهم جميعاً متحدرون من مدرسة واحدة فيها أن مصلحة السلطة فوق المصلحة الوطنية، وإن الطغيان التحكّمي يُبنى على مقاتلة “أهدافه” التي تكون في العادة مدنية غير مسلحة، في الداخل. فيما يعتمد ديبلوماسية الصفقات مع الخارج ويكتفي حيالها بالصراخ والزعيق إذا مسّه منه شيء، وصولاً الى جعل الكذب أنشودة وطنية وقومية وجهادية ولا أجمل!
المبدأ الأول لأنظمة الطغيان (كي تطغى) هو الاحتكام الى القوة واستخدام العنف، ولأنها أنظمة لا تفهم إلاّ تلك اللغة، فإنها ترضخ ذليلة في كل مرة يكون الطرف المواجه لها أقوى منها! مثلما هو الحال مع سلطة الأسد وحاشيته إزاء إسرائيل واعتداءاتها!
.. ستعاود إسرائيل قصف أي هدف تراه مناسباً في كل مرة داخل سوريا. وسيعاود الأسد وممانعوه وداعموه، “الردّ” على ذلك العدوان، داخل حلب وحمص وإدلب ودير الزور!.. يا عاركم