#adsense

البلد يعيش أسوأ أزمة كهرباء.. في عزّ شلل السياحة!

حجم الخط

تتعدد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تواجه القطاعات والأفراد في لبنان نتيجة استفحال الفراغ على الصعيدين الأمني والسياسي، إضافة إلى الفراغ في الإدارة وتعطيل المؤسسات وتغييب أجهزة الدولة بشكل عام. وتطل عوامل تزايد الأزمة المعيشية من خلال تردي الخدمات في قطاعي المياه والكهرباء من جهة، وتقلص فرص العمل من جهة ثانية، والمنافسة الكبيرة التي تتعرض لها اليد العاملة اللبنانية نتيجة الأزمة السورية، وأزمة المنطقة التي تضيق فرص العمل في الداخل كما في أسواق المنطقة العربية والخليج من جهة ثالثة.

يترافق هذا التردي الاجتماعي مع ارتفاع أعباء المعيشة وانفلات أسعار السلع الغذائية في شهر رمضان وسط تضخم متراكم منذ العام 2012 يساهم بتراجع المداخيل الأسرية، ويأكل القيمة الشرائية للأجور التي لم تصحح عن العام 2012، حيث فاق التضخم 10 في المئة في العام الماضي، ويرتقب أن يصل إلى 6 في المئة خلال العام 2013.

أما وضع المالية العامة الذي خرجت وزارة المال منه خلال العام 2012 والفترة المنقضية من العام 2013 في الحد الأدنى من الانعكاسات، فهو يواجه صعوبات التمويل في الفترات المقبلة، حيث تحول مصرف لبنان الممول الأساس لاحتياجات الدولة على حساب تراجع بعض أرباحه عن طريق استبدالات لمعظم المستحقات بالليرة والعملات. مع الإشارة إلى أن اصدارات وزارة المال للمستحقات كانت جيدة من حيث أسعار الفوائد، وكلفة الاستدانة قياساً إلى ظروف لبنان وتقييمه من قبل المؤسسات الدولية مقارنة مع الدول المشابهة.

الحاجة إلى اشارات جدية

البلد يحتاج اليوم أكثر من أي فترة سابقة إلى إشارات جدية تشجع على تأمين مصادر التمويل للفترات المقبلة، وهي تفوق في العام 2014 حوالي 8,5 مليارات دولار منها حوالي 6,6 مليارات دولار كسندات خزينة بالليرة اللبنانية (حوالي 9795 مليار ليرة وهي تؤمن عادة بتجديد الاكتتابات من قبل المصارف والمؤسسات العامة ). اللافت للانتباه أن الإصدارات الأخيرة بالليرة لسندات الثماني والعشر سنوات لاقت إقبالاً من قبل المؤسسات العامة وخصوصاً «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، إضافة إلى مصرف لبنان بفوائد 8,24 في المئة لعشر سنوات.

كل هذا الأمر يحصل في ظل تراجع ايرادات الدولة نتيجة النشاط التجاري بشكل عام بفعل موجة الحذر والتردد التي تعم لبنان. ناهيك عن عدم توافر موازنة عامة منذ سنوات طويلة (منذ العام 2006 وحتى اليوم، على الرغم من ان وزارة المال تنجز مشاريع الموازنات خلال الفترات الدستورية في أغلب الأحيان ولكن من دون أن تقر). أما مشكلة تمويل «سلسلة الرتب والرواتب» للقطاع العام فهو أمر لن يخلو من التعقيدات في ظل تراجع أداء المؤسسات، وتضرر النشاط الاقتصادي، واعتراضات القطاع الخاص على انعكاسات السلسلة وكلفتها على العجز في الخزينة والموازنة.

أكثر من 12 ساعة تقنين في بيروت

 

لم تشهد بيروت وبعض مناطق الضواحي أزمة تقنين وفترات قطع طويلة تصل إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، كالتي مرت وتمر بها العاصمة وبيروت الإدارية، وبعض ضواحيها منذ حوالي الأسبوعين، بسبب تعدد وتنوع الأعطال في المحولات الأساسية وخطوط النقل من جهة، ومحاولات لملمة الخلافات والمخالفات في قضية استقدام وتشغيل البواخر من «فاطمة غول سلطان» إلى «أورهان ـ بي»، الواقعة بين وزارة الطاقة و«مؤسسة كهرباء لبنان» من جهة، والشركة التركية «كرادينيز» من جهة ثانية، من دون نتائج ظاهرة حتى الآن على اعتبار أن الخلافات تخضع للجنة مشتركة لم تشكل بعد أو الذهاب إلى التحكيم في حال عدم التوافق وفقاً لدفتر الشروط الذي تمت على أساسه العقود.

فبين الـ«بي» بمعنى «البك»، كما هو اســم الباخرة المنتظر وصولها أواخــر آب المقــبل إلى معــمل الجــية الحــراري، و«السلــطــان» الجــالــس عــلى عــرش معمــل الــذوق، ما زالــت الكهــرباء تعــاني مــن أصـعـب ظروفها نتيجة تأخر الإنتاج، وكذلك تأخر صيانة المعامل.

وفي كلام أوضح أنه على الرغم من إنتاج «فاطمة غول سلطان» البالغ حوالي 184 ميغاوات في اليوم، فان التقنين يتزايد، فكيف كان الوضع لو لم تشتغل الباخرة؟ مع الإشارة إلى أن 184 ميغاوات تشكل حوالي 30 في المئة من الطاقة؟

المهم أن اجمالي الطاقة المنتجة والمشتراة من سوريا، تقدر اليوم بحوالي 1600 ميغاوات مقابل الحاجة لحوالي 2700 ميغاوات، والطلب سيرتفع مع ارتفاع درجات الحرارة. هذا من دون وجود سياح وحركة سياحية، فكيف سيكون الوضع لو كانت الحركة السياحية ناشطة في لبنان خلال الصيف مضافاً إليها أعباء النزوح السوري الذي ينعكس على حجم الطلب؟

الجديد في الأمر أن نتيجة أعطال المحولات المتعددة من «المحطة الغربية»، وتأخر تغيير هذه المحولات التي وصلت إلى محطة «الحرج ـ قصقص»، بتوقف محولات أخرى، توسعت دائرة الأعطال على الكابلات الكبرى التي تغذي معظم مناطق بيروت من الأونيسكو حتى رأس بيروت والمرفأ مروراً بمناطق المزرعة ورأس النبع والبسطة ومناطق من الأشرفية والضاحية الجنوبية.

لا اشتراكات ولا مولدات

فالعجز بين القدرة الإنتاجية وحاجة الاستهلاك تتوسع كما يتوسع حجم الأعطال والتقنين المرهق على بيروت، حيث لا اشتراكات ولا مولدات للمناطق الشعبية والفقيرة. مما يزيد الضرر مع شهر رمضان ويرفع التكلفة على الناس نتيجة فساد المواد الغذائية لقلة التغذية. أم المناطق الأخرى فتدفع بدلات اشتراكات للمولدات تخضع لبورصة المزاج من دون سلطة للإدارة والوزارة المعنية على خفض الأسعار والتقيد بساعات التغذية الأطول من المعهود.

الصرخة في بيروت تبقى أكبر من صرخة المناطق، حيث الكثافة السكنية والمؤسساتية، وعدم تواجد البدائل إلا في الأبنية المجهزة، وهي تصيب مجموعات محدودة من اللبنانيين والمقيمين في العاصمة. المهم أيضاً أن التقنين مستمر في انتظار تلزيم وصل وتركيب الكابل الرئيس ووصله بالمحولات الجديدة في بعض المحطات موضوع الأعطال، وهو أمر تجري متابعته من قبل مؤسسة الكهرباء، ولن ينتهي قبل نهاية الأسبوع، ما لم تطرأ أعطال أخرى أو أي مفاجأة «سارة» أخرى، نتيجة حرّ الصيف وضغط الطلب على الشبكات.

المصدر:
السفير

خبر عاجل