حتى الآن أمطرت حمص بما يعادل 10 قنابل نووية خلال 398 يوماً من الحصار، وتخرج فتاوى مخيفة ومقلقة كتلك التي تداولها أخبار حمص منذ أيام عن «الشيخ العراقي عقيل الأسدي» ونص فتواه: «يا شباب محمد وآل محمد، عليكم بقبر الجيفة خالد بن الوليد، إهدموه بعد أن تنبشوه، فالنواصب لا يردعهم إلا المعاملة بالمثل»!!
وبين الصحابي الجليل خالد بن الوليد وبين فارس والحقد الإيراني المتوارث عبر التاريخ معركة «نهر الدم» يوم معركة أليس، وما تلاها من معارك حتى الحيرة، ولما بلغت أخبار معركة أمغيشيا إلى المدينة المنوّرة، قام الخليفة الصدّيق أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه بجمع الناس وصعد منبر رسول الله، صلوات الله عليه، وقال: «يا معشر قريش، لقد عدا أسدُكم [ويعني خالداً] على الأسد [ويعني فارس] فغلبه على خراذيله [أشلائه]، أعَجَزتِ النساءُ أن يلدْنَ مثل خالد؟!»
وخلّد شعراء العرب تلك المعركة ومما قاله أبو مفزر الأسود بن قطبة : «لقينا يومَ أُلَّيسٍ وأمغى/ ويومَ المَقْرِ آناء النهار/ ولم أرَ مثلها فضلات حربٍ/ أشدَّ على الجحاجحة الكبار/ قتلنا منهمُ سبعين ألفاً/ بقيّةَ حربهم نخبَ الأسار/ سوى من ليس يُحصى من قتيلٍ/ ومن قد غال جولانُ الغبار»، أو ما نقع عليه من وصف دقيق لخارطة مواقع المعارك: «سقى اللهُ قتلى بالفرات مقيمةً/ وأخرى بأثباج النِّجاف الكوانفِ [المناطق المحيطة بأرض النجف]/فنحن وطئنا بالكواظمِ هرمزاً/ وبالثَّنيْ قرنَيْ قارنٍ بالجوارفِ [يقصد موقعتي كاظمة والمذار]/ويوم أحطنا بالقصور تتابعت/ على الحيرةِ الرَّوحاءِ إحدى المصارفِ [فتح الحيرة]/ حطَطْناهمُ منها وقد كاد عرشُهم/ يميل به فعلَ الجبانِ المخالفِ/رمينا عليهم بالقبولِ وقد رأَوا/غَبوقَ المنايا حول تلك المحارِفِ».
في معركة أليس أمر القائد العام «جابان» جنوده الفرس أن يتركوا الطعام ويستعدوا للصدام مع المسلمين، وأخذهم الغرور والكبر، تماماً كالصلف والتكبّر الذي نراه اليوم، فتعدادهم كان يفوق المائة والخمسين ألفًا، فخالفوا أمر قائدهم وخالفوه ثانية عندما أمرهم أن يضعوا السم في الطعام؛ فإذا ما انتصر المسلمون، أكلوا من هذا الطعام ماتوا!
ورأى سيف الله المسلول خالد بن الوليد وجنوده الغرور والكبر والعجرفة الفارسية، فوقف وأمر بحطّ الأثقال، ثم توجه إليهم وقد وكّل من يحمي ظهره من المسلمين، ثم ندر أمام الصف فنادى: أين ابن أبجر؟ أين عبد الأسود؟ أين مالك بن قيس؟ فلم يردوا عليه إلا مالكاً برز له فقتله خالد، فصد الأعاجم عن طعامهم. فنادى الجيش بالهجوم، ولقي المسلمون مقاومة عنيفة منهم، وعندها نذر خالد لله فقال: «اللهم إن لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدًا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم!»، ولم يطل الأمر حتى انتصر المسلمون، فأمر خالد بإمساك الأسرى، وأخذهم عند نهر أليس، وسد عنه الماء، ومكث لمدة يوم وليلة يضرب أعناقهم حتى يجري النهر بدمائهم كما نذر لله، وعندما لم يجر النهر بدمائهم قال القعقاع بن عمرو لخالد: «لو أنك قتلت أهل الأرض جميعًا لم تجر دماؤهم»! فأرسل الماء على الدماء فيجري النهر بدمائهم، ففعل خالد ذلك، فسمّي النهر يومها بـ»نهر الدم»، وقتل يومها أكثر من سبعين ألفاً من جيش فارس».
ثمّة حرب طاحنة يخوضها جند بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني وحزب الله وفيلق القدس العراقي لاحتلال منطقة الخالدية [المنسوبة إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد]، وثمّة قصف جنوني يدكّ مسجد الصحابي الجليل في حمص لأن الزمن «لجبناء لا تنام أعينهم» ويُكثر الحديث عن مخاوف جدّية من نبش قبر الصحابي الجليل والتنكيل بجثمانه، فيما يُبدي البعض خشية حقيقيّة من نقل الرفات إلى إيران، وقد فات أوان اعتبار هذه المخاوف مبالغ فيها، أو أنها تأجيج مذهبي لمشاعر السُنّة في العالم العربي والإسلاميّ، لرمزيّة خالد بن الوليد في تاريخ الإسلام، ولكن، إيران لا تنبس ببنت شفة إلا من صفحات تاريخ فارس والثأر له من «العرب» الذين هدموا ملك كسرى، ولمن لا يُصدّق ما عليه إلا مراجعة مداخلة لمحمد علي ابطحي نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية في ختام أعمال مؤتمر عقد بإمارة أبو ظبي عام 2008 بأن «بلاده قدمت الكثير من العون للأميركيين في حربيها ضد أفغانستان والعراق وأنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد»!!