كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
عاد ممثل الأمين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي من جولة اميركية شملت نيويورك وواشنطن “شرّح” فيها الملف اللبناني. سياسياً، قدم بلامبلي احاطته الدورية الى مجلس الامن عن القرار 1701. وبنتيجتها، لاحظ استمرار التفاهم الدولي على تحييد لبنان، ولو انه يتقاطع مع قلق حيال الاحداث الامنية، آخرها تفجير بئر العبد. ببسمة، ينقل الديبلوماسي المحنك رسالة “مختصرة – مفيدة”. فحواها التشديد على توفير دعم سياسي قوي للجيش وتعزيز قدراته للتعامل مع التحديات، تكللها دعوة الى قرارات بهدف تفادي الفراغ في قيادته، مشدداً على التعامل مع الرئيس المكلف تمام سلام لتعجيل تأليف الحكومة. ومع اعلان وكالات دولية ان ثلث سكان لبنان سيغدو من اللاجئين نهاية السنة، يكشف عن جهوز البنك الدولي للدخول “على خط” المساعدة. دخول يبقى معلقاً، كما يقول، في انتظار طلب رسمي لبناني.
في ما يأتي الحوار الذي اجرته “النهار” مع بلامبلي في مركز الامم المتحدة في اليرزة:
هل التوافق الدولي على تحييد لبنان ما زال قائماً ام ان تفجير بئر العبد غيّر المعادلة؟
– التفاهم موجود وكذلك القلق من الاحداث الامنية. لقد ازدادت اهمية هذا التوافق ومعه اهمية ان يكون المجتمع الدولي وعلى مستوى مجلس الامن موحداً حيال دعم لبنان. صحيح ان هناك انقسامات في ما يتعلق بسوريا، ولكن في المقابل هناك إجماع حيال لبنان. لمست ذلك في نيويورك وواشنطن. من المهم ان مجلس الأمن عبّر وللمرة الأولى منذ اعوام عن نظرته في بيان رئاسي مفصل مع تحديد المطلوب لمساعدة لبنان. كان موقفاً موحداً.
عبّر الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن قلق واضح لجهة مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا، والتهديد بنقل القتال إلى لبنان مع دعوات “الجهاد” قبل تفجير بئر العبد؟
– ندد مجلس الامن بالاعتداء الارهابي على المدنيين في بئر العبد. كان ذلك عملاً ارهابياً واضحاً. اعرب الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن في شكل واضح عن قلق حقيقي من انخراط لبنانيين وآخرين في الصراع في سوريا. الخطر حقيقي، اذ ان ثمة عناصر منخرطة في الصراع ومن شأن ذلك ان يقود الى تمدد الازمة الى لبنان. والجواب هو انه يجب حماية لبنان من هذه التداعيات. كما كان للبنان جواب واضح يتمثل بسياسة “النأي بالنفس”، وقد اتخذ قرار بالاجماع عبر “اعلان بعبدا” (…) تكلمت عن الاجتماع في مجلس الامن ولكن من المهم ايضاً تفادي انقسامات اضافية اعمق عبر انخراط افرقاء في الصراع في سوريا، والمطلوب جهد مشترك للالتقاء والسعي الى حماية لبنان ضد المفاعيل البعيدة المدى والمستمرة للنزاع الطويل في سوريا”.
نقلت “الاسوشيتد برس” تقريراً عن ان مقاتلين متشددين ينتقلون من باكستان الى سوريا. هل يمكن تحييد لبنان عن هذه الظاهرة؟
– لا معلومات عن مقاتلين من باكستان. ولكن هناك رسالة واضحة من الامم المتحدة مفادها انه من المهم تفادي دور العناصر الاجنبية في سوريا. المخاطر والتهديدات موجودة. رأينا احداثاً مثل انفجارات والقتال في صيدا وطرابلس. الجواب يتمثل في قيام قوى امنية قوية وخصوصاً على مستوى الجيش. شدد بيان مجلس الامن على اهمية دعم سياسي قوي للجيش وتعزيز قدراته للتعامل مع التحديات، اضافة الى اتخاذ قرارات لتفادي الفراغ في قيادة الجيش.
هل تعطي بذلك تطمينات عن التمديد لقائد الجيش؟
– ليس لدي معلومات. ما اقوله انه يجب تفادي الفراغ. نرى تأخيراً وما اقوله هو أنه يجب تفادي الفراغ الا انه يعود الى السياسيين ان يتوصلوا الى حل. هناك حاجة لهذا الحل.
هل سيؤثر الفراغ في دعمكم القوى المسلحة؟
– كلا. هناك حوار استراتيجي تقوده “اليونيفيل” من اجل تقديم دعم اضافي لمساعدة الجيش وتحديداً في الجنوب. وهناك خطة اوسع وضعها الجيش لجهة تعزيز قدراته. ندعم هذا التوجه وكذلك مجلس الامن. الاتصالات متواصلة مع الجيش والدول الاعضاء. ثمة بعثة من الجيش في بروكسيل اليوم تقود مناقشات مع اعضاء في الاتحاد الاوروبي. التزمت الحكومة اللبنانية المشروع ومن المهم أيضاً ان يساعد المجتمع الدولي في دعم الجيش.
كرر مجلس الامن في بيانه الاخير “لازمة” التمسك بالاستقرار، و”اعلان بعبدا” وتشكيل حكومة، واحياء الانتخابات النيابية. هل هذه التوصيات قابلة للتحقيق؟
– هذه توصيات ضرورية (…) كان هذا رأي مجلس الأمن. وأعتقد ان كثراً سيوافقون على ذلك. اليس مهماً ان يكون للبنان حكومة تجتمع وتأخذ في شكل دوري قرارات اقتصادية وادارية وامنية واجتماعية؟ الرئيس نجيب ميقاتي يمثل شريكاً جيداً جداً للامم المتحدة. الا ان صلاحيات حكومة تصريف الاعمال تنحصر بأعمال محددة، وقت نواجه تحديات كبيرة في مجال الامن واللاجئين مع بلوغ عددهم 600 الف. من المهم ان ينخرط الاطراف مع الرئيس المكلف تمام سلام لايجاد حل لتشكيل الحكومة.
ما مصير الرسالة التي تسلمتها من الرئيس ميشال سليمان عن الاعتداءات ضد الاراضي اللبنانية لرفعها الى بان كي – مون؟
– ارسلت المذكرة الى الامين العام. وهو بدوره ارسلها الى رئيس مجلس الامن الذي وزعها على الاعضاء. وتطرق البيان الرئاسي في 9 تموز الى المسألة بتكراره قلق رئيس الجمهورية، مشدداً على اهمية ان يتم احترام وحدة الاراضي اللبنانية وسيادتها.
في الذكرى السابعة لحرب تموز، هل تخشى اعادة اشتعال الجبهة الجنوبية، علماً ان النائب نواف الموسوي قال إن “حزب الله” يواجه حرباً وانما بوسائل اخرى؟
– يوجد قلق دائم من مخاطر التصعيد نتيجة احداث خارجية. لكن يبدو الوضع جنوباً وعلى “الخط الازرق” هادئاً، وهذا أمر ايجابي بالنسبة الى السلام الاقليمي والامن. من هنا، يفترض منح الاطراف و”اليونيفيل” رصيداً لجهة ادارة المسائل بدقة وبطريقة تأخذ في الاعتبار قلق الجميع. الاجتماع الثلاثي الأخير في الناقورة شهد نقاشاً بناء في هذا الشأن لا سيما في مسائل شبعا والوزاني مثلاً لتفادي الاحتكاك (…).
أعلن ميقاتي إنشاء صندوق إئتماني لإدارة المساعدات لاغاثة اللاجئين السوريين؟
– يبدو الرد اللبناني في موضوع اللاجئين مذهلاً ومحط تقدير المجتمع الدولي. الا انه يضع أيضاً مسؤولية على عاتق هذا المجتمع. مع تواصل الأزمة، يتفهم الناس ان هناك اثراً أعمق على المجتمعات ونفقات الحكومة. التأثير الأكبر هو في المناطق الاكثر فقراً كالبقاع وعكار. من هنا، في اطار برنامج الرد الاقليمي، يبرز عنصر دعم للمجتمعات المستضيفة والحكومة. نحتاج الى تجنيد الوسائل ويتمتع البنك الدولي بخبرة خاصة وخصوصاً في تحقيقه توازناً بين الدعم الانساني والتنموي. حضر الموضوع في نيويورك وواشنطن، واذا تقدم لبنان بطلب في هذا المجال، فانا مدرك ان البنك الدولي سيسعى الى المساعدة. ثمة جهوز للمضي قدماً في هذا المسار.