#adsense

حكومة الوحدة تتطلب من قوى 8 آذار التزام “إعلان بعبدا” وتطبيق النأي بالنفس

حجم الخط

 

إلى متى يظل الشعب ساكتاً على سياسة تبادل النكايات بين بعض القادة ولا يشعرون معه بما يعاني في حياته المعيشية اليومية، وإلى متى يظل هؤلاء القادة لا يحترمون الدستور ويجعلونه حكماً في خلافاتهم؟ فالحكومات يشكلها الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية بعد استشارات غير ملزمة تتم مع رؤساء الاحزاب والكتل، وهما اللذان يتحملان مسؤولية اختيار الوزراء فيها والمثول امام مجلس النواب لطلب الثقة، فإذا ما حجبتها الاكثرية النيابية عنها فذلك يكون تعبيراً عن رفض التشكيلة الوزارية. أما ان تتولى الاحزاب والكتل تشكيل الحكومة باختيارها اسماء الوزراء والحقائب، وما على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف سوى القبول أو البصم وإلا واجها أزمة مفتوحة على مجهول، فهذا نقيض ما نص عليه الدستور.

إن الوضع في البلاد عندما يكون يتطلب تشكيل حكومة “وحدة وطنية” فإن ذلك ينبغي أن يتم على اساس برنامج عمل متفق عليه مسبقا وتشارك الاحزاب والكتل فيها على اساس قبولها بهذا البرنامج. فالحكومة التي قامت على اساس ميثاق 43 ضمت الاحزاب والكتل التي كانت تؤيد ذاك الميثاق ولم تضم تلك التي وصفته بالقول “ان سلبيتين لا تؤلفان أمة”. وهذه الاحزاب والكتل هي التي أبعدت نفسها عن المشاركة في حكومة لها سياسة تختلف عن سياستها. وعندما وضع “اتفاق القاهرة” وتشكلت حكومة على اساس تنفيذ هذا الاتفاق، شاركت فيها الاحزاب والكتل الموافقة عليه وظلت الاحزاب والكتل التي لم توافق عليه خارج الحكومة. وعندما أقر “اتفاق الطائف” تشكلت حكومة من الاحزاب والكتل الموافقة عليه، ورفضت الاحزاب والكتل التي لم توافق عليه المشاركة فيها. وعندما تم التوافق في الدوحة على اتفاق أخرج لبنان من أزمة طويلة استعصى على القادة فيه حلها، تشكلت حكومة من أحزاب وكتل موافقة على هذا الاتفاق.

أما اليوم فلا يمكن تشكيل حكومة “وحدة وطنية” إلا على اساس اتفاق مسبق يتم التوصل اليه، وإلا تكون حكومة مولّدة للأزمات كل يوم ومفجرة لأوضاع لبنان السياسية والامنية والاقتصادية عندما يكون الوزراء فيها غير متفقين على سياسة واحدة وعلى رؤية مشتركة. والمشكلة التي تثير الخلاف اليوم بين القوى السياسية الاساسية في البلاد هي الموقف الواحد الموحد الواجب اتخاذه من الازمة السورية. فبعض هذه القوى يؤيد النظام في سوريا وبعضها الآخر يعارضه، وللخروج من هذا الخلاف ارتؤي ان تكون سياسة النأي بالنفس عن هذه الازمة هو ما يخلص لبنان من تداعياتها، وهي سياسة تترجم بنود “اعلان بعبدا” الذي دعا الى تحييد لبنان عن كل صراعات المحاور، وقد لاقى هذا الاعلان تأييدا محليا وعربيا واقليميا ودوليا. فكيف يمكن تشكيل حكومة “وحدة وطنية” تجمع وزراء يمثلون احزابا وكتلا تؤيد هذا الاعلان وتلتزمه قولا وفعلا ووزراء يمثلون احزابا وكتلا ترفضه لأنها ترى ان لبنان هو جزء مما يجري في المنطقة ولا تستطيع الانفصال عنه او تحييد نفسها. لذلك فإن من حق قوى 14 آذار ان تدعو الى تشكيل حكومة من خارج الانقسام السياسي أي من المستقلين لا منها ولا من 8 آذار، ما دامتا مختلفتين على السياسة حيال الازمة السورية، وليس من حق 8 آذار وتحديدا “حزب الله” ان يصر على المشاركة في حكومة يسميها حكومة “وحدة وطنية” ولا شيء يجمع بين اعضائها سوى الخلاف الذي إذا ما انفجر، فجر لبنان.

لقد كانت الاحزاب والكتل في الماضي منسجمة مع نفسها ومنطقية مع مواقفها فترفض المشاركة في حكومة تكون مع “الميثاق الوطني” او في حكومة تؤيد “اتفاق القاهرة” وبعده “اتفاق الطائف” وتبقى الاحزاب والكتل التي لا تؤيد هذه الاتفاقات خارج الحكومات. وعندما تم تشكيل حكومة “وحدة وطنية” كانت القوى السياسية الاساسية في البلاد قد وافقت على “اتفاق الدوحة” وقد سقط هذا الاتفاق عندما استقال وزراء 8 آذار منها.

الى ذلك، إن على قوى 8 آذار، وتحديدا “حزب الله”، اذا كانت حريصة على تشكيل حكومة “وحدة وطنية” حقيقية، ان تعلن تأييدها “اعلان بعبدا” والتزام تنفيذ كل بنوده، وهذا يتطلب اول ما يتطلب سحب مقاتلي “حزب الله” من المعارك في سوريا.
فهل “حزب الله” مستعد لذلك، توصلا الى تشكيل حكومة “وحدة وطنية” يدعي الحرص على تشكيلها وتكون على مستوى الاحداث وقادرة على ضمان الامن والاستقرار سياسيا وامنيا واقتصاديا؟ وإذا لم يكن الحزب مستعدا لتطبيق سياسة النأي بالنفس كما حددها “اعلان بعبدا” فعليه انسجاما مع نفسه ان يحذو حذو الاحزاب من قبل، ويعلن هو بنفسه رفضه المشاركة في حكومة لها سياسة غير سياسته اذ ليس من المعقول والمنطقي جمع وزراء في حكومة واحدة منهم مع تحييد لبنان عما يجري في سوريا ومنهم من يريد زج لبنان فيه ليس بالقول فحسب بل بالفعل ايضا وعلى ارض الواقع…

المصدر:
النهار

خبر عاجل