
انكشاف أمني يعرّض “حزب الله” للتفجير؟ بلامبلي لـ”النهار”: لتفادي الفراغ في الجيش
لم يكن حادث التفجير الذي استهدف “حزب الله” امس، الاول، إذ سبقه على الطريق نفسها التي تربط شتورة بالمصنع تفجير في تعنايل في 10 حزيران الماضي، وآخر يشبهه عند مدخل زحلة في كسارة في 28 منه، الى تفجير بئر العبد في 10 تموز، وسبقها اطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 أيار، وحوادث اخرى بعضها معلوم، والآخر يجهد الحزب لابقائه بعيداً من الاعلام.
وتفجير عبوة ناسفة أمس بسيارة رباعية الدفع للحزب كانت متوجهة الى الاراضي السورية على مقربة من بلدة مجدل عنجر، يوحي بانتقال المواجهة الفعلية بين الحزب والمعارضة السورية الى داخل الاراضي اللبنانية، وربما بمزيد من العمليات الارهابية التي تأتي ردا على تورط الحزب في الحرب السورية. وتظهر العبوة انكشافاً امنياً بدأ يطاول الحزب من جهات تراقب حركته.
وافادت معلومات امنية لـ”النهار” ان الموكب كان يضم اكثر من سيارة، وان سيارة “فان” كانت وراء السيارة المستهدفة، وقد عمل ركابها على نقل المصابين الى مستشفى شتورة، قبل ان تنقلهما الى الضاحية الجنوبية عناصر امنية في الحزب، ولم يتمكن رجال الشرطة القضائية من سماع افادتيهما. والعبوة كناية عن كيلوغرام واحد من مادة “سي فور” مع كريات حديد ومسامير اخترقت الزجاج الامامي للسيارة واصابت السائق في رأسه ووجهه اصابات بالغة.
وقالت مصادر متابعة إنه على رغم عدم وجود كاميرات مراقبة على تلك الطريق، الا ان الحزب يفضل سلوكها، بدل طريق الهرمل – القصير المحفوفة بالأخطار أكثر، نظراً الى تواطؤ عناصر من الجيش السوري النظامي مع المعارضة كما ظهر خلال المعارك التي دارت في القصير حيث سقط للحزب أكثر من مئة مقاتل.
هذا التطور الأمني لم يحجب المراوحة السياسية التي تودي بالبلاد الى تعثر وتعطيل. فالتأليف الحكومي لن يكون ممكنا في المدى المنظور، على رغم بذور مبادرة اعلنتها امس كتلة “المستقبل” النيابية.
من جهة أخرى، بدا مجلس النواب، الذي طارت جلسته للمرة الثانية امس، كمن “سحب” يده من معضلة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وبات المخرج للتمديد يطبخ خارج ساحة النجمة، وسط ما تردد عن مساع لحل قد يبصر النور قبل عيد الجيش في الأول من آب المقبل.
وتتمثل خيوط الحل بمبادرة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي يتجه الى توقيع مرسوم “تأجيل تسريح” قهوجي مدة ثمانية اشهر ولمرة واحدة فقط، ويتبع توقيعه بتوقيع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن. لكن العماد ميشال عون سارع الى رفض هذه المبادرة ايضا.
وأكدت مصادر “تكتل التغيير والاصلاح” لـ”النهار” ان الحل لا يكمن في التمديد بل في تعيين قائد جديد، وانه ممكن من طريق حكومة تصريف الاعمال، وان في الجيش كفايات كبيرة وكثيرة وهي مؤسسة لا تخلو بالطبع من المؤهلين. ولدى الاستفسار عن الاسم البديل في ظل انقطاع التواصل بين الافرقاء، تقول المصادر ان التكتل جاهز للحوار في هذا الموضوع مع الجميع.
وفي موضوع التمديد الذي تفضله القيادة العسكرية تمديدا للخدمة مدة سنة، شرحت مصادر عسكرية لـ”النهار” سيئات تأخير التسريح في حال حصوله، بانه يعني انهاء خدمة قائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات في وقت واحد في ايار 2014، بما ينذر بخطر داهم على المؤسسة والامن الوطني اذا لم تتوافر الظروف المناسبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتالياً عدم القدرة آنذاك على التمديد والتجديد. ورأت ان تجميع الاستحقاقات كلها في وقت واحد، مع استحقاق الانتخابات النيابية بعد ستة اشهر، يولد قلقا، ليس في الداخل فحسب.
وفي هذا الإطار شدد ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي لـ”النهار” على وجود دعم سياسي قوي للجيش وتعزيز قدراته للتعامل مع التحديات اضافة الى اتخاذ قرارات لتفادي الفراغ في قيادة الجيش. وقال: “موضع قلقي يتمثل في ضرورة تفادي الفراغ. نرى تأخيراً وما اقوله هو انه يجب تفادي الفراغ، الا انه يعود الى السياسيين ان يتوصلوا الى حل. هناك حاجة الى هذا الحل”.
سليمان
وفي الحركة السياسية، تحدث الرئيس ميشال سليمان خلال افطار أقامه في القصر الجمهوري في بعبدا، وبعد تكرار دعوته الى التزام “اعلان بعبدا”، امل أن يدعو في الأيام المقبلة الى معاودة اجتماعات “هيئة الحوار الوطني”، كما أعلن انه سيطرح مبادرة لتوضيح بعض مواد الدستور، واعادة النظر في طريقة تعيين اعضاء المجلس الدستوري.
كتلة “المستقبل”
ووسط انسداد الأفق على صعيد تأليف الحكومة، أطلت كتلة “المستقبل” في بيانها باقتراح يدعو الى قيام “حكومة غير حزبية وتتمتع بكفايات عالية لأعضائها، يمكنها أن تتصدّى بدون عوائق لمشكلات المواطنين الملحّة. أمّا الملفات الخاصة بالحزب وسلاحه فيمكن إحالتها على هيئة الحوار الوطني التي يمكن أن تستأنف عملها مع تأليف الحكومة”.
وقالت مصادر الكتلة لـ”النهار” ان هدف الاقتراح هو معالجة “التطور الكبير الذي طرأ على وظيفة سلاح “حزب الله” الذي صار داخلياً سلاحاً ميليشيوياً في 7 أيار 2008 وفي القمصان السود وأحداث عبرا كما صار خارجياً سلاحاً في أحداث سوريا بما يتخطى الاطار اللبناني مما أسقط معادلة الشعب والجيش والمقاومة ويتطلب تاليا العودة الى طاولة الحوار لتوضيح الاستراتيجية التي يجب ان يتفق عليها اللبنانيون في ضوء هذا الدور لسلاح الحزب”. وأضافت: “إن بت قضية سلاح الحزب في ضوء المعطيات الجديدة قد يستغرق وقتاً طويلاً وعليه لا يمكن ربط شؤون لبنان الحياتية بهذه القضية. من هنا الدعوة الى قيام حكومة مسالمين لا مقاتلين بالتوازي مع انطلاق أعمال طاولة الحوار وهذا معناه ان لا وجود لمنطق عزل احد أو الانعزال، خصوصاً ان الدروس المستفادة من الماضي تؤكد أنه لا يستطيع أحدٌ أن يُقْصيَ أحداً على رغم أنّ “حزب الله” والنظام السوريَّ يحاولان ذلك مع تيار المستقبل منذ سنوات”.
عون – نصرالله
وفي ظل غياب اي تأكيد من الطرفين، لعقد لقاء يضم العماد ميشال عون والسيد حسن نصرالله ليل الاثنين – الثلثاء، أكدت مصادر لـ”النهار” حصول اللقاء، وانه ربما حصل ليل الاحد – الاثنين، لخلو الطرق من الازدحام، وان الطرفين اتفقا مبدئيا على النقاط التي طرحاها، وأنه صار توضيح وجهات النظر في النقاط العالقة. واتفق الطرفان على عدم الاعلان عن الاجتماع.
وفي قراءة مصادر قريبة ان نتائج الاجتماع ستعيد المياه الى مجاريها في الأمور المتفق عليها، لكنها ستبقي هامش الحرية الذي اراده عون لنفسه عقب مشاركة الحزب في الحرب السورية، وبعد اعلان الرئيس نبيه بري انفراط عقد تحالف 8 آذار الذي لم يعتبر التيار نفسه عضواً فيه أصلاً. في المقابل، يتيح هذا الهامش للحزب المضي في خططه، وخصوصاً في سوريا، التي لا يتفق فيها مع التيار. واتفق الطرفان على عدم التنازل في الموضوع الحكومي، والاصرار على تمثيل يوازي الحجم النيابي لكل منهما.
*******************************

تعطيل الجيش اللبناني: عملية انتحارية ضد الأمن الوطني
كأن السياسيين في وادٍ والبلد في وادٍ آخر. ليست متفجّرة المصنع، التي سعت إلى فرض معادلة جديدة على طريق الشام، وأدت إلى جرح عدد من المواطنين قيل إنهم ينتمون إلى «حزب الله»، إلا محطة خطيرة إضافية على سكة الاهتراء الأمني المنتشر على الأراضي اللبنانية كافة. (تفاصيل ص 6)
سلسلة الأمن بالتراضي لم تعد بحاجة إلى جهد كبير حتى تتحلل. ومع ذلك، فإن أحداً من السياسيين لم يرتق بعد إلى مستوى مواجهة الخطر المحدق بالبلاد، هذا إذا ما استبعد احتمال سعي البعض للوصول إلى الفراغ الشامل. أما النواب الممدّدة ولايتهم، فهؤلاء لهم همومهم التي لا تبدو على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم. بعد نحو شهر على التمديد، ما يزال المجلس غير قادر على الاجتماع، وما يزال أعضاؤه غير قادرين على تبرير استمرارهم في السلطة الأم.
تكثر الاتهامات والاتهامات المتبادلة بالتعطيل الذي يتغلغل في شرايين المؤسسات، من الإدارة العامة إلى مجلس الوزراء إلى مجلس النواب. كل ذلك قد يكون مقبولاً أو معتاداً، ولكن أن يصل التعطيل إلى الجيش اللبناني، وفي هذا الوقت بالذات، فذلك يكون إما انتحاراً أو قراراً بفتح أبواب البلد مشرعة على المخاطر الكبرى.
لم تعد المواقف والتبريرات التي تساق، في معرض رفض حضور الجلسة العامة أو رفض تعديل جدول أعمالها، مقبولة، بغض النظر عن صحتها أو عدمها. ذلك النقاش الدستوري ــ القانوني – السياسي – المذهبي، الحريص، من جهة على مجلس الوزراء، ومن جهة ثانية على مجلس النواب، يساهم، من حيث يدري أصحابه أو لا يدرون، بزيادة التوتر في البلد. إذ لا يحتمل منصب قائد الجيش أن يكون جزءاً من المهاترات السياسية المستمرة. مع ذلك، ثمة من يدعو إلى رؤية المشهد بمنظار أوسع، إلى منظار الارتباطات الخارجية لكل طرف.
يتذكر أحد كبار الضباط حديثاً دار بينه وبين ضابط مسؤول في «اليونيفل»، في مرحلة الفراغ في رئاسة الجمهورية في العام 2007، حينها قال الضابط الدولي لمحدثه «وحده الفراغ في قيادة الجيش يجعلنا نغادر». أما تفسير هذا الفراغ من وجهة نظر العسكريين، فيختلف عن تفسيره لدى السياسيين. أولئك يرون أن عدم وجود قائد أصيل للجيش، قادر على القيام بكامله واجباته من خلال ما يملك من سلطات، هو الفراغ بعينه.
ذلك يعني أن منع الفراغ لا يتحقق إلا في حالتين: إما تعيين قائد جيش في مجلس الوزراء وفق الأصول، أو التمديد للعماد جان قهوجي بقانون. أما الخيارات البديلة والتي بدأت تتضح معالمها، فلا تساهم إلا في إضعاف الموقع العسكري الأهم في الدولة، مع ما يعنيه ذلك من زيادة في تأزم الأوضاع الأمنية التي وصلت إلى حافة الاهتراء. مَن يظن أن المخرج يمكن أن يكون من خلال تكليف رئيس الأركان بقيادة الجيش، بعد تأجيل تسريحه من الخدمة أو تكليف الضابط الأقدم بالقيادة، يكون أيضاً كمن يساهم عن قصد أو غير قصد بزيادة المشكلة. ليس في ذلك انتقاص من قدرة الضباط المعنيين، إنما من يعرف واقع المؤسسة يؤكد أن أي ضابط يتسلم القيادة بشكل مؤقت، أو من دون سند قانوني متين، ستكون سلطته ضعيفة، حتى لو كان العماد قهوجي نفسه. ولن يكون بمقدوره القيام بواجباته أو تحمل مسؤولية الأمن في كل لبنان. وعلى سبيل المثال، لن يكون سهلاً عليه إرسال الجنود لمعركة ما، ولن يكون بمقدوره ضبط كل ضباط المؤسسة، ناهيك عن أن السياسة ستزداد حضوراً في قرارات المؤسسة.
أما الحلّ الذي حضّر له بري، والذي علمت «السفير» أنه يقضي بتأخير تسريح قهوجي عبر مرسوم جمهوري يوقعه وزيرا الدفاع والمالية ورئيسا الجمهورية والحكومة، ويقضي بتأجيل تسريح قائد الجيش لفترة من الزمن، فهو أيضاًَ لن يساهم إلا في إضعاف موقع قائد الجيش ودوره، علماً أن كثيرين يشكون في موافقته على اقتراح كهذا. علماً أن الحل نفسه يحضر لرئيس الأركان، مع فارق أن اقتراح تأخير التسريح يكون في الحالة الأولى من وزير الدفاع، فيما يكون في الحالة الثانية من قائد الجيش، ووفق ما ينص عليه قانون الدفاع. إلا أنه في الحالتين لا بد أن يتضمن المرسوم بنداً يؤكد عرضه على مجلس الوزراء عند اجتماعه، وهو ما يعني أن الحكومة يمكن أن تلغي المرسوم ساعة تشاء، ما يؤدي إلى مزيد من الضعف في سلطة من يتمّ تعيينه.
الخطة باء، التي يتركها بري احتياطاً ريثما يتبين مسار التمديد في مجلس النواب، لن يكون مرورها سهلاً، خصوصاً أنها تحتاج لموافقة قهوجي الذي لن يكون سهلاً عليه التغاضي عن الاعتبارات السابقة. ومع ذلك، فإن الأكيد أن المؤسسة العسكرية لم تعد تحتمل المزيد من الإرباك الذي يسببه لها السياسيون، إن من خلال البازار المفتوح، والذي يزج اسم قائد الجيش في وسطه، أو من خلال الحلول التي تساهم في إضعاف قيادة الجيش، وإن كانت تحمل شعار حماية المؤسسة.
إذا لم يقتنع السياسيون، على ضفتي الخلاف، أن مسألة الجيش لا تحتمل الصرف في السياسة، فإن التاسع والعشرين من الشهر الجاري، موعد الجلسة التشريعية الثالثة، سيكون موعداً ثالثاً لتأكيد شلل مجلس النواب، إلا أنه سيعني أيضاً أن الجميع اقترب من الخطوط الحمراء. بعدها بأيام سيكون موعد تقاعد رئيس الأركان، وبعدها بنحو شهر سيصبح قهوجي قائداً سابقاً للجيش. علماً أن ما يصح على المجلس النيابي، الذي مدّد لنفسه في اللحظات الأخيرة لا يصح على مؤسسة الجيش، التي لا تحتمل التراخي أو التشتت، ولا يمكن بالتالي ترك مصيرها معلقاً حتى اللحظة الأخيرة.
بالنسبة لضباط الجيش، لا قيمة لكل الصراع السياسي الدائر حالياً، والمطلوب من الجميع أن يتنازل، إذا كانوا ما يزالون يتمسكون بالحد الأدنى من السلم الأهلي الذي يحميه الجيش.
إذا كانت «8 آذار» تتهم «14 آذار» برفض التمديد لقهوجي، فما عليها إلا أن تحرجها، بنزع الحجج منها. ليس بالضرورة من خلال تقليص عدد بنود جدول الأعمال، إنما من خلال تقديم بند التمديد على ما عداه، على سبيل المثال، وربما تركه بنداً وحيداً في اليوم الأول للجلسة العامة، أو حتى شمول التمديد اللواء أشرف ريفي أيضاً (إذا كان التمديد لسنة فلن يكون أمامه إلا أشهر قليلة قبل تقاعده). كما يتوجب على «14 آذار» أن تحوّل تأييدها التمديد لقائد الجيش أمراً واقعاً، فلا تبقيه مجرد شعار تقوم بعكسه، أما اعتراضها على جدول الأعمال فيمكن أن يترجم بالانسحاب بعد إقرار التمديد في الجلسة.
أما الحلّ الأنسب والأكثر عدالة، والذي لا يستبعد أن يسير العماد ميشال عون في ركبه، فهو رفع سن التقاعد للضباط جميعاً لسنة إضافية، ولقائد الجيش لسنتين، علماً أن رفع سن التقاعد مشار إليه في قانون سلسلة الرتب الرواتب الموجود في المجلس النيابي.
********************************

عون التقى نصر الله
يتقدّم البحث بشأن الفتوى القانونية الواجب اتباعها من أجل إمرار التمديد لقائد الجيش العماد قهوجي، ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان. لكن قهوجي لا يزال يرفض الفتوى. في هذا الوقت، أكّدت مصادر لـ«الأخبار» أن اللقاء بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله عُقِد يوم أول من أمس
طوال الساعات الـ 48 الماضية، انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية بمحاولة التثبت مما إذا كان العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله قد اجتمعا أو لا. المصادر الرسمية في التيار الوطني الحر وحزب الله نفت الخبر نفياً قاطعاً، مكتفية بتكرار ما قاله عون في مؤتمره الصحافي بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح: «إذا تم اللقاء مع السيد نصر الله يكون تمّ، وإذا لم يتم فإنه سيتم». لكن مصادر مقربة من الطرفين أكّدت لـ«الأخبار» أن اللقاء عُقِد أول من أمس، وأن أجواءه كانت «ممتازة»، وأن الطرفين اتفقا على عدم تأكيد حصول اللقاء أو نفيه. من ناحية أخرى، تكثّف البحث أمس بشأن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان. وأكّدت مصادر وزارية لـ«الأخبار» أن القوى المعنية بعملية التمديد توصلت إلى ما يشبه الاتفاق على الفتوى التي تجيز التمديد لقهوجي وسلمان، استناداً إلى المادة 55 من قانون الدفاع. وهذه المادة تتحدّث عن تأجيل تسريح الضباط والأفراد من الخدمة (أي تأجيل إحالتهم على التقاعد)، بقرار من وزير الدفاع بناءً على طلب قائد الجيش.
ورغم أنها لا تتحدّث عن تأجيل تسريح قائد الجيش، إلا أن القوى السياسية الراغبة في التمديد «أفتت» بأنه يجوز لقائد الجيش أن «يلفت نظر» وزير الدفاع إلى إمكان التمديد له، بسبب الظروف الراهنة. وقالت مصادر قريبة من النائب وليد جنبلاط لـ«الأخبار» إن الأخير لا يريد إمرار التمديد لسلمان من دون قهوجي، وإنه مصرّ على التمديد للاثنين معاً. لكنها لفتت إلى أن قائد الجيش لا يزال يعترض على الفتوى، معتبراً أن من غير الجائز أن يطلب التمديد لنفسه بغياب نص قانوني واضح. وعن موقف تيار المستقبل، قالت مصادر جنبلاط إن الرئيس سعد الحريري لن يمانع أي مخرج يسمح بتجنّب حدوث فراغ في قيادة الجيش. وأشارت مصادر وزارية إلى أن «فتوى التمديد» لن توضع موضع التنفيذ قبل اتضاح مصير الجلسة التشريعية التي دعا الرئيس نبيه بري إلى عقدها ابتداءً من 29 تموز الجاري، علماً بأن التمديد لرئيس الأركان يجب أن يتم قبل إحالته على التقاعد يوم 8 آب المقبل.
على صعيد آخر، وخلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامه في قصر بعبدا، أمس، أعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه «سيطرح للنقاش قريباً اقتراحاً لتوضيح بعض مواد الدستور على قاعدة توزيع المسؤوليات، وليس على قاعدة تنازع الصلاحيات. لكن الجهد سيتركز على تشكيل حكومة جديدة، وأدعو الجميع الى التحلي بالمسؤولية التي توجبها مصلحة البلاد وملاقاة السعي الدؤوب لسلام بالسعي الجدي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب بوجهه».
وأكّد سليمان «الحاجة الى إعادة النظر بقانون إنشاء المجلس الدستوري لناحية تعيين أعضائه ونظام عمله لتتأمن له الاستقلالية التامة ويتأمن لأعضائه كامل الحرية بممارسة مهماته، بعيداً عن أي تأثير سياسي». وشدد على «وجوب إبراز دعمنا جميعاً للمؤسسة العسكرية من دون شرط، والابتعاد عن أي تحريض ضدها».
وفي سياق منفصل، لفت سليمان الى أن «التفجير الإرهابي في بئر العبد، واليوم في المصنع، يدق جرس إنذار مقلق ويضع كل صاحب موقع أمام واجباته صوناً لمستقبل البلاد ووحدتها».
من جهته، اعتبر النائب ميشال عون أن «الحكومة لن تقلّع بسبب الشروط الموضوعة من بعض الجهات السياسية، وهناك فيتو ولا نعرف ممن ستتألف الحكومة إن لم تكن ستتألف من المجموعات اللبنانية». وقال عون: «نحن في جمهورية البزّاق، وقد استنتجنا أن لا أحد يريد تشكيل الحكومة».
وأوضح في تصريح له بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح الأسبوعي أن التكتل بحث في قضايا عدة، و«خصوصاً بعدما وردت إلينا معلومات عن جبهة النصرة، وأن هناك من ينتظرها في لبنان»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن أن نبقى ساكتين عن هذا الموضوع. فهل نريد أن نجلس على برميل بارود؟ لا يمكن أن نبقى نصرّف الأعمال في الأمور الأمنية، وهذا هو الأساس».
وقال عون إنه «من الكفر بالوطن والمجتمع اللبناني أن لا يتم إقرار مشروع الغاز، ومشروع الغاز يسمح لنا باستخراج الغاز من البحر ومن البر، كما يسمح بتلقي الغاز من إنتاجنا». وعن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، أشار عون إلى أن «الحكومة المستقيلة تستطيع أن تجتمع وتعين قائداً للجيش، وكل فريق يعطل جلسة لتعيين قائد للجيش أتهمه بالمؤامرة، وإذا أراد الأفرقاء إشعال لبنان فلا يستطيع قائد الجيش إيقافهم».
واستغرب النائب سيمون أبي رميا «المقايضة الطائفية التي يقوم بها تيار المستقبل عبر الربط بين التمديد لقائد الجيش والتمديد للواء أشرف ريفي، مؤكداً أن هذا الأخير انتقل من قيادة قوى الأمن الداخلي إلى قيادة المحاور في طرابلس». وقال أبي رميا: «لن أسلّم أمني وحريتي ورأسي إلى قائد محور، وعودة ريفي إلى قيادة قوى الأمن الداخلي أصبحت من سابع المستحيلات».
قاسم: الأمر الواقع يعني تخريب البلد
من جهته، أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «الجميع يعلم أن حكومة الأمر الواقع تعني تخريب البلد، لذا يجب أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية، ورئيس الحكومة المكلف مؤتمن ومسؤول ليشكل حكومة تمثل الشعب، بحسب الأوزان النيابية، هذا هو الشعب وهؤلاء هم ممثلوه».
وانتقد قاسم في الإفطار السنوي الذي دعت إليه جمعية التعليم الديني الإسلامي القائلين بتشكيل حكومة حيادية، سائلاً: «أين هم المحايدون وأين يسكنون؟ هل يسكنون في المريخ، أو في مجاهل أفريقيا، الكل مسيّس، ثم بعد ذلك من يستطيع أن ينهض بالبلد إذا لم يكن مسيساً وله جماعة تتعاون معه؟».
أضاف: «نحن إيجابيون منذ اللحظة الأولى التي سمينا فيها سلام، لكن جماعة 14 آذار يضعون العصي في الدواليب ويعطلون تأليف الحكومة، وقد عطلوا انعقاد جلسات المجلس النيابي، ويعيقون دور الجيش ويوجهون الاتهام له وكذلك القوى الأمنية. ينتظرون التطورات في سوريا، لقد انتظروها شهرين بعد شهرين بعد شهرين، وتبين أنها ليست لمصلحتهم ».
وقال قاسم إن 14 آذار تخيّر أخصامها: «اقبلونا كاعتدال، وإلا سنضع بوجهكم التكفيريين، وكأنها معادلة يملكونها ويتصرفون بها، التكفيريون ليسوا أداوت بأيديكم يا حزب المستقبل ويا جماعة 14 آذار، بل بالعكس، اليوم حزب المستقبل يعاني قلة الجاذبية، فتخرج العناصر منه إلى التكفيريين». وختم متوجهاً إلى فرنسا بالقول إن «عدم الإفراج عن جورج عبد الله هو موقف مخز، ومخالف لأبسط قواعد حقوق الإنسان، فلا تنظّروا علينا بأنكم من دعاة الحرية والديموقراطية وتتمسكون بمناضل كبير في سجونكم لأنكم تخافون كلمته، ولأنكم تنفذون أوامر أميركا في كيفية التصرف».
حزب الله عند شربل
وكان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل قد استقبل في مكتبه في الوزارة، وفداً من حزب الله ضم وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسين الحاج حسن ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. وأبدى الوفد تقدير الحزب لشربل، شاكراً له زيارته للضاحية الجنوبية إثر تفجير بئر العبد، كما استنكر «الممارسات الخاطئة والمحدودة التي حصلت أثناء الزيارة من بعض الأشخاص الذين لا يمثلون أهل الضاحية».
وعلى المقلب الآخر، قالت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي إن «الحياة الوطنية اللبنانية لن تستقيم طالما استمر حزب الله في مصادرة دور الدولة اللبنانية وفي حمله للسلاح، ولن يكون ممكناً التقدم على مسارات الحلول في الأزمات التي يواجهها الشعب اللبناني ما لم يسحب حزب الله ميليشياته من سوريا ».
ورأت الكتلة أن «السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن يتمثل بتسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام من أجل تشكيل حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين»، مؤكدة أنها «لا تدعو إلى العزل، ولا سيما أن الدروس المستفادة من الماضي تؤكد أنه لا يستطيع أحد أن يقصي أحداً، رغم أن حزب الله والنظام السوري يحاولان ذلك مع تيار المستقبل منذ سنوات».
وذكّرت الكتلة «بمطالباتها المتكررة لمعالجة قضية تزايد أعداد النازحين السوريين والتي لم تستطع الحكومة حتى الآن مواجهتها بحلول ناجعة، كما أنها لم تعالج المشاكل الناجمة عنها».
قرصنة إسرائيلية
في سياق آخر، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام وحدة كوماندوس تابعة للبحرية الإسرائيلية بمداهمة سفينة في عرض البحر الأحمر واقتحامها، بحثاً عن أسلحة مرسلة إلى حزب الله.
ووفقا لموقع «واللا» الإلكتروني العبري، فإن الحادثة وقعت في كانون الأول الماضي، واستهدفت سفينة ترفع علم دولة عربية، كان يعتقد أنها تحمل أسلحة إلى حزب الله.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت أخيراً بنشر معلومات عن العملية التي وقعت في عرض البحر الأحمر، حيث فتشت قوة من البحرية الإسرائيلية السفينة، ويبدو أنها لم تعثر على أي أسلحة، وأنها اعتقلت فريق عمل السفينة، وهم يمنيون، واقتادتهم الى فلسطين المحتلة للتحقيق معهم، وبعد ذلك أفرجت عنهم.
وأشار الموقع الى حادثة أخرى مماثلة وقعت عام 2009، حينما استولت البحرية الإسرائيلية على سفينة أسلحة، كانت متجهة من إيران إلى سوريا، وحزب الله، ووجدت فيها أسلحة متطورة، منها صواريخ موجهة ضد السفن الحربية، بالإضافة إلى سفينة «كارين ايه» عام 2002، المتجهة الى غزة، والتي حمّلت إسرائيل في حينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المسؤولية عنها.
*********************************

تأجيل آخر مرشّح للتأجيل لجلسة التشريع.. وسليمان يأمل الدعوة الى استئناف الحوار والتزام “إعلان بعبدا”
انفجار في “حزب الله” على طريق دمشق
طغى الأمن على السياسة بكل تفاصيلها أمس، وسُجّلت مرة جديدة عملية تفجير على الطريق المؤدي الى دمشق في منطقة عنجر استهدفت موكباً لـ”حزب الله” ما أدى الى إصابة عدد غير محدد من عناصره بجروح من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها، كما من دون أن يعلن الحزب أي كلام توضيحي من جانبه.
الانفجار الخامس من نوعه في منطقة البقاع من شماله الى وسطه في غضون شهر واحد، جاء ليكسر رتابة المشهد السياسي والتشريعي الذي كرّر إحدى محطاته في المجلس النيابي وفق السيناريو المتوقع سلفاً، بحيث أدى اصرار الرئيس نبيه بري على جدول أعمال الجلسة الى عدم انعقادها والاعلان عن تأجيلها الى أواخر الشهر الجاري، لكن أيضاً مع توقع النتيجة ذاتها في حال لم تسجّل واحدة من حالات ثلاث: إما تغيّر جدول الأعمال أو تشكيل حكومة جديدة أو فتح دورة استثنائية.
غير أن ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الافطار السنوي المعتاد في القصر الجمهوري بدا كمحاولة لكسر الجمود السياسي الجليدي في عزّ الصيف.. حيث أعلن أنه يأمل في الدعوة خلال الأيام المقبلة الى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، مشدداً على “التزام جميع الأطراف قولاً وفعلاً، إعلان بعبدا”.
الانفجار
وفي حين غاب أي تعليق من “حزب الله” وتحدثت قيادة الجيش عن اصابة عدد من الأشخاص بجروح، تقاطعت معلومات “المستقبل” عند اصابة خمسة من عناصر الحزب، اثنان منهم في حالة خطرة جراء استهداف موكب سيارات تابع له على طريق عنجر المصنع بعد ظهر أمس. في حين ذهب شهود عيان الى حد الحديث عن “سحب قتيلين” من السيارة الأولى وعن اطلاق نار تلا الانفجار و”بعضه” كان من عناصر المواكبة.
وأفادت معلومات رسمية ان احدى السيارات المستهدفة من نوع “جي.ام.سي” رصاصية اللون وان الأسماء التي عرفت من بين الجرحى هي: فادي عبد الكريم وحسين علي بدير وثالث من آل حجازي، وان المصابين نقلوا الى مستشفى شتورا ومن ثم الى “مستشفى محمد العبدالله” على طريق رياق بعلبك، فيما تحدثت معلومات أخرى عن نقل هؤلاء الى “مستشفى الرسول الأعظم” في الضاحية الجنوبية.
والانفجار هو الخامس من نوعه في منطقة البقاع في أقل من شهر تقريباً، اذ سبق ووقعت انفجارات مماثلة على شبكة الطرقات الرئيسة في تعنايل، مجدل عنجر المصنع وأوتوستراد زحلة الفرزل والهرمل القاع.
سليمان
الرئيس سليمان رأى ان انفجار الأمس كما الذي سبقه في بئر العبد “جاءا ليدقّا جرس انذار مقلق يضع كل صاحب قرار أمام مسؤولياته صوناً لمستقبل البلاد”، داعياً الى “تمكين الجيش من الاضطلاع بمهامه خصوصاً فرض الأمن وحماية السلم الأهلي”.
وأكد “ان أطراف هيئة الحوار الوطني توافقوا في اعلان بعبدا على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبية للأزمات الاقليمية وعدم السماح باستعمال لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين ومتابعة البحث في بند الاستراتيجية الدفاعية”، كاشفاً انه سيطرح للنقاش قريباً “اقتراحاً لتوضيح بعض مواد الدستور على قاعدة توزيع المسؤوليات تأميناً لحسن سير عمل المؤسسات وليس على قاعدة تنازع الصلاحيات”، معلناً ان “الجهد سيتركز في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجلس النيابي”، محذراً من ان “عامل الوقت أصبح داهماً وضاغطاً”.
وشددت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” على ان أهمية كلمة الرئيس سليمان تكمن في نقطتين الأولى هي تمسكه بتأليف حكومة جديدة معلناً انه لن يقبل بأن يكون الفراغ بديلاً عنها، والثانية هي تساؤل وجّهه الى القوى السياسية عن الحكمة في بقائها على مواقفها من دون أن تسعى الى الحوار من أجل ايجاد الحلول المناسبة في هذا الظرف الدقيق، خصوصاً ان هذه الحوار هو من واجباتها تجاه مواطنيها وحاجياتهم.
وتجدر الاشارة الى أن الرئيس بري لم يحضر الافطار، الذي سبقه لقاء بين الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزير وائل أبو فاعور تناول ملف النازحين السوريين حيث تركز النقاش حول نقطتين. الأولى جمع النازحين في حيّز جغرافي محدد لتسهيل الرعاية اللازمة لهم. والثانية التواصل مع البنك الدولي لانشاء صندوق ائتماني ينظم المساعدات المالية لتأمين حاجات هؤلاء النازحين في ظل ازدياد عددهم وازدياد العبء المالي والاجتماعي والطبي على لبنان.
المجلس النيابي
وكما كان متوقعاً، تعذر انعقاد جلسة المجلس النيابي أمس تبعاً لغياب النصاب ومقاطعة نواب 14 آذار و”تكتل التغيير والاصلاح” فحدّد الرئيس بري موعداً جديداً هو التاسع والعشرون والثلاثون والحادي والثلاثون من الشهر الجاري “وبجدول الأعمال المتضمن 45 بنداً”.
وفي حين شدد النائب علي حسن خليل على ان الرئيس بري “لن يعيد النظر في موقفه وعن اعتماد الأصول الدستورية التي يحتمها النص”، أكد النائب عمار حوري على ان “النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها”، فيما أشار النائب أحمد فتفت الى ان 14 آذار “لن تحضر الجلسات التشريعية إلا في 3 حالات هي: إما تغيير جدول الأعمال أو تشكيل حكومة أو فتح دورة استثنائية”.
ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر في قوى 14 آذار “ان اصرار الرئيس نبيه بري على جدول الاعمال يعكس بوضوح رغبة ضمنية بعدم عقد الجلسة لخدمة هدف واحد بات غير خفي على احد هو تعطيل كل مؤسسات الدولة الى أبعد مدى. واعتبرت ان بري يحاول ان يكرس مفهوم ان رئيسي الجمهورية والحكومة لا يعطلان مجلس النواب لأنه سيد نفسه الا انه فات الرئيس بري ان المجلس ليس ملكه بل ملك اللبنانيين جميعا. واكدت انه لم يعد قادرا على الاستمرار بسياسته التي يرسمها بنفسه اذ بات مجبرا على السير بسياسة حزب الله ومشروعه التعطيلي”.
“المستقبل”
واعتبرت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها الأسبوعي “ان الحياة الوطنية اللبنانية لن تستقيم طالما استمر حزب الله في مصادرة دور الدولة اللبنانية وفي حمله السلاح وتفريخه لتنظيمات ميليشياوية وفي مشاركته في القتال في سوريا (…) ولن يكون ممكنًا التقدم على مسارات الحلول في الأزمات التي يواجهها الشعب اللبناني ما لم يسحب حزب الله ميليشياته من سوريا”، داعية إلى “تشكيل حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين تكون مهمتها العمل على تحقيق مصالح المواطنين الذين أصبحوا يعانون الأمرّين”.
التشكيل
وكررت مصادر مطلعة ومواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ”المستقبل” ان لا معطيات جديدة لدى الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام “وهو في فترة انتظار جلاء مواقف جميع الأطراف من طروحاته التي لا يزال يتشبث بها على صعيد التأليف ومنها المداورة في الحقائب الوزارية ورفض الثلث المعطل”.
******************************

سليمان سيدعو لمعاودة الحوار اللبناني ويحض الأطراف على مراجعة نقدية
أعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس أنه يأمل بالدعوة الى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني في الأيام القليلة المقبلة، «لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت اعلان بعبدا واستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية»، ودعا كلاً من المجموعات اللبنانية إلى مراجعة نقدية قبل أن يأتي وقت لا يفيد فيه الندم».
وإذ طالب سليمان جميع الأطراف «بعدم رفع السقوف في وجه الرئيس المكلف تأليف الحكومة ومحضه الثقة التي تغني عن أي معادلة»، جاء كلامه في إفطار أقامه مساء أمس في القصر الرئاسي في حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكبار القادة السياسيين والروحيين والسلك الديبلوماسي، تناول فيه الأزمة السياسية وحال المراوحة في البلاد. وتغيب عنه رئيس البرلمان نبيه بري.
ووقع انفجار عصر أمس على طريق شتورا – المصنع قرب بلدة مجدل عنجر في منطقة البقاع استهدف سيارة أفاد مراسلو الصحف بانها تابعة لـ «حزب الله» أصيب فيها اثنان بجراح أحدهما بليغة. وقال بيان لقيادة الجيش انهما نقلا الى المستشفيات المجاورة وحضر الخبير العسكري وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث.
وأضاف: «كان أطراف هيئة الحوار الوطني توافقوا في إعلان بعبدا، على ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للأزمات الإقليميّة، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرّاً أو ممرّاً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلّحين، ومتابعة البحث في بند الاستراتيجيّة الوطنيّة للدفاع… كذلك تؤشّر بيانات القمم الروحيّة الإسلاميّة – المسيحيّة، ومضمون الرسائل التي وجهها أصحاب الفضيلة لمناسبة شهر رمضان المبارك، إلى قيم سامية، وحسّ وطني وروحي أصيل، من المفترض أن يتحكّم بنفوس اللبنانيين جميعاً وطرق عيشهم وتعاملهم مع بعضهم؛ نبراسهم التسامح والحوار ومخافة الله، والولاء المطلق للوطن».
وسأل سليمان: «فما عساه الخطب الذي وضع المجموعات اللبنانيّة بمعظمها أخيراً، في وجه بعضها بعضاً، وأضفى على لغة التخاطب لهجة التخوين والتهديد، وطاح الانتخابات النيابيّة، وعطّل نهج الحوار، وسمح لفئات مختلفة ومتعارضة بالانخراط في الأعمال العسكريّة على طرفيّ الحدود ؟ إنّه لمن الضروري فعلاً، أن يعود كلّ واحد منّا إلى نفسه لمناسبة هذا الشهر الفضيل، للقيام بمراجعة نقديّة موضوعيّة لكلّ ما تسبّب به عن قصد أو غير قصد، من تشرذم وتأزّم ومخاطر احتراب، قبل أن يأتي وقت لا يفيد فيه الندم».
ولفت سليمان الى استمرار المجتمع الدولي بتأكيد دعمه «إعلان بعبدا»، «كما تجلّى ذلك في البيان الذي صدر منذ أيّام عن مجلس الأمن، بإجماع أعضائه»، وقال: «يفيد هذا الموقف عن حرص كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها تلك التي تتصارع على الساحة الإقليميّة، على الحفاظ على استقرار لبنان. فهل يكون هذا الحرص أكبر من حرص اللبنانيين أنفسهم على أمنهم وسلامتهم ومصالحهم؟».
وتابع سليمان: «بالرغم من ذلك، ومن إلحاحي من موقع المسؤوليّة على دعوة جميع الأطراف إلى العودة والالتزام قولاً وفعلاً «بإعلان بعبدا»، فإنّ المراوحة في معالجة هذه المسألة بالذات، واستمرار التجاذبات السياسيّة، يجب ألاّ يؤدّيان في أيّ حال من الأحوال، إلى شلل في الحياة السياسيّة العامة، وتعطيل عمل المؤسسات، في وقت ينتظر الشعب والهيئات الاقتصاديّة، معالجة فوريّة للمشكلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة المتفاقمة، ومتابعة لخطة الدولة معالجة مشكلة النازحين السوريين، ودعماً كاملاً للمؤسسات الشرعيّة، وعلى رأسها مؤسسة الجيش لتمكينها من الاضطلاع بمهماتها الوطنيّة الكبرى، وخصوصاً لفرض الأمن، وحماية السلم الأهلي، ومواجهة العدوانيّة الإسرائيليّة، ومحاربة الإرهاب؛ هذه المؤسسة الجامعة التي يتوجّب علينا جميعاً إبراز دعمنا غير المشروط لها، والابتعاد عن أيّ شكل من أشكال التحريض على وحدتها وتماسكها».
وأشار سليمان الى «التفجير الإرهابي الذي طاول منطقة بئر العبد الأسبوع الفائت ليدقّ جرس إنذار مقلق، ويضع كلّ صاحب موقع وقرار أمام مسؤولياته وواجباته الوطنيّة صوناً لمستقبل البلاد ووحدتها»، وتابع قائلاً: «لقد بيّنت لي تجربتي في إدارة الحكم، عدداً من النواقص في آليّات اتخاذ القرار حول مواضيع دقيقة وحسّاسة ما أدّى إلى إعاقة عمل المؤسسات والسلطات وإلى الدخول في أزمات لم نتمكّن من إيجاد الحلول لبعضها، لذلك سأطرح للنقاش قريباً، اقتراحاً لتوضيح بعض مواد الدستور، مع التأكيد مجدداً أنّ ذلك سيكون على قاعدة توزيع المسؤوليّات تأميناً لحسن سير عمل المؤسسات وليس على قاعدة تنازع الصلاحيّات. إلا أنّ الجهد سيتركّز في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجلس النيابي».
ودعا «الجميع إلى التحلي بالمسؤولية، وملاقاة السعي الدؤوب الذي يقوم به الرئيس المكلّف، بالعمل الجدّي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، وإلى محضه الثقة التي تغني عن أيّ معادلة لضمان الحقوق المفترضة لهذا الطرف أو ذاك؛ مع التأكيد أنّ الفراغ أو المراوحة للبقاء في الوضع الراهن لن يكونا أبداً من مصلحة الوطن، ولن يكونا تالياً البديل من تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة، على أنّ عامل الوقت أصبح داهماً وضاغطاً على هذه المصلحة».
واعتبر سليمان انّ «أوّل إشارة عن صدق النيات في إرادة الإصلاح تنطلق من وضع قانون انتخابي دائم وحديث… يتضمّن أحكاماً تسمح بتقصير مدّة التمديد كي تتمكّن السلطة التنفيذيّة من الدعوة إلى إجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن». ولاحظ «الحاجة إلى إعادة النظر في قانون إنشاء المجلس الدستوري، لناحية طريقة تعيين أعضائه ونظام عمله ودوره، بحيث تتأمّن له الاستقلاليّة التامّة بعيداً من نفوذ السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة، ويتأمّن لأعضائه كامل الحريّة في ممارسة مهماتهم بعيداً من أيّ تأثير سياسي. ودعا الى الإسراع في اعتماد قانون اللامركزيّة الإداريّة».
واعرب سليمان عن الامل «بأن أدعو في الأيّام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت إعلان بعبدا، واستكمال البحث في وضع استراتيجيّة وطنيّة شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه انطلاقاً من التصوّر الأوّلي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقّل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أيّ مصلحة أخرى أو اعتبار».
من جهة ثانية لم ينف رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون أو يؤكد الأنباء التي تسربت ليل أول من أمس عن حصول لقاء بينه وبين الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ليل الاثنين لبحث التباينات التي ظهرت أخيراً بين الجانبين في شأن التمديد للبرلمان والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وتدخل الحزب في المعارك في سورية.
إلا أن «وكالة الأنباء المركزية» المحلية نسبت الى مصادر قريبة من الحزب قولها إن نصرالله «تفهم موقف عون من التمديد للبرلمان ومن التدخل في سورية، نظراً الى انعكاسه على المسيحيين في الداخل وعلى مصالحهم في دول الخليج العربي». وأوضحت أن نصرالله «شرح لعون أسباب تأييده قهوجي الذي أثبت مسؤولية عالية وحسن ادارة للمؤسسة العسكرية ونجح في مواجهة الفتنة في عبرا في صيدا». وأشارت الى «اتفاق الجانبين على توحيد الموقف من تأليف الحكومة وعدم المشاركة في حكومة لا تضم حزب الله».
******************************

بريطانيا تدعم حكومة حيادية وتعمل لإبقاء لبنان بعيداً عن الأزمة السورية
في حمأة الانقسام السياسي الحادّ في البلاد، تجدّد مسلسل العبوات الناسفة الذي يستهدف مواكب لـ«حزب الله» في البقاع في اعتداء هو الرابع من نوعه في هذه المنطقة خلال شهرين، ويأتي بعد نحو أسبوع على التفجير الذي وقع في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أفاد مصدر أمنيّ لـ«الجمهورية» أنّ العبوة استهدفت مسؤولاً أمنياً في «حزب الله». وتؤشّر هذه الاستهدافات إلى مدى انكشاف الوضع الأمني، فضلاً عن طبيعة المرحلة وخطورتها في ظلّ ارتفاع منسوب التشنّج السياسي الداخلي على وقع تداعيات الأزمة السورية. وفي موازاة ذلك كسرت المواقف والرسائل السياسية التي وجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في أكثر من اتّجاه مساء أمس، رتابة المشهد السياسي. وفيما يدور تأليف الحكومة الجديدة في حلقة مفرغة بفعل الشروط والشروط المضادة التي تحاصر الرئيس المكلّف تمّام سلام، حافظ المشهد في المجلس النيابي على صورته السابقة بفعل عدم اكتمال نصاب الجلسة التشريعية للمرّة الثانية، فحدّد لها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي موعداً جديداً في 29 تموز الجاري.
ذكّر رئيس الجمهورية في خطابه خلال الإفطار الرمضاني الرئاسي السنوي، بما كان توافقَ عليه أطراف هيئة الحوار الوطني في “إعلان بعبدا”، لجهة ضرورة تحييد لبنان عن سياسة المحاور والنزاعات، وتجنيبه الإنعكاسات السلبيّة للأزمات الإقليميّة، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرّاً أو ممرّاً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلّحين، ومتابعة البحث في بند الاستراتيجيّة الوطنيّة للدفاع، متسائلاً: “ما عساه الخطب الذي وضع المجموعات اللبنانيّة بمعظمها أخيراً، في مواجهة بعضها بعضاً، وأضفى على لغة التخاطب لهجة التخوين والتهديد، وأطاح الانتخابات النيابيّة، وعطّل نهج الحوار، وسمح لفئات مختلفة ومتعارضة بالانخراط في الأعمال العسكريّة على طرفَي الحدود؟”.
ودعا سليمان الجميع إلى “مراجعة نقديّة موضوعيّة لكلّ ما تسبّبوا به عن قصد أو غير قصد، من تشرذم وتأزّم ومخاطر احتراب، قبل أن يأتي وقت لا ينفع فيه الندم”. وحضّ جميع الأطراف على “إلتزام إعلان بعبدا قولاً وفعلاً”، مؤكّداً دعمه دور الجيش، داعياً الجميع إلى “إبراز الدعم غير المشروط للمؤسّسة العسكرية الجامعة، والابتعاد عن أيّ شكل من أشكال التحريض على وحدتها وتماسكها، وهي التي اغتسل أبناؤها بدماء الشهادة والتضحية فداءً للوطن”. وأعلن أنّه سيطرح للنقاش قريباً، اقتراحاً لتوضيح بعض مواد الدستور، مؤكّداً “أنّ ذلك سيكون على قاعدة توزيع المسؤوليّات، وليس على قاعدة تنازع الصلاحيّات”.
ودعا سليمان إلى تسهيل مهمّة الرئيس المكلّف وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، معتبراً أنّ الفراغ أو المراوحة للبقاء في الوضع الراهن لن يكونا أبداً في مصلحة الوطن، ولن يكونا تالياً البديل من تأليف حكومة الوحدة الوطنيّة”. وأملَ في أن يدعو في الأيّام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد التزام ثوابت إعلان بعبدا، واستكمال البحث في وضع استراتيجيّة وطنيّة شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه انطلاقاً من التصوّر الأوّلي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقّل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أيّ مصلحة أخرى أو اعتبار.
ورجّح مُطلعون أن تكون رغبة رئيس الجمهورية بدعوة طاولة الحوار إلى الانعقاد في خلال أيام منطويةً على محاولة للتعويض عن تأليف الحكومة الذي تعترضه صعوبات ربّما يريد مَن يقف وراءها دفع الرئيس المكلّف إلى الاعتذار في مرحلة لاحقة.
وتوقّف هؤلاء المطلعون عند نقطة مهمّة وهي أنّ دعوة سليمان الى الحوار لم تسبقها مشاورات مع أطراف طاولة الحوار، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول احتمالات انعقاد هذا الحوار. وسألوا: “هل إنّ الذين يرفضون الجلوس الى طاولة واحدة في الحكومة مع “حزب الله” سيقبلون بالجلوس معه الى طاولة الحوار؟ وهل إنّ “حزب الله” الذي يرفض البحث في أيّ استراتيجية دفاعية، سيقبل بطاولة الحوار التي سيكون عنوانها الأساسي طرح مصير سلاحه؟”.
بريطانيا وتحييد لبنان
وفي هذه الأجواء، برز استعداد بريطاني لإجراء الإتصالات الدولية اللازمة لترسيخ فكرة تحييد لبنان عن نزاعات الآخرين. وكشف السفير البريطاني طوم فليتشر، أنّ رئيس وزراء بلاده ديفيد كاميرون أعطى توجيهاته لمساعدة لبنان عملياً وليس بالكلام، ووضع خطة للمساعدة تتمثّل بتقديم مبلغ 15 مليون دولار أميركي لتجهيز الجيش اللبناني لحماية حدود لبنان، وزيادة المساعدات المالية تلبية لاستجابة لبنان الذي يواجه أضخم نزوح للّاجئين في العالم، إضافةً إلى مضاعفة الجهود البريطانية لدعم سياسات الإجماع والشجاعة والتعايش. وكذلك دعم الجهود الرامية إلى تأليف حكومة حيادية. وأكّد أنّ بريطانيا ستعمل مع شركائها الدوليّين لإبقاء لبنان بعيداً من الأزمة السورية، وستزيد حجم التبادل التجاري معه.
برّي
من جهة ثانية وبعد ساعات على تأجيل الجلسة التشريعية لعدم إكتمال نصابها، أكّد برّي لـ”الجمهورية” انه سيبقى يدعو الى هذه الجلسة وفق جدول أعمالها المقرّر في هيئة مكتب المجلس “مراراً وإلى يوم الدين، الى أن تعقد بالنصاب المطلوب”.
وكرّر استغرابه معارضة الفريق الآخر التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي مؤكّداً انه يؤيّد هذا التمديد، كذلك كرّر استغرابه كيف أنّ الفريق الآخر غيّر موقفه وامتنع عن حضور الجلسة، مع العلم أنّ جدول أعمالها وُضع بإجماع هيئة مكتب المجلس التي تضمّ ممثلين لكلّ الكتل النيابية.
من جهّة ثانية، أعلن برّي انه ما زال على موقفه المؤيّد للإسراع في تأليف الحكومة، منوّهاً بأجواء الرئيس المكلّف، ومؤكّداً إستمراره في الموقف الذي اعلنه أخيراً لجهة اعتباره أنّ “الثلث المعطّل” لم يعد موجوداً، وانّ فريق 8 آذار لم يعد قائماً على مستوى التعاطي مع القضايا الداخلية.
وأكّد برّي انّ على الرئيس المكلّف أن يبحث مع الآخرين في حصصهم الوزارية في الحكومة، ومن هؤلاء رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون في اعتبار أنّ الحصّة الشيعية معروفة وهي تبلغ خمسة وزراء في حكومة الـ24 وزيراً.
ورداً على قول البعض إنّ إعلانه إنتهاء وجود 8 آذار على مستوى التحالف في الشؤون الداخلية هو محاولة لنيل “الثلث المعطّل” بالمفرّق، قال برّي: “إنّ العماد عون يعرف انّ ما أعلنته هو من جهتي جدّي ونافذ، ولنفترض أنّ حصّة “حزب الله” هي وزيران وأنّ عون أُعطي خمسة وزراء، فالحزب وعون في هذه الحال لا يشكّلان الثلث المعطّل، وانّ الثلث المعطّل سيكون عندئذ لدى الرئيس المكلّف وفريقه”.
غير أنّ برّي تخوّف من استمرار التأخّر في ولادة الحكومة العتيدة، وقال: ” فلنقلها بصراحة وبلا مواربة، يبدو أنّ الفريق الذي أتى منه الرئيس المكلّف، ومن يقف وراء هذا الفريق لا يريدون للحكومة أن تتألف”، ولاحظ “أنّ البعض بدأ يتصرّف وكأنه المدافع الأول والحامي الأول لحقوق الطائفة السنيّة ويغازل بعض الجهات الخارجية من أجل أن يعود الى سدّة رئاسة الحكومة، حتى لو كان ذلك على حساب الرئيس المكلّف”.
مراوحة في التأليف
وفيما تستمر المشاورات المتعلّقة بتأليف الحكومة تراوح مكانها، في الوقت الذي يبدي الرئيس المكلّف مزيداً من الصبر، تصدّرت المشهد السياسي المواقف الجديدة ـ القديمة لكلّ طرف من أطراف النزاع.
وفي هذا الإطار، استبعد رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ولادة الحكومة قريباً، معتبراً أنّ كلّ الدلائل تشير الى أنّ الحكومة “لن تقلّع”، خصوصاً في ظلّ الشروط التعجيزية التي تُطرح والتي تريد استثناء أطراف من المشاركة في هذه الحكومة وتضع “فيتو” على أسماء مرشحة للتوزير.
من جهّته، شدّد “حزب الله” على ضرورة تأليف “حكومة وطنية جامعة للأطراف”، وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إنّ الرئيس المكلّف “مؤتمن ومسؤول لتأليف حكومة تمثل الشعب، بحسب الأوزان النيابية”. وتحدث عن “محاولات كثيرة جرت من أجل فرض حكومة أمر واقع لكنها لم تنجح”، مؤكداً “انّ حكومة أمر واقع تعني تخريب البلد”.
وعلى الضفة المقابلة، طالبت كتلة “المستقبل” النيابية بـ”حكومة غير حزبية تتمتع بكفايات عالية يمكنها التصدّي لمشكلات المواطنين الملحّة”. ورأت “أنّ السبيل الوحيد للخروج من المأزق يكمن في تسهيل مهمة سلام لتأليف حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين”.
الوضع المعيشي
إلى ذلك، عاد الوضع المعيشي مجدداً الى الواجهة مع بروز تحرّك جديد لهيئة التنسيق النقابية أمس تحت عنوان “حملة العريضة المليونية”، والتي تهدف الى “جمع مليون توقيع من اللبنانيات واللبنانيين لمصلحة مطلب إقرار سلسلة الرتب والرواتب”.
وبدا واضحاً من اللهجة التي استخدمتها هيئة التنسيق أمس، وجود مخاوف لدى الطبقة العاملة من تمييع الموضوع. وقد عاودت الهيئة التذكير برفضها فرض ضرائب على الناس تحت ستار تمويل السلسلة. وأكدت استمرار الضغوط التي تمارسها الهيئات الاقتصادية لمنع إمرار السلسلة في المجلس النيابي.
وفيما فرضت الدعوة الى اجتماع الهيئة العامة في المجلس النيابي، تأجيل انعقاد اللجنة الفرعية المولجة درس ملف السلسلة، تحدثت معلومات عن لقاء جانبي جمع رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان مع المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني بهدف تسريع الخطوات للاتفاق على نقاط الخلاف، تمهيداً لإقرار السلسلة.
******************************

سليمان يدقّ جرس الإنذار ويطالب بتسهيل التأليف .. وبرّي يغيب عن إفطار بعبدا
«متفجّرة عنجر» تصيب عناصر «حزب الله» .. وتفكيك 5 عبوات في الضاحية والنبطية
لقاء نصر الله – عون: هل تم التوافق على قائد جديد للجيش؟
ضاعف الانفجار الذي استهدف سيارة قيل أنها «لحزب الله» قرب مجدل عنجر، على الطريق الدولية التي تربط شتورة بالمصنع، مما وصفه الرئيس ميشال سليمان «الإنذار المقلق»، في وقت تتهاوى فيه مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى، في ظل عجز الطبقة السياسية عن إدارة خلافاتها، على نحو لا تتعطل فيه المؤسسات، كما هو حاصل الآن، سواء في ما يتعلق بتعطيل السلطة الاجرائية، ومنع قيام حكومة جديدة، أو شلّ السلطة الاشتراعية التي أصبح من المتعذر عليها أن تجتمع، فيما ينخرط رئيس المجلس النيابي نبيه بري في صدام مباشر مع السلطة الاجرائية، وقد يكون غيابه عن الإفطار الرئاسي الذي أقامه الرئيس سليمان، غروب أمس، لمناسبة شهر رمضان، مؤشراً على ما بلغته العلاقات الرئاسية، من دون أن تلفح مشاورات الحلفاء في التفاهم على ما يمكن القيام به للخروج من المأزق، فيما ذهبت كتلة المستقبل النيابية إلى الدعوة لتشكيل حكومة من غير الحزبيين، تعطي الأولية لمتابعة مصالح الناس التي تتعثر يوماً بعد يوم، لا سيما على صعيد الخدمات والكهرباء، وصفتها الكتلة بأنها حكومة «مسالمين لا مقاتلين».
وفيما كانت الأنظار تتجه إلى تسقّط ما إذا كان اللقاء عُقد فعلاً بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والنائب العماد ميشال عون وماذا دار فيه، وماذا يترتب عليه لجهة منع انهيار العلاقة بين الأطراف المكوّنة لـ 8 آذار، عزّز انفجار عبوة المصنع المخاوف من أن تكون تداعيات اشتراك حزب الله في الحرب السورية، قد تحوّلت إلى حرب معلنة عليه في لبنان، سواء في السيارات المفخخة، أو العبوات الناسفة، أو ربما القنابل والاغتيالات.
والخطير في الموضوع، أن انفجار المصنع الذي أدى إلى إصابة 3 أشخاص بجروح قد يكون أحدهم توفي متأثراً بجروحه، يأتي بعد أقل من عشرة أيام من انفجار عبوتين ناسفتين في منطقة الهرمل في 7 تموز الجاري، أصابت إحداها سيارة تابعة للجيش اللبناني، وسبقتها عبوتان أخريان في 28 حزيران على الطريق العام في مدينة زحلة استهدفت أيضاً موكباً أمنياً تردد أنه لعناصر تابعة لحزب الله. وانفجرت عبوة في العاشر من حزيران في منطقة تعنايل في موكب للحزب كان متوجهاً إلى سوريا، مع إشارة إلى السيارة التي انفجرت في بئر العبد في الأول من هذا الشهر.
على أن الأخطر ما كشفته مصادر أمنية لـ «اللواء» من أن مناطق سيطرة «حزب الله» في الضاحية والجنوب والبقاع تمكنت جهات مناوئة للحزب من زرع عشرات القنابل والعبوات فيها، لكن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيكها، خلال الأسبوعين الماضيين، من بينها، عبوة كانت موضوعة عند مدخل حارة حريك قرب حلويات «كريمنو»، وأخرى قرب مجمع القائم، وفي مناطق بنت جبيل والنبطية وبعلبك، مشيرة إلى أن هذه العبوات كانت صغيرة الحجم، وربما كان القصد من زرعها توتير الوضع الأمني وخلق حالة من الارباك في هذه الأماكن.
سليمان يدق
«جرس الإنذار»
ولاحظت مصادر سياسية، أنه لهذا السبب دق الرئيس سليمان «جرس الإنذار المقلق»، في خطابه في الإفطار الرئاسي، واضعاً كل صاحب موقع وقرار أمام مسؤولياته وواجباته الوطنية صوناً لمستقبل البلاد ووحدتها، مكرراً دعوته إلى جميع الأطراف للعودة والالتزام فعلاً وقولاً «بإعلان بعبدا»، مشدداً على أن يعود كل واحد منا إلى نفسه لمناسبة هذا الشهر الفضيل للقيام بمراجعة نقدية موضوعية لكل ما تسبب به عن قصد أو غير قصد، من تشرذم وتأزم ومخاطر احتراب، قبل أن يأتي وقت لا يفيد فيه الندم.
وإذا كانت الآمال التي علقها كثيرون على احتمال عقد لقاءات بين الرؤساء والقادة، على هامش الإفطار الرئاسي، قد تبخرت، بفعل الغياب الفاقع لمعظم القيادات السياسية، وفي مقدمهم الرئيس برّي الذي غاب بعذر مسبق، إلى جانب الرئيسين عمر كرامي وسليم الحص والنواب عون ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية، وسمير جعجع، فان الخطاب المتزن والمتوازن للرئيس سليمان، قد غطى على هذه الثغرة، من خلال التعبير عن القلق من الوضع الأمني والتطورات المتصلة به، واستمرار الفراغ والمراوحة، في حال استمر تعطيل تشكيل الحكومة، مشدداً على ضرورة الاسراع في عملية تأليف الحكومة، وتسهيل مهمة الرئيس المكلف وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، مؤكداً ان الفراغ لن يكون ابداً في مصلحة الوطن، ولن يكون تالياً البديل من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على ان عامل الوقت أصبح داهماً وضاغطاً على هذه المصلحة.
وإذ أمل سليمان بأن يدعو في الأيام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت «اعلان بعبدا»، واستكمال البحث في وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه، أعلن انه سيطرح للنقاش قريباً اقتراحاً لتوضيح بعض مواد الدستور، على قاعدة توزيع المسؤوليات وليس على قاعدة تنازع الصلاحيات، داعياً مجلس النواب للخروج بقانون جديد للانتخابات، وإعادة النظر بقانون انشاء المجلس الدستوري بحيث تتأمن له الاستقلالية التامة بعيداً عن نفوذ السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتتأمن لأعضائه كامل الحرية في ممارسة مهامهم بعيداً عن اي تأثير سياسي.
الجلسة إلى تأجيل ثالث
وجاءت إشارة الرئيس سليمان إلى اقتراحه في شأن توضيح بعض مواد الدستور، في سياق «صدام الصلاحيات» الذي عطّل للمرة الثانية، نصاب الجلسة التشريعية في موعده الثاني أمس، مما حمل الرئيس بري إلى تحديد موعد ثالث وجديد ابتداء من 29 تموز الحالي، ولمدة ثلاثة أيام، لدرس جدول الأعمال المتضمن 45 بنداً، مما يعني بقاء الحال على ما هو عليه، من استمرار الخلافات السياسية والدستورية، سواء على خلفية دستورية الجلسة، في ظل حكومة تصريف الاعمال، او البنود المطروحة على جدول الاعمال، وتحديداً البند المتعلق بالتمديد للقادة الأمنيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، قبل أن يحال الى التقاعد في ايلول المقبل، ما يبشر بالمزيد من الصولات والجولات بين فريقي الصدام، إلا اذا وصلت الاتصالات إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما ليس محققاً حتى الساعة.
على أن معلومات توقعت أن يكون مصير الجلسة الثالثة مختلفاً نوعاً ما عن مصير الجلستين السابقتين، في حال نجحت الاتصالات باقناع عون حضور هذه الجلسة وتأمين النصاب لها، ولا سيما اذا ما تأكدت المعلومات عن لقاء عون بنصر الله، سواء عُقد هذا اللقاء مساء أمس الأوّل، أو انه سيعقد في خلال الساعات أو الايام المقبلة.
ولوحظ، في هذا السياق، أن أي بيان لم يصدر عن الحزب بتأكيد أو نفي هذا اللقاء، فيما حذا عون حذو الحزب، معلناً بأنه «اذا تمّ اللقاء مع السيّد نصرالله يكون تمّ، وإذا لم يتم فانه سيتم»، وفي كلا الحالتين، فان الثابت ان التفاهم بين الرجلين قطع شوطاً بعيداً، ولا سيما بالنسبة لمسألة قائد الجيش، حيث لفت الانتباه قول عون بأنه بإمكان الحكومة المستقيلة أن تجتمع وان تعين قائداً جديداً للجيش، متهماً كل فريق يعطل عقد هذه الجلسة لتعيين قائد للجيش بالمؤامرة.
وكانت معلومات نسبت إلى مصادر قريبة من «حزب الله» قد ذكرت بأن عون أبلغ نصر الله إصراره على رفض التمديد بالمطلق وليس فقط للعماد قهوجي، فيما استفاض نصر الله في شرح أسباب تأييد الحزب للتمديد بعدما أثبت قائد الجيش حكمة عالية في التعاطي مع الخروقات الأمنية ويقظة وحسن إدارة للمؤسسة العسكرية، ونجاحه في وأد الفتنة وآخرها في عبرا.
كتلة «المستقبل»
ومهما كان من أمر، فإن كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس في إطار اجتماعاتها الاسبوعية، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، خرجت في بيانها، بما يشبه المبادرة، إذ حصرت المشكلات التي يعاني منها لبنان بمجموعتين:
الأولى، تلك المشكلات الناجمة عن سلاح حزب الله واستعمالاته في الداخل والجوار، وهي مشكلات قديمة لا يمكن حلها من خلال التصارع داخل أي حكومة، ولكن احالتها على هيئة الحوار الوطني التي يمكن أن تستأنف عملها مع تأليف الحكومة.
والمجموعة الثانية، وهي تتعلق بقضايا المواطنين المعيشية والحياتية والانهيارات التي تعانيها مؤسسات الدولة، والتآكل الأمني وضغوط الأزمة السورية والنازحين، مشيرة إلى ان هذه المشكلات تحتاج إلى حكومة غير حزبية وتتمتع بكفاءات عالية لاعضائها.
وشددت الكتلة على ان السبيل الوحيد للخروج من المأزق يتمثل بتسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام من أجل تشكيل حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين، تكون مهمتها العمل على تحقيق مصالح الناس الذين أصبحوا يعانون الأمرين، ولا سيما في خدمة التيار الكهربائي.
******************************

14 آذار تريد سحب سلاح المقاومة وهدفها سحب الشرعية عنه … الخلاف ليس على الحكومة بل على شعارها جيش وشعب ومقاومة أو ودولة … سليمان : سأطرح اقتراحا لتوضيح مواد في الدستور ولنساعد سلام في مهمته …
لولا امتلاك سوريا للصواريخ ولولا امتلاكها للأسلحة الكيميائية ولولا قوة جيشها وتلاحم شعبها لكانت احترقت مثل ليبيا ومصر وغيرها، إنما سوريا صمدت، وجاءها بعد الصمود دعم روسيا والصين ودعم ايراني، اضافة الى قوتها الذاتية.
اليوم تأتي استحقاقات حكومية لبنانية ونيابية وتعيينات، وكانت سوريا بواسطة المخابرات في لبنان، اي المخابرات السورية، تقوم بوساطة بين الاطراف وتصل الى نتائج تأليف الحكومة اما اليوم فلا ضبط للامور، وقد دعا رئيس الجمهورية الى حكومة وحدة وطنية في خطاب الافطار الذي اقامه على شرف كل الفاعليات والقيادات السياسية جريا على عادة كل سنة في اول رمضان.
والصراع الآن يدور داخليا على نقطتين: الاولى هي تشكيل حكومة وحدة وطنية ووبأي طريقة. ثانيا الى اي اتجاه يتم اخذ الجيش، وهذه هي النقطة الاساس في تأليف الحكومة وبيانها الوزاري وغيره.
جاء نواب موفدين من قبل سعد الحريري الى سلام وسألوه عن مقولة الشعب والجيش والمقاومة وكان جوابه: الجيش والشعب والدولة. وأنه سيكون في بيانه الوزاري معتدلا كما كان معتدلا في كل سلوكه السياسي.
على هذا الاساس قام سعد الحريري بالتشاور مع القيادة السعودية وخاصة مجلس الامن الوطني لتأييد تمام سلام لرئاسة الحكومة واعطائه اغلبية 104 اصوات وهو رقم عال جدا.
حزب الله لا يدخل الحكومة الا تحت مقولة جيش، شعب، مقاومة، على اساس ان هنالك انجازات كبرى حققها في تاريخ لبنان لم تحصل منذ ايام العثمانيين يوم اعتقال فخر الدين. ولذلك فإن حزب الله غير متراجع عن «جيش وشعب ومقاومة».
اما 14 آذار فتأخذ على العماد قهوجي انحيازه الى تيار 8 آذار، والتنسيق مع سوريا عبر اللواء عباس ابراهيم. ولم تعد تريد ان يؤلف تمام سلام حكومة برئاسته ويكون فيها حزب الله فوضعوا هذا الشرط الذي مع طلب حلف الناتو ودول الخليج وأكثرية الدول العربية، حتى ان سوريا تعرضت لأكبر هجمة دولية في تاريخها وتاريخ الدول.
ورغم التعاون السوري مع الامم المتحدة والجامعة العربية سواء باستقبال الوفد العسكري للجامعة العربية والمراقبين، او باستقبال الوفد الدولي برئاسة جنرال اسكوتلندي من اجل المراقبة ثم انسحابه بدون سبب، وبعدها تم السير من قبل رئيس وزراء قطر باقتراح فوري مفاجئ بطرد سوريا من الجامعة العربية ليؤدي الى معركة اساسية على الساحة اللبنانية.
الدول العربية وحلف الناتو لا يريدون تغيير النظام. اسرائيل خائفة من حدود 1400 صاروخ سكود، وخائفة من اسلحة كيميائية قد يطلقها ضباط سوريين على صواريخ، وليس لدى اسرائيل صواريخ مضادة لها لأنها تقع على مسافة بين 60-90 كلم من الجولان الى قلب اسرائيل والمدن الرئيسية، وصحيح ان لاسرائيل قدرة تدمير كاملة اذا استعملت سوريا السلاح الكيميائي، الا ان اسرائيل ستصاب بخسائر تعجز عن تفاديها. والركن الاساسي الذي كان يقاوم العنف والارهاب في سوريا استشهد وهو العماد آصف شوكت وهو الاختصاصي في المداهمات والقتال والشجاعة والقلب القوي وخاصة عدم الكذب والصدق. كل الذين تعرفوا اليه يعرفون ذلك، لكن العماد آصف شوكت استشهد على طاولة اجتماعات الامن القومي. وفي معلومات ان العبوة قتلت اولا آصف شوكت ثم قتلت العمادين تركماني وراجحة. اما وزير الداخلية الذي كان في رابع مقعد فأصيب في يده وانقطعت شرايين العصب ثم تمت معالجته في مستشفى الجامعة الاميركية.
يحاربون سوريا لأنهم يريدون منها امرين: ان تفك سوريا حلفها عن ايران، ثانيا ان تخضع سوريا للضغط الاميركي والتفاوض مع اسرائيل وتتنازل عن الشاطئ الشرقي الشمالي لطبريا هذا اضافة الى منطقة الحنة التي تعتبرها اسرائيل جزءا من فلسطين والجواب هو من قال ان اسرائيل لها الحق في أخذ كل فلسطين ام جزء منها؟
على كل حال، بالعودة الى لبنان، لا تستطيع الدولة ان تؤلف حكومة، واكثر من عشر مرات زارت شخصيات امنية السيدة بهية الحريري وقالت لها ان السيد احمد الحريري يلعب لعبة خطرة بالشيخ احمد الاسير وسينفجر الوضع في صيدا ما لم تضبطه، ولكن احمد الحريري كان يتلقى اوامره من سعد الحريري الذي يريد ان تنفجر في الداخل لتفسح الامور امام حلول جذرية.
امر اليوم والعماد قهوجي
إن مقولة 14 آذار شعب، جيش، دولة، هي السبب الحقيقي للخلاف، إذ انه في امر اليوم بدأت العلاقة تتأزم بين العماد قهوجي وتيار المستقبل وغيرهما عندما قال قهوجي في امر اليوم ان الجيش يعمل تحت مظلة السياسة ويعمل تحت شعار جيش وشعب ومقاومة. فغضب تيار المستقبل من وضع كلمة مقاومة بدل كلمة الدولة، واعتبر انها تحاصر حزب الله وسيسقط حكومة ميقاتي ولن يجعله باقيا في الحكم، وهذا الذي حصل اذ ان ميقاتي وفي اول تجربة مع شادي المولوي لأن طرابلس تحركت، ذهب واستقبل المولوي المثبت عليه انه قبض من شخص قطري، والتحقيق موجود لدى النيابة العامة التمييزية، ثم تحرك الرئيس ميقاتي ووضع بند اعطاء طرابلس مليون دولار تصرف تحت اشراف رئيس الحكومة من هيئة الاغاثة وهو اكبر مبلغ حصلت عليه هيئة الاغاثة او منظمة حكومية او دستورية ومعروف ان هيئة الاغاثة لا تخضع لأي رقابة باستثناء رئيس الحكومة وتوقيعه. وبدأ ميقاتي منذ الآن يقترب من سعد الحريري لكن الحريري لا يريده. كما ان العلاقة مع محمد الصفدي تحت الصفر بين الحريري والصفدي انما لم يمنع ذلك ان تحصل اجتماعات بين ميقاتي واللواء اشرف ريفي بعيدا عن الاضواء، اولا بشأن طرابلس وصرف مئة مليون دولار اذ لم يصل الى جبل محسن اكثر من 5 مليون دولار اضافة الى البحث السياسي مع اشرف ريفي الذي سيكون الاقوى من قبل سعد الحريري في الشمال.
من هنا باتت سوريا لا تثق بالميقاتي ولا تثق بتمام سلام وهي لن تطلب من حلفائها تعطيل نصاب ام غيره انما اللعبة البرلمانية في لبنان التي يديرها بري بحكمة وذكاء حاد هي التي اوصلت الى تمديد المجلس واسقاط الطعون قانونيا ودستوريا، والآن يسعى مع سلام الى تأليف الحكومة لكنه يعرف ضمنيا انه لا يوجد تأليف حكومة والسبب ان تيار المستقبل اشترط على العماد قهوجي اذا قال في امر اليوم الجيش والشعب والدولة فإن تيار المستقبل يجتمع غدا في مجلس النواب ويمدد غدا اما اذا لم يكن هذا شعاره اي وضع بدل المقاومة الدولة على اساس هي التي تحمي لبنان، فإن حزب الله سيرفض الاشتراك في هكذا حكومة ويحمل تمام سلام المسؤولية، كذلك الرئيس ميقاتي الذي تهرب من المسؤولية عندما رأى احالة ضابط الى التقاعد في سنه القانونية. ويبدو ان ميقاتي لمس ان حزب الله لا يريد اشرف ريفي ولا يريد وسام الحسن. وهو بدأ يتكل عليهم في المرحلة الماضية بدلا من مدير المخابرات ادمون فاضل، لذلك المعركة الحقيقية تدور حول مستقبل لبنان بين الدول العربية فإذا كانت 22 دولة عربية قاطعت سوريا، واذا كان حلف الناتو وغيره فرض عقوبات فمن اجل اخضاع سوريا للمخطط الاسرائيلي – الاميركي الخليجي الذي يهدف الى قطع العلاقة بين سوريا وايران او محاصرة هذه العلاقة بشكل يجعلها تنحسر.
عندما سأل رئيس الجمهورية رئيس الحكومة لماذا لم يوقع مرسوم قهوجي وأبقاه في الجارور عنده، قال له: لا اتحمل التمديد للعماد قهوجي اذا لم اوقع للواء اشرف ريفي. ولم يقتنع من رئيس الجمهورية بالتمديد لقهوجي.
اما العماد قهوجي فهو مدعوم من اميركا لأن اميركا تريد قائدا للجيش ليس ضد حزب الله بل يكون على علاقة جيدة مع حزب الله لأنها لا تريد قطع العلاقة مع الحزب وان يصبح الحزب حرا يتصرف كما يريد بل ان وجود قهوجي جمد الوضع ومثلما حصل في العراق ازاحت اميركا اياد العلاوي وجاءت بنوري المالكي رئيسا للحكومة رغم الاكثرية التي يمتلكها علاوي، جاء جيفري فيلتمان من واشنطن وطلب من علاوي الانسحاب، وعندما سأله عن السبب – وهذا موثق وموجود و«الديار» لديها نسخة عن ذلك- سأل لماذا تريدون المالكي ولا تريدونني؟ فأجابوا نريد علاقة مع ايران ونريد ان نحسن علاقاتنا ولا نقوم بافتعال توترات معها. اما بالنسبة للعماد قهوجي فإن اميركا مرتاحة لسياسته وانه حافظ على الوضع الامني ومنع حوادث في 7 ايار او اي حادثة بين الجيش وحزب الله وحزاب اخرى، كما زار اميركا مرتين واستقبلته القيادة العليا الاميركية على اعلى مستوى، كذلك اوصاه قائد القوات الوسطى بالبقاء على علاقة تحافظ على ضبط حزب الله دون حصول مشاكل مهمة، وبالفعل اجتمع 5 ضباط من القيادة الاميركية ووضعوا سياسة لكيفية ضبط الامن في لبنان، ومع ان سوريا مشتعلة بالحرب والمشاكل، فإن الجيش اللبناني استطاع منع امتداد النار الى لبنان.
بالنسبة للرئيس ميقاتي فهو يعمل على الحفاظ على قاعدته السنية كي ينجح في طرابلس لأن سعد الحريري اقسم انه سيقوم بإسقاط الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي والوزير احمد كرامي. وفي حديث سعد الحريري مع النواب الذين زاروه ويزورونه في الرياض اقول لكم اني اراهنكم انه بعد ستة اشهر سيسقط النظام السوري وعندها اعود الى لبنان، وعلى كل حال اذا لم يسقط النظام السوري فإن الدول الكبرى لن تسقط النظام ولكنها ستطلب تعديل سياسيتها من النظام الايراني والسؤال عن المفاعل النووي الذي تم قصفه في دير الزور وليس معروف اذا كان صحيحا ام لا ثم قيام الطائرات الاسرائيلية بضرب البوارج التي حملت صواريخ شاخونت من روسيا الى سوريا.
موقف واشنطن من الوضع
تعرف واشنطن واسرائيل ان سلاحا يدخل الى لبنان الى المعارضة السورية من لبنان يتم ارساله الى سوريا وان مقاتلين من الشمال ومن غير مناطق جاؤوا يقاتلون ليبنوا امارة سنية تكفيرية في الشمال. ولذلك فإن اميركا لا تضرب حاليا الشاحنات لكن الصاروخ الذي اصاب البارجة الاسرائيلية في حرب تموز هو صاروخ شيخونت، واعلن نتنياهو انه لن يسمح بأي طريقة ان يمتلك عدو لاسرائيل سلاحا حديثا، خاصة حزب الله.
وتبحث اسرائيل بواسطة عملائها فيما اذا دخل لبنان صواريخ سام 7 المحمولة على الكتف. كذلك لا تعرف حجم صواريخ شيخونت ارض – بحر الذي امتلكته سوريا وأعطت جزءا منه الى حزب الله ونتيجة معركة القصير ونتيجة نجاح حزب الله فيها ومساندة حزب الله للنظام السوري مباشرة وجعله يمتلك اسلحة حديثة، فإن اسرائيل طلبت من روسيا كي لا تحصل ازمة بينها وبين اسرائيل الا يتزود حزب الله بالسلاح الذي حصل عليه قبل حرب 2006 ومن 2006 الى 2013 حافظ عليه.
ازاء هذا الوضع سأل السفراء تمام سلام في اجتماعات خاصة ما موقفه من المقاومة ومن بناء الدولة وتعزيزها اذا اراد حلف الناتو بناء لبنان كذلك كيف يعالج سلاح المقاومة وهل بحث مع حزب الله قبل تكليفه تشكيل الحكومة موضوع السلاح للمقاومة وشعار ومقولة جيش، شعب، مقاومة، فكان الجواب ان الرئيس بري ادى دور الوسيط بيني وبين حزب الله، اي ان حزب الله لم يذهب الى جنوب الليطاني بأي سلاح، اما من الليطاني باتجاه الضاحية وغير مناطق فسلاحه سينشره للدفاع عن نفسه.
وقد قام الرئيس ميقاتي ببحث موضوع السلاح مع الرئيس سليمان فكان الجواب ان لا حل لهذا الموضوع في عهدي وسيطول الامر اكثر بكثير مع تمنياتي بنجاح جنيف 2.
اما الرئيس بري فقال للرئيس ميقاتي: انك تفعل من الحبة قبة وبالتالي فإنه لن يتغير شيء في حكومتك سواء كتبت في البيان الدولة بدل المقاومة او المقاومة بدل الدولة، لقد نجحت طريقتها ودخلنا وادخلنا حزب الله الى الدولة واصبح يلتزم بقرارات مجلس الوزراء بدل ان يكون جسما مسلحا عديده 1000 مقاتل وكلهم مصممون ومثقفون دينيا ومثقفون قتاليا. لذلك يا تمام بك انصحك بتأليف الحكومة وعدم التردد، لكن سلام خائف على شعبيته السنية في بيروت ولبنان، اضافة الى انه تلقى انذارا من دول الخليج بعدم وضع هذه العبارة.
وقد ذكرنا سابقا ان نتنياهو قال ان حزب الله لم يستلم سلاحا حديثا وارسل تسيبي ليفني لموسكو لهذه المهمة، الا ان اسرائيل تريد ضمانة كاملة بعدم ايصال اي صاروخ حديث الى حزب الله.
هنا يقع الخلاف، «جيش وشعب ومقاومة» ام «جيش وشعب ودولة».
وما الفرق بين المقاومة والدولة عندما تكون مسؤولية الدولة تحرير ارضها ومنع العدو من احتلال ارضه واستباحة اراضي لبنان؟ وهذا ما فعلته المقاومة فلا فرق بينها وبين الدولة، ولو كان بتصرف الجيش طائرات وصواريخ وقدرة للدفاع عن النفس لما طالبنا بسلاح المقاومة بل طالبنا بنزعه لكن عندما لا يكون بقدرة الجيش حماية نفسه لأنه مكشوف في الحروب التقليدية، فمن الطبيعي ان تكون مقولة قيادة الجيش في امر اليوم الجيش والشعب والمقاومة لأنها تعرف تماما ان لديها 6000 جندي في الجنوب من الجيش اللبناني قادرة اسرائيل على اجتياحهم بسهولة وان من يضمن حماية الجنود اللبنانيين قبل الفرنسيين والايطاليين هو حزب الله بسلاحه الصاروخي المتطور.
وهل المقاومة ليست من الدولة عندما تدافع عن الارض؟ واذا كنت تريد ان تحمي لبنان هل يمكنك الا الاعتماد على جيش قوي قادر على الردع؟ وطالما ان لبنان ليس عنده جيش قادر على ردع اسرائيل من قصف الطائرات من وزارة الدفاع للثكنات، فكيف يتخلى عن المقاومة التي ان اطلقت اسرائيل صاروخا واحدا قالت ان عندها 40 الف صاروخ ستقصفهم على اسرائيل.
تمام سلام ضائع بين تشكيل حكومة لا ترضي الخليج وحلف الناتو، وتمام سلام واقع بين تشكيل حكومة امر واقع قد لا تدوم اسبوعا ويستقيل الوزراء، لذلك على الارجح سيعتذر عن تأليف الحكومة. وتريد دول الخليج ان تقول ان ما من سني في لبنان يستطيع حزب الله المجيء به رئيس حكومة واي رئيس حكومة، يأتي بديلا عن سعد الحريري لن يستطيع ان يحكم في لبنان، وان السعودية والخليج قررا ان كل جهة تتعاون مع ايران غير حزب الله سيقاطعانها. الا ان السؤال ما هو وضع العماد عون في علاقاته مع السعودية وعلاقاته مع حزب الله وايران؟
بعد ان برز خط بين العماد عون والسعودية غير مألوف، وقام وزير الطاقة بزيارة السفير ثم حضر السفير الى دارة عون وتغدى عنده وكتب السفير السعودي اربع صفحات عما قاله عون بوجود مسؤول سعودي كبير كي ينقله الى المملكة، وحمل الملف وسافر الى المملكة لعرض الوضع.
العماد عون سيصل الى طريق مسدود، اما ايران واما السعودية، فلا حل وسط. وقريبا تتحضر دول الناتو لحظر جوي من خلال استعمال صواريخ باتريوت ومن خلال نشر صواريخ ارض – جو في اعلى حدود الاردن مع سوريا.
ويبقى السؤال اذا كان لبنان من دون سياسة خارجية ومن دون خطة دفاعية ومن دون موازنة، فماذا تفعل الدولة؟ لا موازنة منذ سبع سنوات، لا شراء اسلحة للجيش خلال 19 سنة في ايام لحود، الجنوب متروك للاحتلال الاسرائيلي ولا احد يدافع عنه ولولا تضحيات المقاومة لما اضطر باراك الى تعليق ترشيحه للانتخابات على اساس الانسحاب في ايار وعندما حصلت الانتخابات ونجح باراك انسحب الجيش الاسرائيلي من لبنان. ثم حصلت معركة ثانية هي العدوان الاسرائيلي على لبنان الذي دافع في اثنائه حزب الله عن لبنان دفاعا حتى الموت.
على كل هذا، كيف يمكن بناء موقف سياسي باستبعاد حزب الله؟ ولماذا تكون 14 آذار مع اسقاط النظام السوري اذا قامت هي بالنأي بالنفس، ولماذا لم يجمع الرئيس سليمان اطراف الحوار ويطلب منهم النأي بالنفس؟ ذلك ان اجتماعا حصل في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية وحضور الرئيس ميقاتي والرئيس بري وهو اجتماع المجلس الاعلى للدفاع مع الوزراء الفلسطينيين، فتوجه سليمان لميقاتي قائلا له: «انت تمول وتدفع اموالا للمقاتلين في باب التبانة والملولة والزاهرية والقبة في طرابلس، وهذا مكتوب في مجلس الدفاع الاعلى في وثائقه وموثق وموثوق»، فقال له: «انا قطعت كل اموالي عن مساعدة هذه الفئات في طرابلس وأبلغك اني سحبت يدي كليا من موضوع طرابلس بالنسبة للتمويل والسلاح». كان هذا اعتراف رئيس حكومة، ونحن في «الديار» لأننا لا نتكلم لغتين ولا نلعب، نطلب من الرئيس ميقاتي ان يطلع الشعب اللبناني على محضر الاجتماع الذي قال فيه هذا الكلام، او ان يطلع مجلس الدفاع الاعلى الشعب اللبناني على هذا الكلام.
ثم وصل الحديث عن عرسال في مجلس الدفاع الاعلى وما يجري هناك، وتلقي لبنان شكاوى من سوريا ان عرسال مرتبطة بالزبداني وان عائلات عديدة انزلت من السيارات وتمت تصفيتها لأنها على قاعدة اما مسيحية او علوية. وبالتالي اعترف ايضا الوزير الصفدي وقال ان كل مساعداتي هي انسانية وليس لها علاقة بالسياسة.
وقال بعض المجتمعين: ما معنى ايصال مليون دولار يوميا الى طرابلس؟
فطلب ميقاتي ان يتم تخصيص مئة مليون دولار لطرابلس لتحسين وضعها وخلق ظروف جيدة في المدينة وتسهيلات كثيرة، عندها قال له سليمان انا اوافق شرط ان لا تتعهد بدعم المجموعات الارهابية، وهنا قال رئيس احد اهم الاجهزة الامنية: «لم اطلب مرة رفعت عيد الا وقال لي انا مستعد لوقف اطلاق النار وانتظار ساعتين، وبالفعل الرجل يلتزم دائما بوعوده».
وقال له، ندفع مئة الف دولار يوميا (رفعت عيد للمجلس الامني) من اجل عدم احراق محلاتنا في باب التبانة والزاهرية والقبة والملولة، وندفع 25 الف دولار من اجل تأمين شاحنات الاكل والطعام الى المتطرفين الارهابيين في طرابلس.
كما ان مستشفى طرابلس الحكومي لا نستطيع الوصول اليه لأن المسلحين يمنعون سيارات الاسعاف من الوصول لنقل المرضى، وكل ما في جبل محسن مستوصف صغير لا نستطيع فيه اجراء اي عملية، ونمارس العمل الجراحي الطبي بطريقة بدائية في حين ان كل جرحى طرابلس بأمر من ميقاتي يعالجون مجانا».
وقد تم ضرب ست عناصر من جبل محسن جاءوا بهم مجروحين الى المستشفى فقام بعض الممرضين بضربهم اضافة لجرحهم.
في ظل كل هذا الخلاف الذي يشمل طلب العماد عون تعيين قائد جيش قريب منه، وفي ظل انسحاب ميقاتي بعد تخصيص مئة مليون دولار لطرابلس وفي ظل انسحاب الصفدي من تمويل طرابلس، وفي ظل وقف السلاح وارسال من قطر الى السعودية الى لبنان وتركيا، فإن الوضع صعب لتشكيل الحكومة ولا يمكن تشكيلها في ظل هذه الاجواء.
لكن الامر الاكيد وفق ضباط ميدانيين ان الحرب في سوريا لن تنتهي قبل سنتين.
مأدبة الافطار
وكان الرئيس سليمان قد اقام مأدبة افطار في قصر بعبدا مساء امس غاب عنها الرئيس نبيه بري وحضرها الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام ورؤساء الطوائف الروحية وحشد كبير من النواب والوزراء.
وقال سليمان: سأطرح للنقاش قريبا اقتراحا لتوضيح بعض مواد الدستور على قاعدة توزيع المسؤوليات لا تنازع الصلاحيات لكن الجهد سيتركز على تشكيل حكومة جديدة وادعو الجميع الى التحلي بالمسؤولية التي توجبها مصلحة البلاد وملاقاة السعي الدؤوب لسلام بالسعي الجدي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب بوجهه.
**************************

الجيش يعزز اجراءاته في البقاع بعد التفجير على طريق المصنع
مع المراوحة المتفاقمة على الصعيد السياسي وآخرها تعطيل الجلسة النيابية امس بفعل فقدان النصاب، عادت التوترات الامنية تخيم على الاجواء. وقد استهدف تفجير في منطقة مجدل عنجر على طريق المصنع موكبا حزبيا من سيارتين اصاب احداهما.
الانفجار نجم عن عبوة زرعت الى جانب طريق المصنع الدولية باتجاه دمشق. وتبين حسب مصدر أمني انها قذيفة لمدفع هاون مجهّزة للتفجير عن بعد، استهدفت موكبا حزبيا مكوّنا من سيارتي جي أم سي فضية اللون، مما ادى الى اصابة إحداهما ورقمها ٤٣١٢٥٩ / ب، كما أصيبت سيارة مدنية صودف مرورها أثناء الإنفجار، من نوع رينو كليو فضية اللون لصاحبها حمدان حمدان.
وقالت وكالة رويترز نقلا عن مصادر أمنية ان العبوة استهدفت قافلة من سيارتين تقل أعضاء في حزب الله. وقد ادت الى سقوط قتيل وجريحين.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: عند الساعة 15,45 من بعد ظهر اليوم أمس، انفجرت عبوة ناسفة موضوعة الى جانب طريق عام شتورة – المصنع، قرب بلدة مجدل عنجر، مما أدى إلى إصابة إحدى السيارات العابرة بأضرار، وتعرض عدد من ركابها لجروح ونقلوا الى المستشفيات المجاورة. وعلى أثر ذلك، فرضت قوى الجيش طوقا أمنيا حول مكان الانفجار، فيما حضر الخبير العسكري وتولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث باشراف القضاء المختص لكشف ملابساته وتحديد هوية الفاعلين.
وقد قالت قناة المنار حول الانفجار ان اعداء الامن في لبنان استهدفوا مجددا العابرين على طريق المصنع – مجدل عنجر بانفجار شبيه بما سبق.
اما قناة otv فقالت ان موكبا ل حزب الله استهدف على طريق المصنع – بر الياس، وهو ليس الانفجار الاول من نوعه في البقاع، ويعزز نظرية دخول لبنان في مرحلة التفجيرات ولا سيما ضد حزب الله.
تعطيل الجلسة
على صعيد آخر، دخلت الساحة اللبنانية اسبوعاً جديدا من المراوحة في الملفات العالقة بفعل الانقسام السياسي. فالجلسة النيابية العامة طارت للمرة الثانية، وارجأها الرئيس نبيه بري الى نهاية الشهر الجاري علّ المساحة الزمنية الممتدة على نحو اسبوعين تفسح المجال لتنشيط الاتصالات والمشاورات سعيا لخلق فسحة تلاقي مشتركة بين الافرقاء توفر ظروف عقدها.
وقالت مصادر في قوى 14 اذار ان اصرار الرئيس نبيه بري على جدول الاعمال يعكس بوضوح رغبة ضمنية بعدم عقد الجلسة لخدمة هدف واحد بات غير خفي على احد، هو تعطيل كل مؤسسات الدولة الى أبعد مدى. واعتبرت ان بري يحاول ان يكرس مفهوم ان رئيسي الجمهورية والحكومة لا يعطلان مجلس النواب لانه سيد نفسه.
افطار القصر
هذا، وأمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سيلمان أن يدعو في الأيام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت إعلان بعبدا، واستكمال البحث في وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه انطلاقا من التصور الأولي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أي مصلحة أخرى أو اعتبار.
ولفت في كلمة القاها خلال افطار اقامه في قصر بعبدا مساء امس، الى أن الجهد سيتركز في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجلس النيابي، داعيا الجميع إلى ملاقاة السعي الدؤوب الذي يقوم به الرئيس المكلف، بالعمل الجدي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، مؤكدا أن الفراغ أو المراوحة للبقاء في الوضع الراهن لن يكونا أبدا من مصلحة الوطن، ولن يكونا تاليا البديل من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على أن عامل الوقت أصبح داهما وضاغطا على هذه المصلحة.
*****************************

سليمان يطرح للنقاش اقتراحا “لتوضيح بعض مواد الدستور”
دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الإلتزام «قولاً وفعلاً بإعلان بعبدا، وتركيز الجهد على تشكيل حكومة تحظى بثقة المجلس النيابي»، مشيراً الى أنّ التفجير الارهابي الذي طاول منطقة بئر العبد جاء ليدق جرس إنذار مقلق ويضع كل صاحب موقع وقرار أمام مسؤولياته وواجباته الوطنية صوناً لمستقبل البلاد ووحدتها»، مؤكداً الحاجة الى إطلاق حوار جدي وشامل»، آملاً في أن «أدعو في الأيام المقبلة الى استئناف إجتماعات هيئة الحوار الوطني».
تحدث سليمان في الإفطار السنوي الذي أقامه في قصر بعبدا، وغاب عنه الرئيس نبيه بري وشارك فيه المرجعيات والقيادات الروحية والسياسية.
استهل سليمان كلمته، بالتذكير بزيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، مؤكداً على وعي المصلحة العامة وتوحيد الرؤى وتخطي الخلافات والمصالح الخاصة إذا ما عقدنا العزم على ذلك، وقال:
إنه لمن الضروري فعلا، أن يعود كل واحد منا إلى نفسه لمناسبة هذا الشهر الفضيل، للقيام بمراجعة نقدية موضوعية لكل ما تسبب به عن قصد أو غير قصد، من تشرذم وتأزم ومخاطر احتراب، قبل أن يأتي وقت لا يفيد فيه الندم.
في المقابل، يستمر المجتمع الدولي بتأكيد دعمه «إعلان بعبدا»، كما تجلى ذلك في البيان الذي صدر منذ أيام عن مجلس الأمن الدولي، بإجماع أعضائه.
ويفيد هذا الموقف، عن حرص جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها تلك التي تتصارع على الساحة الإقليمية، على المحافظة على استقرار لبنان. فهل يكون هذا الحرص أكبر من حرص اللبنانيين أنفسهم على أمنهم وسلامتهم ومصالحهم؟
اضاف: وعلى الرغم من ذلك، ومن إلحاحي من موقع المسؤولية على دعوة جميع الأطراف إلى العودة والالتزام قولا وفعلا «بإعلان بعبدا»، فإن المراوحة في معالجة هذه المسألة بالذات، واستمرار التجاذبات السياسية، يجب ألا تؤدي في أي حال من الأحوال، إلى شلل في الحياة السياسية العامة، وتعطيل لعمل المؤسسات، في وقت ينتظر الشعب والهيئات الاقتصادية، معالجة فورية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، ومتابعة لخطة الدولة الهادفة إلى معالجة مشكلة النازحين السوريين، ودعما كاملا للمؤسسات الشرعية، وعلى رأسها مؤسسة الجيش لتمكينها من الاضطلاع بمهامها الوطنية الكبرى، وخصوصا لفرض الأمن، وحماية السلم الأهلي، ومواجهة العدوانية الإسرائيلية، ومحاربة الإرهاب، هذه المؤسسة الجامعة التي يتوجب علينا جميعا إبراز دعمنا غير المشروط لها، والابتعاد عن أي شكل من أشكال التحريض على وحدتها وتماسكها، وهي التي اغتسل ابناؤها بدماء الشهادة والتضحية فداء للوطن.
ولفت الى أن الجهد سيتركز في الوقت الحاضر على تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة المجلس النيابي، داعياً الجميع إلى التحلي بالمسؤولية التي توجبها عليهم مصلحة البلاد للمشاركة في إدارة شؤون الدولة، وملاقاة السعي الدؤوب الذي يقوم به الرئيس المكلف، بالعمل الجدي لتسهيل مهمته وعدم رفع سقوف المطالب في وجهه، وإلى محضه الثقة التي تغني عن أي معادلة لضمان الحقوق المفترضة لهذا الطرف أو ذاك، مع التأكيد على أن الفراغ أو المراوحة للبقاء في الوضع الراهن لن يكونا أبدا من مصلحة الوطن، ولن يكونا تاليا البديل من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، على أن عامل الوقت أصبح داهما وضاغطا على هذه المصلحة».
أضاف: إن الإصلاح، هو إرادة وطنية، وإن أول إشارة عن صدق النيات في إرادة الإصلاح تنطلق من وضع قانون انتخابي دائم وحديث يمثل الشعب على أفضل وجه، ويسمح بالمساءلة والمحاسبة وإعادة إنتاج السلطة. من هنا المسؤولية الملقاة على عاتق المجلس النيابي بالعمل المستدام لإنتاج مثل هذا القانون، بما يعبر عن الديموقراطية التي يتميز بها لبنان، ويتضمن أحكاما تسمح بتقصير مدة التمديد كي تتمكن السلطة التنفيذية من الدعوة إلى إجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن.
وتابع: أما الإشكالات التي رافقت أعمال المجلس الدستوري وحالت دون بت المراجعة المقدمة أمامه في شأن دستورية هذا التمديد، فهي تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في قانون إنشاء المجلس الدستوري، لناحية طريقة تعيين أعضائه ونظام عمله ودوره، بحيث تتأمن له الاستقلالية التامة بعيدا من نفوذ السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويتأمن لأعضائه كامل الحرية في ممارسة مهامهم بعيدا من أي تأثير سياسي (…)».
وقال: «إذ أعي الحاجة الملحة إلى إعادة بناء الثقة المتبادلة بين الأطراف الذين يتشكل منهم نسيج المجتمع اللبناني، كي لا يصبحوا أسرى مواقفهم، بدلا من التحلي بسمة التفاهم التي يطالبهم بها مواطنوهم، فإني آمل في أن أدعو في الأيام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد الالتزام بثوابت إعلان بعبدا، واستكمال البحث في وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه انطلاقا من التصور الأولي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أي مصلحة أخرى أو اعتبار».
وختم سليمان كلمته: «حسبي أن الحاجة إلى إطلاق حوار جدي وشامل، والعمل على ترسيخ الديموقراطية وروح التوافق والاستقرار وشروط التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وتغليب منطق الدولة ومرجعيتها في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد، أهداف تعبر عن طموح الأكثرية الغالبة للشعب اللبناني، وهو حلم قابل للتحقيق إذا ما توافر الجهد والعزم والإخلاص وتوحدت القلوب والإرادات والقدرات».
*****************************

خصومة المستقبل ـ حزب الله في لبنان فرضتها ملفات داخلية وعقدتها أزمة سوريا
حملات سياسية واتهامات متبادلة حول «تغطية» السلفيين أو «قتالهم»
تشهد العلاقة بين حزب الله الشيعي وتيار المستقبل السني في لبنان توترا فاقعا في الفترة الأخيرة عبرت عنه المواقف الخطابية العالية النبرة الصادرة عن قياديي الحزب ونوابه على خلفية الملف الحكومي.
هناك 3 ملفات تحكم العلاقة بين الجانبين: أولها، يرتبط بمخاوف تيار المستقبل من سلاح حزب الله، الذي استخدم في الداخل للمرة الأولى في السابع من مايو (أيار) 2008، واستخدم مرة ثانية لترويع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط للسير بإسقاط حكومة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، فيما اصطلح على تسميته بـ«القمصان السود». وثاني الملفات، أزمة سوريا والانقسام الحاد بين تأييد النظام ودعم المعارضة. أما الملف الثالث، والأكثر تعقيدا فيتعلق بتشكيل الحكومة اللبنانية، مع رفض المستقبل تكرار تجربة حكومة «الوحدة الوطنية».
مآخذ تيار المستقبل على مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب القوات النظامية في سوريا ومواقفه الحادة من هذه المشاركة واتهامه الحزب بمحاولة جر أزمة سوريا إلى لبنان في الشهرين الأخيرين يقابلها حزب الله اليوم برد الصاع صاعين، وذلك على خلفية تمسك «المستقبل» برفضه مشاركة الحزب في حكومة يعتزم رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تشكيلها.
انطلاقا من هنا، لا يبدو غريبا تأكيد نائب حزب الله نواف الموسوي قبل يومين أن «مشاركة الحزب في الحكومة ليست منة من أحد، بل هي حق مكتسب للقاعدة الشعبية التي يمثلها»، فيما ذهب نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق للقول إن «حزب المستقبل ليس بحجم أن يضع أي فيتو على مشاركة حزب الله في الحكومة، بل هذا أكبر من حجمهم ودورهم».
هذه المواقف وأخرى مماثلة صادرة عن قياديي الحزب ردت عليها كتلة المستقبل بإعلانها بعد اجتماعها أمس أن «السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن يتمثل بتسهيل مهمة سلام من أجل تشكيل حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين». وأوضحت أنها «لا تدعو إلى العزل أو الانعزال، ولا سيما أن الدروس المستفادة من الماضي تؤكد أنه لا يستطيع أحد أن يقصي أحدا رغم أن حزب الله والنظام السوري يحاولان ذلك مع تيار المستقبل منذ سنوات».
وفي سياق متصل، يقول القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش لـ«الشرق الأوسط»، إن «تيار المستقبل اليوم وبعد تجربة فاشلة لاستيعاب حزب الله في حكومات الوحدة الوطنية، وصل إلى قناعة أنه لا يمكن التحالف معه والقبول بوجوده على هيئته الحالية في دولة واحدة».
ويعرب علوش عن اعتقاده بأنه «لا يمكن اليوم التعايش مع حزب الله بسلاحه وتطبيقه لأجندات خارجية، لأن من سيفعل ذلك، إما أن يكون تابعا أو خائنا، وقد أثبت تيار المستقبل أنه على النقيض من هذين التوصيفين». والواقع أن المواجهة السياسية بين الطرفين انطلقت عام 2006، بعد حرب (تموز)، مع انسحاب الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، لتتأرجح بعدها العلاقة على وقع ملفات داخلية وصلت إلى حد انكسارها في السابع من مايو (أيار) 2008. ثم جاء إسقاط حكومة رئيس الحريري مطلع عام 2011 ليزيد الطين بلة. بعدها، تم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة من لون واحد، فيما توجه المستقبل مع حلفائه في «14 آذار» إلى مقعد المعارضة. ويعود اللقاء الأخير الذي جمع الحريري بأمين عام حزب الله حسن نصر الله إلى شهر يونيو (حزيران) 2009. منذ ذاك الحين، لم تحصل لقاءات ثنائية أو حتى هامشية بين الجانبين وفريقي عملهما، ليقتصر التواصل غير المباشر بين الطرفين عبر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
لكن الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير يعيد التباين بين الطرفين إلى قضية المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وما يتعلق بها من ملفات إشكالية كان أبرزها «شهود الزور» وتمويل المحكمة. ويقول قصير لـ«الشرق الأوسط» في هذا الإطار إن «رفض الحريري فتح ملف شهود الزور وإصرار حزب الله عليه قصم ظهر العلاقة الثنائية بينهما»، فضلا عن الخلاف بينهما حول سلاح المقاومة وإدارة شؤون البلد الداخلية.
ويشير قصير إلى أن «التوتر بين الجانبين تضاعف مع ترشيح حزب الله لميقاتي لرئاسة الحكومة بعد إسقاط حكومة الحريري ما أدى إلى انزعاج شديد تخطى تيار المستقبل إلى جهات إقليمية». ويضيف: «تلك كانت الأزمة الأكبر بينهما وازدادت تعقيدا مع رفض (المستقبل) المشاركة في حكومة وصفتها بحكومة ولاية الفقيه». خلال هذه المراحل، لم تشهد العلاقة الثنائية توترا في الخطاب السياسي بقدر ما شهدته بعد إعلان حزب الله مشاركته في القتال الدائر في سوريا وانعكاسه على التوترات الأمنية الداخلية، لا سيما في عرسال وصيدا وطرابلس.
ويعتبر قصير أن «الموضوع الأمني ساهم بتأجيج الخطاب المتشنج والعالي النبرة، مع اتهام تيار المستقبل لسرايا المقاومة (فصيل عسكري محسوب على حزب الله) بالمشاركة في توترات صيدا واتهام حزب الله بالمشاركة بشكل مباشر في القتال إلى جانب الجيش اللبناني بمواجهة الشيخ أحمد الأسير». وفي المقابل، يضيف قصير، «يتهم حزب الله تيار المستقبل بالتغطية على القيادات السلفية وتجاوزات الإسلاميين والمساهمة في تسعير حملة ضد حزب الله، تزامنت مع تفجير بئر العبد». أكثر من ذلك، يرى قصير أن «الصراع على السلطة بين الطرفين يزيد من حدة الخلاف، إذ يعتبر حزب الله أن رفض المستقبل توزير حزبيين أو قياديين في حكومة سلام هي محاولة لعزل حزب الله، تضاف إلى محاولة لإلغاء قدرة النقض للحزب وحلفائه عبر معارضة (الثلث الضامن)»، في إشارة إلى رفض المستقبل إعطاء سلام فريق «8 آذار» القدرة على تعطيل اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء في ما يسمى بـ«الثلث المعطل» باعتبار أن القرارات السياسية في مجلس الوزراء تتخذ بأغلبية الثلثين، كما أن استقالة أكثر من ثلث الوزراء يسقط الحكومة، كما جرى مع حكومة الحريري. وفي حين يصف قصير الخلافات بين الطرفين بأنها «جذرية وعميقة» أكثر من أي وقت مضى، من دون أن يقطع الأمل بإمكانية التوصل إلى «تسوية»، ينفي علوش، القيادي في تيار المستقبل، أن يكون فريقه قد وجه عتبا إلى قيادة حزب الله على خلفية الحملة ضده. ويقول علوش: «عادة ما يكون العتب بين الأصدقاء، أما نحن فلا صداقة تجمعنا مع حزب الله»، متابعا: «طبيعة الحزب تفرض أن يكون حلفاؤه وأصدقاؤه تابعين له، ينفذون أجندته من دون أن ينتقدوا تصرفاته، وهذا ما لا يمكننا التعايش معه أو القبول به، طالما أن حزب الله كما هو، بعقيدته العابرة للحدود، وسلاحه ومحاولة فرض قضاياه بالأمر الواقع على اللبنانيين».
****************************

Sleiman appelle à une réforme constitutionnelle et au respect de la déclaration de Baabda
Présidence Le chef de l’État Michel Sleiman a offert hier soir à Baabda un iftar au cours duquel il a appelé à la formation rapide d’un gouvernement, soulignant son intention de lancer sous peu un débat national afin de « clarifier certaines clauses de la Constitution », en se basant sur son expérience au niveau de l’exercice du pouvoir.
L’iftar traditionnel que le président de la République, Michel Sleiman, a offert hier soir au palais de Baabda a fourni l’occasion au chef de l’État, comme tous les milieux s’y attendaient, de réaffirmer ses positions de principe concernant notamment la nécessité de respecter la déclaration de Baabda en vertu de laquelle toutes les factions politiques locales s’étaient engagées à tenir le Liban à l’écart des tensions et des conflits régionaux. L’élément nouveau, et quelque peu inattendu, du discours d’hier soir aura été, à n’en point douter, l’annonce par le chef de l’État de son intention de lancer sous peu « un débat afin de clarifier certaines clauses de la Constitution (…) sur base d’une répartition des responsabilités (…) et non pas d’une lutte pour les prérogatives ». Se prononçant en outre pour l’adoption d’une nouvelle loi électorale moderne et pour la relance du dialogue national, le président Sleiman a appelé à la formation dans les délais les plus brefs d’un nouveau gouvernement « qui bénéficierait de la confiance du Parlement ».
C’est en présence d’une foule de personnalités politiques, diplomatiques et religieuses que l’iftar s’est tenu au palais présidentiel. Étaient notamment présents à la table d’honneur le président Amine Gemayel, le Premier ministre désigné Tammam Salam, le Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, l’ancien président de la Chambre, Hussein Husseini, l’ancien vice-Premier ministre Michel Murr, le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, le métropolite de Beyrouth, Mgr Élias Audi, le mufti de la République, cheikh Mohammad Rachid Kabbani, le vice-président du Conseil supérieur chiite, cheikh Abdel Amir Kabalan, le cheikh Akl druze, cheikh Naïm Hassan, et plusieurs autres chefs spirituels. De nombreux députés et ministres étaient également présents à ces agapes.
Le président Sleiman a entamé son discours en rappelant qu’il y a près d’un an, l’accueil réservé au Liban à l’ancien pape Benoît XVI « avait permis de redonner tout son éclat au message du Liban, comme porte-étendard de la liberté et du vivre-ensemble ». « La stabilité, l’esprit d’unité nationale et de concorde qui avaient marqué cette visite avaient mis en évidence notre capacité à prendre conscience de l’intérêt général et à dépasser nos différends et les intérêts privés, si la volonté y est. »
Et d’ajouter : « Les parties prenantes au dialogue national avaient convenu, dans le cadre de la déclaration de Baabda, de tenir le Liban à l’écart de la politique des axes et des conflits, de manière à lui éviter les retombées néfastes des crises régionales et d’empêcher que le Liban soit un point de passage ou un point de départ pour faire passer illégalement des armes et des combattants. Il avait été également convenu de poursuivre la discussion sur la stratégie de défense nationale. Les communiqués des sommets spirituels ainsi que les messages du mois de ramadan ont en outre mis l’accent sur des valeurs nobles et sur un sens national qui devraient caractériser l’attitude de tous les Libanais et leur comportement mutuel. » Le chef de l’État a déploré sur ce plan que « les menaces et les accusations de traîtrise aient prévalu sur le dialogue, ce qui a torpillé les élections législatives (…) et a permis à diverses factions antagonistes de s’impliquer dans les opérations militaires des deux côtés de la frontière » avec la Syrie.
La déclaration de Baabda et le débat constitutionnel
Après avoir appelé toutes les parties à un examen de conscience « objectif » afin de faire la lumière sur « tout ce qui a causé, volontairement ou involontairement, les crises et les dissensions », le chef de l’État a relevé que « la communauté internationale ne cesse de mettre l’accent sur son appui à la déclaration de Baabda, comme l’illustre le communiqué publié il y a quelques jours, à l’unanimité, par le Conseil de sécurité de l’ONU ». « Cette position, a souligné le président Sleiman, illustre le souci de tous les États membres du Conseil de sécurité, y compris ceux qui sont impliqués dans le conflit sur la scène régionale, de préserver la stabilité du Liban. Ce souci serait-il ainsi plus grand que le souci des Libanais eux-mêmes de préserver leur sécurité, leur paix et leurs intérêts ? »
Et de poursuivre : « Tout en insistant, de par ma responsabilité, sur le fait que toutes les parties doivent respecter, dans les faits et non pas seulement en paroles, la déclaration de Baabda, force est de relever que le blocage dans le règlement de cette question ainsi que les tiraillements politiques ne devraient en aucune façon paralyser la vie politique et torpiller l’action des institutions, à un moment où le peuple et les organismes économiques attendent un règlement immédiat aux problèmes économiques et sociaux qui s’accumulent. Ils attendent aussi de suivre de près le plan de l’État visant à régler le problème des réfugiés syriens et à accorder un appui total aux institutions légales, et à leur tête l’armée afin qu’elle puisse remplir son rôle national, notamment pour imposer la sécurité, préserver la paix civile, faire face aux agressions israéliennes et combattre le terrorisme. Nous devons tous mettre l’accent sur notre appui à cette institution et éviter tout ce qui pourrait menacer son unité et sa cohésion. »
Après avoir affirmé que « l’attentat terroriste qui a visé la région de Bir el-Abed la semaine dernière a tiré la sonnette d’alarme et a placé chaque faction devant ses responsabilités », le président Sleiman a ajouté sur un autre plan : « Mon expérience dans l’exercice du pouvoir a mis en évidence un certain nombre de lacunes dans les mécanismes de prise de décision au sujet de questions délicates et sensibles, ce qui a entravé l’action des institutions et des pouvoirs. Cela a également entraîné des crises auxquelles nous n’avons pu trouver des solutions. De ce fait, je lancerai prochainement un débat au sujet d’une proposition portant sur la clarification de certaines clauses de la Constitution, tout en réaffirmant une nouvelle fois que cela se fera sur la base d’une répartition des responsabilités, afin d’assurer la bonne marche des institutions, et non pas sur la base d’un conflit sur les prérogatives. »
Par ailleurs, le chef de l’État a souligné que la priorité dans le contexte présent devrait être accordée à la formation d’un nouveau gouvernement « qui bénéficierait de la confiance du Parlement ». Il a invité à ce propos toutes les parties à faciliter la tâche du Premier ministre désigné et à « éviter de placer trop haut la barre de leurs revendications ». « J’invite toutes les parties à lui accorder une confiance qui remplacerait toute formule garantissant les droits de telle ou telle partie. »
Soulignant que « le vide et la stagnation ne sont nullement dans l’intérêt du pays », le président Sleiman a relevé que « la volonté de réformes a comme point de départ l’élaboration d’une loi électorale permanente et moderne qui refléterait la volonté du peuple, permettrait une reddition des comptes et assurerait une alternance au niveau du pouvoir ».
Le chef de l’État a également mis l’accent sur la nécessité de « réviser la loi sur le Conseil constitutionnel » de manière à régler les problèmes qui ont marqué l’action de cet organisme. En conclusion, il a indiqué qu’il appellera au cours des prochains jours à une relance des réunions du comité de dialogue national « afin de réaffirmer l’engagement à respecter les constantes de la déclaration de Baabda et pour poursuivre la discussion sur une stratégie de défense nationale globale susceptible de protéger et de défendre le Liban sur base de la vision préliminaire que j’ai élaborée à cet égard, parallèlement à la recherche d’issues aux crises actuelles en faisant preuve de sagesse et de modération ».