دعا الائتلاف الوطني لدعم الشرعية في مصر إلى “مليونية النصر” الجمعة المقبلة، وذلك بعد أن واصل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي اعتصامهم في مدن عدة، في تصعيد ملحوظ للمطالبة بعودته لمنصبه ورفض ما يسمونه الانقلاب العسكري.
وقد تظاهر الآلاف أمام مقر الأمن الوطني في ضاحية مدينة نصر شرق القاهرة، كما نظم المحتجون مسيرات إلى مقر السفارة الأميركية وسفارات أوروبية للتنديد بمواقف الدول الغربية إزاء ما يجري في مصر مما وصفوه بالانقلاب على الشرعية.
وخرجت مسيرة من مقر الاعتصام الرئيسي لمؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية إلى دار الحرس الجمهوري شرق القاهرة، كما خرجت مسيرتان في محافظة الجيزة توجهتا إلى اعتصام ميدان نهضة مصر أمام جامعة القاهرة.
كما نظم مؤيدو الرئيس المعزول مسيرة انطلقت من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين واستقرت عند ميدان النهضة. وردد المشاركون الذين رفعوا صور مرسي هتافات تؤيد ما سموه الشرعية، كما نددوا بالانقلاب العسكري وبحملة الاعتقالات بحق قيادات التيار الإسلامي.
وافيد عن أن أصوات طلقات نارية وطلقات خرطوش سمعت بالقرب من اعتصام ميدان النهضة عند صلاة فجر الخميس، ولم يعلن عن وقوع إصابات. فيما انطلقت مسيرة أخرى من حي المعادي جنوب القاهرة إلى مقر المحكمة الدستورية العليا، حيث ندد المتظاهرون بما سموه الانقلاب على الشرعية الدستورية، وأكدوا أنهم باقون في الميادين ولن يعودوا إلى بيوتهم قبل عودة الشرعية.
وندد المتظاهرون بسقوط عشرات القتلى بينهم نساء وأطفال في مجزرة الحرس الجمهوري قبل نحو عشرة أيام.
تظاهرات بالمحافظات
ولم تقتصر مظاهرات مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي على القاهرة والجيزة فحسب، فقد خرجت مظاهرات أخرى في عدد من المحافظات المصرية للمطالبة بعودته لمنصبه.
ففي الإسكندرية احتشد مؤيدو مرسي في الميادين، وهتف المتظاهرون ضد الحكومة ورموز جبهة الإنقاذ، كما هاجموا وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وحمّلوه مسؤولية ما حدث.
وفي المنيا بصعيد مصر انطلقت بعد صلاة التراويح مظاهرات حاشدة مؤيدة للرئيس المعزول، وطاف المتظاهرون الشوارع حاملين صور مرسي مطالبين بعودته رئيساً لمصر.
كما احتشد أنصار مرسي في ميادين العريش مطالبين بعودته للحكم ورفضوا ما سموه الانقلاب على الشرعية. وتخللت الفعاليات كلمات من على منصة حث فيها المتحدثون على مواصلة الاحتجاج والإصرار على تحقيق مطالبهم.
وفي أسيوط بصعيد مصر خرج أنصار مرسي في مسيرة ليلية جابت عددا من شوارع المدينة، ورفع المتظاهرون خلال المسيرة صور مرسي وهتفوا بعودته للسلطة.
كما انطلقت في أسوان بصعيد مصر مظاهرة مؤيدة لمرسي، وردد المتظاهرون هتافات تطالب بعودة ما وصفوه بالرئيس الشرعي لمنصبه، كما عبر المتظاهرون عن رفضهم لحكومة حازم الببلاوي ووصفوها بحكومة الانقلابيين.
وخرجت مسيرات مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي في محافظات أخرى من بينها الدقهلية وبني سويف وقنا.
في غضون ذلك قال عضو المكتب السياسي لحزب الوسط طارق الملط إن المشاركين في الاعتصامات الحالية في رابعة العدوية وغيرها أصبحوا من مشارب شتى وليسوا من الإخوان المسلمين وحدهم، وإنهم لا يعولون على دور دولي لتحقيق مطالبهم.
بدوره قال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أحمد عارف إنه سيجري العمل على نقل تجمعات الاحتجاج إلى أماكن بها ساحات واسعة بالقرب من المساجد لتفادي حدوث احتكاكات مع قوات الشرطة.
ومع ختام فعاليات الأربعاء دعا الائتلاف الوطني لدعم الشرعية، الذي يضم قوى مؤيدة لعودة مرسي وترفض ما تسميه الانقلاب العسكري، من منصة الاعتصام بميدان رابعة العدوية إلى “مليونية النصر” يوم الجمعة في القاهرة والمحافظات المصرية.
آشتون تلتقي قيادات من الإخوان وتدعو للإفراج عن مرسي
دعت المنسقة العليا للشؤون السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للإفراج عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي والسياسيين الآخرين المعتقلين ما لم تكن هناك تهم موجهة إليهم.
وجاء ذلك في زيارة قامت بها الأربعاء إلى مصر، حيث أجرت سلسلة لقاءات مع القادة الجدد في البلاد منهم الرئيس المؤقت عدلي منصور، وقياديين في جماعة الإخوان المسلمين الذي يرفضون ما وصفوه بالانقلاب على “الشرعية” وعزل مرسي.
وأوضحت آشتون للصحفيين أنها طالبت بوضوح لدى لقائها بالمسؤولين في مصر أنه يجب الإفراج عن مرسي والسياسيين الآخرين ما لم تكن هناك تهمة موجهة إليهم، مشيرةً إلى أنها كانت ترغب في لقاء مرسي، ولكن المسؤولين أكدوا لها أنه بخير، وأنه يعامل معاملة جيدة. واضافت: “يأمل الاتحاد في أن تسير مصر باتجاه الديمقراطية وإجراء انتخابات خلال الأشهر القليلة المقبلة”.
لقائها مع الإخوان
والتقت المسؤولة الأوروبية بقادة من الإخوان المسلمين ورئيس الوزراء السابق هشام قنديل. وقال القيادي بالإخوان عمرو دراج إنه تم التأكيد خلال اللقاء بأن الأزمة الراهنة تتعلق بمستقبل الديمقراطية في البلاد.
وأوضح دراج عقب اللقاء بأن الاتحاد الأوروبي لم يقدم أي اقتراح لحل الأزمة في مصر، مشيرا إلى أن الهدف من لقاء آشتون هو توضيح الموقف وإظهار الصورة كاملة لما يجري في مصر.
وتابع أن “الناس في الشوارع والذين تتزايد أعدادهم من الصعب عليهم أن يقبلوا مسارا يكون فيه تحكم للحكم العسكري أو مسارا انقلابيا”، مشيرا إلى أن وفد الجماعة شرح هذا الموقف لأن آشتون كانت تريد التعرف على الصورة كاملة ولقاء كل الأطراف.
وردا على سؤال عما إذا كان يشعر بخيبة أمل من عدم دعم الاتحاد الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين، قال دراج “لا ننتظر دعما من أحد نحن نعتمد على أنفسنا”.
من جانبها أكدت آشتون أن رسالتها خلال زيارة مصر ومباحثاتها بالقاهرة كانت واضحة، وهي أن الاتحاد الأوروبي يساند بشكل كبير الشعب المصري ويريد أن يرى مصر تسير باتجاه الديمقراطية بسلاسة.
وقالت في تصريحات للصحفيين مساء الأربعاء، إنها التقت خلال الزيارة مع الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ورئيس الوزراء حازم الببلاوى والنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسى ونائب الرئيس للشؤون الخارجية محمد البرادعي ووزير الخارجية نبيل فهمي وممثلين عن حركة تمرد وممثلين لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين ورئيس الوزراء السابق هشام قنديل.
وكانت آشتون أعربت في وقت سابق عن رغبة الاتحاد الأوروبي في “عودة سريعة للمسيرة الديمقراطية”، وأشارت إلى “ضرورة النهوض بالاقتصاد لأن التطورات الاقتصادية والسياسية شديدة الارتباط”، كما صرح المتحدث باسمها مايكل مان لوكالة الصحافة الفرنسية.
قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده لن تتسرع في الحكم بخصوص ما إذا كان عزل الرئيس محمد مرسي يمثل انقلابا
تريث أميركي
من جهته أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده لن تتسرع في الحكم بخصوص ما إذا كان عزل الرئيس محمد مرسي يمثل انقلابا. وقال كيري الأربعاء في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأردنية عمان “بخصوص موضوع حدوث انقلاب، فمن الواضح أن هذا موقف صعب للغاية وبالغ التعقيد”. وأضاف “الحقيقة أننا ينبغي أن نأخذ الوقت اللازم لتقييم ما حدث بسبب تعقيد الوضع وهذا هو بالضبط ما نفعله الآن ولن أتعجل في الحكم عليه”.
يشار إلى أن القانون الأميركي يحظر تقديم مساعدات لأي دولة تشهد انقلابا، وهو ما لن تقبله إدارة الرئيس باراك أوباما التي ترغب في المضي بتقديم قرابة 1.55 مليار دولار سنويا لمصر، يذهب منها 1.3 مليار دولار للجيش، وفق مسؤولين سابقين وحاليين.
وأشار كيري إلى أنه من المبكر معرفة اتجاه الأمور في مصر بعد عزل مرسي وتشكيل حكومة انتقالية، مشددا على ضرورة عودة النظام والاستقرار وحماية الحقوق، وفق تعبيره.
منظمات دولية تدين انتهاكات بحق مؤيدي مرسي
اتهمت منظمة العفو الدولية الأربعاء السلطات المصرية باعتقال المئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وحرمانهم من حقوقهم القانونية، ودعتها إلى فتح تحقيق عاجل بشأن مزاعم تعرّضهم لسوء المعاملة. فيما اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الجيش المصري باستخدام قوة مميتة ومفرطة لتفريق المعتصمين أمام الحرس الجمهوري.
وقالت المنظمة إنها جمعت شهادات من معتقلين اشتكوا من تعرضهم للضرب أو الصدمات الكهربائية أو الضرب بأعقاب البنادق لدى إلقاء القبض عليهم، ويتعيّن على السلطات المصرية التحقيق في هذه المزاعم على وجه السرعة واحترام حق المحاكمة العادلة للمتهمين بالتحريض على العنف أو المشاركة فيه خلال الأسبوعين الماضيين.
وأضافت أن محامين مصريين أبلغوها أن أكثر من 660 شخصاً اعتُقلوا في العاصمة القاهرة وحدها، بما فيهم قادة بارزون من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، منذ الإطاحة بالرئيس مرسي في الثالث من تموز الحالي.
وأشارت المنظمة نقلاً عن المحامين المصريين أن عدداً غير معروف من المعتقلين ما زالوا رهن الاحتجاز بسبب عدم قدرتهم على دفع الكفالة التي تتراوح قيمتها بين ألف جنيه مصري ( 142.8 دولارا) وخمسة آلاف جنيه.
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن الأكثر أهمية في هذا الوقت من الاستقطاب الشديد والانقسام أن يوضّح مكتب النائب العام أنه مستقل حقاً وغير مسيّس، لأن الاعتقالات سيتم النظر إليها على أنها مجرّد قصاص بدلاً من تحقيق العدالة. وأضافت صحراوي أن بناء الثقة في نظام العدالة سيكون مستحيلاً إذا استهدف مؤيدي مرسي والإخوان المسلمين فقط، وبرّأ قوات الأمن من المسؤولية عن عمليات القتل غير القانونية وفشلها في حماية المتظاهرين من العنف.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن خشيتها من أن ظروف احتجاز المعتقلين قد تصل إلى حالة من حالات الاختفاء القسري بعد رفض تزويد أفراد عائلاتهم بأي معلومات عن مكان ومصير أقاربهم، ودعت السلطات المصرية إلى فتح تحقيق كامل حول التقارير عن تعرض المحتجزين للضرب وسوء المعاملة وخاصة عند اعتقالهم.
من جهة أخرى، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الجيش المصري باستخدام قوة مميتة ومفرطة لتفريق المعتصمين أمام الحرس الجمهوري في الثامن من هذا الشهر.
وطالبت المنظمة الرئيس المصري الموقت عدلي منصور بإجراء تحقيق محايد يتولاه القضاء المدني وبمحاسبة المسؤولين، مشيرة إلى أن التحقيق لم يتم مع أي عسكري في الواقعة التي أدت إلى مقتل أكثر من مائة متظاهر.