وصفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى العرض الذي قدمه وزير الخارجية الاميركي جون كيري وأبلغه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة “فتح” في اجتماعين متتاليين وثالث مشترك بينهما بأنه “منزوع الدسم” وجميع عناصره لا جديد فيها وهي تمثل الموقف الاميركي المعلن والمعروف بالنسبة الى الفلسطينيين.
وقالت المصادر لصحيفة “المستقبل” إن الثغرة الأساسية في هذا العرض، إضافة الى ثغرات أخرى، أنه لم يحظ بموافقة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي سارع الخميس الى نفي موافقته في بيان صدر عن مكتبه، على العودة الى مائدة المفاوضات على أساس حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران العام 1967.
وأضافت المصادر أن الاقتراح الأميركي أقرب إلى “ورقة ضمانات” فحسب طالما لم يحظ بموافقة نتانياهو وينتمي الى ذات المواقف الأميركية التي سبق أن عرضت على الرئيس عباس وعرضتها الاربعاء “المستقبل” والتي تنص على دعوة الجانبين إلى المفاوضات على أساس حل الدولتين على حدود 67 مع تبادل للأراضي متساوية بالقيمة والمثل، كما تتحدث عن وقف للاستيطان بشكل عام، أي أنها لا تتطرق إلى القرارات الاستيطانية التي اتخذت والتي تتضمّن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية كما أنها تتجاهل المشاريع الاستيطانية قيد التنفيذ وهي الأخرى بالآلاف، ناهيك عن مصادرة الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين في القدس ومناطق (ج) الخاضعة لسيطرة الاحتلال بالكامل.
وبخصوص موضوع الإفراج عن الأسرى، يقترح كيري في خطته الإفراج عن 250 من الأسرى (الأمنيين) أي من ذوي الأحكام الصغيرة. وقد سبق لاسرائيل أن أفرجت عن الكثير منهم في بوادر حسن نية سابقة كان جلهم ممن أنهوا أحكامهم أو قاربت على الانتهاء. أما بخصوص أسرى ما قبل اتفاق أوسلو وعددهم 104 فتقترح خطة كيري الإفراج عنهم على دفعات تبدأ بعد شهر من انطلاق المفاوضات.
وأشارت المصادر إلى أن اجتماع اللجنتين التنفيذية والمركزية قرر تشكيل لجنة من سائر فصائل المنظمة ستجتمع لصياغة الرد الفلسطيني على اقتراحات كيري.
وكان الموقف الذي بلوره اجتماع مركزية “فتح” تجنب الموافقة أو الرفض صراحة لخطة كيري، واكتفت بحسب مصادر اللجنة بالتأكيد أنها ترحب باستئناف المفاوضات على أساس حدود الرابع من حزيران عام 67.
وأشارت المصادر، رغم أن معظم الفصائل الفلسطينية سجّلت تحفّظات مهمة على خطة كيري، إلا أنها تستشعر خطر الرفض الصريح لها، لذلك فقد توافقت على صياغة رد يتسم بالإيجابية يجدد المطالب الفلسطينية، ومن دون القول صراحة رفض او قبول الخطة منعاً لأية تداعيات وهو ما يبقي الباب مفتوحاً، بل ما سيتيح للرئيس عباس لاحقاً أن يعود إلى المفاوضات في اللحظة المناسبة.
على الخط الإسرائيلي، نفى مارك ريغف الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنباء صحافية نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل وافقت على استئناف المفاوضات على أساس حدود 67 وتبادل الأراضي.
وقال ريغف وفقاً لما نقله موقع القناة العاشرة الالكتروني إن “تقرير وكالة رويترز غير صحيح وإن اسرائيل لم توافق على استئناف المفاوضات على أساس حدود 67”.
وكان مسؤول إسرائيلي قال لـ”رويترز” إنه إذا قبل الفلسطينيون هذه الصيغة، فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد يعلن استئناف محادثات السلام، وسيوضح كيري أيضاً تفاصيل قيام دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل “كدولة يهودية”.
ورداً على سؤال بشأن تقرير “رويترز” الأول الذي أفاد بموافقة إسرائيل على صيغة 1967، قال مسؤول أميركي: “هناك الكثير من المعلومات غير الدقيقة حالياً وتركيزنا ينصب على استمرار العمل على التفاصيل مع الطرفين”.