#adsense

طلاق عون و8 آذار؟

حجم الخط

 

8 آذار و14 آذار حالتان تدينان بوجودهما الى خروج الجيش السوري من لبنان. في العام 2005، يوم التظاهرات المليونية المطالبة باسترداد سيادة لبنان، ظهرت في مواجهة 14 آذار ساحة مقابلة لدعم النظام السوري هي 8 آذار. قبيل الانتخابات، لم يتم الاتفاق على عدد المقاعد، فقرر العماد عون آنذاك الانفصال عن 14 آذار، والمبادرة الى توقيع ورقة تفاهم مع “حزب الله” اعطت الحزب غطاء مسيحياً، أتاح له إكمال مخطط بدأ به منذ زمن طويل. ومذذاك لم ترحم المؤسسات والساحات، ولم يرحمونا باستقالاتهم وتعطيلاتهم وتأجيلاتهم حتى وصلنا الى ما نحن فيه. ولا يمكن سوى القول إن قوى 8 آذار استاثرت أكثر وأكثر بالحكم، وحققت الكثير من أهدافها على غير صعيد وبأساليب متنوعة! كل هذه الاستراتيجية المبرمجة والمطبّقة بدقة لا تفسح في المجال لأي زعزعة أو خلل، مما يجعل كل كلام على افتراق أو تباين أو انفصال أو طلاق ما بين “التيار” وحلفائه في 8 آذار كلاما لا جدوى منه، ومقولة فاقدة كل منطق.

ميّز “التيار” نفسه في مسألة التمديد لمجلس النواب، ربما بهدف المزايدات وكسب النقاط، ولكن بدل ان يقنع حلفاءه باعتماد الاقتراح “الارثوذكسي” لانه أجدى نفعاً، يا ليته سعى لاقناعهم بعدم التمديد. فهل الامر عن اقتناع أم مسرحية لكسب نقاط إضافية لـ”الاصلاح والتغيير”؟
وعلى صعيد آخر، هناك مَن يعتبر أنه إذا كانت النية فعلاً اجراء الانتخابات، فلأن التيار كان يعتقد انه سيربحها بعد معركة “الارثوذكسي”.
هذا التباين في المواقف ما بين الحلفاء لا يؤثر في المضمون ولا في المخطط، ولا في المصالح المشتركة للطرفين. كما أن التباين في الموقف حيال التمديد لقائد الجيش جان قهوجي ربما أدى الى افتراق “التيار الوطني الحر” عن باقي مكوّنات 8 آذار، لكن هذا ليس اكيداً ولا احد يعتقد أنه قد يبلغ درجة الطلاق، لان الطلاق سيسبب تراجع السيطرة التي سعوا اليها في الاعوام الاخيرة. اما مظاهر التقارب والود حيال المملكة العربية السعودية من جانب العماد وصهره الوزير جبران باسيل، والتحليلات حيال تصريحات الرئيس نبيه بري عن حصة حكومية، فالكل يعلم ان لا بوادر حسن نية للتأليف، وكل هذه المواقف لا تعني خروج العماد عن الخط الذي اختاره منذ 2006، لأن مصالح “التغيير والاصلاح” أكبر من انتخابات نيابية وتمديد ومقاعد حكومية، خصوصاً ان حليفه الذي يطبق روزنامته، وقد وصل الى القصير وحمص، لن يخسر تحالفه ولن يرضى بتغيير استراتيجية داخلية وفرّت له المنافع في الداخل وأعطته غطاء لم يكن يتوقعه، لكي ينفذ كل ما نفذه الى اليوم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل