رأى عضو تكتل القوات اللبنانية النائب جوزف معلوف أنه وبالرغم من قرار هيئة الإستشارات ورأي كبار الخبراء الدستوريين حيال دستورية الجلسة التشريعية التي دعا اليها اليوم وللمرة الثانية الرئيس برّي، ما زال مأزق تفسير الدستور هو العقدة الكبرى التي تحول دون تسيير شؤون الدولة والتفلت من الوقوع في الفراغ على مستوى القيادات الأمنية، معتبرا بالتالي أن الفراغ الحاصل على مستوى الحكومة وما سيتبعه من فراغات حتمية أخرى، لم يأت من العدم أو عن طريق الصدفة، إنما بتخطيط مبرمج تقود خطواته قيادات السلاح غير الشرعي في حارة حريك وبتوجيه من المحاور الإقليمية لجعل الساحة اللبنانية مفتوحة أمام التصرفات الأحادية لحزب الله بعيدا عن سلطة الدولة وعن سياسة المساءلة والمحاسبة، ناهيك عن جعلها ساحة ملتهبة أمنيا لا تخدم سوى النظامين السوري والإيراني .
ولفت المعلوف في تصريح لـ “الأنباء” الى أن هذا الواقع التعطيلي لمؤسسات الدولة فرضه سلاح حزب الله غير الشرعي والمغطى سياسيا من عماد الرابية، معتبرا بالتالي أن كلام نائبي حزب الله حسن فضل الله ومحمد فنيش بأن “من يضع الفيتو على أي حكومة لا يريد التوافق في لبنان”، مردود لهما كون الفيتويات الموضوعة مصدرها حارة حريك والرابية من خلال فرضهما الشروط التعجيزية على الرئيس المكلف تمام سلام، هذا من جهة مشيرا من جهة ثانية الى أن حزب الله يطلب التوافق في أمور ويرفضه في أمور أخرى، متسائلا على سبيل المثال أي كان حرص الأخير على التوافق بين اللبنانيين يوم تفرد بقرار الحرب مع إسرائيل في العام 2006 ويوم أسقط من الرابية حكومة الوحدة الوطنية وشكل حكومته بمعزل عن التوافق مع الآخرين، وأين كان يوم أطلق طائرة أيوب أبان “إعلان بعبدا” التوافقي، ثم عاد وزج لبنان في أتون الحرب السورية من خلال مشاركته العلنية بها، وما زال حتى الساعة يحيك العراقيل في وجه رئيس الجمهورية ويصطنع الأزمات في وجه الرئيس المكلف .
ولفت الى أن حزب الله يتهم الآخرين بما هو مبتل به ويجهد في تأمين مصالح المحاور الإقليمية على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين، وهو بالتالي لن يرضى بحكومة لا تؤمن مصلحة النظامين السوري والإيراني، وإلا فليفسر لنا الحزب معنى مطالبته بالثلث المعطل في الحكومة، في وقت تطلب فيه قوى 14 آذار حكومة حياديين لا سلطة لأي من 8 و14 آذار على وزير فيها، مستدركا بالقول أن الكلام عن سقوط نظرية الثلث المعطل بنتيجة سقوط التفاهم حول الحكومة بين مثلث حارة حريك ـ عين التينة من جهة والرابية من جهة ثانية، هو مجرد قناع للإيحاء بوجوب الفصل بين الجهتين، علها من وجهة نظر مطلقيها تمكن المثلث المذكور من الحصول على الثلث المعطل إنما بوجه آخر .
وتعليقا على كلام النائب نواف الموسوي الذي أعلن فيه أن “إنتصار النظام في سوريا سيُبقي لبنان موحدا حرا ومستقلا”، لفت المعلوف الى أن النظام السوري لم يعترف يوم كان في أوج قوته لا بالكيان اللبناني المستقل ولا بسيادة الدولة اللبنانية، وما كانت الحرية من وجهة نظره سوى عنوانا دون مضمون، بدليل أن السفير السوري علي عبد الكريم علي ما زال حتى الساعة يتصرف وكأنه الوصي على لبنان بالنيابة عن قياداته في دمشق، سائلا النائب الموسوي ما إذا كانت شبكة سماحة ـ مملوك الإرهابية نموذجا عن الحرية والسيادة والإستقلال الذي يعد بهم، وعما سيُقدمه النظام السوري للبنان فيما لو إنتصر على الثورة السورية ولن ينتصر، معتبرا بالتالي أن كلام الموسوي يُشكل تهديدا مباشرا للبنانيين ومفاده بأن الخراب سيكون سيّد المواقف على الساحة اللبنانية حال سقوط الأسد ونظامه، مشيرا من جهة ثانية الى أن الدولة الإيرانية تخوض معركتها الكبرى في سوريا وهي بالتالي لن تسمح للبنان بأن ينأى بنفسه ويخرج عن طوعها في سبيل تحقيق أهدافها في المنطقة .
وعن تجديد البطريرك الراعي دعوته لجمع السلاح غير الشرعي ضمن المؤسسات الأمنية الشرعية، لفت النائب معلوف أن بكركي أرادت على لسان سيدها التأكيد على ما جاء في مضمون بيان المطارنة الموارنة الأخير بأن “السلاح غير الشرعي يستجلب سلاحا غير شرعيا”، معتبرا بالتالي أن كلام البطريرك الراعي أتى في سياق الردّ على محاولة نواب حزب الله وقياداته إيهام اللبنانيين بأن بيان المطارنة لا يشمل سلاحهم، مشيرا الى أن كلام البطرطيرك الراعي يؤكد أن بكركي مصرة على موقفها حيال كل سلاح لا يأتمر بالشرعية اللبنانية، وهي بالتالي ماضية في التعاطي مع سلاح حزب الله على أنه سلاحا غير شرعيا، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أن سلاح حزب الله فقد كل غطاء روحي وسياسي وما عاد أمامه سوى إما إعلان تمرده رسميا على الدولة اللبنانية وإما تسليم مقدراته العسكرية