Site icon Lebanese Forces Official Website

جنرال “التعجيز”.. إلى “يوم القيامة”!

 

أن يطلّ رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون هادئا على “شاشة الثلاثاء”، لا يعني أن ليس لديه ملاحظات على الوضع القائم في لبنان ولا يعني أيضا أن الأسباب التي تجعل منه جنرالا غاضبا قد تلاشت. فبعد المعلومات عن إمكانية لقاء بينه وبين الأمين العام لـ”حزب الله”، والرسائل العديدة التي استخدم فيها الحزب الإعلام لتهدئة هجوم الجنرال عليه، سكنت الثورة ووجد الأخير مخرجا لهجومه المعهود في الثلاثاء الأول له بعد اهتزاز “التفاهم”..

وقد تبدو فكرة الهروب أو تحاشي الهجوم على “حزب الله” الحليف سديدة، خصوصا مع استبدالها بضمّ الصوت الى الحزب وإلقاء الإتهامات في تعطيل تشكيل الحكومة على قوى 14 آذار.. “يبدو ان الحكومة لن تقلّع طالما ثمة جمود في الشروط ويعني ان المقصود الا تتألف الحكومة وهذا سيئ للبنان”، صحيح بأن “التقليعة” هي الخطوة الأصعب إلا أن الجنرال لم يختبر هذه المرحلة في الحكومة السابقة، حيث اتّضح أنه، لكي تقلّع حكومة في لبنان، يجب أن يعطي “حزب الله” الضوء الأخضر لها أو أن يكون هو الأب الروحي لها.. ومن يعطي الضوء الأخضر هو عادة من يعطّل. كما أن المعطّل هو من يشترط أن يوظّف أفراد عائلته في الحكومة وفي المراكز الأولى في الدولة اللبنانية التي يعتبر البعض حكومتها قالب جبنة ومؤسساتها بقرة حلوبا..

إنهم هؤلاء، مشتهو التعطيل، من حوّلوا “الشعب العظيم” الى “الشعب الطزّ” من حوّلوا الجمهورية اللبنانية الى “جمهورية البزاقة” كما وصفها الجنرال عون، وبالطبع فإن هذا التوصيف يحسم أي إحتمال لحماسة الأخير لرئاسة الجمهورية بعدما تحوّلت بفضل المعطّلين والمعرقلين والمشترطين الى “بزاقة”.. وإن لم يحدّد الجنرال نوع “البزّاقة” فهي من دون شكّ “بزاقة عريانة” بعدما جرّدوها من قوانينها ودستورها وعاثوا في مؤسساتها فسادا ومارسوا جميع أنواع الإنقلابات على شعبها..

أكثر من ذلك فإن الجنرال يفتح باب الحكومة لإستقبال المتمرّنين على لعب دور “وزير”.. فالجنرال غير مقتنع بتاتا بالمداورة، لأنه بالطبع يفضّل احتكار المقاعد، وكأنها من الأملاك الخاصة فيقول “أنجأ الواحد بلحّق يعمل “ستاج” (أي training) بالحكومة”. إذاً إنها الفرصة المناسبة لكل العاطلين عن العمل لـ”تعلّم البيطرة” وكأن الوزارة هي الفأر الأبيض الذي يخضع لتجارب من كل الأنواع، فإما تنجح وإما تفشل.. لكن بعد استدراك أن لبنان هذا الصيف، كما في كل صيف منذ العام 2005، خالٍ من السياح ومن المغتربين ومن كل إشارة الى الحياة، يتّضح بأن التجارب التي قامت بها حكومة بشار الأسد في لبنان باءت بالفشل، لأن “حزب الله” لطالما أخذ دور المعطّل لمواسم الصيف حتى قبل انقلابه وتشكيله حكومة غالبيتها تهوى التعطيل.

في كل الأحوال، كل هذه الأحداث لا يتذّكرها الجنرال، وهو لا يُلام لأنه اعترف بأن “ذاكرته ضعيفة”. ولا يبقى لمن هو مثقوب الذاكرة سوى المطالبة بضرورة “إنشاء أنابيب الغاز قبل استخراج الغاز من لبنان، وإلا ما في وعي وما في ضمير وما في أخلاق”.. على أمل أن لا تكون هذه الأنابيب تندرج في إطار الـ “ستاج”، تماما كما أثبتت تجربة “فاطمة غول”، فالأخيرة أطفأت لبنان وعتّمت على قلوب اللبنانيين، بينما تجربة أنابيب الغاز ستشعل لبنان وتقضي على كل ما فيه.. ولكن من يريد أصلا أن “يجرّب مجرَّب”؟!

ومن ضمن الإتهامات التي يوجّهها الجنرال الى كل خصومه، يتوجّه الى “من يوقف تعيين قائد جيش” متّهما إياه “بتفجير البلد”، فلو تمّ تعيين الفرد المقصود من العائلة لكان لبنان يغرق في العسل، ولما كان أحد أشار الى الجنرال قائلا “إيدو مش طايلة”. في كل الأحوال، فلم يوفّر عون أجهزة الأمن متسائلا “هل تتابع أجهزة الأمن أوضاع النازحين السوريين والوافدين من جبهة النصرة؟” ثم يؤكد أن “لا علاقة لتدخل حزب الله في سوريا بالأحداث التي يمرّ بها لبنان، حيث اننا حذّرنا من الاعمال التخريبية وهي ليست جديدة، بل قبل تدخّل الحزب في سوريا”. فعلا فإن الأحداث التخريبية في لبنان بدأت مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر شهداء ثورة الأرز التي أبكت لبنان والعالم، من قريبين وغرباء عن الوطن، بينما كانت مناسبة ليتذوّق فيها “حزب الله” طعم حلاوة البقلاوة..

وكون الجنرال مسيحيا، يطالب بحقوق المسيحيين، لا يمنعه من أن ينفي معرفته بـ”يوم القيامة”.. فردّاً على ما صرح به رئيس مجلس النواب نبيه بري حول القيامة، أوضح عون أنه لا يعرف “متى تأتي القيامة”. فقد سبق للجنرال أن حدد يوم موعد انتهاء الحرب في سوريا مشيرا الى “الثلاثاء المقبل”، وقد مرّت عشرات الثلاثائيات الغاضبة ولم تنتهِ الحرب ولا القيامة أتت، وليس المقصود هنا “القيامة” بالمفهوم الديني المسيحي، إنما بالمفهوم السياسي لقيامة لبنان، ومن الطبيعي أن يجهل الجنرال هذا اليوم لأن التجارب الحكومية ليست السبيل الى القيامة.

ومع كل هذا التحليل الذي يعتبره الجنرال وافيا، كان لا بدّ من التوجّه الى الجمهور العوني.. فهل إن الامل الذي يضعه اليوم الجنرال بجمهوره سيؤثر في الدعم الشعبي له؟، حيث يبدو أن عدد جمهوره يتقلّص وقد فضح الجنرال الأمر في قوله “نتأمل أن يؤثر هذا الكلام بجمهورنا، واذا لم يتم اقرار هذا المشروع فيعني اننا وصلنا الى اسفل الدرجات من الاخلاق”.

ويوضح الجنرال “السياسيون في لبنان ينظرون الى الخلف، ونحن نفكر بشيء عملي “لضبّ” الوضع اللبناني الداخلي”، ولا شكّ بان القيامة تتلازم مع “الضبّ”، فحين تتمّ لملمة الداخل ويتأكد الخارجون على القانون والدستور من أنهم ينتمون الى المحور السوري – الإيراني مع حلفائهم، وكلّهم يتحمّلون معا مسؤولية دماء الشعب السوري ويلقون نصيبهم من العقاب.. عندها تكون القيامة.

Exit mobile version