
“الجمهورية”: الكتل تنعى جلسة الثلثاء
لن تكون صورة مجلس النوّاب غداً مغايرة لما شهدته الجلسة الماضية، إذ إنّ كلّ فريق متمسّك بنظريته على رغم أنّ التبريرات التي تعطى لا تقنع أحداً.
معظم الكتل نعَت الجلسة، ومن سينزل نهار الثلثاء إلى مجلس النواب سيكون لالتقاط الصورة والتصريح، ورمي التهم. ومع دخول البلاد العطلة الصيفية، سيصبح من الصعب عقد جلسة لمجلس النواب، فمعظم النواب، إمّا في الخارج أو يتّخذون تدابير أمنية في ظلّ الأوضاع غير المستقرّة، ولن يخاطروا بحضورهم إلى المجلس.
يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على دعوة مجلس النواب إلى الانعقاد الثلثاء، مع معرفته أنّ هذه الدعوة لن تلاقي آذاناً صاغية، إلّا أنّ إصراره يأتي تأكيداً على أنّ المجلس سيستكمل عمله، خصوصاً أنّ بعض الملفات والبنود المقترحة على جدول الأعمال مُلحّة وتحتاج إلى وقت لدرسها.
أمّا رأي تيار “المستقبل” فمغاير تماماً لما يقوله برّي، فهو يؤكّد على لسان النائب عمّار الحوري في حديثه لـ”الجمهورية” أنّ “الوضع بالنسبة إلى الجلسة التشريعية ما زال على حاله، فموقف “المستقبل” و”14 آذار” هو عدم المشاركة إلّا في حال تألّفت حكومة جديدة أو صدر مرسوم بفتح دورة استثنائية لمجلس النوّاب”، مشيراً إلى أنّ “الوضع الحكومي مجمّد، كما كلّ شيء”.
وهنا، تظهر نظريّة من داخل “المستقبل” ترفض منطق عمل مؤسّسة واحدة وتعطيل بقيّة المؤسّسات، وتعتبر أنّه “لا يجوز استمرار السلطة التشريعية في عملها بشكل طبيعي، فيما السلطة التنفيذية معطّلة، ومهمّة الرئيس تمّام سلام تأليف الحكومة معرقلة، إضافة إلى أنّ دعوة الرئيس برّي غير قانونية، وسط رفض “8 آذار” في المطلق القبول بالتمديد للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي. كما أنّ تيار “المستقبل” يرفع شعار السلطة التنفيذية مقابل السلطة التشريعية، إذ لا يمكنه أن يقبل بعد الآن بترك المراكز السنّية شاغرة، من المدير العام لقوى الأمن الداخلي إلى رئاسة الحكومة، خصوصاً أنّ السراي يفتقد إلى رئيس أصيل”.
من جهته، يؤكّد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ميشال موسى لـ”الجمهورية”، أنّ “المشكلة ما زالت عالقة بين النظرية القائلة بوجوب استصدار مرسوم لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب وبين نظرية الرئيس برّي التي تقول إنّه بمجرّد استقالة الحكومة يعتبر مجلس النوّاب في دورة انعقاد، ولا يحتاج إلى مرسوم لذلك”، معتبراً أنّ “الحلّ للخروج من هذه الدوّامة هو سياسي”. واستغرب موسى تبريرات “14 آذار” لجهة أنّ “جدول الأعمال الموسّع يمنعهم من الحضور، لأنّ جدول الأعمال أقرّته هيئة مكتب المجلس وقد شاركوا في وضعه”، موضحاً أنّ “لكلّ فريق مطالبه، ومن لديه انتقاد على أحد البنود في الجدول فليحضر الجلسة ويسجّل اعتراضه”.
بدوره، يستبعد عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب فريد الخازن حصول جلسة يوم الثلثاء، مشيراً إلى أنّ “الوضع ما زال على حاله منذ الجلسة الأخيرة، إذ لا تقدّم يُذكر في كلّ الملفات المطروحة”.
إلى ذلك، يرى عضو كتلة “القوّات اللبنانية” النائب جوزف المعلوف لـ”الجمهورية”، أنّ “عودة مجلس النواب إلى الإنعقاد تحتاج إمّا إلى تشكيل حكومة جديدة أو إقرار مرسوم لفتح دورة استثنائية، ولا حلّ إلّا بذلك، وسط مراوحة وعدم تقدّم في الاتصالات بين معظم الأفرقاء السياسيين، والمراوحة تنسحب على كلّ مواضيع الساعة وأوّلها تأليف حكومة جديدة”.
إذاً، أصبح من المؤكّد أن لا جلسة الثلثاء المقبل إلّا إذا بادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى إصدار مرسوم لفتح دورة استثنائية، لكن حتّى لو تمّ هذا الأمر، فقد يخلق حساسية لدى قوى “8 آذار” و”التيار الوطني الحرّ” التي قد تقاطع الجلسات، وبذلك نعود إلى الدوّامة ذاتها من المقاطعة. 
المواقف توحي انّ نصاب الجلسة النيابية القانوني لن يتوافر…مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”: سنقاطع
مع دخول البلاد أسبوعاً جديداً ورث كلّ الملفات العالقة، ينتظر ان تشهد الجلسة النيابية العامة المقرّرة غداً تأجيلاً جديداً إذ انّ المواقف توحي انّ نصابها القانوني لن يتوافر. فجدول أعمالها ما زال كما هو والمعترضون عليه، بعدما كانوا وافقوا عليه في هيئة مكتب المجلس، ما زالوا على اعتراضهم.
فأوساط الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي قالت لصحيفة “الجمهورية” ان لا جلسة هذا الأسبوع ايضاً، وإنه ماضٍ في استقبالاته يوم غد الثلثاء لتصريف الأعمال وفق ما هو مقرّر من مواعيد غير آبه بالجلسة النيابية. أمّا أقطاب تيار “المستقبل” فقد غابوا في الرياض والكويت وغيرهما من عواصم خليجية، فيما سافر بعض نوابه الى اوروبا.
وأكّدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ “الجمهورية” مقاطعة نوابها الجلسة مؤكّدة أنهم سيلازمون منازلهم ومكاتبهم. في حين يتمسّك نواب “الكتائب” بموقفهم الداعي الى التوافق على مخرج ينهي الإشكالية الدستورية التي عطلت جلسات مجلس النواب. وحذّرت مصادر كتائبية لـ”الجمهورية” من انّ المهل الخاصة بالمواقع العسكرية العليا تتآكل يوماً بعد يوم، وستعبر وسيحلّ الفراغ فيها ما لم يتدارك المعنيّون الأمر على عجل وقبل عيد الجيش في الأول من آب. إذ كيف سيعايد لبنان الرسمي الجيش هذه السنة؟ هل بالوعد بالفراغ؟ ام بمبادرة تمنع الوصول الى الوضع الشاذ المنتظر؟”.
وعلى خط موازٍ قالت مصادر “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية” إنه يتجه الى مقاطعة الجلسة النيابية. لافتة الى “انّ الإتصالات التي طوّقت تطوّر الخلاف مع مكوّنات 8 آذار توقفت عند حدود العلاقة الفاترة مع “حليف حليفهم”، أمّا العلاقة مع الحلفاء فلم ترمّم بعد، وتحديداً مع برّي، بحيث انّ ما وصلت اليه الأمور لا يمكن ترقيعها بسهولة.
وفي المقابل لم يظهر انّ من سيحضر الجلسة سيتجاوز عدد نواب كتل “الوفاء للمقاومة” و”التحرير والتنمية” و”البعث” والحزب السوري القومي الاجتماعي، ما سيؤدي حتماً الى عدم اكتمال النصاب بالحدّ الأدنى.