|
|
||||||
فعشية الاستحقاق الثاني لهذه الجلسة، لم يتغير الكثير عند رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا عند الكتل النيابية الرافضة جدول أعمال غير متطابق والواقع الاستثنائي للعمل الاشتراعي (14 آذار)، ولا مقاطعة الجلسة بالرغم من إقرارها بشرعيتها (تكتل “الإصلاح والتغيير”). وإلى الجدل القانوني والدستوري، أضيف جدل إضافي على أسباب عدم دخول النواب إلى قاعة الهيئة العامة للمجلس. فبرأي 8 آذار أن لتعطيل الجلسة علاقة بإعادة اللواء أشرف ريفي إلى الخدمة الفعلية توازياً للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي من جهة، وبـ”ضغوط دولية وعربية معينة لا تريد لهذه الجلسة أن تعقد ربطاً بملف تأليف الحكومة” (النائب في “حزب الله” كامل الرفاعي).
فماذا في الجديد غير الجديد؟
“لا نصاب اليوم للجلسة”، يؤكد النائب هادي حبيش لـ”المستقبل”، مشيراً إلى “أننا لا نزال عند الخلاف الأساسي الذي من أجله طارت الجلسة”. ويفسر أن “السبب هو الخلاف على قانونية الجلسة فقط، وما عدا ذلك كله “طق حنك”. ويسأل: “ما علاقة قانونية الجلسة باللواء ريفي؟ فهذه مسألة أخرى، وعندما نصل الى مجلس النواب نرى ماذا نفعل بها تمديداً للواء ريفي ولقائد الجيش على السواء. الجلسة شيء والتمديد لريفي شيء آخر”. وينفي أن “يكون أحد من كتلة “المستقبل” و14 آذار ربط تأمين النصاب للجلسة العامة بريفي: لو سلمنا جدلاً أن جدول الأعمال نفسه يتضمن بنداً للتمديد للواء ريفي، نؤكد أننا لا نحيد قيد أنملة عن موقفنا الذي نتبعه اليوم. وهذا لا يعني أن الجلسة ستكون قانونية بوجود تلك البنود الكثيرة فيها. فالاستثناء يفترض أن يكون هناك بند واحد على جدول الأعمال هو التمديد لقائد الجيش ومعه التمديد للواء ريفي”. ولكن، كان بري واضحاً أمس عندما أكد أنه سيظل يدعو المجلس إلى الجلسة العامة “حتى يوم القيامة”، فيجيب حبيش: “لن يمشي الحال على هذا النحو”. ويقترح مخرجاً لتلك الحلقة المقفلة: “تحديد جدول الأعمال ببند واحد لديه طابع الضرورة، أو إعادة دعوة هيئة مكتب المجلس إلى الاجتماع والاتفاق مجدداً على جدول أعمال في هذا المعنى، لأن جدول الجلسات الاستثنائية ليس نفسه للجلسات العادية”.
في المقابل، يقرأ النائب ميشال موسى في كلام بري عن تكرار الدعوة الى ما لا نهاية “واقعية”. ويفسر لـ”المستقبل” أن هذا الكلام يرتبط بـ”وجوب حصول جلسة لبت جدول أعمال وضع في هيئة مكتب المجلس بالاتفاق بين أعضائه. فطبيعي أن يدعو رئيس المجلس إلى جلسة. وإذا لم يتأمن النصاب القانوني اللازم لعقدها، يدعو إلى جلسة إخرى بجدول الإعمال نفسه”. وبحسبه أن بري “يقوم بواجباته التي لا يمكن أن يتخلى عنها، والدعوة إلى جلسة عامة من صلاحياته”. وعن المخرج المقترح بأن يدعو رئيس المجلس هيئة المكتب، مجدداً، إلى جلسة يعاد النظر فيها بجدول الأعمال، يجيب: “لا يجوز ذلك كلما اعترض واحد على ما اتفق عليه في اجتماع حصل مع الأشخاص أنفسهم. فهم وافقوا على جدول أعمال الجلسة غير الاستثنائية، والبنود كلها درست في اللجان النيابية وباتت جاهزة لعرضها على الهيئة العامة”. وبرأيه أن “القصة ليست بعدد البنود في جدول الأعمال أو بتقويم الكلام. هناك أصول يتبعها رئيس المجلس بالدعوة إلى جلسات لبت قوانين للصالح العام. أين الخطأ؟”.
لا يتوقع موسى أن يكون نصاب اليوم مؤمناً لأن “لدى كل فريق أسبابه بعدم الحضور إلى القاعة العامة. فليس هناك سبب واحد، على ما يبدو”. ويسأل: “هل أصبح التشريع ومؤسسة مثل مجلس النواب يتبعان الأهواء الفردية أو الأطار العام؟”، مردفاً: “على كل نائب أن يأتي إلى البرلمان ويعبر عن رأيه سلباً أو إيجاباً لا أن يتلطوا وراء شروط مختلفة عند الفرقاء المختلفين”. وختم: “أما أن يكون هناك توازٍ بالتعطيل فهذه مصيبة كبيرة في البلاد. هناك مؤسسات يجب أن تعطى فرصتها للصالح العام. أي أن جلسات المجلس يجب أن تحصل بصرف النظر عن خلط المبررات الدستورية بالسياسة. وأقول إن هناك مجلس وزراء يجب أن يتألف أيضاً”.
إلى ذلك، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “حضور الجلسة التشريعية ليس وارداً، وهي جلسة لا تنسجم مع روح الميثاق والدستور”. ورأى في حديث تلفزيوني أمس، أن “لدى الرئيس نبيه بري سبباً واضحاً لكي لا يسهل الأمور، وأن هناك ضغطاً واضحاً يُمارس عليه من “حزب الله” أو من طرف ثانٍ، ويتوجب على الرئيس بري تحديد جدول أعمال بالأمور التي نعتبرها كلنا استثنائية، أو التفاهم السياسي الذي يرفضه، ويرفض أيضاً فكرة الدورة الاستثنائية التي وقع مرسومها رئيسا الجمهورية والحكومة”.
وقال “نحن مع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في الظروف الأمنية الراهنة، ونطالب بإعادة المدير العام الأسبق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الى موقعه”، مشيراً الى أن “قوى الرابع عشر من آذار، التي تم اغتيال عدد كبير من قادتها منذ عام 2005 الى اليوم، كانت لها نافذة أمنية في قوى الأمن الداخلي، وجرى إقفالها بعد اغتيال رئيس فرع المعلومات السابق اللواء الشهيد وسام الحسن وخروج اللواء ريفي”.
وختم من “يقف في وجه عودة اللواء ريفي الى قوى الأمن الداخلي هو شخص لا يريد أن يؤمن أي حماية لقوى الرابع عشر من آذار، وأن يبقيها مكشوفة أمام الاغتيالات”.