التاريخ يعيد نفسه للمرة الثانية فالنصاب لم يكتمل ولا جلسة وتشريعية بعد 15 يوما على موعد الجلسة العامة الاولى للمجلس. السبب هو استمرار المقاطعة النيابية من جانب قوى “14 آذار” و”تكتل التغيير والاصلاح”، كل لأسبابه: الاول لعدم دستورية الجلسة، والثاني رفضا لبند التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الثلثاء والأربعاء والخميس الى صباح الإثنين والثلثاء والأربعاء في 29 و30 و31 الجاري، وذلك لدرس جدول الأعمال المتضمن 45 بندا وزع على النواب منذ الدعوة الأولى في الأول من تموز الحالي. وإرجاء جلسة اليوم هو الإرجاء الثاني على التوالي ولنفس الأسباب فقدان النصاب القانوني.
وكان وصل على التوالي الى مجلس النواب: رئيس المجلس نبيه بري، أعضاء كتلة التنمية والتحرير، كتلة الوفاء للمقاومة، كتلة نواب الأرمن ممثلة بنائب الطاشناق هاغوب بقرادونيان، كتلة جبهة النضال الوطني، كتلة الحزب القومي الإجتماعي، كتلة حزب البعث وكتلة تيار المردة.
وصدرت مواقف نيابية بعد الاعلان عن تأجيل الجلسة، وفي هذا السياق قال وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل لدى خروجه من المجلس النيابي ردا على سؤال بأن الرئيس بري يريد المخرج من مجلس النواب: “هذا الكلام غير صحيح أبدا، الموضوعان مختلفان، الجلسة مدعو لها حسب الأصول، ونحن حرصاء على انعقادها لانتظام عمل المؤسسة، والمؤسسات كلها في البلد، اما الحديث عن أي مخرج يؤمن الى استقرار المؤسسة العسكرية وضمان استمرار عملها، بالنسبة لنا، لا مشكلة على الإطلاق، هذا الموقف غير دقيق”.
وأضاف: “الرئيس بري لن يتراجع عن اعتماد الأصول الدستورية التي يحتمها النص”.
وقال النائب علي عمار: “لقد أمعن فريق الرابع عشر من آذار في تعطيل المؤسسات فيعطلون مجلس النواب ساعة يريدون، لا يراعون حرمة للجيش اللبناني ومكانته، ويمعنون في الهجوم عليه وتحميله كل المسؤولية، كما ان مجلس الوزراء الآن في حالة تصريف الأعمال، هذا الفريق للأسف الشديد ما زال مصرا وممعنا ومدمنا على فتح البلد على شتى المخاطر، لا أعرف إذا كان لديه أجندة خارجية في ذلك، أو أنه يتصرف نتيجة خيبات الأمل والعقم في الرهانات السياسية”.
بدوره، رأى النائب قاسم هاشم أن الحل الأساسي هو في عودة المقاطعين الى حضور الجلسات، هذا هو الحل الأساسي، والإسراع في تشكيل الحكومة هذا عمل المؤسسات واستقرار عمل المؤسسات.
وأضاف: “الرئيس بري يعرف تماما واجبه في هذا الصدد ودور المجلس النيابي، وهو مصر انطلاقا من حرصه على عمل المؤسسة الأم، فإما أن تكون فاعلة، خصوصا في هذا الظرف، والمؤسف ان هناك فريقا سياسيا يمعن في سياسة التعطيل والعرقلة، ليس فقط على مستوى المجلس النيابي، بل على مستوى تشكيل الحكومة، من يعطل اليوم تشكيل الحكومة هو الذي يعطل جلسات المجلس النيابي، بذات المستوى وللأسباب نفسها، الهدف هو الوصول الى فراغ على كل المستويات لإهداف معينة وبرهانات على تطورات الأزمات الخارجية، هذا الفريق يراهن اليوم على الأزمة السورية ليبني على الأمر مقتضاه لاحقا”.
وعن التيار الوطني الحر، قال: “نتمنى الا نخلط بين الأمور، هناك تباين والتيار الوطني الحر له رأي بأمور محددة ومعينة فيها تباين لا أكثر ولا أقل، إنما مع الفريق الآخر، الأمور مختلفة، فهذا الفريق يمعن أكثر في التعطيل والعرقلة بكل مستوياتها”.
من جهته، رأى النائب هاغوب بقرادوانيان عن حزب الطاشناق ان لا مبرر إطلاقا لعملية تطيير النصاب أو المقاطعة، خصوصا وان مواضيع وقضايا الناس الحياتية الملحة أصبحت في مهب الريح ولن تنفعا لا الأسباب ولا الذرائع ولا الحجج، قائلاً: “لا أعتقد اننا اليوم في وضع يسمح لنا أن نكون مرتاحين فيه، وإذا كان لدى البعض قلق من الفراغ فإن القضايا التفصيلية والمصيرية تتطلب من الجميع وقفة واحدة لاتخاذ القرار بالمواضيع المطروحة والمهمة والوطنية، وأنا بالنسبة لي فاعتبر ان عقد الجلسة دستوري وشرعي، أما بالنسبة لمطالبة البعض بإعادة النظر بجدول الأعمال، فأنا لا أرى ان هناك جدول أعمال فضفاضا أو جدول أعمال غير فضفاض، وإنما هناك جدول أعمال يفترض على الجميع أن يحضر الى الجلسة إما أن يرفض هذا البند أو ذاك، ويمكن مناقشة كل بند، وبالتالي ممكن اللجوء الى التصويت لإنجاز أكبر عدد من القوانين التي تساعد الناس والذين أصبحوا لا يستطيعون حتى توفير أدنى مقومات الحياة وباتوا يضجرون ويشمئزون من هذا المجلس”.
وردا على سؤال قال بقرادونيان: “للأسف الشديد لا نتحدث عن الأشياء التي نفكر فيها، وباتت الأزمة سياسية أكثر مما هي تقنية كما يتحجج البعض ويربطها بجدول الأعمال”.
أما النائب عمار حوري لفت الى المواد الدستورية والقانونية التي ترعى انعقاد الجلسة والدورات العادية والاستثنائية وكيف تصدر الجلسة الاستثنائية بمرسوم يحدد اولها وآخرها ويحدد جدول اعمالها كما تنص عليه المادة 33 من النظام الداخلي .
وقال: “ان الواقع الذي نحن عليه اليوم تنطبق عليه المادة 69 من الدستور التي تتحدث عن وضعية الحكومة المستقيلة التي يكون فيها مجلس النواب في دور انعقاد استثنائي لمناقشة البيان الوزاري، والدليل على ذلك حين أقر المجلس النيابي قانون التمديد للمجلس الحالي في جلسة يوم الجمعة في 31 ايار 2013 ولماذا في هذا التاريخ بالذات، في اليوم الاخير ما قبل انتهاء دورة الانعقاد العادية، والا كان بالامكان ابتداء من الاول من حزيران ان تكون في دورة انعقاد استثنائي وفقا للمادة (69) لان الحكومة مستقيلة ولماذا لم تذهب باقرار قانون التمديد لمجلس النواب بعد تاريخ 31 ايار هذا هو السبب وهذا هو الدليل”.
وردا على سؤال عن اتهام فريقه النيابي بتعطيل المؤسسات واخذ البلاد الى الفراغ والخراب، قال حوري: “لا ابدا، فلو كنا نريد تعطيل عمل المؤسسات لما كنا قد تقدمنا بجزء من اقتراحات القوانين، مثلا نحن ككتلة مستقبل من قدم اقتراح رفع سن التقاعد للقادة الامنيين، ونحن حرصاء دائما على الدستور وعلى الحياة التشريعية السليمة، وعلى الحياة التنفيذية السليمة ولكن هناك مقدمة الدستور وهناك توازن ما بين السلطات ولكن هناك المادتين 33 و69 من الدستور لا بد من احترامها”.