استوقفت الحملة المنظمة التي استهدفت النائب بهية الحريري في الأسبوعين الأخيرين، بعد إنهاء ظاهرة إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا الشيخ أحمد الأسير، الأوساط السياسية خصوصاً أن الذين قادوها هم من فريق سياسي واحد ينتمي إلى قوى 8 آذار و «التيار الوطني الحر» بزعامة النائب ميشال عون، وحملوا فيها عليها بتهمة أنها توفر الغطاء للذين يشنون الحملات على الجيش، بعدما اتهموها «سراً» بأنها وفرت له كل أشكال الدعم قبل الاعتداء الذي نفذه ضد وحدات الجيش المنتشرة في عبرا وجوارها…
ورأت الأوساط السياسية المواكبة لهذه الحملة لصحيفة “الحياة” أن استغلال الموقف الذي صدر عن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الذي قال فيه: على خلاف الشعار الذي رفع وعنوانه «بيكفي خوف» فإننا نفضّل رفع شعار «الخشية والحذر» على مستقبل لبنان من التحديات التي تحيط به من كل حدب وصوب. وتقديمه وكأنه يتناغم مع الحملات التي تستهدف الحريري، ليس في محله.
ولاحظت الاوساط أن شعار جنبلاط «الخشية والحذر» ما هو إلا الوجه الآخر لشعار الحريري «بيكفي خوف» وقالت إن ما ورد على لسانه يدعم الأسباب الموجبة لشعارها وإلا لما اضطر للتعبير عن مخاوفه وحذره من جر البلد إلى حافة الهاوية.وسألت المصادر من يدعم الحملة ضد الحريري: هل كان المطلوب منها ألا تبادر إلى لملمة الوضع وإعلام الجميع بأن عاصمة الجنوب لم تشكل حاضنة للشيخ الأسير وأنه لا بد من استيعاب التداعيات المترتبة على اعتداء الأسير على الجيش وبالتالي تقف شاهدة على تعميم حال من الفلتان والفوضى على عاصمة الجنوب؟
كما سألت الأوساط عن الدوافع المبيتة لأصحاب هذه الحملة على الحريري سواء من خلال إطلاق التهم بأنها وراء توفير الغطاء السياسي والدعم للأسير مع أنها كانت السباقة في التواصل مع أبناء مدينتها وعدم إشعارهم بأن الجيش يقف ضدهم، وأنه لا بد من إعادة تموضع بعضهم لوقف تعميم ظاهرة الانحراف ولقطع الطريق على من يحاول استغلال ما قام به الأسير لتبرير فرض الأمن الذاتي على صيدا من قبل المجموعات المسلحة التي اضطرت أخيراً للانكفاء على رغم أن لا وظيفة لسلاحها إلا لتأليب هذا الفريق أو الآخر.
ونقل زوار الحريري عنها قولها «إن خياري الأول والأخير يقف إلى جانب مشروع الدولة وإن هناك ضرورة لتحضير بيئة حاضنة للجيش لفرض الأمن من دون شراكة أحد في دوره، لكن لا تراجع عن موقفي بإنهاء كل المظاهر المسلحة في المدينة». واعتبرت المصادر أن من يتزعم الحملة على الحريري ينطلق من تصفية حسابات خاصة لا أساس لها في المدينة خصوصاً أن «الهدنة» قائمة بينها وبين رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» النائب السابق أسامة سعد، وأن من يرعاها فوجئ بموقف متشدد من الذين جاؤوا إلى صيدا من الخارج وفي اعتقادهم أن الظروف مناسبة لوراثة «التركة» السياسية للأسير.
كما أن موقف الحريري الداعم للجيش أفقد حملة السلاح سواء كانوا في المدينة أو في محيطها ورقة استخدموها في السابق لتبرير استباحة صيدا وهم اتخذوا من بعض الأطراف «متراساً» لشن الحملات ضد المعتدلين وعلى رأسهم النائب الحريري التي تعتبر من «التسوويين» في تيار المستقبل وسبق لمن يتلطى وراء هؤلاء أن أشاد في أكثر من مناسبة بمواقفها التي يغلب عليها الاعتدال والحوار.
وتربط هذه الأوساط بين الحملة على الحريري وبين من أخذ يروج بأن الاشتباكات ستنتقل إلى طرابلس باعتبارها المعقل الأول للمتطرفين والمتشددين من أهل السنّة، وتقول هل أخطأت في مواقفها عندما توجهت إلى طرابلس لوقف من أخذ يشحن من أجل الثأر لصيدا، بعد أن قالت من خلال هيئات المجتمع المدني لا لاستباحة عاصمة الجنوب من قبل الذين أصبحوا الآن في مأزق بعد تواري الأسير عن الأنظار؟
وتعتقد أن الشعار الذي رفعته هيئات المجتمع المدني «بيكفي خوف» استفز الذين يراهنون على تحويل صيدا وطرابلس ومدن أخرى إلى مناطق خارجة عن القانون، ورأوا في وجود الحريري رافعة للاعتدال وأن هناك ضرورة لإخراجها من المعادلة في صيدا بعد أن أخرج زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من المعادلة من بابها الأوسع.
وتسأل الأوساط نفسها ما إذا كان التعايش مرفوضاً مع ما يسمى بالتطرف في الشارع السنّي، وقبله مع الذين يمثلون خط الاعتدال وأولهم الرئيس الحريري فمع من يمكن التعايش ومن هم المدعوون إلى الحوار الإسلامي – الإسلامي بناء للدعوة التي أطلقها رئيس البرلمان نبيه بري؟
وتحذر من وجود مخطط لشطب الاعتدال في الشارع السنّي من الخريطة السياسية بما يضع قياداته بين خيارين لا ثالث لهما، الخروج «بملء إرادتها» من البلد أو التسليم بعدم التعاطي في الشأن السياسي العام. وتتخوف الأوساط من وجود أمر عمليات صادر عن مكان ما، يقضي بوضع المعتدلين في «الإقامة الجبرية»، وممنوع عليهم الحراك السياسي أو المبادرة لأن هناك من يخطط لخلق المناخ لجر صيدا أو غيرها إلى «اشتباك» مذهبي لا يمكن أن يفعل فعله ما لم يُصر إلى شل قدرة من يستقطب أهل عاصمة الجنوب للتشديد على أنها كانت ولا زالت النموذج للعيش المشترك بين جميع طوائفها ومذاهبها.