#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 تموز 2013

حجم الخط

 

 

 

الأولى الاستباحة الأمنية من التفجيرات إلى الاغتيالات
 / بعبدا: الحوار لن يكون بديلاً من الحكومة

بعد تفجير سيارة مفخخة في بئر العبد الأسبوع الماضي وتفجير عبوة ناسفة هي الرابعة تستهدف موكباً لـ”حزب الله” على الطريق الرئيسية في البقاع الأوسط أول من امس، اتخذت المخاوف من مسلسل التفجيرات المتنقلة بعداً اضافياً أمس مع الجريمة التي ارتكبت في الصرفند وأودت بوجه سياسي وإعلامي موالٍ للنظام السوري. واكتسب اغتيال محمد ضرار جمو، المحلل السياسي السوري ورئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب دلالة خطيرة من حيث ان الجريمة عدت الاولى في سياق استدراج الاغتيالات على خلفية الصراع السوري مثيرة مخاوف واسعة من اتساع حرب تصفية الحسابات الامنية والمخابراتية على الاراضي اللبنانية. ولم تكتم مصادر معنية بهذا الجانب من انعكاسات الأزمة السورية على لبنان قلقها من تحلل القدرة اللبنانية على مواجهة الاستباحة الأمنية في ظل الانكشاف السياسي والأمني الآخذ في الاتساع مع انسداد الأفق أمام الحلول الممكنة للأزمة السياسية في البلاد والتي بدأت تزحف نحو المواقع القيادية العسكرية والامنية وتهددها بخطر الفراغ اسوة بشلل المؤسسات الدستورية.

وقال مصدر امني لـ”النهار” ان تقارير وردت على أجهزة أمنية قبل اكثر من شهر أشارت الى إمكان حصول تفجيرات في منطقة الضاحية الجنوبية من بيروت وفي أماكن أخرى من مناطق سيطرة “حزب الله” وإمكان تنفيذ عمليات اغتيال احتاط لها الحزب كثيراً في حركة مسؤوليه. لكن المصدر اكد في المقابل ان لا معطيات عملانية وتفصيلية في الموضوع ولو توافرت معطيات كهذه “لقامت الاجهزة الامنية بواجبها في القبض على الجناة”. واعتبر ان ما حصل وما يمكن ان يحصل تباعاً لا يزال محدوداً في المكان والزمان، موضحاً ان لا تخوف من حصول انهيار أمني كبير في الوقت الحاضر اذ ان الجيش وقوى الأمن حسمت قرارها في التصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، لكن الاحداث المتنقلة والفردية أحياناً لا يمكن السيطرة عليها. ولفت الى أن نقل اطنان من المتفجرات الى لبنان دفعة واحدة هو كلام مبالغ فيه إذ لا يمكن اي فريق داخلي او خارجي شحن أطنان من المتفجرات دفعة واحدة.

ومع ان أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن اغتيال جمو، فإن ملابساتها ضاعفت المخاوف من انزلاق لبنان الى متاهة جديدة من الاستباحة على وقع تمدد الازمة السورية اليه، علماً ان هذه الجريمة شكلت اختراقا لمنطقة الجنوب للمرة الأولى ولمنطقة محسوبة كاملة على “حزب الله” وحركة “امل”. وقد كمن ثلاثة مسلحين على الأقل لجمو الذي يقيم في بلدة الصرفند مع زوجته اللبنانية سهام يونس وابنتهما وأمطروه قرابة الثانية فجر أمس لدى عودته الى المنزل من صور بوابل من الرصاص المتفجر فأصيب بنحو 28 رصاصة أدت الى مقتله فوراً. وأُفيد ان قوى الأمن أوقفت عدداً من العمال السوريين الموجودين في الجوار وفي البلدة، الى أحد اللبنانيين واستجوبتهم من غير أن تشتبه في أي منهم. ويبدو ان التحقيقات تتركز على السوريين المعارضين للنظام وخصوصا بعد معلومات عن ان سيارة او أكثر كانت ترتاد المكان الذي يقيم فيه جمو.

وصرح المنسق السياسي والاعلامي لـ”الجيش السوري الحر” لؤي المقداد لـ”النهار” بانه يعتبر “معاقبة جمو من دون محاكمة عادلة جريمة”، مشددا على انه ضد التصفية الجسدية من دون محاكمة عادلة. واضاف ان “النظام ودوائره مسؤولة عن هذه الحال من الاحتقان وردود الفعل ومن يقتل الشعب السوري بهذا الشكل منذ سنتين ونصف سنة يتحمّل مسؤولية كل التصرفات الشاذة التي تحصل”. وأسف لأن جمو “كان يدافع عن القتلة والمجرمين”.

وفي المقابل، نددت وزارة الاعلام السورية “بشدة بهذا الاغتيال” وحمّلت “القوى الظلامية المسؤولية الكاملة عن الجريمة”، وطالبت السلطات اللبنانية بالتحقيق “لمعرفة مرتكبي الجريمة وتقديمهم الى القضاء”.

الحوار

على الصعيد السياسي الداخلي، غاب أمس أي تحرك بارز، فيما بدا أن الاوساط السياسية ترصد ترجمة عملية لاعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اعتزامه تحريك ملف الحوار في الكلمة التي القاها مساء الثلثاء في افطار قصر بعبدا. واوضحت اوساط قريبة من القصر لـ”النهار” ان الرئيس سليمان يرى ان الحوار يجب ان يعاود بعد تأليف الحكومة لئلا يكون بديلاً من الحكومة الجديدة، ولذا فهو ينصح القوى السياسية بمساعدة الرئيس المكلف تمام سلام على تشكيلها والتزام عدم رفع السقوف السياسية في عملية التشكيل لأن الحكومة يجب أن تتشكل لحاجات الناس وأن هذه الحاجات تتقدّم مطالب القوى السياسية. أما في موضوع التفسيرات الدستورية التي تحدث عنها سليمان، فقالت الأوساط ان الأمر يتصل بانتظام عمل المؤسسات وثمة مشروع انجز لهذه الغاية، وينتظر تأليف الحكومة الجديدة لطرحه.

وأبلغت مصادر في كتلة “المستقبل” “النهار” في هذا السياق انها تنتظر المشاورات التي سيجريها الرئيس سليمان تمهيدا لاطلاق طاولة الحوار التي تحدث عنها في كلمته الاخيرة. وقالت ان الكتلة ترى ان الرئيس سليمان “يلعب دوراً ايجابياً باستمرار وهذا ما يحيط بتحرّكه باستمرار على الصعيد الوطني”. في المقابل، استغربت مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي حيث ربط محاولة استهداف الجيش بتمسكه باطار الدعوة التي وجهها الى انعقاد مجلس النواب، فوصفت هذه الدعوة بأنها “الطريقة الغلط التي تريد اخضاع لبنان للسلطة المجلسية وهذا ما يدخل البلاد في مشاكل هي في غنى عنها”. وأكدت أن معظم الكتل النيابية مع “التمديد لقائد الجيش وسائر القيادات الأمنية وضد الفراغ في المؤسسات الأمنية لكن استغلال هذا الامر بفرض جدول أعمال فضفاض هو الذي يعرقل خطوة التمديد”.

في غضون ذلك، عقد مساء امس لقاء موسع بين وفدين من الحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله” ضم وزراء ونواباً وقياديين من الطرفين. وأدرج اللقاء في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها الفريقان للبحث في قضايا مشتركة.

أميركا والنفط

وسط هذه الأجواء، قام نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوكستاين بزيارة لبيروت جال خلالها على عدد من المسؤولين وأثنى، استناداً الى بيان رسمي للسفارة الاميركية، على “جهود الحكومة اللبنانية حتى تاريخه لاطلاق قطاع البترول”، كما رحب بعمل الحكومة “المتواصل من أجل وضع اطار لقطاع النفط والغاز”، وكذلك “بالبداية الناجحة لدورة التراخيص البحرية المقبلة والتي اجتذبت اهتماماً واسعاً من قطاع الطاقة الدولي”.

*****************************

لقاء «حزب الله» ـ «التقدمي»: حكومة وحدة وحماية الجيش

الصرفند بعد المصنع والضاحية: الحرب السورية تتمدّد

بعد متفجرة بئر العبد، وعبوة المصنع، ضرب العنف في عمق الجنوب هذه المرة، وتحديداً في الصرفند، حيث تم اغتيال الناشط السياسي السوري الموالي للنظام محمد ضرار جمو على أيدي مسلحين أمطروه بالرصاص، أمام أسرته.

وفيما كان الأمن الميداني يهتز، كان الأمن النفطي يتلقى جرعة أميركية، مع زيارة وفد من الخارجية الاميركية الى بيروت لمناقشة أفكار تتعلق بمعالجة النزاع القائم بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية ـ النفطية.. وما تحتها.

وبدا من جريمة الصرفند أن «اغتيال المكان» لا يقل دلالة عن اغتيال جمو، إذ وبقدر ما شكل مقتل الأخير رسالة دموية الى النظام السوري ومؤيديه، فإن مكان ارتكاب الجريمة انطوى بدوره على رسالة الى «حزب الله» و«حركة أمل» مفادها أن مناطق نفوذهما مخترقة في العمق، لاسيما ان عملية الاغتيال تمت بعد وقت قصير على انفجار بئر العبد.

وكان لافتاً للانتباه في هذا السياق ان اغتيال جمو تم بواسطة مسلحين أخذوا وقتهم في المراقبة والرصد، كمرحلة أولى، ثم في قتل الضحية بدم بارد ومن دون استخدام كاتم للصوت، وبعد ذلك في الانسحاب عبر البساتين المحيطة بالمنزل.

ويعبر اغتيال جمو عن انتقال الصراع السوري ـ السوري بشكل مباشر الى لبنان الذي يبدو انه في طريقه نحو التحول الى إحدى الجبهات الأمنية المفتوحة بين معارضي النظام ومؤيديه، بشكل مباشر، بالتزامن مع تصاعد حضور «جبهة النصرة «وأخواتها في الداخل اللبناني.

ويعيد تفاعل العوارض اللبنانية للأزمة السورية طرح السؤال حول مدى السيطرة الرسمية على ملف النازحين السوريين الذين قارب عددهم الرسمي المليون و200 ألف، وهذا رقم كبير يحتمل وجود اختراقات أمنية في طياته، ما يستدعي التركيز على الامن الوقائي او الاستباقي، من خلال رصد الخلايا الارهابية الكامنة وضبطها.

وفي سياق متصل، أبلغت مصادر أمنية «السفير» أن «النازحين السوريين يتواجدون بكثافة في كل قرى الجنوب، ومن بينها الصرفند، وأن الجهات المتابعة لأوضاعهم لا تدقق بين نازح موالٍ وآخر معارض، وأن استقبالهم تم بدافع إنساني وواجب قومي وتضامناً مع مأساتهم، إلا ان جريمة أمس وضعت التعاطي مع ملف النازحين على مشرحة التمحيص والتدقيق والمراقبة».

ورأت المصادر أن اغتيال جمو بعد حوادث متنقلة يؤشر الى نشوب «حرب أمنية» فوق الساحة اللبنانية التي أصبحت مكشوفة كلياً.

وإذ رجحت المصادر ان يكون القتلة من السوريين، أشارت الى ان جمو خضع على ما يبدو الى المراقبة من لحظة مغادرته مدينة صور فجر أمس الأول حتى لحظة وصوله الى منزله، معتبرة أن العملية منظمة ومحترفة (تفاصيل ص 5).

«حزب الله» ـ «التقدمي»

الى ذلك، وفي سياق محاولة تحصين الساحة الداخلية عقد ليل امس في منزل الوزير حسين الحاج حسن اجتماع ضمّ كلاً من الوزراء غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو والنائب أكرم شهيب وظافر ناصر عن «التقدمي»، والوزيرين محمد فنيش والحاج حسن والنائب حسن فضل الله ووفيق صفا عن «حزب الله».

وأبلغت مصادر المجتمعين «السفير» أن اللقاء تناول ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً، ووجوب الحفاظ على الامن والاستقرار الداخلي وحماية الجيش اللبناني ودعمه كمؤسسة ضامنة للاستقرار.

وشدّد الحاضرون على أهمية عمل المؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة مجلس النواب، كما أعادوا تأكيد الاتفاق على تنظيم الخلاف حول الأزمة السورية باعتباره نموذجاً يمكن ان يعمم في لبنان لناحية تحييد لبنان عن الخلافات الداخلية حول كيفية مقاربة ما يجري في سوريا، على قاعدة أن لكل طرف الحق في أن يكون له موقفه، من دون ان ينعكس ذلك سلباً على الارض.

ملف النفط

على صعيد آخر، أعطت واشنطن أمس إشارة إضافية الى اهتمامها الخاص بالملف النفطي اللبناني عبر الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة اموس هوشستاين الى بيروت على رأس وفد ضم القائم بالأعمال الأميركي ريتشارد ميلز، والمستشار السياسي الأول في السفارة دايفد جفري.

وقد التقى الوفد كلاً من الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

ونوه هوشستاين بما تم إنجازه لغاية اليوم في موضوع ثروة الغاز والنفط، معرباً عن رغبة بلاده في المساعدة في هذا المجال من خلال الخبرة التي تمتلكها الشركات الأميركية على هذا الصعيد.

كما قدم عرضاً خلال لقائه ميقاتي يتعلق بإمكان المساعدة في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وقال باسيل لـ«السفير» إن المسؤول الاميركي حمل معه أفكاراً عملية وجدية تتصل ليس فقط بالخط الحدودي البحري المتنازع عليه مع اسرائيل، وإنما بما هو قائم تحت المياه أيضاً، مشيراً الى ان الطرح الاميركي جاء بناء على الموقف اللبناني الذي يعتبر أن المشكلة لا تنحصر في الخلاف على المنطقة الاقتصادية الخالصة، والدليل أن الحقل المسمى «كارديش» يقع داخل حدود الكيان الإسرائيلي، مع ذلك فهو يشكل خطراً على الثروة النفطية اللبنانية.

وشدد باسيل على ان المهم هو ان يستمر لبنان في سلوك المسار النفطي الذي وضعه، معتبراً أن ثباته في هذا المجال واستمراره بالمناقصة يلزمان الدول بأن تلحقه ويحفزان الشركات على الاستثمار في مواردنا النفطية.

********************************

الأزمة السورية ــ فرع لبنان: اغتيال جمّو فـي الصرفند

19 رصاصة مزقت جسد الصحافي السوري محمد ضرار جمّو فجر أمس داخل منزله في الصرفند. لكنها أصابت أيضاً ما بقي من طمأنينة، وأثبتت أنه لم يعد من منطقة لبنانية لا تزال بمنأى عن النار السورية. الأزمة السورية ــ فرع لبنان التي ظهرت سابقاً على شكل توترات وتفجيرات، فتحت أمس في جريمة الصرفند عهد الاغتيالات

آمال خليل

ظنت منطقة الزهراني أن احتضانها للآلاف من النازحين السوريين واندماجهم بين سكانها، سيشفع لها ويحميها من الموت في الجحيم السوري الذي هرب منه أولئك إلى الساحل الجنوبي الآمن. إلا أن ثلاثين رصاصة أطلقت ليل الثلاثاء ــ الأربعاء باتجاه الصحافي السوري محمد ضرار جمّو (مواليد 1969)، بددت المشهد وأربكت، لا سكان المنطقة فحسب، بل ضيوفها السوريين أيضاً. إرباك ضاعف منه أن الكثير من أبناء الصرفند لا يعلم أن جمّو، صهر البلدة المتزوج بابنتها سهام يونس منذ 22 عاماً، يقيم فيها على نحو شبه دائم منذ 15 عاماً.

في براد مستشفى علاء الدين في الصرفند ظهر أمس، كانت جثة جمّو لا تزال تنزف دماً. مستديرة الشهيد محمد سليم في ضهور الصرفند، تقود إلى منزل الشهيد. في عام 1985، اغتالت 14 رصاصة سليم، عميد الدفاع في الحزب السوري القومي الاجتماعي في منزله في جديتا البقاعية. البلدة السورية الهوى، التي تضيء الشموع سنوياً لأجل دماء سليم، أحرجها سقوط جمّو المدافع عن النظام السوري، على أرضها. زاروب ضيق تتوزع المباني السكنية على جانبيه، يوصل إلى المبنى حيث يقع المنزل. عند الثانية وعشر دقائق بعد منتصف ليل الأربعاء، وصل جمّو عائداً من سهرة مع أصدقائه في صور. زوجته سهام التي كانت تنتظر على النافذة وابنته الوحيدة فاطمة (18 عاماً) وخالها بديع يخلدان للنوم في الداخل. لاقت زوجها لتحمل معه الفاكهة والخضر التي اشتراها من صور. حمل بعضاً منها ودخل إلى المنزل الواقع في الطبقة الأولى. من خلفه، كانت سهام تحمل ما بقي من الأغراض وتقفل باب السيارة. وما إن همّت بالصعود إلى مدخل المنزل، حتى سمعت صوتاً قوياً. ظنت أن السيارة قد انفجرت. ركضت باتجاه المنزل فوجدت جمّو جثة ممزقة بالرصاص وغارقة بدمائها على أرض الرواق المقابل للباب الرئيسي. خلال حديثها لـ«الأخبار» استذكرت سهام أنها لمحت لبرهة ظل شخص واحد خلفها. لكن صدمتها وصدمة شقيقها وابنتها لهول صوت الرصاص القوي والجثة المدماة، أفقدتهم التركيز. اللافت أن الجيران لم يتنبهوا سريعاً لما حصل. لكن شهادات القلة ممن كانوا مستيقظين حينها، تحدثت عن أن سيارة سوداء من نوع مرسيدس ركنت بعيداً عن المنزل وأطفأت محركها وأضواءها ما إن وصل جمّو. فيما أكد آخرون رؤيتهم لثلاثة أشخاص يركضون من المكان بعد دقائق قليلة من إطلاق الرصاص. المعلومات الأمنية الأولية رجحت أن «يكون أكثر من ثلاثة أشخاص قد نفذوا الجريمة، أحدهم كان ينتظر جمّو على الدرج ولحق به إلى داخل المنزل وأطلق النار عليه. وشخص آخر أو اثنان كانا ينتظرانه تحت درج المنزل. فيما تولى أشخاص آخرون مراقبة مسرح الجريمة من بعيد وانتظار المجرمين بالسيارة لمغادرة المكان فور انتهاء المهمة». المعلومات لفتت إلى أن القاتل استخدم في الجريمة سلاح كلاشنيكوف وأفرغ بالضحية مشطاً من ثلاثين رصاصة متفجرة، 19 منها مزقت جسده وأحدثت تشوهات في يديه ورجليه وصدره، والباقي تتطاير في الأنحاء وأصاب الجدران والنوافذ.

رائحة الموت سكنت المنزل طوال اليوم. طيف الجثة التي تحولت إلى صور انتشرت على الهواتف والشاشات، استقبل الجيران وفعاليات المنطقة والإعلاميين والأجهزة الأمنية. الصالة التي قتل على بابها، قد تفسر سبب اغتياله. الجدران طليت بعشرات الصور لجمّو مع مسؤولين لبنانيين وسوريين. هنا صورته مع الرئيس بشار الأسد والنائب الراحل مصطفى سعد والسيد محمد حسين فضل الله والرئيس ميشال سليمان والرئيس إميل لحود والعماد ميشال عون والرئيس نبيه بري… وهناك صورتان ضخمتان للرئيسين حافظ وبشار الأسد ارتفع أمامها العلمان اللبناني والسوري. أما على طاولات الزوايا، فعدد من الدروع التقديرية من حزب البعث ووزارتي الإعلام اللبنانية والسورية… وفوق كل هذا، رفع مخطوطة تقول: كن على حذر من الكريم والعاقل واللئيم والأحمق والفاجر… لكنه لم يحسب حساب القاتل.

الصدمة كانت واضحة على وجوه أقارب زوجته وجيرانه وبعض كوادر حزب الله وحركة أمل والبعث والقومي الذين لهم حضور كبير في المنطقة. كيف حصل هذا الخرق في هذه المنطقة؟ يلفت أحدهم إلى أن العملية التي نفذت بحرفية عالية «ذكرتنا بعمليات الكوماندوس الإسرائيلية أيام الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة عندما كان العدو يغتال مقاومين في عقر دارهم». ويقول مسؤول أمني رسمي إن منفذي الجريمة «اختاروا هدفاً يمكن الوصول إليه، لقتله، وليقولوا لمؤيدي النظام السوري في لبنان إنهم لن يكونوا بمأمن في أي مكان».

تشير زوجته إلى أن جمّو مكث في سوريا لمدة ستة أشهر متواصلة في الفترة الأخيرة قبل أن يعود منذ خمسة أيام. حضر ليتفقد العائلة ويجري مقابلات إعلامية، وكان مقرراً أن يغادر الاثنين الفائت. لكنه مدد إقامته إلى مساء يوم أمس لارتباطه صباحاً بلقاء على إذاعة النور. بين الحين والآخر، تلمع في ذهنها مشاهد لافتة وقعت في الفترة الأخيرة. تتحدث عن بائع متجول على دراجة نارية يتحدث باللهجة السورية كان يجول مراراً قبالة المنزل وطرق بابها أكثر من مرة ليبيعها الكعك قبل أن ينقطع عن الحيّ قبل أسبوعين. الجيران يتحدثون عن سيارات كانت تجول في الحيّ قبل أن تغادر. كل ذلك يضاف إلى محاولة اغتيال شقيقه في سوريا قبل 3 أشهر ورسائل التهديد التي وصلته عبر الهاتف والسيارة التي لاحقته قبل أشهر في طريق عودته من صور. لكن كل هذا لم يكن كافياً لجمّو لأن يعيد تشغيل كاميرات المراقبة في محيط منزله التي أوقفها منذ مطلع العام الجاري ولم يستعن بعناصر حماية. كان يقول إن الموت سيدركه أينما كان، وخصوصاً أنه نجا منه قبل أربع سنوات بشفائه من مرض السرطان الذي عولج منه في سوريا على نفقة الرئيس الأسد الخاصة.

مسؤول حزب البعث في المنطقة أشار ظهر أمس إلى أن قيادة البعث في سوريا سترسل في وقت لاحق من اليوم طائرة خاصة لنقل الجثمان ودفنه بمراسم خاصة. إلا أن النهار مرّ وبقيت الجثة في براد المستشفى. مصادر مواكبة كشفت لـ«الأخبار» أن زوجته رفضت طلب السفارة السورية بتسليمها الجثة ونقلها إلى سوريا لتدفن هناك، وأصرت على أن تدفن زوجها في الصرفند. ولأن القضاء اللبناني يعطي الزوجة حق تسلّم الجثة، أوقف المدعي العام في الجنوب القاضي سميح الحاج أمر تسليم الجثة مؤقتاً إلى حين أن توافق الزوجة والسفارة. وقبيل منتصف الليل، وصل شقيق جمّو إلى لبنان ليجتمع بزوجته ويقنعها بالأمر.

بعد ساعات قليلة، أوقف فرع المعلومات ثلاثة مشتبه فيهم، سوريان ولبناني من ضيعة العرب المجاورة. لكنه سرعان ما أفرج عنهم بعد التحقيق معهم. وبرغم أن الحادثة التي يشتبه في وقوف معارضين سوريين وراءها استهدفت مواطناً سورياً، إلا أنها كانت كافية لتزيد من خوف بعض السوريين النازحين إلى المنطقة من اعتداءات عليهم أو تضييق ورصد أمنيين لتحركاتهم ومنع تجوالهم في الليل. رفض هؤلاء الإجابة عن الأسئلة بشأن الجريمة. يشيرون إلى أنها «طالعة برأسنا كيفما كان».

*******************************

الاتحاد الأوروبي يبدأ اليوم مناقشة إدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب

تشهد بروكسل اليوم اجتماعا، على مستوى سفراء الدول لدى الاتحاد الاوروبي، يتم خلاله اعادة تقييم ملف “حزب الله”، ويتزامن هذا الاجتماع مع الذكرى السنوية لتفجير بورغاس في بلغاريا، فيما اكدت وزارة الخارجية البريطانية ان “حزب الله وارهابه” سيكون احد اهم المواضيع التي سيناقشها مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي الذي يلتئم الاثنين المقبل.

وتضغط بريطانيا بكل ثقلها لتصنيف الجناع العسكري لـ”حزب الله “على لائحة الارهاب الاوروبية، وقد تتضمن نقاشات اليوم اكثر من لقاء واحد قبل اجتماع مجلس الخارجية مطلع الاسبوع المقبل.

وتعمل بريطانيا وهولندا وفرنسا على اقناع النمسا وجمهورية التشيك بضرورة ادراج الحزب على اللائحة السوداء. كما لا تزال دول اخرى مثل جمهورية ايرلندا ومالطا وسلوفاكيا تبدي تحفظها ايضا لكنها اقرب الى عدم استخدام فيتو ضد القرار.

وهناك تفاؤل في الاوساط الاوروبية ان عملية ادراج الجناح العسكري للحزب اصبحت ممكنة الحصول في اي وقت يراه الاوروبيون مناسبا.

ويبدو ان الأدلة التي قدمتها بلغاريا عن تفجير بورغاس، وادانة قبرص العضو في “حزب الله” حسام طالب يعقوب الذي يحمل الجنسية السويدية اضافة الى اللبنانية” بتهمة التحضير لعمليات ارهابية في الجزيرة، وتورط الحزب في الصراع السوري، كلها عوامل لم تعد تترك مجالا للبلدان الرافضة حتى الآن قرار الادارج بأن تراوغ اكثر. وفي الوقت عينه يقوم عدد من النواب البريطانيين من احزاب وتيارات سياسية مختلفة في البلاد بحملة يطالبون من خلالها الحكومة البريطانية بإدراج “حزب الله” كاملا على لائحة الارهاب البريطانية.

وكانت بريطانيا ادرجت حتى الآن الجناح العسكري للحزب فقط على لائحتها السوداء ولكن السياسيين البريطانيين يرون انه فعليا لا فارق بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب لأنه كيان عسكري بطبيعته، ويجب بالتالي حظره كاملا.

وابدى النواب البريطانيون مخاوفهم من تقارير استخبارية تفيد ان مبالغ طائلة من الاموال يتم جمعها للحزب من رجال اعمال ومؤسسات يعملون على الاراضي الاوروبية وهم مرتبطون بسياسات الحزب وبالسياسة الايرانية.

وامس اصدر وزير الدولة البريطاني للشؤون الاوروبية دايفيد ليدينغتون بيانا لمجلس العموم اكد فيه ان ملف “حزب الله” سيناقش بشكل رسمي في مجلس الخارجية الاوروبي يوم الاثنين المقبل.

وقال الوزير “هناك ادلة دامغة على ان الجناح العسكري لحزب الله هو تنظيم ارهابي قام بنشاطات ارهابية على الاراضي الاوروبية ولهذا نحن نؤمن بان ادراجه رسميا على لائحة الارهاب الخاصة بالاتحاد الاوروبي امر بديهي ومحق بشكل تام. نحن نعمل عن كثب مع شركائنا الاوروبيين في سبيل التوصل الى قرار بالإجماع في هذا الخصوص”.

*******************************

لبنان: مخاوف من الاختراقات بعد اغتيال سياسي سوري موال للنظام

شهد لبنان أمس فصلاً جديداً من فصول تداعيات الأزمة السورية على أرضه باغتيال السياسي السوري الموالي للنظام محمد ضرار جمو في بلدة الصرفند الجنوبية فجراً، الأمر الذي ينذر إذا أضيف الى سلسلة الحوادث الأمنية في مناطق متعددة، بحصول حرب أمنية وتصفيات متصلة بالحرب الدائرة في سورية، لا سيما بعد تفجير عبوة ناسفة أول من أمس في منطقة المصنع البقاعية في سيارة يستقلها اثنان من كوادر «حزب الله» أدت الى إصابة أحدهما بجروح بليغة، في حادث هو الثالث من نوعه على طرقات البقاع، فضلاً عن العبوة الناسفة التي استهدفت منطقة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية قبل 9 أيام.

وإذ ربط وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل بين الجريمة التي قال إنها سياسية وبين الجرائم المذكورة معتبراً أن الجو السياسي والأمني الصعب الذي يحيط بالبلد، إضافة الى انتشار السلاح لا يبعث على الارتياح، قالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن توالي الجرائم والاختراقات الأمنية في الآونة الأخيرة المتنقلة بين البقاع والضاحية والصرفند والأجواء المشحونة في البلد تضيف الى دوافع التعجيل في الخروج من الفراغ الحكومي والاحتمالات الداهمة للفراغ في المؤسسات الأمنية، لا سيما رئاسة الأركان وقيادة الجيش عوامل جديدة، خصوصاً أن الوضع الأمني مرشح للمزيد من الانكشاف والحوادث المتنقلة.

وفي سياق المواقف من استمرار الفراغ الحكومي، لفت أمس قول مصادر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام إن كل الخيارات واردة ومن ضمنها إمكان الذهاب في نهاية المطاف الى حكومة أمر واقع. وأشارت الى أن «ما نشهده من شروط وشروط مضادة… يدل الى أن هناك استحالة للتلاقي بين القوى المتصارعة في حكومة واحدة».

وعلمت «الحياة» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما زال يستمهل سلام، في انتظار المشاورات التي سيجريها في اليومين المقبلين حول ما أعلنه أول من أمس عن نيته استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني لعلها تخفف من الاحتقان الذي يشهده البلد.

وفي سياق متصل بالتأزم السياسي وبالمخاوف الأمنية قالت مصادر نيابية لـ «الحياة» إن لا أسباب سياسية لغياب رئيس البرلمان نبيه بري عن دعوة الرئيس سليمان للإفطار أول من أمس، بل أمنية وأن بري يلازم منزله نتيجة الاحتياطات الأمنية، خصوصاً أنه يتلقى تنبيهات من استهدافه وأنه تغيب حتى عن إفطار مؤسسات حركة «أمل» التقليدي الذي يحرص كل سنة على حضوره، فضلاً عن أنه من باب الاحتياط نزل الى مبنى البرلمان قبل ليلة من الجلسة النيابية التي تأجلت الثلثاء وبات ليلته في مكتبه.

وأمس نقل نواب عن بري قوله في لقائه الأسبوعي معهم إن «أخطر ما نشهده هو هذا الهجوم الذي يتعرض له الجيش اللبناني». ووصف محاولة تعطيل مجلس النواب والهجمة على الجيش بأنهما «وجهان لعملة واحدة مشبوهة في الغايات والأسباب».

ولقي اغتيال جمو، الذي أطلق عليه مسلحون النار من رشاش حربي بعيد الثانية فجراً في قلب غرفة الجلوس في منزله في الصرفند التي يتمتع فيها «حزب الله» وحركة «أمل» بنفوذ واسع، استنكاراً من الكثير من القوى السياسية الحليفة لسورية وغيرها. وأبرزها «حزب الله» الذي اعتبر «أن جريمة من هذا النوع الفظيع تدق ناقوس الخطر على الساحة اللبنانية كمؤشر الى النفس الإلغائي الذي يحكم جماعات العنف والإرهاب»، فيما كان لافتاً استنكار رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي اعتبر الاغتيال «جريمة بكل المعايير، إذ ان مجرد ارتكاب الاغتيال والقتل تجاه أي إنسان أكان مواطناً لبنانياً أو عربياً أو أجنبياً هو أمر مرفوض والقاتل يجب أن يكشف ويحاسب ويتم الاقتصاص منه. كذلك فإننا ندين ونستنكر حادث التفجير الذي وقع يوم أمس في منطقة البقاع واستهدف أشخاصاً كانوا يستقلون سيارة ويسلكون ذلك الطريق».

وإذ استنكر حزبا البعث والقومي الجريمة رأى المنسق السياسي والإعلامي لـ «الجيش السوري الحر» لؤي المقداد أن معاقبة جمو من دون محاكمة جريمة، مشيراً الى أنه «ضد التصفية الجسدية». ورأى المنسق العام لأمانة 14 آذار فارس سعيد أن لبنان يعيش انكشافاً أمنياً غير مسبوق.

*******************************

سلام مصمّم على التأليف ومخاوف من تحوُّل لبنان ساحة تصفيات

مع بقاء الأزمة السياسية في لبنان، حكوميّاً وتشريعيّاً، عصيّةً على الحلّ، وفي غياب حكومة تحكم، ووضع أمنيّ مكشوف، تتسارع الأحداث الأمنية على الساحة اللبنانية التي تحوّلت صندوقَ رسائل وميداناً لتصفية الحسابات الخارجية، فبقيت الكلمة للشارع وتفلّت الأمن من عقاله مُتنقّلاً من منطقة إلى أخرى بلا حسيب أو رقيب، وفي غياب أيّ ضوابط. وتمظهرَ آخر فصول الأمن الفالت باغتيال مُقرّب من النظام السوري في الجنوب أمس، بعد حادث استهداف سيارة للحزب في البقاع أمس الأوّل، الأمر الذي يدلّ إلى أنّ لبنان تحوّل ساحةً لتصفية الحسابات بين النظام السوري ومعارضيه من جهة، وبين «حزب الله» والمعارضة السورية على أنواعها من جهة ثانية. وتوالي هذه الأحداث جاء ليؤكّد أنّ ما حصل هو منظّم، وأنّ أصحابه ليسوا هواة، وأنّ أفعالهم الإرهابية مرشّحة لأن تتواصل، كما تؤكّد هذه الأحداث أنّ الأمن لا يُصنع بفائض القوّة، إنّما بالعودة إلى الدولة اللبنانية وتحييد لبنان عن الأزمة السوريّة وتشكيل حكومة تتولّى إدارة شؤون المواطنين الحياتية، وهيئة حوار تواصِل البحث في القضايا الاستراتيجية.

جاء اغتيال رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب والمحلل السياسي السوري محمد ضرار جمو برصاص مسلحين في منزله في بلدة الصرفند الجنوبية والمتأهّل من ابنة البلدة، والذي قوبل بموجة ردود فعل شاجبة ومستنكرة من كلّ الأطراف، ليطرح أكثر من علامة استفهام في دلالاته وتوقيته، وليرفع من منسوب المخاوف من انتقال النزاع بين المؤيّدين للنظام السوري والمعارضين له إلى الداخل اللبناني، وترجمته عبر حرب تصفيات متبادلة، لا سيّما بعد إعلان”حزب الله” أنّ “جريمة من هذا النوع الفظيع، تدقّ ناقوس الخطر على الساحة اللبنانية، وتدفع إلى البحث عن الطريقة الأنسب لمواجهة هذه الجماعات الإرهابية قبل أن يستفحل خطرها وتخرج عن كلّ طوق، ما يهدّد السلامة والاستقرار في لبنان أوّلاً، وفي المنطقة عموماً. وبدوره، اعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة اغتيال جمّو جريمة بكلّ المعايير، وقال: “لا يمكن أن نتحدّث بلغتين ونقبل بالصيف والشتاء على سطح واحد، فلقد عانينا من جرائم الاغتيال نتيجة الاختلاف بالرأي السياسي، ونحن نرفض هذا الأسلوب كما أننا نرفض استعمال العنف والسلاح ضدّ المدنيّين”.

«حزب الله» رفع جهوزيته

وإزاء مسلسل استهدافه المتكرّر، كشفت معلومات قريبة من “حزب الله” لـ”الجمهورية” أنّ الحزب رفع من جهوزيته الأمنية إلى أعلى المستويات في مناطق وجوده، ما أسهمَ في كشف عدد من الخلايا النائمة ومحاولات تفجير في عدد من المناطق. وأشارت المعلومات إلى أنّ طريق صيدا – بيروت ليست في مأمن عن سيناريو التفجير. وإذ لم تستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التصعيد الأمني، أكّدت أنّ الحزب لن يسكت عن عمليات استهدافه.

الدعوة إلى الحوار

وفي هذه الأجواء، علمت “الجمهورية” أنّ تشديد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الحوار يأتي، علاوة عن حاجة القوى اللبنانية إليه في ما بينها، بناءً على رغبة المجتمع الدولي في قيام حوار بين هذه القوى لمنع انفجار الوضع، إذ إنّه يريد مقابل الحماية الدولية التي يوفّرها للبنان حتى الآن، أن يلاقيه اللبنانيّون على الأقل إلى ربع الطريق إن لم يكن إلى نصفه، كي لا تصبح وحدة لبنان المهتزّة، عُرضة للسقوط الحقيقي.

ولكن، وبحسب مصدر مطّلع، فإنّ سليمان يدرك سلفاً الصعوبات التي ستواجه دعوته، غير أنّه لا يستطيع إلا أن يطرح بعض الحلول والمخارج لتحريك الجمود القائم ومنع تفاقم الأوضاع من حالة التفجيرات المتنقلة إلى حالة التفجيرات الدائمة.

حرب

وتعليقاً على دعوة سليمان إلى الحوار، قال النائب بطرس حرب لـ”الجمهورية”: لا شكّ في أنّ الحوار أساسي، ولبنان لا يعيش من دونه، فإذا أقفلت الأطراف على نفسها ولم تقبل التحاور تعرّض بذلك البلاد للخطر، إلّا أنّ للحوار قواعد، والقاعدة الأولى هي أنّ من سيجلس إلى طاولة الحوار عليه أن يكون صادقاً وأن يأتي ليحاور وليس ليناور، لكنّ الثابت حتى الآن هو أنّ “حزب الله” توجّه الى طاولة الحوار ليس بهدف التحاور بل لفرض رأيه، وهو لا يحترم ما يلتزم به، والدليل مشاركته في القتال في سوريا خلافاً لإعلان بعبدا”.

وإذ أيّد حرب دعوة رئيس الجمهورية لمبدأ الحوار، تمنّى عليه قبل إطلاق الحوار استدعاء “حزب الله” والتحاور معه في مدى استعداده للإلتزام بنتائج الحوار، “فإن كان مستعدّاً، يحترم بداية ما صدر عن طاولة الحوار الوطني لجهة النأي بالنفس، ويبدأ أوّلاً بالانسحاب من سوريا، وبعدها تصبح إمكانية الحوار مقبولة. أمّا أن يشارك في الحوار للصورة فقط ويبقى متورّطاً في سوريا ولا يحترم المواثيق التي يلتزم بها ولا يحاور في سلاحه، بل يشارك فقط لإملاء رأيه وفرضه على الأطراف الآخرين، فأعتقد حينها أن لا جدوى من الحوار إلّا إذا كان فخامة الرئيس يفكّر بحوار من نوع آخر ـ وهذا حقّ له ـ خارج إطار المفهوم التقليدي لهيئة الحوار الوطني، وعندها سيضع له شروطاً وآليّة معينة مختلفة، لكنّ الحوار بفهموم هيئة الحوار الوطني هو حصر البحث بالاستراتيجية الدفاعية وسلاح “حزب الله”.

خرق ممكن للتأليف

وفي هذه الأجواء، ومع تأزّم الوضع النيابي في ظلّ الخلاف على دستورية دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي وعدم اكتمال نصاب الجلسة التشريعية للمرة الثانية وتأجيلها الى موعد جديد، علمت “الجمهورية” انّ المعنيين بتأليف الحكومة يحاولون إيجاد خرق ممكن على صعيد التأليف، بعد تولّد اقتناع لدى الجميع بأنّ تأليف حكومة يذلّل عقبات كثيرة ويُسقط كل الإجتهادات حول عمل المجلس النيابي من جهة، والتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان من جهة ثانية، ويخلق مجدداً ديناميكية وطنية واقتصادية، بعد الإستغاثة التي أطلقها العمال والموظفون لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، والتي قابلتها استغاثة لأصحاب العمل والصناعيين وأصحاب المؤسسات السياحية، في ظلّ تخوّف رسمي من أنّ إمكان ان يتحوّل الوضع الخطير الى انفجار اجتماعي يلتقي مع ما يحدث في العالم العربي.

وظهر انّ الإتصالات التي تجري لخرق الجمود على صعيد تأليف الحكومة تجد تجاوباً من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي يبدو انّ الإتصالات بينه وبين الرئيس المكلّف تمّام سلام خلال الساعات الـ48 الماضية أسفرت عن معالجة موضوع الأعداد الشيعية والمسيحية في 8 آذار، ويبقى ان تستكمل الخطوات الإيجابية الأولى وان تُترجم على أرض الواقع كي لا تعود الأمور الى بداياتها، كما يحصل كل مرة عندما تلوح بارقة أمل في الأفق.

وفي ظلّ المواقف المقفلة بموضوع الجلسة التشريعية فإنّ مسار البحث عن مخرج للتمديد لقائد الجيش عبر قانون وزارة الدفاع بدأ يتقدّم بعدما علمت “الجمهورية” انّ الاتصالات حوله تنضج وخصوصاً بين الرؤساء الثلاثة والنائب وليد جنبلاط، فيما لا تمانع قوى أساسية السير به في اعتبار انّ قانون وزارة الدفاع يسمح بتمديد الخدمة لقائد الجيش، وهناك اجتهاد، يسمح له بالبقاء في موقعه. وفي حال اكتمل التوافق حول هذا الاتفاق، (وهو الأمر المرجّح) فسيشمل التمديد رئيس الأركان في سلّة واحدة.

سلام يزور بعبدا

ويزور الرئيس المكلّف بعبدا قبل ظهر اليوم لإستطلاع المواقف واستعراض المساعي الجارية لتأليف الحكومة العتيدة.

وكشفت أوساط سلام لـ”الجمهورية” عن وجود لائحة لديه يمكن ان تشكّل “هيكلية أوّلية” شبه مكتملة تتناول “توزيعة للحقائب بلا أسماء” في البعض منها.

وقالت المصادر انّ سلام الذي انتظر طيلة هذه الفترة يحتاج الى خطوة تشكّل خرقاً للطوق المفروض على مساعيه من أجل كسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها.

وأوضحت انّ التشديد على ضرورة الإسراع بالتشكيلة الحكومية في مواقف البعض من القيادات السياسية لم تواكبها اي خطوات جدّية الى اليوم. ولفتت الى انّ الرئيس المكلّف لا يحتاج في هذه المرحلة إلّا لما يشكّل خروجاً للبلاد من المأزق الذي باتت فيه. فكلّ الأمور باتت معلّقة على تأليف الحكومة طالما انّ الجميع اعترف انها مفتاح للخروج من نفق الأزمات المتفاقمة على مستوى العلاقات بين السلطات كافة.

وعلمت “الجمهورية” أن سلام مصمّم على التأليف وإن الأيام العشرة المقبلة قد تشهد اختراقاً عملياً على هذا المستوى.

الأمم المتحدة قلقة

في غضون ذلك، عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها من التأخّر في تأليف الحكومة، وشدّدت على أنّ “الجيش اللبناني هو شريك حيوي لها”. وقال منسّقها الخاص في لبنان ديريك بلامبلي الذي زار عين التينة والمصيطبة امس: “يهمّنا جداً أن تحلّ مشكلة اكتمال المناصب العليا في الجيش بأسرع وقت ممكن”.

من جهته، وصف برّي محاولة تعطيل مجلس النواب والهجمة على الجيش اللبناني بأنهما وجهان لعملة واحدة، مشبوهة في الغايات والأسباب، محذّراً من أنّ الاستمرار على هذا المنوال يدفع البلاد نحو المزيد من التدهور والإهتراء.

*****************************

الإنكشاف الأمني يضرب جنوباً: إغتيال جمّو الموالي للأسد

تقارير غربية عن إستهداف الإستقرار .. ومحاولات للتمديد لقهوجي من خارج المجلس

 نام لبنان على متفجرة المصنع التي استهدفت موكباً سيّاراً لحزب الله، وصحا على اغتيال هزّ منذ ساعات الصباح الأولى. مختلف الأوساط الحريصة على الاستقرار، والتي تسعى لوقف تداعيات تورّط حزب الله وأطراف لبنانية أخرى بالحرب السورية.

وما عزز من مخاوف هذه التداعيات أن الاغتيال الذي وقع عند الثانية من فجر أمس في بلدة الصرفند البحرية، استهدف الموالي السوري لنظام الرئيس بشار الأسد محمد ضرار جمو، والمكلف بالدفاع عن خيارات النظام إعلامياً وديبلوماسياً، لا سيما وأنه يشغل منصف رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب.

ومع اتساع رقعة الانكشاف الأمني، في ما يمكن وصفه بجغرافيا سيطرة حزب الله، من متفجرة بئر العبد في الضاحية، الى تكرار العمليات التي تستهدف حركة الحزب بقاعاً، إلى اغتيال جمو، في منطقة لا تبعد سوى 15 كيلومتراً عن مدينة صور، اتخذت تداعيات اشتراك الحزب ميدانياً في سوريا، حسابات جديدة ليس أقلها تحوّل لبنان، من البقاع إلى الجنوب، ومن الشمال باتجاه العاصمة، إلى ساحة عمليات أمنية تستخدم فيها كل الأساليب التي تنطوي تحت العنف الذي يسمى بالاصطلاح السياسي «الإرهاب»، الذي يعني استهداف المدنيين لأهداف سياسية.

وإذا كان «حزب الله» حمّل مسؤولية الاغتيال إلى ما وصفه «بالجماعات الإرهابية»، داعياً للبحث عن الطريقة الأمثل لمواجهتها، فإن مصادر ديبلوماسية غربية، نقلت إلى المسؤولين اللبنانيين معلومات خطيرة عن تقارير تتحدث عن ربط استقرار لبنان بما يجري في المنطقة، داعية السلطات اللبنانية إلى الخروج من دائرة الانتظار قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة.

وما يفاقم من المخاوف، استغراق الطبقة السياسية في «اختراع» المبررات للمضي في شل كل ما من شأنه أن يعيد الاعتبار لما يمكن وصفه «بالدولة في لبنان»، فلا تسهيلات فعلية لتأليف حكومة جديدة، حتى أن أحد الوزراء لا يخفي اعتقاده أن الحكومة لن ترى النور خلال ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال سليمان، فيما أوساط قصر بعبدا، تبحث عن الآلية المناسبة لإطلاق محاولة جديدة لإعادة طاولة الحوار، علّها تخفف الاحتقان السياسي وتمهد لولادة حكومة جديدة، لا تستبعد مصادر التقت الرئيس المكلف من الاقدام على تشكيلها من زاوية أن المسؤولية تقضي بملء الفراغ الحكومي، وأن تشكيل حكومة ممثلة وخالية من المتاريس أفضل بكثير من إبقاء البلد رهينة الخلافات المؤسسة لكل الانفجارات والانتهاكات، بما فيها تنامي الجريمة، ما لم تتشكل حكومة مسؤولة تكون قادرة على حماية الاستقرار وإعادة الثقة الدولية بالبلاد، ووقف القلق الذي يضرب كل المؤسسات بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية.

محطة واستهداف

 وفي ظل التكتم الشديد المتعمد «لحزب الله» على موجة استهدافاته وهوية المستهدفين، توقعت مصادر مطلعة أن تشكل إطلالة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله خلال حفل الإفطار الذي تقيمه هيئة دعم المقاومة الاسلامية غروب غد الجمعة من مدينة فرح في النبطية، محطة مهمة تضيء على الجانب المستور من استهداف الحزب، وتحدد التوجهات للمرحلة المقبلة على المستويين المتصل بالاستحقاقات الحكومية والمجلسية والتمديد لقائد الجيش، والإقليمي المتعلق بالتطورات في سوريا.

وأضاف اغتيال ضرار جمو في منطقة الصرفند رمياً بالرصاص فور دخوله إلى منزله على يد ثلاثة مهاجمين ملثمين أطلقوا في اتجاهه 27رصاصة وطعنوه بسكين، مزيداً من القلق من إمكان استخدام لبنان ساحة بديلة عن الملعب السوري لتصفية الحسابات بين النظام والمعارضة، بعدما كان لبنان شهد في مرحلة سابقة عمليات أمنية من هذا النوع بدأت مع خطف المعارض السوري شبلي العيسمي، الذي ما يزال مصيره مجهولاً، واستهداف عسكريين سوريين من المعارضين والموالين.

وفي تقدير مصادر مطلعة، أن اغتيال جمو معطوفة على تفجيرات العبوات الناسفة التي استهدفت عناصر تابعة لحزب الله، وكان آخرها عبوة شتورة – المصنع، تعني أن مناطق نفوذ الحزب، باتت مكشوفة أمنياً، رغم الإجراءات التي اتخذها جهاز أمن الحزب ومضاعفته في الأسابيع الأخيرة من شعاع تحركاته على الأرض وخصوصاً في مناطق انتشاره، فضلاً عن الطرق التي يسلكها قادته ونوابه في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

وبحسب الأوساط المتابعة، فانه تبين انه وعلى رغم كل الاحتياطات، فان الساحة الأمنية التي يغطيها الحزب أصبحت أكبر، خصوصاً بعد مشاركة وحدات من عناصره في القتال الدائر في سوريا، مشيرة إلى أن الحزب قرّر في الأيام الأخيرة اجراء تغييرات في طرق تنقل قياداته خصوصاً في البقاع، لأن ثمة بيئات في هذه المنطقة غير متعاطفة مع الحزب وترفض حضوره في سوريا.

وتشمل هذه الإجراءات تنفيذ المزيد من عمليات الحراسة والمراقبة، مثل بعلبك على سبيل المثال، كما لوحظ استخدام الحزب مجموعة من الكلاب البوليسية المدربة بغية الكشف على المتفجرات، وعدم الاكتفاء بالقدرات البشرية فقط، وتخضع هذه الكلاب لعناية خاصة ويديرها شبان تدربوا على توجيهها والتعامل معها.

واللافت أن الحزب الذي دان جريمة اغتيال جمو تجاهل احتمالات ربطها بتفجير بئر العبد والتفجيرات الأخرى التي استهدفته، واكتفى بدعوة السلطات اللبنانية لاعتقال الارهابيين المنفذين وسوقهم إلى العدالة، وهو تعبير يعتمده خلال الإشارة إلى المعارضين للنظام السوري، وفيما اعتبر وزير الداخلية مروان شربل ان الجريمة سياسية، دانها الرئيس فؤاد السنيورة، مؤكداً رفضه لكل جرائم الاغتيال نتيجة الاختلاف بالرأي السياسي.

ويسود أوساط التحقيق الذي يشرف عليه النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج، أن الفاعلين أكثر من ثلاثة أشخاص كمنوا له فوق سطح المنزل المؤلف من ثلاث طبقات، فيما كان آخرون يكمنون له أو يراقبون تحركات جمو الذي كان يتناول الإفطار في صور، وذلك وسط البساتين.

وتحدثت زوجة جمو اللبنانية سهام يونس، عن تلقي زوجها تحذيرات من مسؤولين في حزب البعث في سوريا من محاولات لاغتياله، وطلبوا منه الحذر والحيطة في تحركاته، بعدما وردت إليهم معلومات عن أن الارهابيين يخططون لاغتياله.

يُشار إلى أن جمو كان موجوداً في الصرفند منذ خمسة أيام، وهو دائم التردد إلى المنطقة منذ أكثر من 15 سنة وتربطه صداقات مع قيادات في «حزب الله» وحركة «امل» في الجنوب.

وسط ذلك، كشف موقع 14 آذار الالكتروني عن معلومات بلغته من مصادر خاصة، بأن «حزب الله» والنظام السوري اتخذا قراراً بالإسراع في حسم المعركة وضرب المعارضة السورية في المنطقة الفاصلة بين الحدود اللبنانية – السورية والداخل السوري، أي من المنطقة الممتدة من الغوطة الشرقية حتى جنوب القصير، لقطع طريق الدخول والخروج من وإلى الاراضي اللبنانية، مشيرة الى أن هذا القرار جاء بعد الانكشاف الأمني الذي تعرض له الحزب في الآونة الأخيرة في منطقتي البقاع والضاحية الجنوبية، كما في معاركه داخل الأراضي السورية.

وفي هذا السياق، شدّد مُنسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، بعد الاجتماع الدوري للأمانة، ضرورة فصل الوضع اللبناني عما يجري في سوريا، مشيراً إلى أن تورط «حزب الله» في سوريا سيجر الويل إلى الداخل اللبناني، وسيربط الساحة اللبنانية بالساحة السورية.

ورأى أن الحوادث التي وقعت في بئر العبد والمصنع وتلك المتنقلة في المناطق اللبنانية وضعت لبنان في حالة انكشاف وهذا يتطلب الإسراع في تشكيل الحكومة، لأنه لا يمكن أن يبقى لبنان أيضاً امام انكشاف سياسي كبير، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف مدعوان إلى ان يبادرا ويسارعا ويتجاوزا الجميع من دون ان يعني ذلك عزل أحد، مجدداً القول أن 14 آذار لا تريد المشاركة في الحكومة، ولا تريد ان يُشارك «حزب الله» أيضاً فيها، لافتاً الى ان «من ساواك بنفسه ما ظلمك» ولو بقيت الحالة على ما هي عليه لا نعرف في الأسبوع المقبل إلى اين ستؤول الأمور.

الحوار

 في غضون ذلك، شكلت دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان للعودة إلى طاولة الحوار محطة أساسية في القراءات السياسية، نظراً للظروف الخطيرة المحيطة بالوضع اللبناني من كل جوانبه، ولقيت هذه الدعوة ترحيباً من نواب في تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، وكذلك من مصادر قيادية في قوى 8 آذار التي رأت ان التلاقي والحوار مفيدان وإيجابيان يمنعان انتقال أي انقسام إلى الشارع وترجمته لأي حوادث أمنية، الا انها اشارت، في موقف بارز، إلى ان «اعلان بعبدا» الذي شدد سليمان على ضرورة الالتزام به، يسيء في بعض بنوده إلى المقاومة ويلغي دورها، وكشفت عن أن وفداً موسعاً من أحزاب 8 آذار ابلغ سليمان، منذ نحو شهر، تحفظه الكامل على الحد من حرية حركة المقاومة وتقييد دورها، موضحة بأن توقيع «اعلان بعبدا» جاء درءاً للمشاكل وتخفيفاً للاحتقان.

أما عضو كتلة «لمستقبل» النائب عمار حوري، الذي نوه بخطاب الرئيس سليمان في الافطار الرئاسي، فقد لاحظ لــ«اللــواء» ان رئيس الجمهورية أطلق الدعوة الى الحوار كفكرة، ولم يطلق دعوة رسمية تحتاج إلى مشاورات وآلية، مؤكداً ان الكتلة تفضل الحوار من حيث المبدأ، بعد تشكيل الحكومة، وهو ما شرحه في بيان الكتلة أمس الأول، نافياً أن يكون البيان يتضمن مبادرة، بل كان لوضع النقاط على الحروف، تجاه القنابل الدخانية التي أطلقها «حزب الله» والتي اتهم فيها «المستقبل» بأنه يريد عزله عن الحكومة، وهو أمر غير صحيح، بل ان كل ما قلناه هو اننا نريد حكومة غير حزبية، حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين.

******************************

سليمان لـ«الديار»: لا حرب أهلية في لبنان والحكومة قبل الحوار أنا مع التمديد لقائد الجيش وللإبتعاد عن اللهيب السوري لم يتحدث معي العماد عون عن تعيين قائد جديد للجيش

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان مسألة قيام نزاع وحرب اهلية في لبنان مستبعدة لعوامل عديدة اهمها وعي اللبنانيين وانها لن تجلب سوى الدمار للجميع وان كلفة هذا الدمار في البشر والحجر شكلت درسا لكافة الافرقاء في الماضي ولم تجلب سوى الويلات وبالنتيجة جلس الجميع الى طاولة حوار، ولكن كان قد فات الاوان، واليوم نحن نعيد تذكير الجميع بالنتائج التي ستنتج وسوف تكون وبالا وخرابا وكلما اسرعنا في عقد جلسات الحوار نكون فاعلين في قطع الطريق على الفتنة في هذه الظروف المصيرية، وقال في دردشة مع الزميل عيسى بوعيسى ان تشكيل الحكومة يجب ان يسبق جلسات الحوار لئلا يقول البعض ان طاولة الحوار قد حلت مكان مجلس الوزراء وهذا ما نرفضه نحن ونعمل على الاسراع في مساعدة الرئيس المكلف وتذليل الصعوبات من امامه.

وعن التمديد لقائد الجيش قال سليمان: نحن مع تمديد خدمات العماد جان قهوجي وفق الطروحات التي قدمت لنا ومن ناحية ثانية ان العهد في سنته الاخيرة ولا يجوز ان نجبر الرئيس الجديد بقائد جديد للجيش وربما في ذهن من سيتولى رئاسة الجمهورية شخصية عسكرية وبالتالي لا نستطيع ان نؤمن فريق للرئيس الجديد قبل اشهر من انتخابه، ناهيك عن الاوضاع الامنية الحساسة والتي عالجها قائد الجيش بالكثير من الهدوء والروية ونجح في ذلك مع العلم ان في المؤسسة ضباطا اكفاء ولكن الاوضاع التي تمر بها البلاد خطرة جدا.

وعن الازمة السورية اعاد سليمان التذكير بما قاله منذ اكثر من سنة بضرورة الابتعاد عن اللهيب السوري لان هذه الازمة تخطت الاراضي السورية لتصبح اقليمية ودولية وان احدا من اللبنانيين لا يستطيع تغيير موازين القوى الذي وضعته هذه القوى الكبرى والكلام موجه للجميع.

وابدى رئيس الجمهورية لـ«الديار» انه اجتمع امس بنائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة اموس هوستستين وجرى خلال اللقاء مناقشة الثروة النفطية اللبنانية والتي تشكل بارقة امل وحيدة للاقتصاد اللبناني وكان الرأي متفقا مع الموفد الاميركي ان وزارة الطاقة قامت بالاعمال بشكل شفاف وسليم وهذا رأي الموفد الاميركي ايضا.

واشار سليمان اخيرا ان العماد ميشال عون واثناء زيارته للقصر الجمهوري لم يأت على ذكر تعيين قائد جديد للجيش.

***********************************

اغتيال الاعلامي السوري بالصرفند يزيد من المخاوف الامنية

مع توالي التفجيرات واعمال العنف التي كان آخرها امس اغتيال الاعلامي السوري المؤيد للنظام محمد ضرار جمو، تخوفت مصادر رسمية وسياسية من أن يكون لبنان أصبح ساحة لتصفية الحسابات. وقد وصف وزير الداخلية الفترة الراهنة بالصعبة، ودعا الى وعي الخطر الداهم الذي يتهدد لبنان.

وقالت مصادر سياسية ان اغتيال الاعلامي السوري في الصرفند بالجنوب فجر أمس، جاء بعد تفجير مجدل عنجر، وانفجار بئر العبد، والصواريخ الشاردة، ليثبت فرضية اتساع رقعة الانكشاف الامني في لبنان واستجرار الصراع السوري الى الداخل اللبناني.

اغتيال جمو

وفي تفاصيل جريمة الصرفند، انه قرابة الساعة الثانية وعشر دقائق من فجر أمس، كمن ثلاثة ملثمين للاعلامي السوري محمد جمو عند مدخل منزله الواقع في حي سكني على طريق فرعي وأمطروه بأكثر من أربعين طلقة رشاش، أصيب بحوالى ٢٧ طلقة منها في مختلف أنحاء جسمه فسقط مضرجاً بدمائه، وفرَّ الجناة عبر طرق ترابية.

وألقت وسائل إعلام سورية حكومية باللوم على مجموعات إرهابية مسلحة في اغتيال جمو، فيما قالت مصادر أمنية لبنانية إن أنصار المعارضة السورية المسلحة هم المشتبه بهم الرئيسيون.

وقال أهالي الحي إن جمو وصل منذ اسبوع الى لبنان بعد قضاء ستة اشهر في سوريا،

وأمضى اياماً في صور قبل ان ينتقل فجر امس الى منزله في ضهور الصرفند حاملاً بعض الأغراض.

وذكرت مصادر أمنية ان منفذي الجريمة راقبوا الضحية بعد تلقيهم اتصالات عند انطلاقه من صور نحو منزله في ضهور الصرفند، وانهم كانوا ثلاثة، واحد كان يراقب عن سطح المبنى، فيما كان آخران ينتظران وصوله.

وإعتبر وزير الداخلية مروان شربل أن الجريمة سياسية، وأن الجو السياسي الصعب الذي يعيشه لبنان والجو الأمني الذي يحيط بهذا البلد، إضافة الى إنتشار السلاح في المناطق، لا يبعث على الارتياح.

وقال أن ما يحصل من إغتيالات وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة هو نتيجة الجو السياسي المحتقن. ودعا الى ضرورة وعي الخطر الداهم الذي يتهدد لبنان، واصفا الفترة الحالية بالصعبة.

*******************************

 

اغتيال محمد جمو: الصراع السوري يتفجر عندنا

      الصرفند – عفيف الجردلي:

اغتال مسلحون مجهولون فجر أمس الكاتب والمحلل السياسي السوري الموالي للنظام الدكتور محمد ضرار جمو الذي يشغل ايضا مهام رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب، باطلاق النار عليه اثناء وجوده في منزله في بلدة الصرفند في الزهراني حيث مسقط رأس زوجته..

وفي المعلومات ان جمو واسمه الكامل» محمد ضرار عبد الساتر جمو من مواليد العام 1969 من كفرتخاريم – سجل القيد أرمناز – في حلب» ، كان عائدا من سهرة في منطقة صور ترافقه زوجته اللبنانية سهام يونس حيث كان مدعوا الى مائدة افطار، وقرابة الثانية وعشر دقائق ولحظة وصوله الى منزله الكائن في الطبقة الأولى من بناية حسنين في ضهور الصرفند تبعه مسلحون مجهولون الى داخل المنزل وامطروه بوابل من الرصاص داخل غرفة الجلوس ما ادى الى مقتله على الفور، فيما فر المسلحون الى جهة مجهولة.

وعلى الفور، هرع عدد من الجيران الى المكان لإستطلاع الأمر، وحضرت قوة كبيرة من الجيش فيما سجل انتشار كثيف لعناصر من حركة امل وحزب الله. وبقيت جثة جمو على الأرض حتى الخامسة فجرا حيث حضر الطبيب الشرعي عفيف خفاجة وعاين الجثة حيث تبين ان جمو اصيب بحوالى سبع وعشرين رصاصة في انحاء مختلفة من جسمه.

كما نقلت ابنة جمو فاطمة وعمرها 18 عاما الى المستشفى حيث تردد بداية انها اصيبت في اطلاق النار قبل ان يتبين انها اصيبت بانهيار عصبي بعدما شاهدت والدها مخضبا بدمائه.

وذكرت المعلومات ان جمو كان عاد من سوريا منذ حوالي خمسة ايام، وان جيرانه ومعظم اهالي الصرفند فوجئوا بوجوده في البلدة بعد شيوع خبر الاغتيال.. علما انه كان يتردد بشكل دائم بين سوريا ولبنان وبين الجنوب وبيروت للإدلاء بمقابلات واحاديث صحفية الى بعض وسائل الاعلام.

وفي معلومات خاصة ان القوى الأمنية عثرت صباحا على مقربة من منزل جمو على سيارة متوقفة في طريق فرعية وهي من نوع مرسيدس وانها مستأجرة من احد مكاتب تاجير السيارات في المنطقة حيث تم توقيف مستأجر السيارة للإشتباه به بعدما اثار شكوك القوى ألأمنية توقف السيارة على مسافة بعيدة عن منزل الأخير وقريبة من مسرح الجريمة.

يشار الى ان جمو متزوج من سيدة لبنانية من الصرفند منذ نحو عشرين عاماً، وهو سياسي مقرّب من النظام السوري، وكان قد أمضى الأشهر الخمسة الأخيرة في دمشق وعاد قبل خمسة أيام.

والقتيل معروف من الرأي العام اللبناني لكثرة ظهوره على الشاشات اللبنانية وهو مدافع بقوة عن النظام ومقاتل شرس ضد المعارضة السورية بالندوات والمحاضرات والمقابلات الصحافية والاذاعية والتلفزيونية…

*******************************

اغتيال إعلامي سوري مؤيد لنظام الأسد في «معاقل» حزب الله اللبناني

مصادر صحافية أميركية: «سي آي إيه» حذرت من «هجوم وشيك» في مناطق نفوذه

قتل مسلحون مجهولون، فجر أمس، المحلل السياسي المؤيد لنظام الرئيس بشار الأسد محمد ضرار جمو، بإطلاق النار عليه في منزله في الصرفند (جنوب لبنان)، التي تعد عمقا أمنيا بالنسبة لحزب الله وحركة أمل، فيما كشفت وكالة أنباء اميركية النقاب عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) حذرت جهات لبنانية من هجوم وشيك لتنظيم القاعدة على حزب الله في مناطق نفوذه.

وأقدم مسلحون لم يحدد عددهم على إطلاق النار من رشاشات آلية على جمو في الساعة الثانية فجرا، عقب عودته إلى منزله برفقة ابنته واثنين من مرافقيه، مما أدى إلى وفاته على الفور، وإصابة ابنته بانهيار عصبي، فيما أصيب اثنان من مرافقيه بجروح نقلا على أثرها إلى مستشفى علاء الدين في الصرفند.

وتعد هذه العملية أول اغتيال لشخصية مؤيدة للأسد في لبنان منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من عامين، وتأتي بعد سلسلة هجمات في الأسابيع القليلة الماضية استهدفت مناطق حزب الله، الذي جاهر بقتاله في سوريا إلى جانب قوات الأسد.

وتبعد الصرفند 16 كيلومترا عن مدينة صيدا، وتحيط بها قرى شيعية، وقرية ضيعة العرب التي تسكنها غالبية سنية، فضلا عن أن أكبر أعداد النازحين السوريين في منطقة الزهراني تقيم في بلدة العاقبية المحاذية للصرفند (تبعد كيلومترا واحدا عن منزل جمو)، وأغلبهم من المعارضين لنظام الأسد.

ويعد الهجوم على جمو أبلغ خرق أمني لمناطق حزب الله، كونه لم يتم بوضع تفجيرات، كما في الضاحية والبقاع، أو بإطلاق صواريخ، كما في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بل استخدمت فيه أسلحة رشاشة في منطقة سكنية، قبل فرار الفاعلين. وهي أول عملية أمنية يشتبه في ضلوع مؤيدين للمعارضة السورية فيها، وتتم في جنوب لبنان، منذ بدء الأزمة السورية.

وقالت تقارير غربية إن الهجوم الذي نفذ في الصرفند يظهر أن الجماعات المعارضة للأسد تستطيع ضرب أهداف بعيدا عن المناطق السنية التي يتمتعون بدعم كبير فيها. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن جمو، الذي يشغل منصب رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب، أصيب بـ27 طلقة متفجرة في منطقتي الرأس والصدر، حيث تناثرت الدماء على الجدران. وأكد هؤلاء أن إطلاق النار جرى في ممر داخل المنزل يصل إلى غرفة نومه، واستمر إطلاق النار لأكثر من دقيقة ونصف الدقيقة، قبل أن يغادر المسلحون المكان باتجاه جهة مجهولة.

ولا يشغل جمو أي منصب قيادي في حزب البعث، ولا في الدولة السورية، لكنه يعد من أبرز الوجوه الإعلامية المدافعة عن نظام الأسد في البرامج التلفزيونية، على المحطات اللبنانية والعربية، وهو أول من دخل القصير بريف حمص بعد أن استعادتها القوات الحكومية السورية الشهر الماضي، وهو من شبه الأسد بتشي غيفارا وصلاح الدين الأيوبي، وتعتبر مواقفه مستفزة لكثيرين، فهو الذي أعلن أن كل من يقتله الجيش السوري «إرهابي»، كما توقع اغتيالات سياسية كثيرة.

وقالت زوجته بعد اغتياله، في تصريح لتلفزيون «المنار» التابع لحزب الله، إن مسؤولين في حزب البعث السوري اتصلوا به وحذروه من مخطط لاغتياله ينفذه «إرهابيون» على حد وصفها. ويقيم جمو في بناية تقع في أول البلدة لجهة قرية «ضيعة العرب»، وسط محيط مأهول بالسكان، ويشهد حركة دائمة على مدار الساعة، خصوصا في شهر رمضان. وعندما تقع توترات أمنية في المنطقة يكثف عناصر الحزبين الشيعيين في الصرفند من وجودهما في الشوارع، خصوصا ليلا، ويقول شهود عيان إنهم يظهرون بسلاحهم. وتعرف البلدة بولائها لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ولحزب الله، ويتحدر وزير الصحة اللبناني السابق محمد جواد خليفة من القرية.

وبموازاة تقاطع التحذيرات من أكثر من جهة، كشفت وكالة «ماك كلاتشي» الأميركية للأنباء، أمس، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حذرت مسؤولين لبنانيين الأسبوع الماضي من أن جماعات ذات صلة بتنظيم القاعدة تخطط لحملة تفجيرات سوف تستهدف المناطق الواقعة جنوب بيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله، إضافة إلى أهداف سياسية مرتبطة بالتنظيم أو حلفائه في سوريا.

وقالت الصحيفة إن هذا التحذير «غير المعتاد» تم تمريره من رئيس محطة بيروت التابعة لـ«سي آي إيه» إلى العديد من المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين اللبنانيين في اجتماع نهاية الأسبوع الماضي، مع إدراك أنه سيصل إلى حزب الله، بحسب مسؤولين لبنانيين. ويحظر على مسؤولي الحكومة الأميركية إجراء اتصالات مباشرة بحزب الله، الذي صنفته الولايات المتحدة باعتباره تنظيما إرهابيا دوليا.

وأفادت الصحيفة بأن مسؤولي حزب الله اعترفوا بالتحذير، واتخذوا خطوات لتشديد الأمن في مناطق جنوب بيروت المعروفة محليا باسم «الضاحية». وقال ضابط أمن داخلي بحزب الله تحدث مشترطا عدم الكشف عن هويته، نظرا لأنه لم يكن مصرحا له بالحديث إلى المراسلين «بالفعل أتى تحذير من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. مرروا لنا هذه المعلومات عبر المخابرات (الاستخبارات العسكرية)، ولكن كانت لدينا معلوماتنا الخاصة عن التفجيرات».

وقال مسؤول لبناني كان في الاجتماع، بحسب الصحيفة الأميركية، إن تحذير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تضمن أدلة تفيد بأنه «مقنع ومخيف جدا»، نظرا لأنه كان محددا جدا. وتضمنت الأدلة، بحسب «ماك كلاتشي»، مقاطع من مكالمات هاتفية ومعلومات مفصلة جدا عن عدد من الخلايا التي تعمل على طول حدود لبنان مع سوريا، وأيضا داخل بيروت نفسها.

*****************************

 

L’assassinat, hier, d’un responsable syrien pro-Assad à Sarafand, « un signal d’alarme », affirme le Hezbollah

Plus un jour ne passe désormais sans qu’un incident sécuritaire lié à la guerre civile en Syrie ne fasse irruption sur le sol libanais. Ainsi, après les accrochages épisodiques dans différentes régions du pays, après les tirs de roquettes surprise contre la banlieue sud, l’attentat à la voiture piégée à Bir el-Abed et l’explosion au passage d’un convoi du Hezbollah sur la route de Masnaa, mardi, un nouveau pas a été franchi hier dans ce contexte. Dans une première opération du genre depuis le déclenchement de la révolution syrienne en mars 2011, un haut fonctionnaire syrien pro-Assad a été assassiné hier à l’aube par des éléments armés au Liban-Sud.

La victime : un certain Mohammad Darrar Jammo, directeur de la section politique et des relations internationales au sein de l’Organisation mondiale pour les émigrés arabes (une association proche du régime Assad). Il a été abattu de plusieurs balles et d’un coup de couteau devant sa maison à Sarafand. Syrien d’origine kurde, âgé de 44 ans, Jammo était marié à une Libanaise et vivait au Liban, à Sarafand, depuis une vingtaine d’années. Il était surtout connu comme expert politique proche du régime Assad et apparaissait régulièrement sur les télévisions libanaises pour défendre le pouvoir en place à Damas.

Un responsable des services de sécurité libanais a indiqué à l’AFP que Jammo avait « été abattu par des hommes armés vers deux heures du matin » à son domicile à Sarafand, « où il réside avec son épouse libanaise ». « Ils l’ont criblé de 20 balles dans différents endroits de son corps », a-t-il ajouté. Selon certaines sources, la victime a été atteinte de 27 balles et d’un coup de couteau. Sa fille et deux de ses gardes du corps ont été blessés.

Effondrée, l’épouse de Jammo a affirmé à la presse que son mari avait été contacté mardi par des membres du parti Baas au pouvoir en Syrie, qui l’ont prévenu qu’il pouvait être la cible d’un assassinat. « Ils lui ont dit de faire attention », a-t-elle dit.

« On venait de rentrer (…) quand j’ai entendu des tirs nourris dans la pièce (faisant office d’entrée), je me suis précipitée et je l’ai vu couvert de sang », a-t-elle ajouté.

Sur les murs du salon du défunt sont accrochées des photos de lui avec le président Bachar el-Assad et d’autres responsables syriens, ainsi que le portrait du père du chef de l’État, l’ancien président Hafez el-Assad.

Un proche de l’épouse du défunt, Mohammad, a affirmé à l’AFP avoir vu, depuis son balcon d’en face, trois hommes armés et non masqués entrer dans l’immeuble puis il a entendu des tirs nourris.

Les réactions

Le ministre syrien de l’Information a condamné cet assassinat commis par des « barbares ».

L’ambassadeur de Syrie au Liban, Ali Abdel Karim Ali, a vivement stigmatisé l’assassinat, rendant un vibrant hommage à la victime et soulignant que ce meurtre « devrait être un avertissement à tous ceux qui ont facilité l’accueil des factions hostiles à la sécurité en Syrie et au Liban ».

Pour sa part, le Hezbollah a estimé que « ce crime horrible est un signal d’alarme. Il doit nous pousser à trouver les moyens les plus adéquats pour faire face aux crimes terroristes avant que le danger ne menace toute la région ».

Le chef du bloc parlementaire du courant du Futur, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, a lui aussi vivement stigmatisé le meurtre, dénonçant dans ce cadre tous les assassinats politiques, quelle que soit leurs cibles.

Un haut responsable du 14 Mars a condamné l’assassinat, soulignant par ailleurs que « les opérations de l’opposition syrienne contre le Hezbollah iront crescendo, comme ce qui s’est produit à Bir el-Abed et Majdel Anjar » (sur la route de Masnaa). « La riposte se fera par l’assassinat d’un haut responsable du 14 Mars », a affirmé la source précitée du 14 Mars.

L’association Journalistes contre la violence (mouvance du 14 Mars) a publié de son côté un communiqué condamnant le meurtre de Jammo, invitant l’État à dévoiler et juger les coupables « de manière à assurer la sécurité à tous les journalistes libanais, arabes et étrangers travaillant sur le territoire libanais ». L’association a d’autre part dénoncé les réactions de l’ambassadeur de Syrie et du ministère syrien de l’Information, s’élevant contre leur ingérence dans les affaires intérieures du Liban du fait qu’ils ont fait assumer implicitement la responsabilité du meurtre à une partie libanaise.

L’attentat de Majdel Anjar

Signalons par ailleurs que selon plusieurs agences d’informations, un responsable de la sécurité du Hezbollah a été tué dans l’attentat à l’explosif qui a visé mardi dans le secteur de Majdel Anjar, sur la route du poste-frontière de Masnaa, un convoi du Hezbollah. Selon un responsable sécuritaire cité par l’AFP, la victime se trouvait à bord du convoi du Hezbollah au moment de l’explosion. Citant la même source sécuritaire, l’AFP indique que l’explosion a fait également trois blessés.

*******************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل