
قلّدت الحكومة الفرنسية وسام السعفة الأكاديمية برتبة فارس للدكتورة رانيا سلامة، رئيسة قسم اللغة الفرنسية في مركز اللغات في جامعة الروح القدس – الكسليك، في حفل تكريمي أقيم في الجامعة بحضور رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ، مستشار التعاون والعمل الثقافي ومدير المعهد الفرنسي في لبنان أوريليان لوشوفالييه، نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الآداب الأب البروفسور كرم رزق، ملحقة التعاون لشؤون اللغة الفرنسية ساندرا بارير، مديرة المعهد الفرنسي في جونيه ميلودي باردان، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وأهل الدكتورة سلامة وزملائها وأصدقائها.
بعد النشيدين الفرنسي واللبناني، كانت كلمة لعريفة الحفل الدكتورة ماريان نجيم، ثم تحدث رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ الذي أعرب عن سرور الجامعة في منح هذا الوسام الرفيع المستوى للدكتورة سلامة، منوهًا بمزاياها الخلقية وبمسيرتها التعليمية التي أظهرت خلالها عملًا متفانيًا وجهدًا كبيرًا يستحقان عرفان الجميل والتكريم. وبعدما هنّأ الأب محفوظ سلامة، ردّد الشعار الذي تبنّاه منذ توليه رئاسة الجامعة وهو “التطور في التواصل”، مشددًا على استمرار العمل الدؤوب في الجامعة بهدف ضمان الجودة والتميّز الأكاديمي.
بدوره أشار مستشار التعاون والعمل الثقافي ومدير المعهد الفرنسي في لبنان أوريليان لوشوفالييه إلى تميّز الدكتورة سلامة في الأنشطة العلمية التي تشكّل نموذجًا للدقّة الأكاديمية في مجال علوم الترجمة وبنشرها للفرنكوفونية عالميًّا وفي لبنان. وذكّر بمسارها المهني وأعمالها. وقال “إنّها، إضافةً إلى شهاداتها المتعدّدة، تابعت دورات عديدة تتمحور حول مسائل تعليم الفرنسية من منهجيّة اللغة الفرنسية إلى النهج التواصليّ والتقييم الشفهيّ وتصحيح وتدقيق شهادات الدالف”، معتبرًا “انّ مخزونها الأكاديميّ وخبرتها أسهما في تولّيها مهامّ الترجمة وتعليم اللغات”. ولفت لوشوفالييه إلى “انّ هذه المهارات والمهام والبحوث العلمية تؤكد شغف سلامة لمهنتها ووفائها لجامعتها وقناعتها بأنّ تطوّر العلم يخدم مشروع الجامعة التربوي”. وتكّلم عن نشرها للفرنكوفونية وتعلّقها برفع مستوى التعليم من خلال طرح مناهج جديدة ترفع من شأن اللغة الفرنسية التي تنقل المعرفة العلمية والمهارات المهنية.
ثم عرّف نائب رئيس الجامعة وعميد كلية الآداب الأب البروفسور كرم رزق بالدكتورة سلامة قائلًا: “من زحلة، رانيا سلامة تجسّد المرونة والحزم والإصرار. حائزة على دكتوراه في الترجمة علمت سلامة كيفية الاستفادة من جميع الإمكانيّات التي قدّمتها لها الحياة الأكاديمية.” وأضاف: “إنّ جامعة الروح القدس هي المسرح حيث تؤدّي سلامة مهنتها وتنشر مهاراتها. صعدت سلامة جميع درجات المسار المهني: التعليم والإدارة والبحث وتولّت مناصب أساسيّة: معلّمة للترجمة واللغة الفرنسية منذ ١۹۹۹ وأمينة سرّ أكاديمية لكليّة الآداب (٢۰۰٨-٢۰١١) وعضو في لجان عديدة ورئيسة قسم اللغة الفرنسية في مركز اللغات.” وقال الأب رزق: “معها أصبح المركز مطّلعًا على كافة أبعاد اللغة: اللغة أداة للمعرفة وعامل للتماسك الاجتماعي والاندماج ولبناء الهوية والمواطنية ووسيلة للتواصل الإقليميّ والعالميّ”. كما أكد “أن الثقافة الفرنكوفونية هي دعوة الجامعة الأساسية وهي التي تصلنا بالحضارة الغربية لأنّ الفرنكوفونية تغزو على مناطق جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية وتفتح آفاقًا جديدة.” وأكّد أنّ المركز لا يكتفي بالقيام بالأعمال العادية في الجامعة كامتحانات الدخول إنّما أيضًا يوفّر تعليمًا عالي المستوى.
وبعد فاصل موسيقي أحيته كارين رميا رافقها فيه على البيانو إيلي حردان، كانت كلمة الزملاء ألقتها د. بيرت معلولي ود. غريس يونس. كما تحدثت كل من د. جيزيل رياشي ود. سندرا مختار بإسم أصدقاء المحتفى بها. أما كلمة العائلة فألقاها شقيقها هادي سلامة الذي قال: “إنّ هذا اليوم يجسّد السنوات الماضية الطويلة لشغف رانيا بالثقافة الفرنسية وفرنسا. ونحن اليوم نشارك بفخر وتقدير بهذا الحدث الهامّ”، شاكرًا الدولة الفرنسية الممثلّة بشخص السيد لوشوفالييه وجامعة الروح القدس على التكريم الذي يقيمونه اليوم.
وختاما كانت كلمة د. رانيا سلامة استهلّتها مقتبسة من الكاتب طهار بن جلّون حول الفرنكوفونيّة: “الفرنكوفونية منزلٌ لا يشبه غيره من المنازل، فالمستأجرون فيه أكثر من المالكين”. وقالت: “نحن جميعنا مستأجرون في هذا المنزل الكبير لأنّ الفرنكوفونية لا تُختصر بفريق أو شعب أو طبقة، بل هي خير عام وبلدٌ كبير لا حدود له، هو بلدُ القيم والقناعات التي تدافع عنها اللغة الفرنسية… أن تكون فرنكوفونيًّا هو حتمًا أن تتكلّم الفرنسية ولكن أيضًا كما يقول الرئيس شارل حلو: “…هو أن تمسك بلغة واحدة: لغة الإنسانية و الكونية”.
وأضافت: “إن الفرنكوفونية هي الدفاع عن التنوّع اللغويّ الذي يشكّل قيمة و مصدراً لاحترام الاختلافات الدينية والعقائدية وهي روح الانفتاح على الآخر. وأشارت: “لقد تعلّقتُ باللغة الفرنسية من خلال كتابات لكتاب فرنكوفونيين و أغنيات يؤدّيها غير الفرنسيين بالفرنسية… وعلاقة اللبنانييّن مع فرنسا ليست قائمة على مستوى السياسة والاقتصاد والثقافة فحسب بل هي منسوجة و مبنية بنوع خاص على المحبة و العاطفة. ففرنسا لا تشكّل جزءًا من تاريخنا فحسب، بل أيضًا من ذاكرتنا الجماعية و الفردية و أحياناً العائلية. تلك هي الأسباب التي دفعتني للعمل بجهد في مركز اللغة الفرنسية مع المسؤولين في جامعة الروح القدس – الكسليك من أجل أن يدرك الطلاب الغنى الذي تقدّمه لهم هذه اللغة.”
واختتم الحفل بكوكتيل أقيم بالمناسبة.