أين أصبحت مواقف عون من الوهابية؟…جعجع: حان الوقت كي لا يستمع سليمان وسلام لأحد

كتب عماد مرمل في “السفير”:

نفى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع مسؤولية قوى «14 آذار» عن التأخير في تشكيل الحكومة، معتبرا ان هذه القوى فعلت أكثر مما هو مطلوب منها عندما قبلت بأن يسري عليها ما تدعو «حزب الله» اليه، وهو البقاء خارج الحكومة، على الرغم من ان هذه المعادلة ليست عادلة.

جعجع، وفي تصريح لصحيفة “السفير”، شدد على ان حكومات الوحدة الوطنية أثبتت فشلها، ومن يفترض أنها تساهم على الاقل في نقل الصراع من الشارع الى المؤسسات نقول له ان العكس هو الصحيح، إذ تبين بوضوح ان حكومات كهذه تنقل حالة الانقسام والتشنج من داخلها الى الشارع، فنخسر بذلك الحكومة التي ستصاب بالشلل من دون ان نربح الاستقرار في الشارع.

وإذ أكد ان السعودية ليست مسؤولة عن تأخير التأليف وان مطالبة «14 آذار» بعدم توزير «حزب الله» ليست مستوحاة من الرياض، ينبه الى ان كل يوم يمر من دون حكومة سيتسبب بالمزيد من الاستنزاف.

واتّهم جعجع «حزب الله» بأنه «ينفرد في اتخاذ القرارات الاستراتيجية ويحمّلنا وزرها، ثم يأتي ليشركنا في التموضع التكتيكي ويطلب منا تغطيته من خلال حكومة سياسية».

ولفت جعجع الانتباه الى ان «الانقسام أصبح عميقا، وتجاوز الحدود التقليدية»، مشددا على ان «الإتقاذ الحقيقي بات يتطلب إجراء عملية قيصرية، وأنا أعتبر من حيث المبدأ ان حكومة من 14 آذار حصرا هي الوحيدة القادرة على إنجاز هذه المهمة، أما إذا كان ذلك متعذرا حاليا فإن البديل المقبول هو تشكيل حكومة حيادية، لا تضم في صفوفها 8 و14 آذار».

ودعا جعجع الرئيس المكلف تمام سلام «الى الإسراع في تشكيل الحكومة، بالتعاون مع رئيس الجمهورية»، مشيرا الى انه «حان الوقت كي يبادرا في هذا الاتجاه ولا يستمعا الى أحد، بعدما أعطيا كل الفرص لخيار التوافق».

وفيما يتزامن الفراغ الحكومي مع حملة سياسية يتعرض لها الجيش اللبناني، بعد المعركة التي خاضها في مواجهة الشيخ أحمد الأسير، رأى جعجع انه «لا توجد حملة منظمة تستهدف الجيش، ولكن كان هناك اعتراض على قيامه بعملية عسكرية في ظل وجود قوة أخرى غير شرعية، تتحرك في بقعة عملياته». واشار الى ان «السلطة السياسية متواطئة مع “حزب الله” وتعطي تعليمات على هذا الأساس للمؤسسة العسكرية التي تأخذ هذه التعليمات بعين الاعتبار»، منبهاً الى ان «هناك شريحة أصبحت تنظر الى الجيش وكأنه فئوي».

وتجنب جعجع إعطاء موقف قاطع من التمديد للعماد جان قهوحي، لافتا الانتباه الى انه لا يؤيد بالمطلق ولا يرفض بالمطلق خيار التمديد، وانه يتمهل في اتخاذ قراره النهائي الى حين تبلور كل المعطيات، و«إن يكن أفضل الحلول بالنسبة إلي هو تعيين قائد جديد».

وعن إعطاء الاولوية لتعيين قائد جديد للجيش، اكتفى بالقول انه «كان يفترض بالجنرال، انسجاما مع مواقفه السابقة، ألا يقبل بالانفتاح على الرياض قبل أن يتخلوا عن الوهابية التي كان ينتقدها، وقبل ان يدعوه الى زيارة مكة التي كان يقول ان المسيحي لا يستطيع زيارتها».

أما بالنسبة الى سقوط «الإخوان المسلمين» في مصر، اكد جعجع يؤد انه ليس سعيدا ولا حزينا بما آل اليه مصير «الإخوان»، معتبرا «ان الأهم هو ان تكون هناك ديموقراطية وحرية، وعندها التاريخ يصحح نفسه بنفسه، وأعتقد أن هذا ما حصل».

وإذ توقع ان يترك سقوط «الإخوان» في مصر انعكاسات على كل المنطقة، اعتبر أن «على الرئيس السوري بشار الأسد ان يستخلص العبرة من نظام رحل بفعل الإرادة الشعبية بعد عام من توليه السلطة، فكيف بنظام ما زال يحكم منذ 30 سنة رغما عن إرادة الشعب».

واصر جعجع على أن الأسد لا يملك أي حظوظ بالبقاء في السلطة ولو تأخر سقوطه، واصفا الانتصارات التي يحققها الجيش النظامي مؤخرا بأنها «تكتيكية وموضعية». ولفا الى انه «لولا مساعدة “حزب الله” وإيران لكان نظام الاسد قد انتهى غدا»، مشيرا الى ان «هناك قوى إقليمية ودولية تستخدم تمسك الرئيس السوري بالحكم لإبقاء الفرن مشتعلا ولاستنزاف قدرات “حزب الله” وايران والجهاديين على حد سواء.. لقد استدرجوا الاسد الى لعبة بقاء من شأنها إنهاك القدرات العسكرية للحزب والقدرات المالية لإيران».

جعجع لـ”الأخبار”: حزب الله يعزلنا 

الى ذلك، رد الدكتور سمير جعجع، على كلام الرئيس نبيه بري وانتقاده الذين يطالبون بعزل حزب الله، فقال لـ«الأخبار»: «نحن لم نطالب بعزل حزب الله، وهذا القول خارج الإطار الذي نتكلم به، فنحن لا نضع فيتو على أحد حين نطالب بحكومة خارج الانقسام السياسي الحاصل حالياً. وهذا النوع من الحكومة يمكن أن يتحقق، لأن هذا الخط يتمثل برئيس الجمهورية ميشال سليمان وبنسبة كبيرة برئيس الحكومة المكلف تمام سلام، اللذين لديهما مواقفهما ونظرتهما السياسية، لكنهما خارج الانقسام الحالي. والقول إننا نضع فيتو على أحد يجافي الحقيقة، فحزب الله هو الذي يضع الفيتو على معظم الشعب اللبناني حين يأخذ قرارات في معزل عن اللبنانيين بالذهاب الى الحرب في سوريا وبالقمصان السود وبـ 7 أيار ويقصي اللبنانيين عن حقوقهم الطبيعية».

وعن احتمال اعتذار الرئيس سلام، قال جعجع: «هذه الأخبار لا وجود لها في الواقع، وأعتقد أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ولو انتظرا طويلاً سيشكلان الحكومة في نهاية المطاف، لتمثل الحكومة أمام المجلس النيابي وحينها يترك الأمر للتصويت على الثقة بها».

وبالنسبة إلى الجلسات النيابية ومصير التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان قال جعجع: «لا أحد يرفض الجلسات النيابية بالمطلق، وهناك سوابق عقدت فيها جلسات نيابية بوجود حكومة مستقيلة، من أجل بت بنود استثنائية ومحددة. لكن جدول الأعمال الذي وضعه الرئيس بري يضم مواضيع عادية. لو كان دعا مثلاً الى جلسة يناقش فيها قانون الانتخاب، وهو أمر ضروري، مع التمديد لقادة الأجهزة الأمنية لكان ذلك مفهوماً في هذه المرحلة الاستثنائية، لكن ما يحصل هو العكس تماماً».
وأضاف: «انطباعي أنه استناداً الى ما حصل في المجلس الدستوري، فإن قوى 8 آذار تريد ألا تجتمع المؤسسات وتريد تعليقاً كاملاً لأعمالها. وعلى عكس ما يتصور الجميع، فإن المجلس الدستوري كان سيتخذ قراره في الأيام الأخيرة من مداولاته بعدم قبول الطعن بقانون التمديد. وهذا الأمر عرفه أركان قوى 8 آذار، ومع ذلك عطلوا عمل المجلس الدستوري لأنهم يريدون تعطيل عمل جميع المؤسسات. وحين يدركون أنهم لن يستطيعوا الإتيان برئيس الجمهورية الذي يريدونه سيمنعون أيضاً انتخابات رئاسة الجمهورية. فإما أن نعطيهم الرئيس الذي يريدون أو يعطلون الرئاسة».

وعما إذا كانت المخارج المطروحة من أجل التمديد لقائد الجيش مقبولة، أجاب: «المخرج كما قرأت باعتماد المادة 55 من قانون الدفاع ليس قانونياً في ما يخص قائد الجيش، لأن المادة تنص على أن السلطة التي يحق لها تأجيل التسريح هي السلطة التي سبق أن عيّنت الضابط المؤجل تسريحه. وهذا ما حصل في تأجيل تسريح مدير المخابرات الذي عيّن بناءً على اقتراح قائد الجيش وموافقة وزير الدفاع، وتأجيل تسريحه تم وفق الآلية ذاتها، في حين أن مجلس الوزراء هو الذي يعين قائد الجيش بناءً على اقتراح وزير الدفاع. أما أن يقترح قائد الجيش ذلك فهذه مخالفة قانونية، وحتى هذه اللحظة لا أعرف أي مخرج جدي للخروج من هذا الوضع».

وعن الانفجار الذي استهدف حزب الله على طريق المصنع، قال جعجع: «نحن ضد أي عملية تحدث على الأراضي اللبنانية أو تنطلق منها. ونحن نتمنى على الأجهزة الأمنية أن تكشف الفاعل وتسوقه أمام العدالة، لأننا لا نقبل أن يتحول لبنان مسرحاً للعمليات والعمليات المضادة. من جهة أخرى، يجب على الدولة أن تأخذ قرارها بضبط تحركات حزب الله من لبنان الى سوريا، وبالعكس. إذ لا يجوز أن يبقى لبنان ساحة لتنقل المسلحين من أي جهة انتموا واستخدامه مكاناً للقيام بعمليات انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»

المصدر:
الأخبار, السفير

خبر عاجل