#adsense

“الجمهورية”: هل يستغلّ “حزب الله” التكفيريّين “لتطهير” لبنان؟

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة “الجمهورية”:

يبدو أنّ «الغموض الإيجابي» سيكون حتى أشهر عدّة عنوان سياسة واشنطن تجاه العديد من ملفات المنطقة… هذا على الأقل ما توحي به تصريحات الإدارة الأميركية، خصوصاً في ملفَّي سوريا ومصر، فضلاً عن حذرها من إشاعة مناخ التفاؤل حيال مستقبل المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية.

حين غادر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى عمان، لم يتمكّن أي مسؤول في الوزارة من تقديم عرض واضح لأهداف الزيارة وبرنامجها، أو هل كان تمديدها مُمكناً.

وفضلاً عن عملية السلام في الشرق الأوسط، بدا أن الملف السوري استحوذ على جدول أعمال أُحيط بتكتّم شديد بحسب بعض المطلعين، بعدما فرضت تطورات سياسية وعسكرية وأمنية، نوعاً من الإستنفار الأمني في دوائر أميركية معينة، مع بروز تقارير تتحدث عن أسباب “إغراق” مناطق الثورة السورية المفاجئ بالقوى المحسوبة على تنظيم “القاعدة”، بمعزل عن أسمائها.

غير أن التداعيات الأمنية الأخيرة للأزمة السورية على مسرح كل من لبنان وتركيا وإسرائيل، حظيَت باهتمام خاص، خصوصاً بعد الإعلان عن توجّه عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الى واشنطن، للبحث مع نظرائهم الأميركيين في عدد من ملفات المنطقة، وفي مقدّمها الملفّ السوري.

وتوضح مصادر أميركية مطلعة أنّ إعلان كيري عن أنّ الحل النهائي للأزمة في سوريا لن يكون إلّا سياسياً، جاء بعد تحذيره مجدّداً من أن الإنجازات الميدانية التي حققها النظام مع حلفائه، موقتة، مشدّدة على ضرورة الإقلاع عن أوهام تحقيق الانتصارات.

وتؤكد تلك المصادر أن تغيير ميزان القوى على الأرض لن يحصل بين ليلة وضحاها، بدليل أن المعارك التي تدور الآن على مختلف الجبهات، ولا سيما تلك التي أعلن النظام السوري أنه سيحسم الوضع فيها قريباً، تأخذ مدى طويلاً مفتوحاً على احتمالات عدة.

وتعليقاً على سعي الرئيس بشار الأسد الى تحقيق مشروع “الدويلة العلوية”، بديلاً عن استعادته سيطرته على كل سوريا، ترفض المصادر نفسها تأكيد هل هذا المشروع مقبول، أو هل سينهي تطبيقه الصراع. لكنّها ترى أن هذا الأمر يتطابق مع تحذيرات العديد من الخبراء والمسؤولين الأميركيين، وفي مقدّمهم رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مارتن ديمبسي، حين قال إن الحرب في سوريا قد تستمر عشر سنوات.

وبما أنّ المسألة على درجة كبيرة من التعقيد، فإن الإدارة الأميركية تدرس خططاً للتعامل مع هذا الإحتمال، وهو ما يجعل تسليح المعارضة السورية، سواء من الأميركيين او من الغربيين، او حتى من الدول الصديقة، يتأرجح بين الواقع والضرورة. لكن الجميع متّفقون على أن خيار “انتصار” الأسد على المعارضة، سيجعله أكثر شراسة، فيما الحفاظ على حدّ معقول من التوازن بين الطرفين، هو السبيل الوحيد لإستحضار إمكان تحقيق اختراق سياسي للأزمة.

في موازاة هذه التطورات، توقفت أوساط أميركية مطّلعة عند التصعيد الأمني الذي طاول أكثر من بلد، في ظلّ معلومات إستخبارية تكشف عن سعي طرف إقليمي الى فتح العديد من الجبهات، ردّاً على عودة الزخم للدور السياسي السعودي في المنطقة. فالتفجير الذي وقع في المنامة امس، سبقه كشف العديد من شحنات أسلحة كانت في طريقها الى اليمن، والكشف عن شحنة أخرى كانت في طريقها الى مصر، جاء ليزيد من خطورة الوضع.

وتعتقد تلك الأوساط ان مرحلة من الفوضى وعدم الإستقرار مرشحة للتفاقم في عدد من دول المنطقة، نظرا الى تشابك الملفات بعضها ببعض، سواء في لبنان او في تركيا او العراق او الأردن، وكذلك في مصر واسرائيل.

لكنّ تدهور الوضع الأمني في لبنان أخيراً، أثار تساؤلات عدّة. فعلى رغم تمسّك التقديرات الأميركية بأن التصعيد فيه لن يأخذ شكل المواجهات الميدانية، إلّا أنّ هناك من يتخوف من ان يستغلّ “حزب الله” حربه في سوريا وادّعائه قتال التكفيريين.

وقد دانت الخارجية الأميركية كل أشكال العنف في لبنان، ودعت كل الأطراف إلى احترام سيادته واستقلاله وإستقراره. وفيما اكدت دعمها سياسة النأي بالنفس التي قرر لبنان الرسمي انتهاجها، دانت انتهاك “حزب الله” هذه السياسة التي تهدّد بزعزعة الإستقرار فيه، وطلبت بأن يسحب مقاتليه فوراً من سوريا. في غضون ذلك، يحذّر البعض من ان يستثمر الحزب التفجيرات او الإغتيالات، ليستكمل المشروع الذي أعلن عنه قُبيل تصفية مجموعة احمد الأسير، عبر “تطهير” المناطق التي يرى أنها خاصرته الرخوة، سواء في شمال لبنان، او في بعض مناطق البقاع المحاذية للحدود السورية، او حتى في بعض أحياء بيروت، تحت عنوان تطهير المناطق من خطر التكفيريين.

وفيما يُشكّك آخرون في أن تكون تلك الأحداث من فعل فاعل بهدف خلق بيئة سياسية وأمنية تُبرّر للحزب إقدامه على حماية مناطقه و”تطهيرها”، يشيرون في الوقت ذاته الى تلازمها مع الحملة السياسية والإعلامية الشرسة التي يتعرّض لها معارضوه، وكذلك الحملات التي تستهدف طرفاً إقليمياً، بهدف الإطباق بشكل كامل على لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل