#adsense

التصعيد الداخلي يضع حداً لآمال على تقارب إقليمي مع الرئيس الإيراني

حجم الخط
تابعت مصادر سياسية وديبلوماسية في بيروت باهتمام النفي الايراني نهاية الاسبوع المنصرم لتصريحات منسوبة الى مصادر مقربة من الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني افادت بانه يعتزم زيارة المملكة العربية السعودية قريباً في محاولة لتحسين العلاقة بين الجمهورية الاسلامية وجيرانها من العرب. وهذا النفي الذي نقلته وكالة الانباء الايرانية التابعة للحرس الثوري والتي قالت إن “مثل هذه الاخبار لا صحة لها وغير صحيحة في الظروف الراهنة”، يطيح في الواقع بعض الآمال التي علقها سياسيون لبنانيون بنوع خاص على انفتاح ايراني سعودي في المدى المنظور، وبعد تسلم الرئيس الايراني الجديد مهماته رسمياً في نهاية تموز الجاري، يخفف وطأة الاحتقان المذهبي والسياسي في الداخل ويسمح بالانتقال الجدي الى تأليف الحكومة العتيدة ويعتقد انه الوحيد الممكن او المحتمل في هذه الظروف من اجل انقاذ لبنان من مواجهة الفراغ في مؤسساته. والنفي الايراني لافت من حيث رصد المجتمعين الاقليمي والدولي الهامش الذي سيتحرك من خلاله الرئيس الايراني الجديد في ضوء توقعات كبيرة منه في جملة ملفات تتصل بايران فور تسلمه الرئاسة وتشكيل حكومته. الا انه في ما يتعلق بالوضع اللبناني، لاحظت هذه المصادر انسجامه وحملات سياسية لمسؤولين من “حزب الله” واعلامه ضد المملكة السعودية وتصعيد الحملات على نحو لافت أيضاً على تيار المستقبل خصوصاً على اثر اشتباه الحزب او اتهامه المملكة بالسعي الى سحب البساط من تحت الحزب لبنانياً عبر محاولة استمالة حليفه العوني كما على اثر اعتبار المملكة تدخل الحزب في الحرب الى جانب النظام السوري في القصير والمناطق السورية “احتلالاً”. وهو تصعيد يعتقد انه يدحض كل الاوهام او المساعي في اتجاه تأليف الحكومة العتيدة علما ان هذه الاوهام ليست كبيرة اصلاً ومرتبطة بما اذا كانت ستحصل اي حلحلة ايرانية سعودية ام لا في المدى المنظور بناء على التوقعات التي اثارها انتخاب روحاني رئيساً لايران. الا ان المتغيرات الأخيرة في المنطقة لا سيما تلك المتعلقة بمصر في الدرجة الاولى والمعنية بها ايران ايضا لجهة تعويلها على حكم الاخوان المسلمين الجديد الذي قام في مصر بعد الثورة ضد حسني مبارك قد تكون ادخلت جديداً يتعذر القفز فوقه. لكن سيظل انتظار تسلم روحاني السلطة وبرنامجه السياسي حول الانفتاح على دول الجوار مثار ترقب في الشهرين المقبلين.

هذه المعطيات التي لا يمكن تجاهلها تفيد وفق المصادر السياسية بان كل الكلام المتداول في لبنان حول جلسة مجلس النواب التي ستؤجل الى نهاية الجاري او عن الحكومة وشروط المشاركة فيها المتصلة بالثلث المعطل او عدم قبول مشاركة “حزب الله” في الحكومة في ظل تدخله في الحرب السورية لا يأخذ الامور الى اي مكان بل يبقيه دائراً في افق الفراغ وتقطيع الوقت جنباً الى جنب مع زيادة الاحتقان المذهبي وتعميق الخلافات. اذ لا احد يمكنه تبعاً لذلك ان يتنازل او يتراجع وكل فريق يتهم الآخر بالتعطيل في الوقت الذي لا يمكن اي طرف خارجي الدخول على الخط من أجل رأب الصدع لاعتبارات عدة من بينها تراجع قدرة بعض الدول التي تبدي اهتماماً بلبنان على ايلائه الاهتمام اللازم نظراً الى الاعتقاد بترابط ما يحصل في لبنان مع ما يحصل في سوريا من جهة ولأن الصراع الاقليمي ينعكس بدوره وفقاً للمعطيات المذكورة بحيث يصعب التوفيق في ما بينها من جهة أخرى. يضاف الى ذلك انه اذا لم تكن اي دولة مستعدة ان تفسح لايران على طاولة جنيف 2 للبحث في الازمة السورية فانه لن يتم الحديث مع ايران في شأن لبنان راهناً واعطائها اقراراً علنياً بنفوذها او قدرتها على التأثير على القرار اللبناني عبر “حزب الله”، وان يكن ذلك معترفا به عبر اعتبار الحزب ذراعاً لايران في لبنان في الوقت الذي تتزايد خشية تثيرها او تتوقعها مصادر ديبلوماسية وسياسية بانه سيتم دفع لبنان الى فراغات متواصلة على مستوى كل المؤسسات الدستورية وصولاً الى انتخابات رئاسة الجمهورية السنة المقبلة. ذلك انه اذا تم ايجاد مخارج للتمديد لقائد الجيش او لمسؤولين أمنيين آخرين من ضمن قوانين وزارة الدفاع، فان الأمر قد يكون اكثر تعقيداً بالنسبة الى موقع الرئاسة الاولى التي يحبذ ان تجرى انتخابات توصل رئيساً جديداً للجمهورية ولا يفرض التمديد خياراً. وليس خافياً ان جزءاً كبيراً من الاهتمام الديبلوماسي بات ينصب على استحقاق الربيع المقبل اي انتخابات الرئاسة وثمة اسئلة كثيرة تطرح عن الاحتمالات التي يمكن ان يواجهها لبنان. كما انه ليس خافياً في الوقت نفسه ان الفراغ الخطير الذي يدفع اليه البلد على مستوى مؤسساته الدستورية يصب في خانة الخشية التي تساور اطرافاً عدة من ان ما يجري يهدف الى اعادة طرح صيغة النظام في لبنان على طاولة البحث من جديد، خصوصاً ان الازمة السورية عززت هذا الاتجاه. اذ تعيد المصادر التذكير بما اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في بداية حزيران من العام الماضي لجهة دعوته الى “مؤتمر تأسيسي وطني لبناء الدولة” انطلاقاً من قوله ” انه لا يوجد دولة لبنانية حقيقية ” وفق ما حرص على التذكير مراراً في خطبه بعد ذلك والذي فهمته غالبية الاطراف اللبنانية دعوة الى نسف اتفاق الطائف والى المثالثة في السلطة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل