#adsense

“حزب الله”.. التمسكن بعد التمكن

حجم الخط

 

يحمل شهر تموز الكثير من “العدوان أو ذكريات “العداوة” لـ “حزب الله”. فالأعداء يلاحقون الحزب منذ العام 2006، أي منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان، حين خطف الحزب جنديين إسرائيليين بالقرب من الحدود اللبنانية الفلسطينية.. وانتهت الحرب بانتصار الحزب على العدو..

إنه العام 2013 والذكريات تراود حزب السلاح لكن مع تبدّلات استراتيجية: من “عدوان” 7 أيار الى “عدوان” حكومة بشار الأسد، الى “عدوان” من نوع 7 أيار في الداخل السوري واليوم إنه “عدوان” قوى 14 آذار على الحزب، هذا طبعا بحسب مفهوم الأخير.. إنه التكتيك الأسهل والأسرع لشدّ العصب الطائفي، وهو نوع من فنّ الإقناع بضرورة الدفاع عن نظام بشار الأسد والتضحية بالشهداء في سبيل أسرته الحاكمة.. دعوة للإتحاد لأن هناك في لبنان من يريد إلغاء “حزب الله”!

فالحزب، الذي يحمل وحده السلاح غير الشرعي، يجاهر به أمام البيروتيين، ويفاخر به امام الجيش اللبناني، ويهدد به الشعبين اللبناني والعربي.. السلاح الذي غلب إسرائيل وقضى على مطامعها في الداخل اللبناني، متخوّف من عملية إلغاء تسوقها قوى 14 آذار! عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” نواف الموسوي يكشف عن “مخاوف” الحزب قائلا هناك “عدوان سياسي قائم في لبنان الهدف منه هو محاولة شطب حزب الله من المعادلة السياسية”.

فما الذي يدعو “حزب الله” للخوف أو لتسويق فكرة الخوف من قوى 14 آذار.. وما هي مصلحة الحزب في ذلك وهو الذي “رجّف” العدو وقلب موازين القوى في المنطقة؟ فهل يخاف الحزب وسلاحه القاتل من أسلحة قوى 14 آذار المسالمة كالقلم والكلمة والعَلَم؟ أم إن التخويف من “عدوان” قوى 14 آذار هو السلاح المحلّي الذي يضمّه “حزب الله” اليوم الى أسلحته الإيرانية ليضيف الى إيديولوجيته المترسّخة حجّة تضاعف مفعول كل ما ينحو باتّجاه اللاشرعية..

من جهة أخرى، ليس لدى قوى 14 آذار ما يخيف الحزب سوى الشرعية والوطنية.. فهل هبط “حزب الله” الى هذا الدرك من الحساسية لدرجة اعتبار الشرعية “عدوانا”؟ لكن ما يوضحه الموسوي هو ان قوى 14 آذار التي تتلقى “أوامر من دولة الوصاية الأميركية، تجاهر بعلو الصوت بأنها ترفض مشاركة حزب الله في الحكومة”. فما الذي تبدّل بين العامين 2011 واليوم؟ فهل فقد “حزب الله” ترسانته “الملالية” خلال قتاله الشعب السوري، فبات يخاف من تصريحات قوى 14 آذار؟ وهل إن الأوضاع الإقليمية وانبطاحه أمام نظام الأسد والوقوف بوجه العالم وإرادة الشعب السوري، لا تسمح له بأن يقود انقلابا أو اقتحاما أو غزوة مسلّحة أو تدخّلا وتحريضا كالذي حصل في صيدا؟

أن يعتبر “حزب الله” قوى 14 آذار “عدوانا” داخليا، يعني أن الحزب يلعب اليوم دور المحرّض السياسي، لا بل المحرّض الشعبي الذي يسعى الى توزيع الأدوار أو بالأحرى تسليم دوره الإنقلابي في العام 2008 الى شعبه في العام 2013. إنها عادة “حزب الله” ليتمكّن بعدما يتمسكن، وهذه هي مرحلة التمسكن، ولولا حاجة الحزب الى استخدام هذه اللهجة لحشد شعبيته الحاقدة على الورطة الإقليمية التي يغرق بها لكان شكل الحكومة التي يريد وانقلب على الدستور دون أن يلتفت الى تمثيل صحيح أو شرعية..

ويتابع الموسوي “إن الحكومة في لبنان تتشكل وفق قواعد الدستور الذي عزّز استنادا إلى اتفاق الطائف”.. فللبنانيون ما كانوا يعرفون قبل اليوم ان “حزب الله” من “المعجبين” باتّفاق الطائف، وهذا يعني بالتالي أنه تخلّى عمّا كان يشترك مع حليفه “التيار الوطني الحرّ” في تسويقه لإقامة مؤتمر تأسيسي.

ويقول الموسوي بأن “الحكومة في لبنان لا تتشكل على مزاج هذه الدولة الخارجية أو هذه القوى السياسية لا سيما حزب المستقبل”. لذا حريّ على “حزب الله” ان يشرح “مزاج” كل من إيران وسوريا في العام 2011 الذي حدا الحزب على تشكيل حكومة ترضي غالبية أعضائها النظام السوري. سمع وطاعة للنظام السوري، ولقوى 14 آذار كل “العدوان” والتحريض.. فأي مزاج سيقود الحزب بعد انهيار النظام السوري؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل