
كتبت رينا ضوميط في “الجمهورية”:
في ظلّ ما يعيشه الوطن من أوضاع سياسية وأمنية واقتصادية تثقل كاهله، كان لا بدّ من إطلاق عجلات طاولة الحوار الوطني التي بات لبنان بأمسّ الحاجة إليها وسط التخبّط الذي يعيشه، ولدرء المخاطر المحدقة به، نتيجة مشاركة أفرقاء لبنانيين في القتال الدائر في سوريا.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سيلمان قد أملَ أن يدعو في الأيّام المقبلة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لإعادة تأكيد التزام ثوابت “إعلان بعبدا”، واستكمال البحث في وضع استراتيجيّة وطنيّة شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه “انطلاقاً من التصوّر الأوّلي الذي وضعته لهذا الغرض، وللبحث في المخارج المتاحة للأزمات الراهنة، على قاعدة التعقّل والاعتدال وتغليب مصلحة لبنان العليا على أيّ مصلحة أخرى أو اعتبار”.
دعوة سليمان هذه لاقت الصدى الإيجابي لدى الأفرقاء السياسيين كافة، ولكن في الوقت نفسه طالبت الأحزاب المنضوية تحت لواء “14 آذار” بإعادة النظر في جدول الحوار، معتبرةً أنّه تمّ ضرب ما اتّفق عليه، رافضةً الجلوس على طاولة الحوار قبل تأليف الحكومة. أمّا “حزب الله” فتمنّى أن يلبّي الجميع دعوة رئيس الجمهورية بلا شروط مسبقة. ولكنّ السؤال الذي يطرح في حال التئام طاولة الحوار هو: هل ستلقى الصدى الإيجابي؟ أم أنّها ستكون على غرار سابقاتها؟ وهل هذه المبادرة يمكن أن تفتح ثغرة في الجدار السياسي المقفل؟
تيار “المستقبل” الذي كان قد أعلن أنّه يؤيّد الحوار، ولكن ليس قبل تأليف الحكومة، عاد وأكّد ما أعلنه بلسان أحد نوّابه أحمد فتفت الذي قال لـ”الجمهورية”: “إنّ الحوار له أسُس ويجب التزامها، وهو أساسيّ في هذه المرحلة، ولكن يجب أن يسبقه تأليف حكومة لتنفّذ ما يتفق عليه”. وإذ أكّد أنّ مبادرة سليمان “مهمّة ولكن يلزمها الطرفان للحوار”، أعلن أن “لا شروط للمشاركة في طاولة الحوار”.
بدوره، قال النائب سامر سعادة لـ”الجمهورية” إنّ جلسات الحوار السابقة “فشّلت حالها بحالها وكانت طبخة بحص”، لافتاً إلى أنّ “القضايا التي اتّفق عليها لم تنفّذ بعد، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني داخل المخيّمات”. وأشار إلى أنّ “من شروط طاولة الحوار أن يكون “حزب الله” منفتحاً على النقاش والنتيجة التي سيؤول إليها، وأن يتقبّل أنّ الوطن للجميع وليس لفريق معيّن، وأنّ وجود السلاح خارج إطار الدولة يستوجب إجماعاً وطنيّاً”. وشدّد على “أنّنا لسنا في وارد الوقوف حجر عثرة في وجه المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية”.
من جهته، قال النائب فادي كرم لـ”الجمهورية” إنّ التواصل مع “حزب الله” من خلال طاولة الحوار أثبت على مدى السنوات المنصرمة أنّه مضيَعة للوقت، إذ لم يحترم ما كان يتمّ الاتفاق عليه”، معتبراً أنه “حين يكون هناك فريق في البلد يعتبر أنّ شروطه موضوعة على طاولة الحوار، تصبح هذه الطاولة بلا معنى وفاشلة”. وطالب بتأليف الحكومة سريعاً “لإنعاش شؤون الوطن وإجراء تعيينات تملأ كلّ المراكز الشاغرة لكي تنطلق مسيرة الدولة والحكومة، ومن بعدها يكون الحوار”.
إلى ذلك، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية” إنّه يأمل في “أن تلتئم طاولة الحوار وأن لا يضع الفريق الآخر شروطاً ومنهجية معينة، إذ إنّهما لا تساعدان في إطلاق الحوار، وإن كنّا نتمنّى في هذا الظرف بالذات أن تلتئم طاولة الحوار ويجتمع حولها جميع اللبنانيين للخروج من هذا المأزق الذي نعيشه”، واعتبر “أنّ الكرة اليوم هي في ملعب الفريق الآخر”، متمنّياً أن يلبّي الجميع دعوة رئيس الجمهورية من دون شروط مسبقة في هذا الظرف الذي يعيشه الوطن والمنطقة”.