يرتفع منسوب القلق من تمدُّد الفراغ إلى المؤسسة العسكرية مع اقتراب موعد إحالة قائد الجيش العماد جان قهوجي على التقاعد في أيلول المقبل، بالتوازي مع استمرار الخلافات التي لا تزال تحول دون عقد الجلسة التشريعية للمجلس النيابي، التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب البنود الموضوعة على جدول الأعمال ومن بينها التمديد لقادة الأجهزة الأمنية.
ولا يبدو من خلال المعطيات المتوافرة أنّ الأمور سائرة باتجاه التوافق بين بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال ونوّاب “14 آذار” والتيار العوني حول جدول الأعمال، ما يجعل مصير هذه الجلسة في مهب الريح، وبالتالي يصبح من الصعوبة بمكان التمديد للعماد قهوجي ولقادة الأجهزة الأمنية، بالتوازي مع العرقلة التي تواجهها عملية تأليف الحكومة بسبب شروط “حزب الله” و”8 آذار” في الحصول على الثلث المعطل وهو ما يرفضه رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام.
والسؤال الذي يُطرح هنا، هل يمكن إيجاد مخرج لتلافي وصول الفراغ إلى قيادة الجيش، مع ما لذلك من مخاطر على الصعيد الأمني، في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها البلد.
تُجيب أوساط نيابية حقوقية بأن المخارج التي يجب اعتمادها للتمديد للعماد قهوجي تبدو محدودة للغاية، فإما من خلال مجلس النواب، وإما من خلال الحكومة الجديدة بعد تشكيلها، ولا يبدو من خلال مجريات الأمور أن هناك إمكانية لاكتمال نصاب الجلسة النيابية التي دعا إليها الرئيس بري جرّاء الخلافات على جدول الأعمال، وكذلك الأمر، فإن مسار تأليف الحكومة ما زال معطلاً حتى الآن، ما يضيّق الخيارات التي تتيح التمديد لقهوجي وقادة الأجهزة الأمنية الآخرين.
وفي هذا الإطار، لا تستبعد مصادر سياسية متابعة أن يجري العمل على إيجاد مخرج قانوني تفرضه الظروف القاهرة التي يمر بها البلد، يجيز لرئيس الجمهورية تمديد ولاية العماد قهوجي في قيادة الجيش، من خلال إصدار مرسوم بتأجيل تسريحه بضعة أشهر بتوقيع رئيس حكومة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن، بحكم كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، دون استبعاد أنْ يتم التوافق في ربع الساعة الأخير على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بجدول أعمال محدّد يكون من ضمنه بند التمديد لقادة الأجهزة الأمنية.
وقد أكد مصدر وزاري لـ”اللواء” أنّ هناك اجتهادات عديدة في هذا الأمر من بينها أنّه يحق لحكومة تصريف الأعمال الاجتماع والتمديد للعماد قهوجي وللقادة الأمنيين بسبب الظروف الأمنية القاهرة، كما اجتمعت قبل فترة وقامت بتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية وأعطت وزارة الداخلية الأموال اللازمة لإجرائها.
وبالتوازي، اعتبر مصدر نيابي في “التيار الوطني الحر” أنّه بإمكان حكومة تصريف الأعمال ولو كانت مستقيلة أنْ تتّخذ إجراءات لحماية المؤسسات ومن بينها تعيين قائد جديد للجيش وليس التمديد للعماد قهوجي، خاصة أنّ هناك كفاءات كثيرة في المؤسّسة العسكرية يجب الاستفادة منها، كي لا يصار إلى تعميم التمديد على المؤسسات السياسية والعسكرية.
هذه الصورة الضبابية بالنسبة للتجاذبات القائمة بشأن التمديد لقائد الجيش، لا تحمل على التفاؤل برأي قيادي بارز في “14 آذار”، الذي يقول لـ”اللواء” بأنّ “8 آذار” تحاول أنْ ترمي كرة رفضها التمديد للعماد قهوجي إلى مرمى “14 آذار”، مع أنّ الجميع يعلم بأنّ الذي طلب التمديد لقادة الأجهزة الأمنية هو تيار “المستقبل” الذي سبق الآخرين إلى هذا الموضوع، وبالتالي فإنّ محاولة الرئيس بري اتهام “14 آذار” بتعطيل التمديد مردودة ولا يمكن القبول بها، لأنّ الوقائع أثبتت أن “8 آذار” ومن خلال اختلاق جدول أعمال بـ45 بنداً لا يريد بأي شكل من الإشكال الموافقة على التمديد للعماد قهوجي، لأنّهم يريدون أنْ يتمدّد الفراغ على كامل مؤسسات الدولة، بما فيها قيادة الجيش، وصولاً إلى رئاسة الجمهورية بعد أشهر عندما تنتهي ولاية الرئيس ميشال سليمان.
ويقول القيادي بأنّ كلاً ما قيل عن أنه لم يعد هناك ما يسمى بـ”8 آذار”، مجرد مناورة لا تنطلي على أحد بعدما قام “حزب الله” باسترضاء النائب ميشال عون وتقديم الوعود له بتلبية طلباته الداخلية، مقابل استمرار رئيس “التيار الوطني الحر” بتأمين التغطية السياسية للحزب في ما يقوم به، سواء في لبنان أو في سوريا.