خطأ جسيم ارتكبه وزير الداخلية مروان شربل، أو تمّ توريطه به، يُضاف إليه تبريرٌ واهٍ وأقبح بكثير من قرار سحب عناصر الحماية عن نواب 14 آذار تحديداً، وفي توقيت مشبوه جداً جداً!! وخطأ جسيم ثانٍ ارتكبه وساقه وزير الداخلية ، تلخّص في ثلاث نقاط في بيانه التوضيحي أو الاستدراكي، الأولى، أنّ القرار تمّ اتخاذه «في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن المركزي»، وهذه اجتماعات دوريّة «ما إلها عازة»، باعتبار أن هناك مجلس، إنما أين الأمن؟ «من وين بينصرف هالاجتماع»؟ بل أين الأمن المركزي واللامركزي، على طول الأراضي اللبنانية وعرضها، أين هو هذا الأمن؟! فليدلّنا عليه معالي الوزير، وبصرف النظر عن الاشتباكات اليوميّة والانفجارات المتنقلة، وآخر الاغتيالات التي طالت رجل تنبيه المستهدفين باتخاذ الحيطة والحذر، ومع هذا نجح «أبطال الممانعة» في اغتياله، فكيف الحال بالنواب والشخصيات المستهدفة بسحب العناصر المكلفة بتأمين هذه الشخصيات، «يعني بدكن تقولو؛ لو كان الرئيس سعد الحريري في بيروت لكان الوزير مروان سحب منه عناصر الحماية» كونه مهدداً بالاغتيال كباقي نواب 14 آذار، أي على طريقة «سيىء الذكر» وزير داخلية اغتيال رفيق الحريري سليمان فرنجية!! مع فارق بين الاثنين شاسع فمروان شربل «بلا زغرة بالقارئ آدمي ومهذب ومربّى»، أما الآخرة فيا حسرة!!
أما التبرير الثاني الذي ساقه البيان التوضيحي لوزير الداخلية والذي لا نعرف من أشار عليه «ببروزة» هذه الأعذار، أن عناصر قوى الأمن الداخلي الإضافية المخصصة لبعض الشخصيات السياسية والمخالفة لأحكام المرسوم رقم 2512 «تنظيم مرافقة وحماية الشخصيات أو المراجع»، نفس التبرير تم سوقه لتبرير سحب أفراد حراسة الرئيس رفيق الحريري تمهيداً لاغتياله، كأن أحداً أراد بعث رسالة عبر وزارة الداخلية مفادها: «حضروا حالكن… الاغتيالات راجعة»، مع الحديث اليومي السوداوي عن الأمن المكشوف بالبلد عن بكرة أبيه، وعلينا أن نسأل الوزير شربل من الذي تقدّم بهذا الاقتراح العظيم في اجتماع مجلس الأمن المركزي صاحب الهمّة العالية في توفير الأمن لكلّ مواطن لبناني!!
أما العذر ـ الأقبح من فعل الاغتيال نفسه ـ الذي استخدمه الوزير شربل، في تبرير ما تمّ اتخاذه في ذاك الاجتماع فهو أنه سيتم «إعداد جدول بأسماء الشخصيات السياسية الذين هم في حاجة إلى إبقاء الحماية الموجودة، وذلك بالتنسيق مع المدير العام للأمن العام، ورفع المقترحات في هذا الشأن لاتخاذ قرار في هذا الموضوع في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن المركزي»!! لا أعرف إن كان معاليه قد أنقص من خبرية الجدول ورفع المقترحات أن الوزارة أعدّت دفتر شروط وأنها ستجري مناقصة على الأسماء المرشحة للاغتيال!! وزير خفيف أم مستخفّ احترنا في الأمر لأن الوزير سارع إلى تبرئة نفسه، ولو… «ضرب إيدك عالطاولة وقل لمجلس الأمن المركزي أنه يتحمّل مسؤولية أي اغتيال يقع إلى حين إعداد الجدول»!!
أما ما لا يستطيع نصف الشعب اللبناني ابتلاعه، فهو تكليف مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بوضع الجدول، واللواء ابراهيم «عسلامتو»، إنما مديرية الأمن العام مخطوفة منذ أيام سيىء الذكر الأول ـ إميل لحود ـ الذي علينا أن نطالب بإدراجه على لائحة «غينيس بوك» كصاحب أعلى رقم اغتيالات سياسية في فترته الرئاسيّة!!
أما التبرير الثالث والفضيحة الذي ساقه الوزير مروان شربل، أن سحب هذه العناصر تمّ من أجل تأهيلها وتوزيعها على المخافر، أظن أن الوزير مروان شربل شُبّه له أنه «وزير داخلية»، إنما في فرنسا أو انكلترا، وليس وزير داخلية «وفوق الدكّة» «وزير داخلية توافقي» وفوق ذلك في لبنان، البلد صاحب الرقم القياسي في الاغتيالات السياسية والفلتان الأمني، وسلاح حزب الله الذي يملك ثلاث ترسانات سلاح واحدة للداخل اللبناني وثانية للداخل السوري وهما قيد الاستعمال على قدم وساق، أما ترسانة الصواريخ فسيأكلها صدأ القرار 1701!!