#adsense

لهذه الأسباب لا يجرؤ النائب ميشال عون على فك تحالفه مع «حزب الله»

حجم الخط
لهذه الأسباب لا يجرؤ النائب ميشال عون على فك تحالفه مع «حزب الله»
يفقد أكثر من نصف نواب تكتله ويخشى ترهيب الحزب الذي اختبره لسنوات مع خصومه
لا تقتصر النقمة على علاقة التيار بالحزب فقط وإنما تتعداه بشكل أساسي إلى العلاقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتحمّل مسؤولية كبيرة في تردّي العلاقة بين الحزب والتيار

يسخر قيادي سابق في التيار العوني من كل ما يتردد من مواقف وأقاويل وتلميحات عن احتمال فك التحالف القائم بين التيار وتحالف قوى الثامن من آذار عموماً و«حزب الله» على وجه الخصوص بفعل الخلاف الحاصل بينهما بشأن التمديد للمجلس النيابي الذي حصل خلافاً لرغبة ووجهات وحسابات التيار في الآونة الأخيرة، ومن ثمّ المسألة المطروحة حالياً للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لفترة زمنية إضافية بما يتناقض مع تطلعات زعيم التيار الوطني النائب ميشال عون الذي يتطلع منذ مدة لإيصال صهره العميد شامل روكز لهذا المنصب الرفيع لأهميته الأمنية والسياسية على حدٍّ سواء، مقللاً من أهمية ما يروّج من تهديدات بفك التحالف القائم بالرغم من كل وتيرة الكلام المتصاعد بهذا الخصوص وتوسّع دائرة الضيق من إنفراد الحزب بمواقفه في أوساط التيار أكثر من أي وقت مضى، لا سيما وأنها المرة الأولى التي يصل فيها الخلاف حول مسألة سياسية مطروحة بهذه الأهمية الى هذا المستوى منذ إرساء أواصر التحالف بين الطرفين قبل سنوات.

ويكشف القيادي الذي ما يزال يتمتع بأواصر قوية من الصداقة الشخصية مع الكوادر الأساسية في التيار أن هناك نقمة واسعة لدى الشرائح الشعبية للتيار من تصرفات «حزب الله» مؤخراً وكلاماً يُقال ضده لأول مرة ودعوات متصاعدة لفك التحالف أو على الأقل بوضع مسافة ما في العلاقات القائمة بينهما تختلف عن سياسة المضي قدماً في تأييد كل ممارسات وإنتهاكات الحزب للدولة والمؤسسات على «العمياني» كما كان يحصل في السابق والاعتراض علناً عن ذهاب الحزب للقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا بما يتعارض مع مصالح لبنان واللبنانيين ويتعارض كلياً مع أواصر التحالف التي ارتكزت على ورقة التفاهم الموقعة بينهما وبقيت حبراً على ورق كما يقول بعض القياديين في مجالسهم الضيّقة.

ولا تقتصر النقمة على علاقة التيار بالحزب فقط وإنما تتعداه بشكل أساسي إلى العلاقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتحمّل مسؤولية كبيرة في تردي العلاقة بين الحزب والتيار إلى ما وصلت إليه حالياً، كونه يقف حائلاً ويعطّل كثيراً من القضايا والملفات والمشاريع التي تهم وزراء التيار في الحكومة المستقيلة، ما لم يحصل على حصته منها، في حين ينبري لعرقلة هذه الأمور إسترضاء لبعض حلفائه من الوسطيين أو تجنباً لعدم إغضابهم وإثارتهم ضده في كثير من الأحيان.

ويضيف القيادي السابق أن زعيم التيار العوني أصبح بعد التباين الحاد مع «حزب الله» على خلفية ما حصل بشأن سقوط المشروع الارثوذكسي والتمديد للمجلس النيابي واقعاً بين خيارين، خيار الانصياع لعواطف ورغبات واندفاع شرائح واسعة من كوادره وقاعدته الشعبية لفك التحالف مع الحزب، وخيار إعادة ترميم التحالف المتضعضع وتجاوز المرحلة السابقة بكل سلبياتها ومؤثراتها، والأرجح انه سيسير بالخيار الثاني، قافزاً فوق كل رغبات أفراد التيار الداعين لفك هذا التحالف، لأنه الخيار الأفضل والأربح الذي يوفّر له مكاسب سياسية ومادية ومصلحية على المدى المنظور بالرغم من كل الأسى والتذمر الذي يعترض القاعدة العونية وحملة الصراخ والاعتراضات التي صدرت ضد ممارسات وسياسة «حزب الله» مؤخراً، لأنه بحسبة بسيطة يعرفها المبتدئون بالسياسة، فان انفكاك التحالف السياسي بين الحزب والتيار في المرحلة المقبلة، سيفقد تكتل الإصلاح والتغيير نصف اعضاء نوابه الحاليين على الأقل استناداً الى توزع اصوات الناخبين في المناطق التي يخوض فيها مرشحو التيار الانتخابات النيابية، كون شريحة كبيرة من هذه الاصوات تدين بالولاء للحزب او لحلفائه كحركة أمل والآخرين، وأي خسارة للعديد او بعض المواقع النيابية ستفقد التيار عاملاً مهماً من عوامل قوته وثقله السياسي، وبالتالي لن يستطيع فرض شروطه بمفرده على باقي القوى السياسية، إن كان في الحصول على حصة وزارية وازنة أو الاستئثار بوزارات مهمة وحساسة كما حصل عليه في الحكومة المستقيلة، وهو امر يعرف القاصي والداني انه لم يكن بامكان التيار تحقيقه لولا تحالفه الأعمى مع «حزب الله» تحديداً، وان امكانية تكراره في اي حكومة جديدة يبدو امراً صعباً لتبدل الظروف والمعطيات القائمة، في حين ان بقاء التيار الوطني الحر خارج اي تركيبة وزارية وسلطوية مقبلة سيفقده الكثير من مقومات الاستفادة الخدماتية والمادية والتحكم بالصفقات المشبوهة التي يتولى الحصول عليها جراء هذه التركيبة التي يغطيها الحزب بكل تجاوزاتها وارتكاباتها ومساوئها.

والأهم من كل ذلك، أن زعيم التيار لا يملك الجرأة الشخصية لاتخاذ قرار بفك تحالفه مع «حزب الله» لأنه يخشى على نفسه من ترهيب وتهديد الحزب الذي اختبره طوال السنوات الماضية في التعاطي بهذا الاسلوب نفسه مع خصومه السياسيين.

ويعتبر القيادي المذكور أن حفلة التصعيد الكلامي العونية لا تؤشر الى الافتراق عن تحالف قوى الثامن من آذار كما يتوهم البعض، بل تهدف إلى امتصاص نقمة الغضب والامتعاض لدى شرائح التيار الشعبية من مواقف «حزب الله» ضد التمديد للمجلس النيابي وما تبعها من جهة وإلى محاولة حجز مواقع نيابية وسلطوية ووزارية للتيار توازي ما يتمتع به في الحكومة الميقاتية واذا أمكن ضمان موقع رئيس التيار شخصياً في الانتخابات الرئاسية المقبلة بالرغم من صعوبة مثل هذه الضمانة لدى أي طرف لبناني مهما كان موقعه ونفوذه وقوته على الأرض لأن التحكم بهذا الاستحقاق أكبر من ذلك بكثير.

وتوقع أخيراً أن تنتهي «معمعة» المواقف العونية بلقاء معاتبة وتبويس لحى بين رئيس التيار والأمين العام لحزب الله، يتم خلاله تجاوز ذيول التصعيد الكلامي والثناء على مواقف التيار الداعمة باستمرار لنهج الحزب في الإمعان بتفتيت الدولة ومؤسساتها وترهيب اللبنانيين بالسلاح المقاوم، وبالطبع مع التأكيد على مكانة التيار في التحالف الممانع وتجديد الوعد الصادق بحجز موقعه وحصته في التركيبة السلطوية مهما علت صيحات الرافضين والمعترضين داخل التحالف وخارجه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل