#adsense

“الحياة”: طهران ودمشق نصحتا “8 آذار” بتفهم عون لضبط الخلاف ومجابهة الدور السعودي

حجم الخط

كتبت وليد شقير في صحيفة “الحياة”:

قال مصدر سياسي بارز لـ«الحياة» إن الاتصالات التي أجراها كل من السفيرين الإيراني غضنفر ركن أبادي والسوري علي عبدالكريم علي مع حلفائهما في لبنان وأقطاب «قوى 8 آذار» أدت الى قطع الطريق على أي تصاعد للخلافات بين هذه القوى على قاعدة الخلاف مع زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون في هذه المرحلة.

وأوضح المصدر أن الجانبين الإيراني والسوري سعيا، في اتصالات علنية وأخرى بعيدة من الأضواء، لضبط الخلاف الذي نشأ مع عون والذي أظهر اختلافاً حتى بين قوى 8 آذار في التعاطي مع تمايز عون عنها إن لجهة التمديد للبرلمان أو لجهة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي أو لجهة انفتاح المملكة العربية السعودية على الأخير، منذ أن شكل اشتراك «حزب الله» العلني في المعارك في سورية إحراجاً له مردداً أن تفاهمه مع الحزب يقف عند حدود دعم المقاومة على الأرض اللبنانية في مواجهة إسرائيل ولا يشمل انتقال قواته للقتال على الأراضي السورية.

وأكد المصدر أن هذه الاتصالات نجحت في وضع سقف للخلاف وأن الحليفين الإقليميين طلبا من قوى 8 آذار تجاوز مواقف عون حتى في ما يخص رفضه تغطية تدخل الحزب في القتال في سورية، ودعوَا الى تفهم ظروفه، مشيرين الى أن تأييد زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لدور الحزب العسكري في القصير وغيرها يشكل تعويضاً نسبياً عن تغطية قد يؤمنها عون.

التماسك في لبنان والمعركة في سورية

وأوضح المصدر البارز أن جهود طهران ودمشق شملت نصائح بمراعاة مخاوف العماد عون إزاء الإجراءات الخليجية الممكنة حيال أنصاره والجمهور المؤيد له في دول الخليج، في سياق التدابير التي قررها مجلس التعاون الخليجي حيال منتسبي «حزب الله» ومن يؤيده، بعد انخراطه في المعارك في سورية، وبالتالي تمرير سعيه الى تحييد هؤلاء الأنصار والجمهور من العاملين في الخليج عن التدابير الممكنة ضدهم، خصوصاً أن بعض رموز الجالية كان طلب من عون ان يتمايز عن «حزب الله» في هذا المجال.

وأضاف المصدر البارز: «الجانبان الإيراني والسوري يعتبران ان تماسك حلفائهما في لبنان جزء أساسي من المعركة التي يخوضانها على الأرض السورية في مواجهة القوى الإقليمية التي تدعم المعارضة السورية، وتطوير تسليحها، ولا سيما المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، وتعاطيا مع احتمالات التصدع في تحالف قوى 8 آذار مع عون على هذا الأساس، وتحركهما في اتجاه عون والقيادة الشيعية وسائر قيادات «8 آذار» لوضع سقف للخلاف، جرى بعد تحرك السفير السعودي في بيروت علي بن عواض عسيري في اتجاه عون وبيانه الشهير بتاريخ 2 تموز (يوليو) الذي وضع «الأحداث المتنقلة من طرابلس الى عكار وعرسال وصيدا» في إطار «ارتباطها المباشر بتدخل حزب الله في الأحداث السورية». ودعا الحزب الى «إعادة النظر بالسياسة التي يتبعها تجاه الطائفة السنية والطوائف الأخرى».

وفي رأي المصدر ان الحليفين الإقليميين للحزب اعتبرا ان الموقف السعودي «فاتحة هجوم سياسي سيتصاعد على الحزب يحتم معالجة أي إشكال بينه وبين حلفائه خصوصاً ان المعارك ستحتدم في سورية. ويعتقدان أن السعودية رأس الحربة في مواجهة النظام السوري ويفترض ألا يخطئ الحلفاء في لبنان قراءة التطورات والحسابات وفي إضاعة البوصلة».

وفي رأي المصدر البارز ان الوقائع التي أعقبت إعلان رئيس البرلمان نبيه بري انفصال «8 آذار» عن عون وان الثلث المعطل في الحكومة لم يعد وارداً لهذا السبب، أظهرت نتائج التحرك الإيراني – السوري مع الحلفاء، أن «حزب الله» مرر الرسالة الى عون، مؤكداً عبر مصادره «أننا ندخل الحكومة معاً» (مع عون)، ولو جاء ذلك خلافاً للرسالة التي أراد بري تمريرها لعون بكلامه وفحواها ان عدد الوزراء الذين يحصدهم عون في كل حكومة وآخرها الحكومة المستقيلة (10 وزراء) حصل عليهم بفضل دعم قوى «8 آذار» له، وإذا كان يصر على الاختلاف مع بري فإن عليه أن يقلّع شوكه بيديه لجهة حصته في الحكومة المقبلة.

وتابع المصدر ان الرسالة فعلت فعلها لأن «حزب الله» استفاد منها لتلقف احتمالات انزعاج عون من موقف كهذا، فرد مؤكداً التحالف داخل الحكومة المقبلة، وهو ما قابله عون بتأكيد التحالف الاستراتيجي مع الحزب، بعد الأخذ والرد الذي حصل إثر لقائه السفير السعودي والحديث عن تموصعه الجديد، وبتأكيده أنه لن يدخل الحكومة إذا لم يدخلها «حزب الله» وأن الشروط التي يعتمدها الرئيس المكلف تأليفها تمام سلام هي «شروط تعجيزية».

الهجوم المضاد

ورأى المصدر السياسي البارز أن هذه المناورات المتصلة بتشكيل الحكومة لا تعني ان الحكومة ستتشكل قريباً، بل هي مرتبطة بما يمكن تسميته الهجوم المضاد من حلفاء إيران وسورية وعلى الهجوم الديبلوماسي – السياسي السعودي في لبنان. وهو ليس منفصلاً عن استكمال المعارك التي يخوضها الحزب الى جانب قوات النظام السوري في حمص وريف دمشق والقابون والتي ينتظر أن تتواصل على شريط القرى والبلدات المحاذية للحدود اللبنانية – السورية الشرقية والشرقية الشمالية، استباقاً لنجاح السعودية والدول الأخرى في تسليح المعارضة بأسلحة نوعية.

وأشار المصدر الى أن ما جرى على صعيد ضبط الخلاف بين قوى 8 آذار وإبقاء مواضيعه تحت سقف التحالف «الاستراتيجي»، يأتي في سياق الحد مما وصف بعودة الدور السعودي الى لبنان منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في أواخر شهر آذار (مارس) الماضي والذي أدى الى تسمية الرئيس سلام لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بهدف الحد من اندفاعة هذا الدور مجدداً، في ظل اعتقاد قوى 8 آذار انها تحقق تقدماً يعاكس السياسة السعودية على أرض الميدان في سورية، لمصلحة الجيش النظامي والمقاتلين الى جانبه و «حزب الله»، وأن الانتقادات السعودية الموجة الى الحزب غير مسبوقة.

وأكد المصدر ان ضمان ترتيب التحالف اللبناني الموالي لسورية ترافق مع الهجوم الذي شنه نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على تصريحات السفير عسيري الجمعة الماضي، كما أن الهجوم المتواصل على رموز «تيار المستقبل» واتهامهم بأنهم يغطون أنصار الشيخ أحمد الأسير في صيدا يأتي في سياق الرد على السعودية وحلفائها في لبنان انطلاقاً من رؤية المعركة واحدة في سورية وفي لبنان.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل