#adsense

وزراء ينفقون دون حسيب أو رقيب وعرقلة مقصودة لتشكيل حكومة جديدة

حجم الخط

 

المخرج السياسي الوحيد القادر على انقاذ الدولة من الشلل شبه التام، وعلى اعادة الدورة الاقتصادية الى الدوران، ولو في حدها الادنى، هو تشكيل حكومة جديدة تكسر الجمود القاتل المسيطر على جميع مفاصل الحياة في لبنان، ما سوف يؤدي من دون شك الى انهيار كل شيء له علاقة بدولة مكتملة شروط الاستمرار ولذلك لا يأتي من عدم هذا القلق المسيطر على جميع اللبنانيين بسبب تأخر تشكيل الحكومة، وبسبب ما صدر مؤخرا من اخبار وتصريحات، تستبعد تشكيلها في المدى المنظور؟ واللافت ان التبشير بصعوبة تشكيل الحكومة، يأتي في معظمه من قبل قوى 8 آذار المسؤولة قبل غيرها على وضع شروط عرقوبية على الرئيس المكلف تمام سلام، وتحول بينه وبين القدرة على تأليفها وفق المعايير التي اتفق عليها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ضمانا لحسن سير عملها، ولعدم الوقوع في الشلل الذي اصاب الحكومات السابقة التي بنيت على اساس الثلث المعطل وفرض وزراء محددين، واعتبار بعض الوزارات حقا حصريا لهذا المذهب او هذه الطائفة او هذا الحزب.

آخر لغم انفجر في طريق البحث عن حلول مقبولة لتشكيل الحكومة، لان ما ادلى به مصدر مسؤول في حزب الله، ومفاده ان الحزب طلب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري سحب العرض المقدم الى الرئيس المكلف تمام سلام، والقاضي بتقديم لائحة باسماء عدد من الاشخاص المقربين من حزب الله وحركة امل، ليختار منها سلام، خمسة اسماء مقبولة ليملأوا حصة الشيعة في الحكومة العتيدة المؤلفة من 24 وزيرا، وعلى الرغم من ان هذا العرض مفخخ، ويحمل في طياته ثلثا معطلا بوجه مختلف، الا ان سلام بدأ يبني عليه اتصالاته لتذليل كامل العقبات، ومنها الا تتكرر استقالة الوزراء الشيعة، وتصبح حكومته بتراء او غير ميثاقية.

اما اللغم الثاني بعد حصر التمثيل الشيعي بحزب الله وامل، فهو حديث العماد ميشال عون الاذاعي الذي نعت فيه معايير سلام لتشكيل الحكومة، بغير المقبولة، وقد يستغرق تشكيلها اشهرا عدة. وانه لن يشارك في الحكومة اذا لم يشارك فيها حزب الله، وهذا التصريح معطوفا على تصريح سابق للنائب وليد جنبلاط، بالاصرار على حكومة الوحدة الوطنية والا لن يشارك في الحكومة، يعنيان ان معاييره لن يكتب لها النجاح، لان اي حكومة على اساسها لن تنال ثقة المجلس النيابي.

يبقى اللغم الثالث الذي فجره النائب حسن فضل الله في تصريح له، تناول فيه قوى 14 اذار بفوقية واضحة، عندما اتهمهم بما معناه، انهم يضعون شروطا «ليسوا قدها» وغير قادرين على تنفيذها، واذا كانوا يريدون، اخذ البلد الى الفراغ فهذا شأنهم، زادت الامور تعقيدا، رفض حزب الله العودة الى طاولة الحوار عندما تساءل مصدر مسؤول هل اصبحت طاولة الحوار مؤسسة بديلة عن الحكومة؟

***

يمكن للتأخير في تأليف الحكومة، ان يبقى مقبولا، لو ان الوضعين الاساسيين، الامني والاقتصادي في صحة جيدة، ولو ان الكثيرين من وزراء الحكومة المستقيلة، لا يحملون الخزينة والمواطن اللبناني الاعباء المالية الكبيرة المترتبة على عمليات الانفاق غير الدستورية وغير القانونية، التي تجري لمصالح شخصية وحزبية. بعيدا من اي رقابة او محاسبة، وفي هذا المجال تحديدا يتحمل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مسؤولية مباشرة لانه يتقاعس عن تنفيذ مضمون البند السابع من المادة 64 من الدستور، التي تلزمه «بمتابعة اعمال الادارات والمؤسسات العامة وبالتنسيق بين الوزراء، وباعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل». ومقدمة المادة 64 تعتبره «مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء» وبالتالي هو مسؤول «بالا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها، او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال» حسب نص البند الثاني من المادة ذاتها.

هل هذا ما يريده معرقلو تأليف الحكومة الجديدة، بأن تبقى الحكومة المستقيلة، مزرعة خاصة او بقرة حلوباً؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل