#adsense

القرار 1559 أو تصفير العدّادات

حجم الخط

بمعزل عن الهجمة الصفراء التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، فهو أثبت من دون أدنى شكّ، قدرته على فرض وجهة نظره المنحازة كليّاً للدستور، المعتدلة وطنياً والصارمة في آن، وبنتيجة التلاحم بين صرامة الموقف واعتداله، باتت بعبدا ولو بوتيرة متدرجة بدماثة، محط أنظار كل حريص على خلاص لبنان عبر تحييده بذكاء، أو على الأقل محاولة تحييده. فها هي بكركي وبما تُمثل، تتموضع بشكلٍ لافِت، معلنة دعمها اللامتناهي للمواقف السيادية التي سبق للرئيس أن أعلنها، وغيرها من المواقف، التي ستظهر إلى العلن تباعاً.

وليست بكركي وحدها على هذا التقاطع السيادي مع بعبدا، هناك أيضاً شريحة أساسيّة من المجتمع الهارب من النزاعات غير المجدية لبنانياً والخروج عن شتى الأصول في خوض الحروب العبثية خدمةً للخارج وتلبية لرغباته وطاعةً لإرشاداته الإلهية، وهناك أيضاً عقلاء ضمن الاصطفافَين الحادّين وما بينهما، باتوا يرغبون أكثر من أي وقت في الوصول بأقل الخسائر إلى الحلول التي تُجنِّب لبنان الدخول في المجهول المُخيف، مع ما يُرتِّب هذا الدخول من تداعيات إقتصادية وسياسية لا تبشر إلا بعظائم الأمور.

أما الداء والدواء ومفتاح الحلّ، فهو موجود في جيب الولي الفقيه الإيراني الذي أراد للبنان التعيس أن يكون مسرحاً لصراعه المفتوح مع أغلبية دول العالم، وصندوق بريد لخدمة مفاوضاته وتسوياته مع الولايات المتحدة والدول المعنية، وذراعاً عسكرية ممثلة بـ”حزب الله” الحاكم بأمره وسطوة سلاحه، وهو الذي انتشل بـ”الواجب الجهادي”، النظام السوري من هاوية السقوط قبل أن يرتطم أرضاً. فلا شك أن الحل الحقيقي يبدأ بقرار إيراني ينسحب فيه “حزب الله” من الأرض السورية، بعد أن تسبب قتاله هناك برد فعل يدفع لبنان بأسره أثمانه الباهظة شللاً وخوفاً وضرراً وهِجرة، من اشتباكات طرابلس وكمائن عرسال ومعارك عبرا وتفجير بئر العبد وصولاً إلى عبوة الأمس على طريق المصنع وإلى ما هنالك من أخطار قادمة تُخالِف وجهة نظر الحزب الذي أراد “تجنيب” لبنان الإقتتال الداخلي عبر استبدال مسرحه بالمسرح الشامي.

من هنا، تشير مصادر واسعة الاطلاع ومعنية، الى أن الخيارات الرامية إلى تشكيل حكومة تنال الثقة وتكون مدخلاً للحلول باتت ضيقة، في حال لم تتجاوب إيران مع مطلب كفّ اليدّ عن إقحام لبنان في جحيم سوريا، ما يفتح الباب واسعاً أمام إمكانية “تصفير العدّادات” بعد انسحاب “حزب الله” من كامل الأراضي السورية. ولأن هذا الحل يبدو مستحيلاً في هذه المرحلة، تتجه الأنظار إلى فتح حوار جدي برعاية بعبدا- بكركي قد يُنتِج تفاهماً مع العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري مُمثِلاً “حزب الله” لتغطية حكومة “الضرورة الوطنية” من غير الحزبيين، لأن إخراج “حزب الله” دون سواه من الأحزاب، حتى لو كانت غير مسلّحة، يبدو أمراً غير قابل للتطبيق العملي.

وفي حال فشلت مساعي الحوار الجدي الهادف إلى الإسراع في تشكيل حكومة “الضرورة الوطنية” من غير الحزبيين، سنكون أمام الموت السريري بسبب انعدام الأفق، ما سيستدعي عاجلاً أو آجلاً استجداء المجتمع الدولي وفقاً لروزنامته الخاصة والمناخ، كما حصل في العام 2004 لإعادة إحياء قرار 2 أيلول الدولي 1559 وتطبيق بنده الثالث الذي يدعو إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، وهذا ما يتطلب غطاء أوسع من غطاء 14 آذار وحدها. من هنا تبدو الضرورة ملحّة لتلبية أي دعوة للحوار الجدي، برعاية بعبدا وبركة بكركي، للبحث في كل ما هو إنقاذي وعملي لتطبيق “إعلان بعبدا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل